Home / الرومانسية / بعد أن خانني قلبك / الفصل الثامن و التسعين

Share

الفصل الثامن و التسعين

last update publish date: 2026-09-27 02:17:08

ظلّت ليان تنظر إلى ميّ.

— رائد؟

أومأت ميّ.

— أيوه.

— إنتِ متأكدة؟

— متأكدة من صوته.

قال ياسين:

— ولو هو اللي بعت الرسالة… ليه دلوقتي؟

أجابت ميّ:

— لأنه عرف إنكِ وصلتِ لي.

ثم نظرت إلى ليان.

— وعرف إنكِ بدأتِ تتذكري.

جلست ليان ببطء.

— بس ليه كان بابا خايف منه؟

صمتت ميّ.

— لأن رائد كان يعرف حاجة عن والدك ما كانش عايز حد يعرفها.

— إيه؟

— ما أعرفش كل التفاصيل.

— لكنكِ تعرفي جزءًا منها.

أومأت.

— أعرف إن رائد لم يكن عدو والدك في البداية.

قال ياسين:

— في البداية؟

— كانوا أصدقاء.

نظرت ليان إلى الصورة القديمة.

— إذن إيه اللي حصل بينهم؟

أخرجت ميّ ورقة مطوية.

— دي آخر حاجة وصلتني من والدك.

فتحت ليان الورقة.

كان خط والدها واضحًا.

«رائد، إذا قرأت هذه الرسالة، فأنت تعرف أنني لم أخدعك.»

توقفت ليان.

تابعت القراءة:

«كل ما فعلته كان لحماية ابنتي.»

ثم كان هناك سطر ممزق.

وبعده:

«لكنني لم أستطع حمايتها من الحقيقة إلى الأبد.»

رفعت ليان عينيها.

— يعني بابا ورائد اختلفوا بسببّي؟

قالت ميّ:

— مش بسببك وحدك.

— بسبب مينا؟

— وبسبب شيء حدث قبل ولادتكما.

قال ياسين:

— هل له علاقة بالطفلتين؟

نظرت ميّ إليه.

— نعم.

تجمدت ليان.

— الطفلتان؟

— أنتِ والطفلة الثانية.

قالت ليان:

— لكن مينا ليست الطفلة الثانية.

— صحيح.

— إذن مين هي؟

صمتت ميّ.

— لسه ما نعرفش.

قال ياسين:

— إذن رائد يعرف.

— أيوه.

رفعت ليان رأسها.

— ولهذا كان أبي يخاف منه؟

— لأن رائد يعرف اسم الطفلة الثانية.

ساد الصمت.

ثم اهتز هاتف ليان.

رسالة جديدة.

«ليان، لو عايزة تعرفي اسم أختك، تعالي وحدك.»

شهقت ميّ.

— لا.

قال ياسين فورًا:

— مستحيل تروحي لوحدك.

نظرت ليان إلى الرسالة.

ثم كتبت:

«لن أذهب وحدي.»

جاء الرد سريعًا:

«كنت أعرف أن ياسين سيقول ذلك.»

نظر ياسين إلى الشاشة.

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.

— واضح إنه يعرفني كويس.

قالت ليان:

— المكان فين؟

وصلت رسالة أخيرة.

«المكان الذي بدأ فيه كل شيء… المستشفى.»

ثم ظهر موعد.

غدًا — الساعة السادسة مساءً.

أغلقت ليان الهاتف.

— هنروح.

قال ياسين:

— طبعًا.

نظرت إليه.

— مش خايف؟

— خايف.

تفاجأت.

— بجد؟

— أيوه.

ثم أمسك يدها.

— بس خوفي مش من رائد.

— من إيه؟

— من إن الحقيقة تتعبك.

ابتسمت ليان بحزن.

— وأنا خوفي إن الحقيقة تبعدك عني.

نظر إليها ياسين طويلًا.

— ليان، كل الأسرار اللي عرفناها لحد النهارده ما قدرتش تبعدني.

— حتى لو كان عندي أخت؟

— دي مش حاجة تخوفني.

— حتى لو بابا كان مخبي حاجات أكبر؟

— ده ماضيه.

