Share

الفصل 5

Author: Ruq Aya
last update Petsa ng paglalathala: 2026-10-28 03:59:44

ما إن وقعت عينا أميرة على الرسالة النصية التي أرسلها وليد، حتى شعرت بشيء يغلي داخل صدرها.

تسارعت أنفاسها، واتسعت عيناها وهي تعيد قراءة الكلمات مرة أخرى، وكأنها تأمل أن تكون قد أساءت فهمها.

"نور أغمي عليها... والرئيس سليم حملها بنفسه إلى المستشفى."

امرأة؟

سليم حمل امرأة بنفسه؟

ولم تكن تلك المرأة سوى الفتاة التي ظهرت فجأة في الشركة، بملابسها البسيطة وهيئتها المتواضعة، والتي بدت لأميرة منذ اللحظة الأولى وكأنها لا تنتمي إلى ذلك المكان؟

اشتعلت الغيرة في قلبها.

كيف يمكن لسليم، الرجل الذي بالكاد يهتم بها، أن يتدخل بهذه الطريقة من أجل امرأة لا يعرفها إلا منذ أيام؟

قبضت أميرة على هاتفها بقوة حتى ابيضّت مفاصل أصابعها.

ثم تمتمت بغضب:

"من تكونين أنتِ بالضبط؟"

لكن قبل أن نعود إلى ما يحدث الآن، علينا أن نرجع بضعة أيام إلى الوراء...

---

كان ذلك في أول يوم عمل لنور في مجموعة المنصور.

توقفت سيارة فاخرة أمام المدخل الرئيسي للمبنى، وما إن فُتح الباب حتى نزلت أميرة بخطوات واثقة.

كانت ترتدي بدلة من شانيل صُممت خصيصًا لها، وتنتعل حذاءً أنيقًا ذا كعب مرتفع. وفي يدها حقيبة فاخرة تحمل شعار مطعم راقٍ كانت قد أحضرت منها الغداء.

وما إن دخلت المبنى حتى انتشرت رائحة عطرها القوية في أرجاء الردهة.

كان الجميع يعرفها.

لم تكن أميرة مجرد زائرة عادية، بل كانت خطيبة الرئيس سليم، كما أنها تنتمي إلى عائلة ثرية ذات نفوذ.

لذلك، ما إن ظهرت حتى وقف عدد من الموظفين لتحيتها.

"صباح الخير، آنسة أميرة."

"أهلًا بكِ."

"تفضلي."

اكتفت أميرة بإيماءة صغيرة، وهي ترفع ذقنها باعتزاز.

كانت تستمتع بهذا الشعور.

شعور أن الجميع يعرفون اسمها، وأن مجرد كونها خطيبة سليم يمنحها مكانة خاصة داخل الشركة.

تابعت طريقها باتجاه المصعد الخاص بالرئيس.

لكن قبل أن تصل إليه، توقفت خطواتها فجأة.

لمحت من طرف عينها موظفة تقف خلف مكتب الاستقبال.

كانت ترتدي الزي الرسمي البسيط الخاص بموظفي الاستقبال، وشعرها مصفف بطريقة عادية، دون مجوهرات أو مستحضرات تجميل فاخرة.

ومع ذلك...

كان من المستحيل تجاهل جمالها.

كانت ملامحها هادئة ونقية، وعيناها تحملان شيئًا من البراءة رغم الإرهاق الواضح عليهما.

توقفت أميرة للحظة.

ذلك الوجه...

شعرت بأنها رأته من قبل.

ثم تذكرت.

إنها الفتاة نفسها!

الفتاة التي كادت تصطدم بها عند مدخل الشركة قبل أيام.

الفتاة التي بدت يومها كأنها لا تملك حتى المال الكافي لشراء وجبة.

لكن لماذا أصبحت الآن موظفة في مجموعة المنصور؟

والأهم...

