مشاركة

الفصل 4

مؤلف: Ruq Aya
last update تاريخ النشر: 2026-10-27 17:42:20

تسللت أشعة شمس الصباح عبر الستائر الطويلة، وانعكست على سطح المكتب اللامع داخل مكتب الرئيس التنفيذي لمجموعة المنصور.

كان سليم يجلس خلف مكتبه، يتصفح بعض التقارير بصمت، بينما كان مساعده يقف أمامه منتظرًا تعليماته.

وضع المساعد ملفًا جديدًا على المكتب، ثم قال باحترام:

"سيدي الرئيس التنفيذي، استقالت موظفة الاستقبال هذا الصباح. إدارة الموارد البشرية تسأل إن كان ينبغي لنا فتح باب التوظيف والبدء في إجراء المقابلات."

مدّ سليم يده إلى الملف.

فتح الصفحة الأولى.

ثم الثانية.

كان على وشك أن يقول:

"حسنًا، ابدؤوا..."

لكن صورة ظهرت في ذهنه فجأة.

فتاة تقف وسط الشارع بملابس بسيطة وبالية، ووجه شاحب من شدة التعب، وعينان تحملان مزيجًا غريبًا من الخوف والإصرار.

توقف إصبعه فوق الورقة.

لم يفهم لماذا عادت إلى ذهنه في هذه اللحظة بالذات.

كانت هناك عشرات الوجوه التي يراها كل يوم.

موظفون.

عملاء.

شركاء.

أشخاص يحاولون التقرب منه.

ومع ذلك، بقي وجه تلك الفتاة عالقًا في ذاكرته.

والأغرب...

ذلك الشعور الغريب بالألفة.

كان ضعيفًا جدًا، كخيط رفيع يكاد ينقطع، لكنه موجود.

أغلق سليم الملف ببطء.

ثم قال:

"لا داعي لفتح باب التوظيف."

رفع المساعد رأسه.

"سيدي؟"

"اتصلوا بالفتاة التي قابلتها أمس."

صمت لحظة، ثم أضاف:

"اطلبوا منها الحضور إلى الشركة وبدء العمل."

تفاجأ المساعد قليلًا.

لم يكن من المعتاد أن يتدخل الرئيس التنفيذي شخصيًا في تعيين موظفة استقبال.

لكنه لم يجرؤ على طرح الأسئلة.

"حاضر، سيدي."

استدار ليغادر.

لكن صوت سليم أوقفه.

"لحظة."

التفت المساعد.

"ما اسمها؟"

أجاب فورًا:

"نور."

كرر سليم الاسم في ذهنه.

نور.

لسبب لم يفهمه، بدا الاسم مألوفًا أيضًا.

أومأ برأسه.

"حسنًا."

غادر المساعد.

لكن سليم ظل ينظر إلى الباب المغلق لثوانٍ طويلة.

---

في الجهة الأخرى من المدينة، كانت نور غارقة في نوم عميق.

بعد أيام طويلة من التعب والحزن والبحث عن عمل، كان جسدها قد استسلم أخيرًا للإرهاق.

رن هاتفها القديم.

مرة.

مرتين.

ثلاث مرات.

تحركت نور تحت البطانية بصعوبة، ومدت يدها تبحث عن الهاتف دون أن تفتح عينيها.

"ألو..."

جاءها صوت رجل مهذب ورسمي:

"هل أتحدث مع الآنسة نور؟"

"نعم..."

"أنا مساعد الرئيس التنفيذي في مجموعة المنصور."

فتحت نور عينيها فجأة.

جلست على السرير.

"مجموعة المنصور؟"

"نعم. أود إبلاغكِ بأنه تم قبولك رسميًا للعمل في الشركة."

ساد الصمت.

ظلت نور تحدق في الفراغ.

هل سمعت جيدًا؟

"قُبلت؟"

"نعم."

"أنا؟"

كاد الرجل يبتسم من نبرة صوتها المصدومة.

