All Chapters of بعد أن خانني قلبك: Chapter 1 - Chapter 10

31 Chapters

الفصل الأول: الرسالة

كانت الساعة تقترب من منتصف الليل، والقاهرة غارقة في هدوءٍ لم يكن يشبه قلب ليان المصري في تلك الليلة. جلست في غرفة المعيشة، والهاتف بين يديها، تحدق في الشاشة للمرة العاشرة. ياسين لم يعد بعد قبل ساعات، أخبرها زوجها أنه سيعود مبكرًا، لكنه لم يفعل. تنهدت وهي تنظر إلى الساعة. — أكيد الشغل أخّره مرة ثانية… حاولت أن تقنع نفسها بذلك. فمنذ زواجهما قبل ثلاث سنوات، كان ياسين دائم الانشغال. رجل أعمال ناجح، مسؤول عن شركة كبيرة، واجتماعاته لا تنتهي. لكن شيئًا تغير مؤخرًا. أصبح أكثر صمتًا. أكثر غموضًا. وأحيانًا، عندما تسأله عن سبب تأخره، كان يجيبها بكلمات قليلة وينهي الحديث. لم تكن ليان تريد أن تشك في الرجل الذي أحبته. وضعت الهاتف على الطاولة واتجهت إلى المطبخ. وفي اللحظة التي فتحت فيها الثلاجة، اهتز هاتفها. رسالة جديدة. عادت بسرعة وأمسكته. رقم مجهول. فتحت الرسالة. «ليان… إذا كنتِ تريدين معرفة الحقيقة عن زوجك، لا تثقي بكل ما يقوله لك.» تجمدت أصابعها. قرأت الرسالة مرة أخرى. ثم ضحكت بتوتر. — أكيد حد بيهزر. لكن قبل أن تغلق المحادثة، وصلت رسالة ثانية. «ابحثي في الدرج الثاني من
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more

الفصل الثاني: الدرج الثاني

ظل ياسين واقفًا أمامها، وعيناه معلقتان بالهاتف.— مين صاحب الرقم ده؟كان صوته هادئًا، لكن ليان شعرت أن وراء هدوئه شيئًا يخفيه. لم يكن هدوء رجل يسأل بدافع الفضول، بل هدوء شخص يعرف الإجابة وينتظر منها أن تكذب.رفعت عينيها إليه، وحاولت أن تبدو ثابتة رغم ارتجاف أصابعها.— معرفش.— معرفيش؟اقترب منها خطوة، حتى شعرت برائحة عطره التي كانت تحبها يومًا، قبل أن تتحول إلى شيء يثير داخلها القلق.— أمال ليه الرسالة خلتك تدخلي مكتبي؟شعرت ليان بالارتباك.إذن هو يعرف.ليس فقط الرقم، ولا الرسالة وحدها، بل يعرف سبب وجودها في مكتبه في هذا الوقت المتأخر من الليل. كان يعرف أنها دخلت تبحث عن شيء، وربما كان ينتظرها منذ البداية.قالت بسرعة:— أنا دخلت أدور على حاجة تخصني.— في مكتبي؟صمتت.كانت الإجابة عالقة في حلقها. لم تستطع أن تقول له إنها وجدت رسالة مجهولة على هاتفها، رسالة تطلب منها أن تبحث في الدرج الثاني من مكتبه، وأنها لم تكن تعرف هل تصدقها أم تعتبرها مجرد محاولة لإفساد حياتها.ابتسم ياسين ابتسامة صغيرة، لكنها لم تكن ابتسامة عادية. كانت تحمل سخرية خفية، وكأنه استمتع برؤيتها مرتبكة.— ليان، إحنا متجو
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more