لماذا شعرت أميرة بانزعاج شديد بمجرد رؤيتها؟

استدارت أميرة ببطء، وغيرت اتجاهها نحو مكتب الاستقبال.

ما إن اقتربت حتى انتصب وليد من مقعده بسرعة.

كان يحتسي كوبًا من الشاي عندما لمحها، فوضعه جانبًا ومسح فمه على عجل قبل أن يبتسم ابتسامة متملقة.

"آنسة أميرة! يا لها من مفاجأة. ما الذي أتى بكِ إلى هنا اليوم؟"

لم تجبه أميرة مباشرة.

عقدت ذراعيها أمام صدرها، وأخذت تراقب نور من بعيد.

ثم سألت بنبرة باردة:

"من تكون موظفة الاستقبال الجديدة؟"

تبع وليد نظرتها.

ولم يستغرق الأمر أكثر من ثانية حتى فهم ما يدور في ذهنها.

ارتسمت على وجهه ابتسامة خبيثة.

خفض صوته وقال:

"في الحقيقة، كنت أتساءل عن الأمر بنفسي."

التفتت أميرة إليه.

تابع وليد:

"هذه الفتاة لم تمر بإجراءات التوظيف المعتادة."

سكت لحظة، ثم أضاف:

"بل إن مساعد الرئيس تولى إجراءات توظيفها بنفسه."

تغيرت ملامح أميرة قليلًا.

"ماذا؟"

هز وليد رأسه.

"نعم."

ثم اقترب منها قليلًا، وقال بنبرة بدت بريئة، لكنها كانت تحمل سمًا واضحًا:

"الغريب أن الرئيس سليم لم يذكرها لكِ؟"

كانت الجملة بسيطة.

لكنها أصابت أميرة في أكثر نقطة تؤلمها.

شدت أصابعها حول حقيبتها.

لم يعجبها أن تعرف أن فتاة مجهولة حصلت على وظيفة داخل شركة سليم بتدخل مباشر من مساعده، والأسوأ من ذلك أن سليم لم يخبرها بالأمر.

لكنها أخفت انزعاجها بسرعة.

ضحكت ضحكة قصيرة باردة وقالت:

"بالطبع أخبرني سليم."

ثم رفعت كتفيها بلا مبالاة.

"كنت أسأل فقط."

عرف وليد أنها تكذب.

لكنه لم يعلق.

بدلًا من ذلك، تابع النظر إليها باهتمام.

قالت أميرة:

"راقبها."

رفع وليد حاجبه.

"أراقبها؟"

اقتربت منه أميرة خطوة، وقالت بصوت منخفض:

"أريد أن أعرف كل شيء عنها."

ثم ألقت نظرة سريعة باتجاه نور.

"كيف تتصرف؟ مع من تتحدث؟ وما الذي تفعله طوال اليوم؟"

ترددت لحظة، ثم أضافت بنبرة أكثر حدة:

"خصوصًا عندما يتعلق الأمر بسليم

وليد فهم جيدًا.

فرك يديه ببعضهما، وقد بدأت عيناه تلمعان بالطمع.

قال:

"آنسة أميرة، لا داعي للقلق. سأراقبها بنفسي."

ثم تنهد متظاهرًا بالمعاناة.

"لكن، كما تعلمين، عملي هنا ليس سهلًا..."

نظرت إليه أميرة باشمئزاز.

كان من الواضح جدًا ما الذي يريده.

أخرجت بعض المال من حقيبتها ووضعته أمامه.

ثم قالت ببرود:

"طالما أنك تؤدي عملك على أكمل وجه، فلن تكون هناك مشكلة في المال."

تغيرت ملامح وليد فورًا.

أخذ المال بسرعة، وقال بابتسامة عريضة:

"لا تقلقي، آنسة أميرة. سأحرص على ألا يفوتني شيء."

نظرت إليه أميرة مرة أخيرة، ثم استدارت وغادرت باتجاه المصعد.