"نعم، أنتِ."

وضعت نور يدها على صدرها.

شعرت بقلبها يخفق بسرعة.

"ومتى... متى أبدأ؟"

"يوم الاثنين القادم، الساعة التاسعة صباحًا. ستكون وظيفتكِ موظفة استقبال."

لم تعرف نور ماذا تقول.

كانت قد قضت الأيام الماضية وهي تطرق الأبواب واحدًا تلو الآخر، ولا تحصل إلا على الرفض.

والآن...

وظيفة في مجموعة المنصور.

إحدى أكبر الشركات في المدينة.

"هل هناك أي شيء يمكنني مساعدتكِ به يا آنسة نور؟"

انتفضت نور وكأنها تذكرت فجأة أنها ما زالت على الهاتف.

"لا! لا... لا شيء على الإطلاق!"

أنهت المكالمة.

وظلت تحدق في الهاتف.

ثوانٍ.

ثم بدأت عيناها تمتلئان بالدموع.

جلست على حافة السرير، وغطت وجهها بيديها.

لم تكن تصدق.

في أسوأ أيام حياتها...

وجدت أخيرًا بابًا مفتوحًا.

نظرت إلى السلسلة الذهبية المعلقة حول عنقها.

مررت أصابعها فوق الحرف المحفور عليها.

F.

ثم همست:

"أبي..."

اختنق صوتها.

"أمي..."

انهمرت دموعها.

"لقد وجدت عملًا."

ابتسمت وسط بكائها.

---

حلّ يوم الاثنين.

وقبل التاسعة بعشر دقائق، وقفت نور أمام مبنى مجموعة المنصور.

رفعت رأسها.

كان المبنى ضخمًا لدرجة جعلتها تشعر للحظة بأنها تقف أمام عالم لا ينتمي إليها.

تنفست بعمق.

ثم دخلت.

استقبلها مساعد الرئيس التنفيذي، واصطحبها إلى قسم الاستقبال.

شرح لها طبيعة عملها، ونظام الحضور، وكيفية التعامل مع العملاء والزوار، ثم عرّفها بزميلاتها.

كانت نور تستمع بانتباه شديد.

لم تكن تريد ارتكاب أي خطأ.

بعد ذلك، سلمتها إحدى الموظفات زي العمل الرسمي.

دخلت نور غرفة تبديل الملابس، وبعد دقائق خرجت.

ثم ساعدتها إحدى الموظفات في وضع مكياج خفيف وترتيب شعرها.

وحين انتهت، نظر إليها المساعد للحظة بصمت.

كانت نور مختلفة تمامًا.

لم تختفِ ملامح التعب من وجهها بالكامل، لكنها أصبحت أكثر وضوحًا.

ملامح رقيقة وهادئة.

عينان صافيتان.

وقامة مستقيمة رغم كل ما مرت به.

كان فيها شيء لا علاقة له بالملابس أو المكياج.

شيء يشبه الكرامة.

والإصرار.

قال المساعد:

"تبدين مختلفة تمامًا."

ابتسمت نور بخجل.

"شكرًا."

بدأت عملها.

كانت حذرة للغاية في البداية، لكنها سرعان ما أثبتت أنها سريعة التعلم.

كانت تستقبل العملاء بابتسامة، تجيب عن الاتصالات، وتنظم المواعيد بدقة.

وعندما تنتهي من مهامها الأساسية، كانت تساعد زميلاتها دون تردد.

مرت الساعات.

ثم انتهى يوم العمل.

وللمرة الأولى منذ وفاة والدتها، شعرت نور بشيء يشبه الأمان.

كانت تملك عملًا.

راتبًا.

وفرصة لتبدأ من جديد.

لكنها لم تنسَ سليم.

كانت تريد شكره شخصيًا.

لقد كان من الممكن أن يتجاهلها ببساطة في ذلك اليوم.

لكنه لم يفعل.