الفصل الثالث: أثر

كانت ليان تقود سيارتها ببطء، رغم أن الطريق إلى المنزل المهجور لم يكن بعيدًا. كلما اقتربت من أطراف المدينة، خفتت أصوات السيارات، وبدأت المباني تختفي خلف مساحات واسعة من الأرض الجافة والأشجار المتشابكة.ظلت رسالة الرقم المجهول مفتوحة على هاتفها.«ما تروحيش لوحدك… هو عارف إنك هتروحي.»لم تكن تعرف من المقصود بـ«هو». ياسين؟ أم شخص آخر؟ وربما كان المرسل نفسه يراقبها الآن، ويتابع كل حركة تقوم بها.توقفت أمام بوابة حديدية صدئة. كان المنزل خلفها غارقًا في الظلام، رغم أن الشمس لم تغب تمامًا. بدا المكان كما حفظته ذاكرتها؛ جدران متشققة، نوافذ مكسورة، وشجرة ضخمة تميل أغصانها فوق السور.هنا رأت آدم للمرة الأخيرة.تركت السيارة، وأغلقت الباب دون صوت. كانت تحمل هاتفها في يد، ومصباحًا صغيرًا في اليد الأخرى. دفعت البوابة، فأصدرت صريرًا حادًا جعلها تلتفت خلفها.لم يكن هناك أحد.دخلت الفناء بحذر. كانت خطواتها تغوص في التراب الرطب، وكل صوت يصدر من حولها يجعل قلبها يقفز في صدرها. توقفت أمام الباب الرئيسي، فوجدته مفتوحًا.لم يكن مفتوحًا في ذاكرتها.في تلك الليلة، كان آدم قد طلب منها أن تنتظره هنا، ثم اختفى ق
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more

الفصل الرابع: ما تحت الأرضية

هبطت ليان على السطح المجاور بصعوبة، فانزلقت قدمها فوق طبقة من الغبار، وكادت تسقط لولا أنها أمسكت بحافة الجدار في اللحظة الأخيرة. شعرت بألم حاد في كاحلها، لكنها لم تتوقف. كان صوت ياسين لا يزال يتردد خلفها، يقترب من النافذة التي قفزت منها.— ليان! استني واسمعيني!لم تلتفت. لم تعد تثق بصوته، ولا بنبرته الهادئة، ولا بالاعتذار الذي همس به قرب سريرها في الليلة الماضية. كل شيء أصبح جزءًا من كذبة طويلة، كذبة بدأت قبل زواجهما بسنوات، وربما قبل أن تعرفه أصلًا.ركضت فوق السطح حتى وصلت إلى سلم حديدي يقود إلى الفناء الخلفي. نزلت بسرعة، متجاهلة الألم في قدمها، ثم اختبأت خلف شجرة كثيفة قرب السور. بعد لحظات، ظهر ياسين عند النافذة، وأخذ يبحث عنها بعينين غاضبتين.لم يكن يبدو خائفًا عليها.كان يبدو خائفًا مما تحمله.وضعت ليان يدها على حقيبتها، حيث أخفت الصندوق المعدني. كان صغيرًا، لكنه بدا أثقل من أن تحمله. لم تكن تعرف ما بداخله، لكنها شعرت أن حياتها كلها معلقة بذلك القفل الصغير.ظل ياسين واقفًا فوق السطح، ثم أخرج هاتفه واتصل بأحدهم.— خرجت من النافذة… لا، ما لقيتهاش. فتشوا الطريق كله. الصندوق معاها.تج
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more

الفصل الخامس: الرجل الذي لم يمت

أغلقت نادين الباب خلف الرجل، ثم تراجعت ببطء حتى اصطدمت بالطاولة.ظل المسدس موجهًا نحو ليان.أما الرجل، فكان يحدق فيها بثبات، كأنه يعرفها منذ زمن طويل.قالت ليان بصوت مرتجف:— إنت مين؟ابتسم ابتسامة باردة.— السؤال ده كان لازم تسأليه من زمان.تقدمت نادين خطوة، فرفع الرجل المسدس نحوها.— مكانك.توقفت نادين فورًا.كانت ليان لا تزال تمسك بالملف، فضغطت عليه إلى صدرها.— إنت كنت واقف جنب أبويا في الصورة.— اسمي فؤاد منصور.تجمدت ليان.الاسم لم يكن غريبًا عليها.كانت قد سمعته من والدها مرات قليلة، دائمًا بنبرة غاضبة، ودائمًا يتبعها صمت طويل.— فؤاد منصور… شريك أبويا؟— شريكه القديم.— لكن أبويا قال إنك مت.اختفت الابتسامة من وجهه.— والدك قال لكِ حاجات كتير ما كانتش حقيقية.اقترب من الطاولة، ومد يده نحو الملف.— هاتي المستندات.ضمّت ليان الملف إلى صدرها.— مش قبل ما أعرف الحقيقة.— الحقيقة مش هتنقذك.— يمكن، لكنها هتدمر ناس كتير.نظر فؤاد إلى نادين، ثم عاد بعينيه إلى ليان.— آدم قال لكِ إن ياسين هو اللي فرّق بينكم؟— قال إنك كنت شريكًا في كل شيء.ضحك فؤاد بسخرية.— آدم كان يعرف نصف الحقيقة ف
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more