لكن قبل أن تدخل، ألقت نظرة أخرى على نور.

لم تعرف لماذا شعرت بذلك الانزعاج.

كل ما كانت تعرفه أن وجود تلك الفتاة في الشركة لم يعجبها إطلاقًا.

---

والآن...

نعود إلى الحاضر.

كان سليم يقف في ممر المستشفى أمام غرفة نور، بعدما أنهى حديثه مع الطبيب المعالج.

قال الطبيب وهو يغلق الملف الطبي:

"حالتها مستقرة الآن، ولا يوجد خطر مباشر عليها."

تنفس سليم بارتياح خفيف.

لكن الطبيب لم ينتهِ.

"إلا أنني لا أعتقد أن الإغماء كان مجرد نتيجة للإرهاق."

رفع سليم عينيه إليه.

تابع الطبيب:

"المريضة تعاني من سوء تغذية واضح منذ فترة طويلة، وربما لسنوات. وزنها منخفض جدًا بالنسبة إلى طولها، كما أن تحاليلها تشير إلى فقر دم."

ظل سليم صامتًا.

قال الطبيب:

"كما أنها تعرضت على ما يبدو لضغط نفسي شديد في الفترة الأخيرة. ما حدث لها اليوم كان نتيجة تراكم عدة عوامل: الإرهاق، نقص التغذية، والصدمة النفسية."

ثم فتح الملف مرة أخرى.

"هناك شيء آخر."

نظر سليم إليه باهتمام.

قال الطبيب:

"يداها."

تجمدت ملامح سليم.

"ماذا بهما؟"

"الندوب."

نظر الطبيب إلى يدي نور من خلال زجاج الغرفة.

"هناك ندوب قديمة كثيرة، وبعضها يبدو ناتجًا عن أعمال شاقة ومتكررة. هذه ليست يد فتاة اعتادت حياة مريحة."

لم يجب سليم.

كانت كلمات الطبيب تعيد تشكيل الصورة التي كوّنها عن نور.

في المرة الأولى التي رآها فيها، ظن أنها مجرد فتاة فقيرة تبحث عن عمل.

لكن الأمر بدا الآن أكثر تعقيدًا.

تلك الفتاة لم تكن تبحث عن وظيفة من أجل الرفاهية.

كانت تحاول البقاء على قيد الحياة.

وخلال إنهاء إجراءات دخولها إلى المستشفى، اكتشف سليم شيئًا آخر.

كان هناك مبلغ كبير من الفواتير الطبية غير المدفوعة.

ثلاثون ألف دينار.

ظل ينظر إلى الرقم لثوانٍ.

ثلاثون ألفًا.

ثم تذكر المشهد الذي حدث قبل أيام.

تلك الفتاة وهي تقف أمام مبنى الشركة، مترددة، خائفة، ثم تجمع شجاعتها وتقترب منه لتطلب وظيفة.

في ذلك الوقت، لم يفهم سبب إصرارها.

الآن فقط بدأ يفهم.

لم تكن تتوسل إليه لأنه مدير شركة مرموقة.

كانت تتوسل إليه لأنها كانت بحاجة إلى المال.

ربما كانت الفواتير الطبية هي السبب.

أو ربما كان هناك شيء آخر لا يعرفه بعد.

ظل سليم شاردًا للحظات، قبل أن يرن هاتفه.

نظر إلى الشاشة.

أميرة.

تردد قليلًا، ثم أجاب.

جاء صوتها ناعمًا عبر الهاتف:

"سليم، أين أنت؟"

"في الخارج."

"هل رأيت الرسالة التي أرسلتها لك؟"

عبس سليم قليلًا.

لم يتذكر أي رسالة.

تابعت أميرة بسرعة:

"والداي أعدّا الليلة مائدة كبيرة خصيصًا من أجلك. لقد طلبا إعداد جميع أطباقك المفضلة."

