LOGINظلّت ليان تحدق في وجه ميّ.
لم تستطع أن تنطق. — يعني… إنتِ مريم؟ أومأت ميّ ببطء. — الاسم اللي استخدمته لفترة، أيوه. تراجعت ليان خطوة. — بس أنا قابلت مريم. نظرت ميّ إلى ياسين، ثم عادت بعينيها إلى ليان. — عارفة. — مريم اللي كانت معانا عند الدكتور سامي. — عارفة. — ومريم اللي قالت لي إنها كانت بتحميني. — كانت بتحميكِ فعلًا. ارتبكت ليان. — إزاي؟ تنهدت ميّ. — لأن مريم اسم اتستخدم لحمايتي أنا كمان. قال ياسين: — وضحي لنا. جلست ميّ على الكرسي. — بعد يوم 27 أبريل 2006، والدك كان عارف إن مينا اختفت من المكان اللي كانت عايشة فيه، لكنه ما كانش عارف إذا كان اللي حصل لها خطر حقيقي أو جزء من خطة أكبر. سألت ليان: — وماذا حدث لكِ؟ — رائد أخذني بعيدًا لفترة. — وأنتِ كنتِ تعرفين ليه؟ — كنت طفلة. ما كنتش فاهمة كل حاجة. ثم نظرت إلى ليان. — لكني كنت فاهمة حاجة واحدة. — إيه؟ — إنك كنتِ بتحاولي تحميني. شعرت ليان بدموعها تنزل. — أنا فعلًا قلت لكِ إني هحميكِ؟ ابتسمت ميّ. — أكتر من مرة. ثم أضافت: — وفي مرة قلتي لي جملة ما نسيتهاش. — إيه؟ قالت ميّ بصوت خافت: — «حتى لو غيرتي اسمك، أنا هعرفك.» أغمضت ليان عينيها. وعادت الذكرى. طفلتان تجلسان تحت شجرة. مينا تمسك يدها. وليان تضع شيئًا صغيرًا في يدها. قلادة. ثم تقول: — دي هتخليكي تفتكريني. فتحت ليان عينيها فجأة. — القلادة… أخرجت ميّ قلادة قديمة من جيبها. كانت نفسها. «ل.م» قالت: — دي اللي ادتهالي. اقتربت ليان منها. — يعني القلادة كانت ليكي؟ — أيوه. — ومريم؟ هزت ميّ رأسها. — مريم كانت شخصًا آخر. تجمدت ليان. — لكنك قلتي إنك استخدمتي اسم مريم. — استخدمته لفترة. — ومريم الحقيقية؟ — كانت تعرفني. قال ياسين: — إذن الشخص الذي قابلناه باسم مريم لم يكن مينا. — لأ. تنفست ليان براحة غريبة. على الأقل، لم تكن كل ذكرياتها قد اختلطت. سألت: — ليه مريم الحقيقية ساعدتك؟ أجابت ميّ: — لأنها كانت واحدة من الأشخاص اللي اختارهم والدك لحمايتنا. — نحن؟ — أنا وأنتِ. ثم نظرت إلى ياسين. — وبعد كده أنت كمان. قال ياسين: — أنا؟ — والد ليان كان عارف إن اليوم هييجي وتدخل فيه أنت. صمت ياسين. قالت ليان: — بابا كان مخطط لكل ده؟ — مش لكل حاجة. ابتسمت ميّ بحزن. — هو كان بيحاول يمنع أسوأ الاحتمالات. سألت ليان: — ومين كان أسوأ احتمال؟ لم تجب ميّ. بدلًا من ذلك، أخرجت ورقة صغيرة. وضعتها أمام ليان. كان عليها اسم واحد: عادل المصري. شهقت ليان. — عادل؟ — أيوه. — بس نورا قالت إنه مش الرأس. — لأنه مش الرأس. — إذن مين؟ رفعت ميّ عينيها. — الشخص اللي كان يحرك عادل… ثم صمتت. قال ياسين: — رائد؟ هزت رأسها. — لأ. — مازن؟ — لأ. — إذن مين؟ أجابت ميّ: — الشخص الوحيد اللي والد ليان كان يخاف منه فعلًا. نظرت ليان إليها. — مين؟ ميّ وضعت يدها على الصورة القديمة. — شخص كان موجودًا في حياتك قبل ما تولدي. ساد الصمت. ثم قالت ميّ: — وأبوكِ كان عارف إنك لما تكبري، هتقابليه بنفسك. شعرت ليان بقلبها يضطرب. — هل هو ما زال حيًا؟ نظرت ميّ إليها. — نعم. وقبل أن تسأل ليان عن اسمه، اهتز هاتفها. رسالة جديدة. من رقم غير معروف. «مينا قالت لكِ نصف الحقيقة فقط.» ثم رسالة ثانية: «اسأليها لماذا كان والدك يخاف مني.» رفعت ليان عينيها ببطء. ميّ كانت تنظر إلى الشاشة. ولأول مرة منذ ظهرت أمامها… بدت خائفة حقًا. قالت ليان: — إنتِ تعرفي مين هو؟ أومأت ميّ. — أيوه. — مين؟ ابتلعت ميّ ريقها. — الشخص اللي بعت الرسالة… ثم قالت بصوت مرتجف: — هو رائد.توقفت ليان أمام والد ياسين.— كنت هناك؟أومأ.— أيوه.قال ياسين:— فين؟أجاب والده:— في المكان اللي ماتت فيه أم ليان.ساد الصمت.شعرت ليان أن الأرض لم تعد ثابتة تحت قدميها.— إنت كنت موجود ليلة وفاة أمي؟— أيوه.— وشفت اللي حصل؟— شفت جزء منه.اقتربت ليان.— مين كان هناك؟نظر الرجل إلى عادل، ثم إلى مريم.— ناس كتير.قالت ليان:— أنا مش عايزة أسماء عامة. عايزة الحقيقة.تنفس بعمق.— كان والدك.تجمدت.— وأمك.رفعت ليان رأسها.— ماما؟— أيوه.ثم قال:— وكان فارس.قال ياسين:— وفارس هو الحارس؟أومأ.— كان واحدًا من الأشخاص اللي حاولوا حماية الأطفال.قالت ليان:— لكن مريم قالت إنه مات.— لأن الجميع كان يعتقد ذلك.— وإنت؟— عرفت إنه عاش.سألت ليان:— مين قتل أمي؟أخفض الرجل عينيه.— ما أقدرش أقول إن شخصًا واحدًا قتلها.— ليه؟— لأن موتها كان نتيجة سلسلة قرارات.تدخلت مريم:— قول لها الباقي.نظر إليها.— والدتك اكتشفت إن سارة كانت على قيد الحياة.شهقت ليان.— قبل الحادث؟— أيوه.— وكانت عايزة ترجعها؟— كانت عايزة تجمع كل الأطفال من جديد.قال سليم:— وده اللي خوّفهم.سألت ليان:— مين «هم»؟قا
توقفت ليان أمام الباب.كان صوت مريم يأتي من الخارج بهدوء غريب:— سليم… افتح الباب.نظر سليم إلى ليان.— ما ترديش.اقترب ياسين من الباب، ثم أشار إليهما بالابتعاد.— مريم، إحنا عارفين إنك هنا.ضحكت من الخارج.— عارفين إيه؟قال ياسين:— إنك كنتِ بتشتغلي مع الحارس.ساد الصمت.ثم جاء صوتها:— أنتم فاهمين نص الحقيقة بس.قالت ليان:— إذن قولي النص التاني.— الحقيقة مش دايمًا بتنقذ أصحابها يا ليان.تجمدت ليان.— إنتِ تعرفيني؟— كنت أعرفك قبل ما تعرفي نفسك.نظر سليم إليها.— مريم، كفاية.