ثم اقترب منها قليلًا.

— لكن أنتِ…

ابتسم.

— أنتِ اختياري.

ابتسمت ليان.

— كل مرة بتقولها بنفس الطريقة.

— عشان كل مرة أقصدها أكتر.

ضحكت.

ثم أسندت رأسها على كتفه.

— بكرة هنروح المستشفى.

— مع بعض.

— ونسمع رائد.

— مع بعض.

— مهما قال؟

— مهما قال.

لكن في تلك اللحظة، وصلت رسالة أخرى.

لم تكن من رائد.

كانت من نورا.

«لا تذهبا إلى المستشفى.»

ثم رسالة ثانية:

«رائد لا يريد أن يخبركِ الحقيقة.»

وثالثة:

«إنه يريد منكِ أن تتذكري شيئًا أولًا.»

نظرت ليان إلى ياسين.

— إيه الحاجة اللي لازم أفتكرها؟

وقبل أن يجيب، وصلت الرسالة الأخيرة:

«اسألي ليان الصغيرة… لماذا كانت تخاف من الغرفة 309؟»

تجمدت ليان.

الغرفة 309.

المفتاح الذي احتفظا به منذ أيام.

المكان الذي طلبت مريم ألا يذهبا إليه.

والمكان الذي بدأ منه كل شيء.

قال ياسين بهدوء:

— واضح إن موعدنا الحقيقي مش بكرة.

نظرت إليه.

— إمتى؟

أخرج المفتاح القديم من جيبه.

— الليلة.

وشدت ليان على يده.

هذه المرة لم تكن ذاهبة خلف الماضي وحدها.

كانت ذاهبة معه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٢١: ليلة الحادث

    توقفت ليان أمام والد ياسين.— كنت هناك؟أومأ.— أيوه.قال ياسين:— فين؟أجاب والده:— في المكان اللي ماتت فيه أم ليان.ساد الصمت.شعرت ليان أن الأرض لم تعد ثابتة تحت قدميها.— إنت كنت موجود ليلة وفاة أمي؟— أيوه.— وشفت اللي حصل؟— شفت جزء منه.اقتربت ليان.— مين كان هناك؟نظر الرجل إلى عادل، ثم إلى مريم.— ناس كتير.قالت ليان:— أنا مش عايزة أسماء عامة. عايزة الحقيقة.تنفس بعمق.— كان والدك.تجمدت.— وأمك.رفعت ليان رأسها.— ماما؟— أيوه.ثم قال:— وكان فارس.قال ياسين:— وفارس هو الحارس؟أومأ.— كان واحدًا من الأشخاص اللي حاولوا حماية الأطفال.قالت ليان:— لكن مريم قالت إنه مات.— لأن الجميع كان يعتقد ذلك.— وإنت؟— عرفت إنه عاش.سألت ليان:— مين قتل أمي؟أخفض الرجل عينيه.— ما أقدرش أقول إن شخصًا واحدًا قتلها.— ليه؟— لأن موتها كان نتيجة سلسلة قرارات.تدخلت مريم:— قول لها الباقي.نظر إليها.— والدتك اكتشفت إن سارة كانت على قيد الحياة.شهقت ليان.— قبل الحادث؟— أيوه.— وكانت عايزة ترجعها؟— كانت عايزة تجمع كل الأطفال من جديد.قال سليم:— وده اللي خوّفهم.سألت ليان:— مين «هم»؟قا