ظل صامتًا.

كانت أميرة تعرف كيف تضغط عليه.

"هما ينتظرانك منذ الصباح."

ثم تغير صوتها قليلًا.

"سليم..."

"ماذا؟"

قالت بتردد:

"أعلم أنك لا تحبني."

ساد الصمت للحظة.

"لكننا لم نرَ بعضنا منذ عدة أيام."

لم يجبها.

تابعت بصوت مكسور:

"والداي يسألانني طوال الوقت إن كان هناك شيء خاطئ بيننا."

أغمض سليم عينيه للحظة.

لم يكن يريد الذهاب.

لكنه لم يكن يريد أيضًا الدخول في صراع آخر مع عائلتها.

قالت أميرة:

"إذا لم تأتِ الليلة، فلن أعرف ماذا أقول لهما."

رفع سليم يده وفرك صدغه.

ثم قال بصوت منخفض:

"حسنًا."

سكتت أميرة.

"سأكون هناك خلال نصف ساعة."

اتسعت ابتسامتها رغم أنه لا يستطيع رؤيتها.

"حقًا؟"

"نعم."

"حسنًا، سأنتظرك."

أنهى سليم المكالمة.

ثم فتح هاتفه ليتفقد بعض الرسائل التي تراكمت أثناء وجوده في المستشفى.

وهناك...

ظهرت أمامه رسالة أميرة التي أرسلتها قبل نحو نصف ساعة.

قرأها سريعًا.

لم يهتم بمحتواها كثيرًا.

لكنه لاحظ الوقت.

ثم رفع عينيه نحو مساعده.

قال:

"ابقَ هنا الليلة."

أومأ المساعد.

"حاضر، سيدي."

تابع سليم:

"لا تغادر حتى تستيقظ."

"مفهوم."

اتجه سليم نحو باب الغرفة.

وقبل أن يغادر، توقف.

من خلال الزجاج، استطاع رؤية نور مستلقية على السرير.

كان وجهها شاحبًا، وشعرها مبعثرًا قليلًا فوق الوسادة.

بدت أصغر مما هي عليه.

ضعيفة...

وحيدة...

ومع ذلك، كان هناك شيء في ملامحها يثير داخله شعورًا غريبًا لم يستطع تفسيره.

ذلك الإحساس بالألفة.

كأنه رآها من قبل.

كأنه يعرف تلك الملامح منذ زمن بعيد، لكنه لا يستطيع تذكر متى وأين.

ثبت نظره عليها لثوانٍ.

ثم استدار وغادر.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • انا غسالة الصحون خطفت خطيب من سرقت حياتي    الفصل 5

    ما إن وقعت عينا أميرة على الرسالة النصية التي أرسلها وليد، حتى شعرت بشيء يغلي داخل صدرها.تسارعت أنفاسها، واتسعت عيناها وهي تعيد قراءة الكلمات مرة أخرى، وكأنها تأمل أن تكون قد أساءت فهمها."نور أغمي عليها... والرئيس سليم حملها بنفسه إلى المستشفى."امرأة؟سليم حمل امرأة بنفسه؟ولم تكن تلك المرأة سوى الفتاة التي ظهرت فجأة في الشركة، بملابسها البسيطة وهيئتها المتواضعة، والتي بدت لأميرة منذ اللحظة الأولى وكأنها لا تنتمي إلى ذلك المكان؟اشتعلت الغيرة في قلبها.كيف يمكن لسليم، الرجل الذي بالكاد يهتم بها، أن يتدخل بهذه الطريقة من أجل امرأة لا يعرفها إلا منذ أيام؟قبضت أميرة على هاتفها بقوة حتى ابيضّت مفاصل أصابعها.ثم تمتمت بغضب:"من تكونين أنتِ بالضبط؟"لكن قبل أن نعود إلى ما يحدث الآن، علينا أن نرجع بضعة أيام إلى الوراء...---كان ذلك في أول يوم عمل لنور في مجموعة المنصور.توقفت سيارة فاخرة أمام المدخل الرئيسي للمبنى، وما إن فُتح الباب حتى نزلت أميرة بخطوات واثقة.كانت ترتدي بدلة من شانيل صُممت خصيصًا لها، وتنتعل حذاءً أنيقًا ذا كعب مرتفع. وفي يدها حقيبة فاخرة تحمل شعار مطعم راقٍ كانت قد أ