قالت:— إنت بالذات ما لكش حق تتكلم.فتح سليم عينيه بدهشة.— ليه؟— لأنك عارف الحقيقة عن أمك.ساد الصمت.التفتت ليان إلى سليم.— أمي؟خفض سليم عينيه.— أنا ما كنتش عايز أقولك هنا.— قول.— أمنا كانت تعرف إننا هننفصل.— ليه؟— لأنها كانت عارفة إن الشخص اللي بيطارد الأطفال مش عايزك إنتِ ولا أنا.سألت ليان:— أمال عايز إيه؟أجاب سليم:— عايز الدليل.— أي دليل؟نظر إلى الملف الذي في يدها.— الملف اللي عندك.فتحت ليان الملف بسرعة.كانت الصفحات فارغة تقريبًا.إلا صفحة واحدة.في أسفلها اسم:عادل المصري.قالت:— عادل؟
الفصل ١٢٠: أخيظلت ليان تنظر إلى اسم آدم على الشاشة.«ليان… أنا عرفت مين أخوك الحقيقي.»قال ياسين:— ردي عليه.نظرت إليه.— مش خايف؟— خايف.— ومع ذلك؟— لأن الحقيقة أهم من خوفي.فتحت ليان الاتصال.— آدم؟جاء صوته متوترًا:— أخيرًا رديتي.— مين أخويا؟صمت آدم.— مش هقدر أقولك في التليفون.— آدم، كفاية.— اسمعيني بس.— أنا سمعت منك أكاذيب كفاية.تنهد.— أنا ما كنتش بكذب لما قلت لك إني الطفل الرابع.— كنت بتضللني.— أيوه.— ليه؟— لأن لو قلت لك الحقيقة من البداية، كنتِ هتدوري عليه.— وإيه المشكلة؟— لأنهم كانوا مستنيين إنك تدوري عليه.سألت:— مين «هم»؟صمت.ثم قال:— الحارس.نظرت ليان إلى ياسين.— عرفنا إنه مريم.سكت آدم طويلًا.— مريم مش الحارس.تجمدت ليان.— إيه؟— مريم كانت بتشتغل معاه.قال ياسين:— إذن مين الحارس؟جاء صوت آدم:— الشخص اللي كنتوا فاكرين إنه مات.تذكرت ليان كلام والد ياسين.— والد ياسين؟— لا.ثم قال آدم:— الشخص ده أقرب مما تتخيلي.سألته ليان:— أخويا؟— أيوه.توقفت أنفاسها.— إنت عرفت مين هو؟— عرفت مكانه.— فين؟— في المكان اللي بدأت منه كل الحكاية.قالت:— المستشف
الفصل ١١٩: الأقربظلت ليان تنظر إلى الرسالة.«ما تدوريش على أخوك… لأنه بالفعل وجدك.»رفعت عينيها ببطء.كان ياسين أمامها.وللحظة، لم تستطع منع الفكرة من دخول عقلها.هل يمكن أن يكون هو؟لاحظ ياسين نظرتها.— ليان؟لم تجب.اقترب خطوة.— إنتِ بتفكري في إيه؟قالت بصوت خافت:— الرسالة قالت إنه قريب مني.— أيوه.— وممكن يكون شخص عاش معايا سنين.صمت ياسين.قالت:— صح؟نظر إليها طويلًا.ثم قال:— لو كنتِ بتشكّي فيا، اسأليني مباشرة.ابتلعت ليان دموعها.— هل أنت أخويا؟ساد الصمت.اتسعت عينا ياسين.ثم هز رأسه.— لا.أغمضت ليان عينيها.لم تعرف هل شعرت بالراحة أم بالخوف.قال والد ياسين:— ابني مش أخوكي.نظرت إليه.— إنت متأكد؟— أيوه.ثم أضاف:— والدك كان يعرف إن ياسين مش من نفس دمك.تنفست ليان ببطء.لكنها لم تترك يد ياسين.قال:— كنت عارف إن السؤال ده هييجي يومًا.— ليه؟— لأن أبوكي كان يخاف من إن الحقيقة تفرق بيننا.نظرت إليه.— وأنا خفت.— عارف.— بس أنا مش عايزة أعيش وأنا شاكّة في كل شخص بحبه.قال ياسين:— إذن ما تخليش رسالة مجهولة تقرر مين تثقي فيه.ثم أخرج هاتفه.— خلينا نعرف مين بعتها.فتح ال