الفصل السادس: تحت بيت والدها

لم تتحرك ليان.ظلت تحدق في الشاشة، ثم رفعت عينيها إلى ياسين.— إنت قلت: رجعت.لم يجب.كان وجهه شاحبًا، وعيناه معلقتين بالرسالة كأنها فتحت بابًا من الماضي كان يظن أنه أغلقه إلى الأبد.اقتربت منه خطوة.— مريم كانت تحت بيت أبويا؟أمسك ياسين بذراعها.— لازم نخرج حالًا.نزعت يدها منه بعنف.— جاوبني!تدخلت نادين وهي تبكي:— ليان، مش هنا. الناس دي ممكن تقتلنا كلنا.نظرت ليان إلى الرجلين الواقفين عند الباب، ثم إلى فؤاد الملقى على الأرض. كان لا يزال يتنفس بصعوبة، والدماء تغطي كتفه.قالت:— سيبوه.ضحك أحد الرجلين بسخرية.— هو مش مهم دلوقتي.انحنت ليان والتقطت هاتف فؤاد، ثم أخفتْه داخل ملابسها.لاحظ ياسين حركتها، لكنه لم يقل شيئًا.خرجوا من الغرفة بسرعة، بينما بقي الرجلان خلفهم.وقبل أن تغلق ليان الباب، سمعت فؤاد يهمس:— المفتاح… مش للباب… للدرج…ثم أُغلق الباب.⸻في السيارة، جلس ياسين خلف المقود، بينما جلست ليان في الخلف بجوار نادين.لم يتحدث أحد.كانت الرسالة تتكرر في عقل ليان:«مريم ليست في المكان الذي يظنونه… ابحثي تحت بيت والدك.»بعد دقائق، قالت ليان:— هنروح بيت أبويا.شد ياسين قبضته حول ا
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more

الفصل السابع: الاسم الذي لم يُدفن

الفصل السابع: الاسم الذي لم يُدفن لم تستوعب ليان الكلمة. ظلت تحدق في آدم، كأنها تنتظر أن يضحك ويخبرها بأنه كان يمزح. لكن وجهه لم يتغير. كان جادًا بطريقة أخافتها أكثر من أي تهديد. — أمي؟ خرج صوتها ضعيفًا. لم يجب آدم فورًا. نظر إلى ياسين، ثم إلى نادين، وكأنه يعرف أن الجملة التالية ستغيّر كل شيء. — أمك ما ماتتش في الحادثة اللي قالوا لك عليها. شعرت ليان بأن الأرض تميد تحت قدميها. — إنت بتقول إيه؟ اقترب ياسين منها. — ليان، ما تسمعيش له. رفعت يدها تمنعه من الاقتراب. — إنت اسكت. كانت هذه أول مرة تقولها له بهذه القسوة. رأى ياسين شيئًا ينكسر في عينيها، فتوقف مكانه. من داخل الممر، جاء صوت مريم متعبًا: — آدم، ما تفتحش كل حاجة مرة واحدة. التفتت ليان نحوها. — إنتِ عارفة؟ ساد الصمت. ثم ظهرت مريم عند مدخل الممر، مستندة إلى الجدار. كانت أضعف مما تخيلت ليان، ووجهها شاحبًا، لكن عينيها كانتا ثابتتين. نظرت إليها ليان طويلًا. — أمي ماتت إزاي؟ خفضت مريم عينيها. — والدتك ما ماتتش يوم الحادثة. — أمال ماتت إمتى؟ — بعد الحادثة بثلاثة أيام. شعرت ليان ببرودة تسري في جسدها. — وليه قالو
last updateLast Updated : 2026-09-17
Read more