  • انا غسالة الصحون خطفت خطيب من سرقت حياتي    الفصل 4

    تسللت أشعة شمس الصباح عبر الستائر الطويلة، وانعكست على سطح المكتب اللامع داخل مكتب الرئيس التنفيذي لمجموعة المنصور.كان سليم يجلس خلف مكتبه، يتصفح بعض التقارير بصمت، بينما كان مساعده يقف أمامه منتظرًا تعليماته.وضع المساعد ملفًا جديدًا على المكتب، ثم قال باحترام:"سيدي الرئيس التنفيذي، استقالت موظفة الاستقبال هذا الصباح. إدارة الموارد البشرية تسأل إن كان ينبغي لنا فتح باب التوظيف والبدء في إجراء المقابلات."مدّ سليم يده إلى الملف.فتح الصفحة الأولى.ثم الثانية.كان على وشك أن يقول:"حسنًا، ابدؤوا..."لكن صورة ظهرت في ذهنه فجأة.فتاة تقف وسط الشارع بملابس بسيطة وبالية، ووجه شاحب من شدة التعب، وعينان تحملان مزيجًا غريبًا من الخوف والإصرار.توقف إصبعه فوق الورقة.لم يفهم لماذا عادت إلى ذهنه في هذه اللحظة بالذات.كانت هناك عشرات الوجوه التي يراها كل يوم.موظفون.عملاء.شركاء.أشخاص يحاولون التقرب منه.ومع ذلك، بقي وجه تلك الفتاة عالقًا في ذاكرته.والأغرب...ذلك الشعور الغريب بالألفة.كان ضعيفًا جدًا، كخيط رفيع يكاد ينقطع، لكنه موجود.أغلق سليم الملف ببطء.ثم قال:"لا داعي لفتح باب التوظيف

  • انا غسالة الصحون خطفت خطيب من سرقت حياتي    الفصل 3

    ما إن خرجت الكلمات من فم نور حتى اجتاحها شعور عارم بالخجل.ماذا كانت تفعل؟!هل يعقل أنها أوقفت رجلًا غريبًا في الشارع، رجلًا بدا من هيئته ومظهره أنه ينتمي إلى عالم الأثرياء والنفوذ، ثم تجرأت على طلب وظيفة منه بهذه البساطة؟كان تصرفها متطفلًا إلى أبعد الحدود.بل ربما وصل إلى حد الوقاحة.انتفضت نور فجأة، وكأنها استفاقت من حلم، وابتعدت عن ذراعي الرجل بسرعة.تراجعت خطوتين، ثم أطرقت رأسها بعمق."أعتذر... أعتذر بشدة يا سيدي."خرج صوتها مرتجفًا من شدة الإحراج."لقد فقدت اتزاني وتصرفت بطريقة غير لائقة. أرجوك أن تسامحني."لم تجرؤ حتى على رفع عينيها لترى تعبير وجهه.استدارت بسرعة، وهمّت بالمغادرة.لكنها لم تكد تخطو خطوتين حتى جاءها صوته من خلفها:"انتظري."تسمّرت قدماها.كان صوته عميقًا وهادئًا، لكنه يحمل سلطة جعلتها تتوقف دون تفكير.رفع سليم حاجبه قليلًا، وظلت عيناه مثبتتين عليها.لم يكن في نظرته شفقة.ولا سخرية.بل شيء آخر...فضول خافت لم يستطع هو نفسه تفسيره.ثم التفت إلى مساعده وقال ببرود:"سجّل بيانات الاتصال الخاصة بها."رفعت نور رأسها فجأة.حدقت فيه غير مصدقة.هل... وافق؟بعد يوم كامل من