الفصل ١١٨: الغرفة ٣٠٩ساد الصمت بعد كلام عادل.قالت ليان:— يعني إيه الحارس مش عايز حد يدخل الغرفة؟أجاب عادل:— لأن فيها الدليل الوحيد اللي يقدر يثبت مين كان مسؤول عن اختفاء سارة.قال ياسين:— وأبويا طلب مني أروح هناك.— عشان يوقعك في فخ.نظر ياسين إليه.— أو عشان يقول لي الحقيقة.قالت ليان:— هنروح.اعترض عادل:— ليان، ده خطر.نظرت إليه بثبات.— أنا قضيت سنين وأنا عايشة وسط أسرار اتعملت بحجة حمايتي. المرة دي أنا اللي هقرر.نظر ياسين إليها، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.— وأنا معاكي.⸻بعد ساعة، وصلوا إلى المستشفى القديمة.كان المبنى مهجورًا، والنوافذ مغطاة بالغبار.دخلت ليان وهي تمسك يد ياسين.كان الممر طويلًا وهادئًا.ثم ظهر الرقم على الباب:٣٠٩.توقفت ليان.شعرت بدوار مفاجئ.— أنا كنت هنا.قال ياسين:— متأكدة؟— أيوه.وضعت يدها على الباب.وعادت الذكريات.سرير صغير.امرأة تبكي.طفلة تحمل دمية.وصوت رجل يقول:— لازم تاخدوها قبل ما يكتشفوا الحقيقة.فتحت ليان عينيها فجأة.— كان فيه رجل هنا.سأل ياسين:— تعرفيه؟— لا.ثم قالت:— لكني أعرف صوته.قبل أن تكمل، سُمع صوت خطوات في آخر الممر.اقترب
الفصل ١١٧: الصورة التي غيّرت كل شيءلم تستطع ليان أن ترفع عينيها عن الصورة.كانت صغيرة.تقف بجانب ياسين، الذي كان يبدو أصغر منها بسنوات قليلة.وبينهما كانت سارة.ثلاثة أطفال في مكان واحد.وفي الخلف شجرة قديمة تعرفها ليان جيدًا.قالت بصوت منخفض:— إنت كنت هناك؟نظر ياسين إلى الصورة.تغير وجهه.— أيوه.— يوم اختفاء سارة؟— أيوه.— وكنت تعرفها؟— كنت أعرفها.ابتعدت ليان خطوة.— ليه ما قلتليش؟— لأنني ما كنتش فاكر كل حاجة.— بس الصورة موجودة!— عارف.قالت ليان بحدة:— إذن إنت كنت بتكدب عليّ.هز ياسين رأسه.— لا.— أمال إيه؟اقترب منها، لكنه لم يلمسها.— أنا كنت طفل وقتها.— بس كنت فاكر!— كنت فاكر جزءًا فقط.صمتت ليان.قال ياسين:— كنت أفتكر إني شفت بنت صغيرة في مكان قديم. ما كنتش أعرف اسمها.— وبعدين؟— بعد سنين، شفت الصورة عند أبوكي.— وعرفت إنها سارة؟— أيوه.— وإنت عملت إيه؟خفض عينيه.— سألت أبوكي.— وقال لك إيه؟— قال لي أنسى الصورة.شهقت ليان.— وتسمع كلامه؟— كنت صغير ومش فاهم.ثم أضاف:— وبعدها اختفت الصورة.قالت ليان:— مين كان معاكم؟نظر ياسين إلى الصورة.— أخويا.تجمدت.— أخوك







