Share

الفصل 58

Author: سعادة خفيفة
توقّف حازم لحظةً، ثم ناولني هاتفي.

أخذتُ الهاتف وقلت له: "اذهب لتبقى مع ابنتك، سأطلب من لينا أن تأتي لترافقني."

كان كل تفكيره منصبًّا على دينا، لذا لم يعترض على اقتراحي، واكتفى بأن قال: "استريحي جيدًا، وإذا شعرتِ بأي تعبٍ، فاستدعي الطبيب."

ثم انصرفَ على عجلٍ.

كان في هاتفي الكثير من المكالمات الفائتة.

سارعتُ بالاتصال بلينا.

جاء صوتها القلق من الطرف الآخر: "شروق، لماذا لم تردّي طوال هذه الأيام؟ لقد قلقتُ كثيرًا! لقد قال فؤاد أن هاتفكِ تعطل، هل هذا صحيح؟"

"نعم، سقط مني بالخطأ."

خشيتُ أن تعرف ما مرر
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • بعد أن طلبتُ الطلاق، خرق زوجي البارد قواعده   الفصل 0320

    "حسنًا، سأذهب الآن."حملتُ نص المقابلة ومعدات التصوير، ثم قدتُ سيارتي متجهةً إلى مقر مجموعة الرشيد....وصلت إلى مبنى مجموعة الرشيد، وقدمتُ بطاقتي الصحفية وذكرتُ اسم المؤسسة التي أعمل بها لموظفة الاستقبال.وبما أن شركتنا كانت قد حجزت موعدًا مسبقًا للتنسيق مع الشركة، لم تُبلغ موظفة الاستقبال أحدًا، بل اصطحبتني مباشرةً إلى مكتب الرئيس التنفيذي.وفكرت في نفسي، لو لم آتِ بصفتي صحفية، ولو علم حازم أنني جئتُ لأجله، فربما ما كان ليوافق على مقابلتي أصلًا.وما إن أدخلتني موظفة الاستقبال إلى مكتب الرئيس التنفيذي، حتى عقد حازم حاجبيه وقال بلهجة توبيخ:"جميع الزوار يجب أن يحجزوا موعدًا مسبقًا، ألا تعرفين ذلك؟"بدت موظفة الاستقبال الصغيرة شديدة الحرج، وقالت بصوت خافت: "سيد حازم، هذه صحفية من مجلة البيان الأسبوعية، وقد حجزت موعدًا منذ ثلاثة أيام."عجز حازم عن الرد، فأشار للموظفة بالانصراف.غادرت موظفة الاستقبال وكأن عفوًا قد صدر بحقها، وأغلقت الباب خلفها من الخارج.ظل حازم يحدق في الملفات التي بين يديه، ولم يرفع عينيه إليّ حتى.كان واضحًا أنه لا يرغب في الحديث معي إطلاقًا.قلت: "لماذا أخلفت موعدك مع

  • بعد أن طلبتُ الطلاق، خرق زوجي البارد قواعده   الفصل 0319

    كنتُ أعتذر نيابة عن حازم، فقلتُ بشيء من الارتباك: "إنني أعتذر بالنيابة عن حازم. لا تأخذ ما قاله قبل قليل على محمل الجد."فعقد حاجبيه قليلًا فجأة، وقال بنبرة باردة: "ألستِ على وشك الطلاق منه؟ بأي صفة تعتذرين نيابة عنه الآن؟ أبصفتكِ زوجته؟"تجمدتُ في مكاني، ولم أستوعب قصده للحظة، ففتحتُ فمي، لكن الكلمات لم تخرج.ولما رآني تميم على هذه الحال، قال: "عيناكِ محمرتان هكذا، هل أنتِ حزينة؟"سارعت إلى هز رأسي وأخذت نفسًا عميقًا، وقلت: "أنا... أبكي فرحًا!"فلما سمع تميم ذلك، أطلق ضحكة خافتة فجأة.كانت ضحكة خفيفة، لكنها كانت المرة الأولى التي أسمعه يضحك فيها بهذه الطريقة، لم تكن ضحكة المجاملة التي يستخدمها في المناسبات، ولا ذلك الفتور المعتاد، بل كانت تحمل شيئًا من الحيوية والدفء.فشردتُ للحظة، وأخذتُ أحدق فيه بصمت.ثم كف عن الضحك وسأل: "هل وكلتِ محاميًا لقضية الطلاق؟"كدتُ أومئ برأسي وأقول: "لقد وكلتُ محامية منذ وقت طويل."لكن صوت جدتي دوّى فجأة من عند أعلى الدرج، وقد بدا عليه شيء من الجدية: "تميم، اصعد قليلًا، أريد أن أتحدث معك."تفاجأ تميم قليلًا، ثم نهض واتجه إلى الطابق العلوي.لم يبقَ على مائ