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٢٠: مريم تعرف كل شيء

    توقفت ليان أمام الباب.كان صوت مريم يأتي من الخارج بهدوء غريب:— سليم… افتح الباب.نظر سليم إلى ليان.— ما ترديش.اقترب ياسين من الباب، ثم أشار إليهما بالابتعاد.— مريم، إحنا عارفين إنك هنا.ضحكت من الخارج.— عارفين إيه؟قال ياسين:— إنك كنتِ بتشتغلي مع الحارس.ساد الصمت.ثم جاء صوتها:— أنتم فاهمين نص الحقيقة بس.قالت ليان:— إذن قولي النص التاني.— الحقيقة مش دايمًا بتنقذ أصحابها يا ليان.تجمدت ليان.— إنتِ تعرفيني؟— كنت أعرفك قبل ما تعرفي نفسك.نظر سليم إليها.— مريم، كفاية.قالت:— إنت بالذات ما لكش حق تتكلم.فتح سليم عينيه بدهشة.— ليه؟— لأنك عارف الحقيقة عن أمك.ساد الصمت.التفتت ليان إلى سليم.— أمي؟خفض سليم عينيه.— أنا ما كنتش عايز أقولك هنا.— قول.— أمنا كانت تعرف إننا هننفصل.— ليه؟— لأنها كانت عارفة إن الشخص اللي بيطارد الأطفال مش عايزك إنتِ ولا أنا.سألت ليان:— أمال عايز إيه؟أجاب سليم:— عايز الدليل.— أي دليل؟نظر إلى الملف الذي في يدها.— الملف اللي عندك.فتحت ليان الملف بسرعة.كانت الصفحات فارغة تقريبًا.إلا صفحة واحدة.في أسفلها اسم:عادل المصري.قالت:— عادل؟

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١١٩

    الفصل ١٢٠: أخيظلت ليان تنظر إلى اسم آدم على الشاشة.«ليان… أنا عرفت مين أخوك الحقيقي.»قال ياسين:— ردي عليه.نظرت إليه.— مش خايف؟— خايف.— ومع ذلك؟— لأن الحقيقة أهم من خوفي.فتحت ليان الاتصال.— آدم؟جاء صوته متوترًا:— أخيرًا رديتي.— مين أخويا؟صمت آدم.— مش هقدر أقولك في التليفون.— آدم، كفاية.— اسمعيني بس.— أنا سمعت منك أكاذيب كفاية.تنهد.— أنا ما كنتش بكذب لما قلت لك إني الطفل الرابع.— كنت بتضللني.— أيوه.— ليه؟— لأن لو قلت لك الحقيقة من البداية، كنتِ هتدوري عليه.— وإيه المشكلة؟— لأنهم كانوا مستنيين إنك تدوري عليه.سألت:— مين «هم»؟صمت.ثم قال:— الحارس.نظرت ليان إلى ياسين.— عرفنا إنه مريم.سكت آدم طويلًا.— مريم مش الحارس.تجمدت ليان.— إيه؟— مريم كانت بتشتغل معاه.قال ياسين:— إذن مين الحارس؟جاء صوت آدم:— الشخص اللي كنتوا فاكرين إنه مات.تذكرت ليان كلام والد ياسين.— والد ياسين؟— لا.ثم قال آدم:— الشخص ده أقرب مما تتخيلي.سألته ليان:— أخويا؟— أيوه.توقفت أنفاسها.— إنت عرفت مين هو؟— عرفت مكانه.— فين؟— في المكان اللي بدأت منه كل الحكاية.قالت:— المستشف

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١١٨

    الفصل ١١٩: الأقربظلت ليان تنظر إلى الرسالة.«ما تدوريش على أخوك… لأنه بالفعل وجدك.»رفعت عينيها ببطء.كان ياسين أمامها.وللحظة، لم تستطع منع الفكرة من دخول عقلها.هل يمكن أن يكون هو؟لاحظ ياسين نظرتها.— ليان؟لم تجب.اقترب خطوة.— إنتِ بتفكري في إيه؟قالت بصوت خافت:— الرسالة قالت إنه قريب مني.— أيوه.— وممكن يكون شخص عاش معايا سنين.صمت ياسين.قالت:— صح؟نظر إليها طويلًا.ثم قال:— لو كنتِ بتشكّي فيا، اسأليني مباشرة.ابتلعت ليان دموعها.— هل أنت أخويا؟ساد الصمت.اتسعت عينا ياسين.ثم هز رأسه.— لا.أغمضت ليان عينيها.لم تعرف هل شعرت بالراحة أم بالخوف.قال والد ياسين:— ابني مش أخوكي.نظرت إليه.— إنت متأكد؟— أيوه.ثم أضاف:— والدك كان يعرف إن ياسين مش من نفس دمك.تنفست ليان ببطء.لكنها لم تترك يد ياسين.قال:— كنت عارف إن السؤال ده هييجي يومًا.— ليه؟— لأن أبوكي كان يخاف من إن الحقيقة تفرق بيننا.نظرت إليه.— وأنا خفت.— عارف.— بس أنا مش عايزة أعيش وأنا شاكّة في كل شخص بحبه.قال ياسين:— إذن ما تخليش رسالة مجهولة تقرر مين تثقي فيه.ثم أخرج هاتفه.— خلينا نعرف مين بعتها.فتح ال