ومع ذلك، لم تره طوال اليوم.

---

مر الأسبوع سريعًا.

ومع مرور الأيام، بدأت نور تتأقلم مع عملها.

أصبحت تعرف الموظفين، وتحفظ أسماء بعض العملاء، وتعرف أي هاتف يرن أكثر من غيره.

لكنها لم تنسَ هدفها.

كانت تدخر كل دينار تستطيع توفيره.

وكان كل ما تفكر فيه هو دين المستشفى.

ثلاثون ألف دينار.

ثم حلم الجامعة.

ثم...

البحث عن عائلتها.

في نهاية الأسبوع، بقي عدد قليل من الموظفين داخل المبنى.

كانت الساعة قد تجاوزت السادسة مساءً.

أنهت نور عملها في قسم الاستقبال، لكنها قررت ترتيب غرفة الاستراحة قبل المغادرة.

كانت تعيد وضع عبوات المياه والوجبات الخفيفة في أماكنها، ثم جمعت الأكواب وغسلتها بعناية.

كانت تفعل ذلك لأنها اعتادت منذ طفولتها ألا تترك عملًا ناقصًا.

سمعت صوت الباب خلفها.

استدارت.

كان وليد، رئيس قسم الاستقبال.

ابتسم.

"نور."

"نعم، سيدي."

دخل وأغلق الباب خلفه.

"كيف وجدتِ العمل بعد أسبوع؟"

ابتسمت بأدب.

"جيد جدًا، شكرًا لاهتمامك."

اقترب وليد.

"يبدو أنكِ تعملين بجد أكثر من اللازم."

تراجعت نور خطوة.

"أنا فقط أحاول أن أتعلم بسرعة."

"لا داعي لكل هذا."

اقترب أكثر.

"أنتِ جديدة هنا. ويمكنني أن أجعل حياتكِ أسهل."

لم تفهم نور ما يقصده.

"شكرًا، لكنني أستطيع تدبر أمري."

ابتسم وليد.

لكن ابتسامته هذه المرة لم تكن مريحة.

"أنا لا أقصد العمل فقط."

تجمدت نور.

"ماذا تقصد؟"

مد يده فجأة وأمسك بكتفها.

تراجعت مذعورة.

"سيدي!"

لكنه شدها نحوه.

حاولت الابتعاد، لكنه كان أقوى منها.

"اهدئي."

"اتركني!"

أمسك بمعصميها ومنعها من الحركة.

ارتفع صوت أنفاسها.

"أنتِ بحاجة إلى المال، أليس كذلك؟"

حاولت تخليص يديها.

"دعني!"

اقترب أكثر.

"يمكنني أن أجعلكِ تكسبين مبلغًا إضافيًا كل شهر..."

فهمت نور ما يريده.

اجتاحها الرعب.

بدأت تقاوم بكل قوتها.

"لا!"

لكن وليد كان قد أحكم قبضته.

"اصرخي كما تشائين. الجميع غادر تقريبًا."

شعرت نور بأن الهواء يضيق حولها.

حاولت الصراخ.

لكن الخوف خنق صوتها.

بدأت الدموع تنهمر من عينيها.

وللحظة، عاد إليها شعور قديم.

ذلك الشعور الذي عرفته طوال حياتها عندما كانت وحيدة، بلا أحد يحميها.

لكنها لم تستسلم.

دفعت وليد بكل قوتها.

"اتركني!"

وفي اللحظة نفسها...

طقطقة!

انفتح باب غرفة الاستراحة.

تجمد وليد.

وتوقفت نور عن المقاومة.

وقف سليم عند المدخل.

كان طويلًا، مستقيم القامة، ووجهه خاليًا من أي تعبير تقريبًا.

لكن عينيه...

كانتا باردتين إلى درجة مخيفة.

ساد صمت ثقيل.

أفلت وليد نور فورًا.

تراجعت نور إلى الخلف، ثم انزلقت إلى الأرض.