  • انا غسالة الصحون خطفت خطيب من سرقت حياتي    الفصل 2

    عادَت نور إلى المنزل في ساعة متأخرة من الليل.دفعت الباب ببطء، ودخلت.لكنها توقفت عند العتبة.كان المنزل كما تركته ...الكرسي القديم بجوار النافذة، الطاولة الخشبية المهترئة، البطانية المطوية فوق الأريكة...كل شيء في مكانه.إلا أن شيئًا واحدًا كان مفقودًا.صوت أمها.لم يعد هناك سعالها الحاد الذي كان يملأ أرجاء المنزل كل ليلة، ولا همسات دعائها الخافتة التي اعتادت نور أن تسمعها قبل النوم.حلّ صمت ثقيل في المكان.صمت خانق.شعرت نور وكأن المنزل فقد روحه في اللحظة التي غادرت فيها أمها.تقدمت بضع خطوات، ثم عجزت ساقاها عن حملها.جلست على الأرض الباردة، وأسندت ظهرها إلى الحائط، وانفجرت بالبكاء.بكت طويلًا.بكت حتى جف حلقها، وحتى شعرت أن صدرها لم يعد قادرًا على استيعاب المزيد من الألم.لكن الحياة لم تمنحها حتى فرصة للحزن.حين هدأت قليلًا، وقعت عيناها على مجموعة من الأوراق المبعثرة فوق الطاولة.اقتربت منها.كانت كشوفات المستشفى.قلبت الأوراق واحدة تلو الأخرى، حتى وصلت إلى الصفحة الأخيرة.توقفت أنفاسها.كان إجمالي المبلغ المستحق للمستشفى قد تجاوز ثلاثين ألف دينار.وضعت نور الأوراق على الطاولة، ثم

  • انا غسالة الصحون خطفت خطيب من سرقت حياتي    الفصل 1

    "أمسكوه! أسرعوا، أمسكوا ذلك اللص! لقد سرق طقم الذهب الخاص بي!"شقّ الصراخ الحاد أجواء احتفال رأس السنة، ومزّق لحظة الفرح التي كانت تملأ الشوارع بالأنوار والأصوات.وفي غمضة عين، اندفع ظل أسود وسط الحشود، بينما كان عدد من الرجال يطاردونه وهم يحملون العصي الخشبية. تعالت الصرخات، وتدافع الناس في كل اتجاه، وتحولت ساحة الاحتفال إلى فوضى عارمة.كانت نادية تمسك بيد ابنتها الصغيرة بإحكام.لكن وسط ذلك التدافع العنيف، اصطدم بهما أحد المارة بقوة.ترنحت نادية للحظة.ثم...انزلقت اليد الصغيرة من بين أصابعها.اتسعت عيناها في رعب."أميرة؟!"حاولت أن تمد يدها من جديد، لكنها لم تمسك سوى بالهواء."أميرة!"دفعتها الأجساد المتزاحمة، فسقطت أرضًا. نهضت بسرعة، متجاهلة الألم، واندفعت وسط الحشود تبحث عن طفلتها."أميرة! أميرة أين أنتِ؟!"كانت تصرخ بأعلى صوتها، لكن صوتها ضاع وسط الضجيج.بحثت بين الناس، تحت الطاولات، خلف الأكشاك، وفي كل زاوية يمكن أن تختبئ فيها طفلة صغيرة.لكن أميرة اختفت.وحين بدأت الفوضى تهدأ، وقفت نادية في منتصف الشارع، تنظر حولها بعينين زائغتين.لم تكن ابنتها إلى جوارها.ولم تكن هناك أي إشارة

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status