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١١٧

    الفصل ١١٨: الغرفة ٣٠٩ساد الصمت بعد كلام عادل.قالت ليان:— يعني إيه الحارس مش عايز حد يدخل الغرفة؟أجاب عادل:— لأن فيها الدليل الوحيد اللي يقدر يثبت مين كان مسؤول عن اختفاء سارة.قال ياسين:— وأبويا طلب مني أروح هناك.— عشان يوقعك في فخ.نظر ياسين إليه.— أو عشان يقول لي الحقيقة.قالت ليان:— هنروح.اعترض عادل:— ليان، ده خطر.نظرت إليه بثبات.— أنا قضيت سنين وأنا عايشة وسط أسرار اتعملت بحجة حمايتي. المرة دي أنا اللي هقرر.نظر ياسين إليها، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.— وأنا معاكي.⸻بعد ساعة، وصلوا إلى المستشفى القديمة.كان المبنى مهجورًا، والنوافذ مغطاة بالغبار.دخلت ليان وهي تمسك يد ياسين.كان الممر طويلًا وهادئًا.ثم ظهر الرقم على الباب:٣٠٩.توقفت ليان.شعرت بدوار مفاجئ.— أنا كنت هنا.قال ياسين:— متأكدة؟— أيوه.وضعت يدها على الباب.وعادت الذكريات.سرير صغير.امرأة تبكي.طفلة تحمل دمية.وصوت رجل يقول:— لازم تاخدوها قبل ما يكتشفوا الحقيقة.فتحت ليان عينيها فجأة.— كان فيه رجل هنا.سأل ياسين:— تعرفيه؟— لا.ثم قالت:— لكني أعرف صوته.قبل أن تكمل، سُمع صوت خطوات في آخر الممر.اقترب

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١١٦

    الفصل ١١٧: الصورة التي غيّرت كل شيءلم تستطع ليان أن ترفع عينيها عن الصورة.كانت صغيرة.تقف بجانب ياسين، الذي كان يبدو أصغر منها بسنوات قليلة.وبينهما كانت سارة.ثلاثة أطفال في مكان واحد.وفي الخلف شجرة قديمة تعرفها ليان جيدًا.قالت بصوت منخفض:— إنت كنت هناك؟نظر ياسين إلى الصورة.تغير وجهه.— أيوه.— يوم اختفاء سارة؟— أيوه.— وكنت تعرفها؟— كنت أعرفها.ابتعدت ليان خطوة.— ليه ما قلتليش؟— لأنني ما كنتش فاكر كل حاجة.— بس الصورة موجودة!— عارف.قالت ليان بحدة:— إذن إنت كنت بتكدب عليّ.هز ياسين رأسه.— لا.— أمال إيه؟اقترب منها، لكنه لم يلمسها.— أنا كنت طفل وقتها.— بس كنت فاكر!— كنت فاكر جزءًا فقط.صمتت ليان.قال ياسين:— كنت أفتكر إني شفت بنت صغيرة في مكان قديم. ما كنتش أعرف اسمها.— وبعدين؟— بعد سنين، شفت الصورة عند أبوكي.— وعرفت إنها سارة؟— أيوه.— وإنت عملت إيه؟خفض عينيه.— سألت أبوكي.— وقال لك إيه؟— قال لي أنسى الصورة.شهقت ليان.— وتسمع كلامه؟— كنت صغير ومش فاهم.ثم أضاف:— وبعدها اختفت الصورة.قالت ليان:— مين كان معاكم؟نظر ياسين إلى الصورة.— أخويا.تجمدت.— أخوك

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status