كانت ترتجف بشدة.

نظر سليم إلى وليد.

ثم إلى نور.

ثم عاد بنظره إلى وليد.

قال بهدوء:

"السيد وليد..."

ابتلع وليد ريقه.

"سيدي الرئيس..."

"هل يمكنك أن تشرح لي ما الذي يحدث؟"

بدأ وليد يتعرق.

"سيدي، الأمر ليس كما يبدو."

رفع سليم حاجبه.

"حقًا؟"

"أنا... كنت فقط أتحدث معها."

نظر سليم إلى نور.

كانت جالسة على الأرض، تضم ذراعيها إلى جسدها.

"تتحدث معها؟"

"نعم!"

أسرع وليد في الكلام.

"هي التي..."

توقف للحظة.

ثم قال:

"هي التي حاولت التقرب مني!"

رفع سليم عينيه إليه.

"أكمل."

"كانت تريد زيادة في الراتب، وقالت إنها مستعدة..."

"كفى."

كانت الكلمة هادئة.

لكنها جعلت وليد يصمت فورًا.

تقدم سليم خطوة.

"هل تعتقد أنني غبي إلى هذه الدرجة؟"

"سيدي..."

"هل تريدني أن أصدق أن موظفة جديدة، في نهاية أسبوعها الأول، ستخاطر بعملها وسمعتها من أجل رشوة رئيس قسمها؟"

بدأ وليد يرتجف.

"لقد فهمتني خطأ."

أخرج سليم هاتفه.

"هل أطلب من الأمن الآن مراجعة تسجيلات الكاميرات؟"

شحب وجه وليد.

كانت هناك كاميرا في الممر المؤدي إلى الغرفة.

وقد التقطت بالتأكيد دخول وليد خلف نور

"سيدي الرئيس، أرجوك..."

"أم تفضل أن نترك الشرطة تحسم الأمر؟"

انهار وليد.

"لا!"

جثا تقريبًا أمامه.

"أرجوك! لدي عائلة!"

نظر إليه سليم ببرود.

"كان عليك أن تتذكر عائلتك قبل أن تفعل ما فعلته."

"أعطني فرصة أخرى!"

"احتفظ بوعودك للشرطة."

ثم أخرج هاتفه واتصل بالأمن.

"أريد مراجعة التسجيلات فورًا، وإيقاف وليد عن العمل حتى انتهاء التحقيق."

"حاضر، سيدي."

لكن سليم لم يكتفِ بذلك.

نظر إلى وليد.

"وإذا أثبت التسجيل ما أعتقده..."

توقف لحظة.

"فلن تطأ قدمك هذه الشركة مرة أخرى."

انحنى وليد رأسه، وقد أدرك أن مستقبله انتهى.

أما نور...

فلم تكن تسمع شيئًا تقريبًا.

كانت لا تزال على الأرض.

يدها ترتجف.

تنفسها متقطع.

كانت تحاول استيعاب ما حدث.

اقترب منها سليم.

"آنسة نور."

لم تجب.

"هل أنتِ بخير؟"

رفعت عينيها إليه.

حاولت الكلام.

لكن صوتها لم يخرج.

بدأت الرؤية أمامها تضطرب.

كل شيء أصبح ضبابيًا.

صوت سليم بدا بعيدًا.

ثم شعرت بأن جسدها فقد قوته بالكامل.

مالت إلى الأمام.

"نور!"

مد سليم ذراعه بسرعة وأمسك بها قبل أن ترتطم بالأرض.

كانت فاقدة الوعي.

اتسعت عيناه قليلًا.

للمرة الأولى منذ وقت طويل، اختفى الهدوء عن وجهه.

حملها بين ذراعيه.

"اتصلوا بالمستشفى فورًا."

قالها بنبرة حادة.

"حالًا!"

أسرع مساعده لتنفيذ الأمر.

خرج سليم من غرفة الاستراحة وهو يحمل نور بين ذراعيه.