الفصل الثامن: ما تذكرته ليان

لم تستطع ليان أن تتحرك. ظلت الكلمات تدور في رأسها بلا ترتيب: «ما تثقيش في ياسين.» كان صوت أمها بعيدًا ومشوّشًا، لكنه حقيقي. عاد إليها من ليلة ظنت أنها دفنتها إلى الأبد. اقترب ياسين منها. — ليان، اسمعيني. اللي افتكرتيه مش كامل. تراجعت خطوة. — إنت كنت هناك. — أيوه. — وأمي قالت لي ما أثقش فيك. أغمض عينيه بألم. — قالت لك كده لأنها كانت خايفة. — خايفة منك؟ — خايفة عليكي. ضحكت ليان وسط دموعها. — حتى الآن؟ لسه بتقول إنك بتحميني؟ لم يجب. كان آدم يقف خلفها ويراقبهما بصمت. لأول مرة لم تشعر ليان بالأمان لوجوده. كانت ممزقة بين رجل أحبته قديمًا، ورجل عاشت معه سنوات طويلة، وكلاهما يخفي عنها الحقيقة. قالت: — مين قتل أمي؟ أجاب آدم بسرعة: — والدك. هز ياسين رأسه. — مش هو لوحده. نظرت إليه بغضب. — كنت شريكه؟ — كنت شاهدًا. — الشاهد اللي سكت يبقى شريك. خفض عينيه. — كنت في التاسعة عشرة. والدك كان ماسك دليل يدين أخويا في جريمة ما عملهاش. هددني بالسجن، وهددني بيكي. تدخل آدم بغضب: — ما تدخلش أخويا في الموضوع. — أخوك مات لأنه حاول يسرق الملفات. — أخويا مات لأنك خذلته. صرخت ليان:
last updateLast Updated : 2026-09-17
Read more

الفصل التاسع: اسم في التسجيل

جلست ليان وحدها في غرفتها، والهاتف بين يديها. كان التسجيل لا يزال مفتوحًا. صوت أمها يرتجف: — الشخص اللي أمر بقتلي كان قريب منك جدًا… أقرب مما تتخيلي. توقفت ليان عن التنفس للحظة. ثم جاء الاسم. فريدة العزمي. والدة ياسين. سقط الهاتف من يدها. — لا… لم تستطع تصديق ما سمعته. فريدة؟ المرأة التي عاملتها طوال السنوات الماضية كابنتها، والتي كانت دائمًا تقول لها: “أنتِ البنت اللي ما جبتهاش.” هل كانت كل تلك المشاعر كذبة؟ أعادت ليان التسجيل. لكن الصوت توقف عند الاسم. كانت هناك ثوانٍ من التشويش، ثم انتهى التسجيل. وقفت بسرعة وفتحت الباب. وجدت ياسين وآدم في غرفة المعيشة. رفع ياسين رأسه فور رؤيتها. — سمعتي التسجيل؟ لم تجبه. اقترب منها. — ليان؟ قالت بصوت مرتجف: — أمي قالت اسم والدتك. تغير وجه ياسين. أما آدم، فبدا وكأنه كان يتوقع ذلك. نظرت ليان إليه. — أنت كنت عارف؟ صمت آدم. وهذا الصمت كان إجابة كافية. — آدم! قال بهدوء: — كنت أعرف إن اسمها موجود في الموضوع… لكن ما كنتش أعرف التفاصيل. التفتت إلى ياسين. — وأنت؟ ظل ياسين صامتًا.
last updateLast Updated : 2026-09-17
Read more

الفصل العاشر: والد آدم

ساد الصمت في غرفة فريدة بعد كلمات آدم.«ده أبويا.»شعرت ليان أن الكلمات لم تصل إلى عقلها كاملة.نظرت إلى الصورة التي تمسكها، ثم إلى آدم، ثم إلى ياسين.كان الجميع صامتًا.اقتربت من آدم خطوة.— أبوك؟أومأ ببطء.— أيوه.— ووالدتي كانت تعرفه؟— كانت تعرفه كويس.ارتجفت أصابع ليان حول الصورة.— يبقى ليه وجهه متشال من الصورة؟لم يجب آدم فورًا.نظر إلى فريدة، وكأنه ينتظر منها أن تتحدث.لكن فريدة ظلت واقفة في مكانها.قال ياسين بحدة:— أمي، كفاية أسرار. من النهارده مفيش حاجة هتستخبى عن ليان.تنهدت فريدة وجلست على الأريكة.— والد آدم اسمه كمال الشامي.جلست ليان أمامها.— وماذا كان بينه وبين أمي؟نظرت فريدة إلى الأرض.— كان شريك والدك في مشروع قديم.— مشروع إيه؟— شركة صغيرة بدأت قبل سنوات طويلة، وكانت والدتك مسؤولة عن الحسابات.تدخل آدم:— لكن الموضوع ما كانش مجرد شركة.نظرت إليه ليان.— إنت عارف إيه؟— والدي كان بيشتغل مع والدك في حاجة أكبر من اللي قالوه لنا.— حاجة إيه؟سكت آدم.ثم قال:— تحويل أموال بطريقة غير قانونية.شهقت ليان.— أبي؟— أيوه.شعرت بصدمة جديدة.طوال حياتها كانت تسمع أن والده
last updateLast Updated : 2026-09-17
Read more
PREV
1234
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status