وفي تلك اللحظة، لم يكن يفكر في الشركة.

ولا في العمل.

ولا حتى في وليد.

كان هناك شيء واحد فقط يشغل ذهنه.

لماذا أشعر بهذا القلق تجاه هذه الفتاة؟

---

ظل وليد وحده في غرفة الاستراحة.

كان وجهه شاحبًا.

أخرج هاتفه بيد مرتجفة.

نظر إلى قائمة جهات الاتصال.

ثم فتح محادثة محفوظة باسم:

الآنسة أميرة.

كتب رسالة بسرعة:

«"الآنسة أميرة، حدث أمر في الشركة... موظفة الاستقبال الجديدة، نور، أغمي عليها. والرئيس سليم حملها بنفسه إلى المستشفى."»

ظل يحدق في الرسالة لثوانٍ.

ثم ضغط إرسال.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • انا غسالة الصحون خطفت خطيب من سرقت حياتي    الفصل 7

    في صباح اليوم التالي، عادت نور إلى عملها كعادتها.وقفت خلف منصة الاستقبال، ترتب الملفات أمامها بعناية، وتجيب عن اتصالات الموظفين والزوار بابتسامة هادئة.لم تكن تريد أن تجعل ما حدث لها في الأيام الماضية يؤثر في عملها.كانت تعرف جيدًا أن هذه الفرصة ثمينة بالنسبة إليها.فهي لم تحصل على الوظيفة بسهولة، وكانت الآن مدينة للرئيس سليم بمبلغ كبير، لذلك كانت مصممة على إثبات أنها تستحق ثقة الشركة.وفي حدود الساعة العاشرة صباحًا، انفتح الباب الرئيسي لمجموعة المنصور.دخل شاب في أواخر العشرينات، يرتدي بدلة فاخرة تبدو مصممة خصيصًا له.كان طويل القامة، حسن المظهر، لكن ملامحه كانت تحمل قدرًا واضحًا من الغرور.تقدم مباشرة نحو مكتب الاستقبال، ووضع يده على سطح المكتب بثقة."أنتِ موظفة الاستقبال؟"رفعت نور رأسها وأومأت بأدب."نعم، سيدي. كيف يمكنني مساعدتك؟"أخرج الشاب بطاقة عمل من جيبه ووضعها أمامها."فاروق."ثم أضاف بنبرة واثقة:"المدير العام لمجموعة آل فهد الاستثمارية."نظرت نور إلى البطاقة، ثم رفعت عينيها إليه.تابع فاروق:"جئت اليوم لمناقشة مشروع تعاون مهم مع مجموعة المنصور."ثم أخرج ملفًا أنيقًا مغلف

  • انا غسالة الصحون خطفت خطيب من سرقت حياتي    الفصل 6

    في صباح اليوم التالي، بدأت نور تستعيد وعيها ببطء.كانت جفونها ثقيلة وكأنها تحمل فوقها أوزانًا، وكلما حاولت فتح عينيها شعرت برأسها يدور قليلًا. احتاجت إلى عدة محاولات قبل أن تتمكن أخيرًا من فتحهما.أول ما رأته كان سقفًا أبيض لم تألفه من قبل.رمشت عدة مرات، ثم أخذت تتفحص المكان من حولها بارتباك.رائحة المطهرات.السرير الأبيض.الأجهزة الطبية الصغيرة الموضوعة إلى جانبها.كانت في المستشفى.لكن كيف وصلت إلى هنا؟حاولت أن تستعيد ما حدث، إلا أن ذاكرتها بدت ضبابية في البداية.ثم لمحت شخصًا يجلس على الأريكة القريبة من السرير.كان مساعد سليم.تجمدت للحظة، واتسعت عيناها بدهشة.لماذا كان هنا؟وكأنه شعر بنظراتها، رفع المساعد رأسه، وما إن أدرك أنها استيقظت حتى نهض من مكانه.اقترب منها وسأل بهدوء:"آنسة نور، كيف تشعرين الآن؟"حاولت نور تحريك جسدها، ثم أجابت بصوت ضعيف:"أنا... أفضل بكثير."ابتسم المساعد ابتسامة مطمئنة."هذا جيد. لقد نمتِ طوال الليل تقريبًا."ساد الصمت للحظات.كانت نور لا تزال تحاول ترتيب أفكارها، قبل أن تتذكر فجأة الرجل الذي أنقذها.رفعت عينيها نحو المساعد وسألته بتردد:"هل كان الرئيس

  • انا غسالة الصحون خطفت خطيب من سرقت حياتي    الفصل 5

    ما إن وقعت عينا أميرة على الرسالة النصية التي أرسلها وليد، حتى شعرت بشيء يغلي داخل صدرها.تسارعت أنفاسها، واتسعت عيناها وهي تعيد قراءة الكلمات مرة أخرى، وكأنها تأمل أن تكون قد أساءت فهمها."نور أغمي عليها... والرئيس سليم حملها بنفسه إلى المستشفى."امرأة؟سليم حمل امرأة بنفسه؟ولم تكن تلك المرأة سوى الفتاة التي ظهرت فجأة في الشركة، بملابسها البسيطة وهيئتها المتواضعة، والتي بدت لأميرة منذ اللحظة الأولى وكأنها لا تنتمي إلى ذلك المكان؟اشتعلت الغيرة في قلبها.كيف يمكن لسليم، الرجل الذي بالكاد يهتم بها، أن يتدخل بهذه الطريقة من أجل امرأة لا يعرفها إلا منذ أيام؟قبضت أميرة على هاتفها بقوة حتى ابيضّت مفاصل أصابعها.ثم تمتمت بغضب:"من تكونين أنتِ بالضبط؟"لكن قبل أن نعود إلى ما يحدث الآن، علينا أن نرجع بضعة أيام إلى الوراء...---كان ذلك في أول يوم عمل لنور في مجموعة المنصور.توقفت سيارة فاخرة أمام المدخل الرئيسي للمبنى، وما إن فُتح الباب حتى نزلت أميرة بخطوات واثقة.كانت ترتدي بدلة من شانيل صُممت خصيصًا لها، وتنتعل حذاءً أنيقًا ذا كعب مرتفع. وفي يدها حقيبة فاخرة تحمل شعار مطعم راقٍ كانت قد أ

  • انا غسالة الصحون خطفت خطيب من سرقت حياتي    الفصل 4

    تسللت أشعة شمس الصباح عبر الستائر الطويلة، وانعكست على سطح المكتب اللامع داخل مكتب الرئيس التنفيذي لمجموعة المنصور.كان سليم يجلس خلف مكتبه، يتصفح بعض التقارير بصمت، بينما كان مساعده يقف أمامه منتظرًا تعليماته.وضع المساعد ملفًا جديدًا على المكتب، ثم قال باحترام:"سيدي الرئيس التنفيذي، استقالت موظفة الاستقبال هذا الصباح. إدارة الموارد البشرية تسأل إن كان ينبغي لنا فتح باب التوظيف والبدء في إجراء المقابلات."مدّ سليم يده إلى الملف.فتح الصفحة الأولى.ثم الثانية.كان على وشك أن يقول:"حسنًا، ابدؤوا..."لكن صورة ظهرت في ذهنه فجأة.فتاة تقف وسط الشارع بملابس بسيطة وبالية، ووجه شاحب من شدة التعب، وعينان تحملان مزيجًا غريبًا من الخوف والإصرار.توقف إصبعه فوق الورقة.لم يفهم لماذا عادت إلى ذهنه في هذه اللحظة بالذات.كانت هناك عشرات الوجوه التي يراها كل يوم.موظفون.عملاء.شركاء.أشخاص يحاولون التقرب منه.ومع ذلك، بقي وجه تلك الفتاة عالقًا في ذاكرته.والأغرب...ذلك الشعور الغريب بالألفة.كان ضعيفًا جدًا، كخيط رفيع يكاد ينقطع، لكنه موجود.أغلق سليم الملف ببطء.ثم قال:"لا داعي لفتح باب التوظيف

  • انا غسالة الصحون خطفت خطيب من سرقت حياتي    الفصل 3

    ما إن خرجت الكلمات من فم نور حتى اجتاحها شعور عارم بالخجل.ماذا كانت تفعل؟!هل يعقل أنها أوقفت رجلًا غريبًا في الشارع، رجلًا بدا من هيئته ومظهره أنه ينتمي إلى عالم الأثرياء والنفوذ، ثم تجرأت على طلب وظيفة منه بهذه البساطة؟كان تصرفها متطفلًا إلى أبعد الحدود.بل ربما وصل إلى حد الوقاحة.انتفضت نور فجأة، وكأنها استفاقت من حلم، وابتعدت عن ذراعي الرجل بسرعة.تراجعت خطوتين، ثم أطرقت رأسها بعمق."أعتذر... أعتذر بشدة يا سيدي."خرج صوتها مرتجفًا من شدة الإحراج."لقد فقدت اتزاني وتصرفت بطريقة غير لائقة. أرجوك أن تسامحني."لم تجرؤ حتى على رفع عينيها لترى تعبير وجهه.استدارت بسرعة، وهمّت بالمغادرة.لكنها لم تكد تخطو خطوتين حتى جاءها صوته من خلفها:"انتظري."تسمّرت قدماها.كان صوته عميقًا وهادئًا، لكنه يحمل سلطة جعلتها تتوقف دون تفكير.رفع سليم حاجبه قليلًا، وظلت عيناه مثبتتين عليها.لم يكن في نظرته شفقة.ولا سخرية.بل شيء آخر...فضول خافت لم يستطع هو نفسه تفسيره.ثم التفت إلى مساعده وقال ببرود:"سجّل بيانات الاتصال الخاصة بها."رفعت نور رأسها فجأة.حدقت فيه غير مصدقة.هل... وافق؟بعد يوم كامل من

  • انا غسالة الصحون خطفت خطيب من سرقت حياتي    الفصل 2

    عادَت نور إلى المنزل في ساعة متأخرة من الليل.دفعت الباب ببطء، ودخلت.لكنها توقفت عند العتبة.كان المنزل كما تركته ...الكرسي القديم بجوار النافذة، الطاولة الخشبية المهترئة، البطانية المطوية فوق الأريكة...كل شيء في مكانه.إلا أن شيئًا واحدًا كان مفقودًا.صوت أمها.لم يعد هناك سعالها الحاد الذي كان يملأ أرجاء المنزل كل ليلة، ولا همسات دعائها الخافتة التي اعتادت نور أن تسمعها قبل النوم.حلّ صمت ثقيل في المكان.صمت خانق.شعرت نور وكأن المنزل فقد روحه في اللحظة التي غادرت فيها أمها.تقدمت بضع خطوات، ثم عجزت ساقاها عن حملها.جلست على الأرض الباردة، وأسندت ظهرها إلى الحائط، وانفجرت بالبكاء.بكت طويلًا.بكت حتى جف حلقها، وحتى شعرت أن صدرها لم يعد قادرًا على استيعاب المزيد من الألم.لكن الحياة لم تمنحها حتى فرصة للحزن.حين هدأت قليلًا، وقعت عيناها على مجموعة من الأوراق المبعثرة فوق الطاولة.اقتربت منها.كانت كشوفات المستشفى.قلبت الأوراق واحدة تلو الأخرى، حتى وصلت إلى الصفحة الأخيرة.توقفت أنفاسها.كان إجمالي المبلغ المستحق للمستشفى قد تجاوز ثلاثين ألف دينار.وضعت نور الأوراق على الطاولة، ثم

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status