  • بعد أن طلبتُ الطلاق، خرق زوجي البارد قواعده   الفصل 0318

    كنتُ أنظر إلى حازم وهو يتظاهر بالجهل رغم أنه يعلم الحقيقة، فحبست غضبي مرة بعد أخرى، لكنني في النهاية لم أعد أستطيع التحمّل.التفتُّ إليه فجأة، وكان صوتي باردًا كالثلج: "هل حقًا تعتبرني زوجتك يا حازم؟"تجمد في مكانه للحظة، فتابعت: "عندما وقعت الهزات الارتدادية، اتصلت بك وكنت قريبًا جدًا مني، ومع ذلك رفضت أن تأتي! لولا خالي، لكنت مت! وإن كنت لا تريد حتى أن تشكره، فهذا شأنك، لكن بأي حق تشكك فيه؟ ومن أين لك هذا الحق؟"اسود وجه حازم على الفور، حتى بدا كالحبر، وابيضت أطراف أصابعه وهو يقبض على كأسه بقوة.حدق بي، وقال بنبرة لم تستطع إخفاء غضبه: "هل أنتِ مصممة على إثارة المشاكل هنا يا شروق؟"في تلك اللحظة، وضع الجد ملعقته بقوة على الطاولة، ونظر إلى حازم بجدية: "هل ما تقوله شروق صحيح؟"قال حازم: "كان لدي أمر عاجل في ذلك اليوم، وكان لا بد أن أغادر."اشتعل غضب جدي، وأشار إليه بإصبعه وهو يقول: "أي أمر عاجل هذا الذي يفوق حياة زوجتك أهمية؟! أيها الأحمق! لم تنقذ زوجتك بنفسك، وحين أنقذها غيرك، أخذت تتحدث بسخرية!"وعندما رأت الجدة ذلك، سارعت إلى مساعدة الجد، وراحت تواسيه قائلة: "عدنان، اهدأ قليلًا. حازم

  • بعد أن طلبتُ الطلاق، خرق زوجي البارد قواعده   الفصل 0317

    ما إن رأى الجد ما حدث، حتى أطلق همهمة ساخرة وقال: "ما الأمر؟ زوجتك الآن صحفية مشهورة تحظى بإشادة الجميع على الإنترنت، فهل يضايقك أن تسحب لها الكرسي بنفسك؟"أجاب حازم بهدوء ولطف: "لا يضايقني إطلاقًا، فهذا من قبيل المداعبة بيني وبين شروق. فالشجار الخفيف له طابعه الممتع أيضًا." كدت في تلك اللحظة أفضحه أمام الجميع، وأكشف لهم كيف تخلى عني في منطقة الزلزال ورحل وتركني خلفه!لكن عندما نظرت إلى المائدة العامرة التي أعدتها جدتي، وإلى نظرات جدي المفعمة بالترقب، تماسكت، وجلست إلى جواره بوجه خالٍ من أي تعبير.عندها رفع جدي كأسه، وكانت عيناه تلمعان فرحًا، وقال: "هيا، ليرفع الجميع كؤوسهم! احتفالًا بعودة شروق سالمة من منطقة الزلزال."تلامست الكؤوس الزجاجية، وأصدرت رنينًا عذبًا.ثم التفت الجد إلى حازم وقال: "انظر بنفسك، ما أعظم شأن زوجتك! هذه هي المرأة التي تستطيع الوقوف إلى جانبك كتف بكتف، أليست أفضل بألف مرة من تلك المرأة العابثة مايا، تلك التي لا تجيد سوى التمثيل وإثارة الفوضى؟"وضع حازم كأسه دون أن يعترض، بل تحول بنظره نحوي، وبصوت هادئ قال: "اطمئن يا جدي، سأعيش مع شروق حياة هادئة."قلت بتعجب: "نع

  • بعد أن طلبتُ الطلاق، خرق زوجي البارد قواعده   الفصل 0316

    مع اقتراب انتهاء وقت العمل، اتصل بي جدي فجأة.قالها بصوت يفيض بالحماس: "شروق!""لقد رأيت حملتكِ الترويجية يا بنيتي، وأنا فخور بكِ من صميم قلبي! لم أكن أعتقد أنكِ شجاعة إلى حد ذهابكِ إلى منطقة الزلزال. ورأيت على الإنترنت أنكِ عدتِ من مدينة المنار اليوم. يجب أن تأتي هذا المساء، فقد أعددنا الطعام، لنحتفل بكِ على مائدة تليق بعودتكِ."ورغم أن علاقتي بحازم وصلت إلى طريق مسدود، فإن جدي لم يتغير يومًا في حسن معاملته لي، ولم أستطع أن أردّ طلب الرجل العجوز، فوافقت.لكن ما إن خرجتُ من مبنى الشركة، حتى كانت سيارة حازم المايباخ متوقفة أمام المدخل.نزل بنفسه من السيارة، وفتح لي باب المقعد الأمامي.في اللحظة التي رأيته فيها، انعدمت شهيتي تمامًا.وبالطبع لم تكن لديّ أي نية لركوب سيارته، فسألته ببرود: "هل أنت ذاهب إلى منزل جدي أيضًا؟"ولما رأيته يومئ موافقًا، قلت فورًا: "إذًا لن أذهب، وسأتصل بجدي بنفسي لأخبره."وما إن انتهيت من كلامي، حتى سرت مبتعدة عنه، فإذا بيده تقبض على معصمي بقوة.كان يمسك بي، ثم دفعني إلى داخل السيارة دون أن يترك لي فرصة للاعتراض، ثم انحنى للداخل ومد يده ليربط لي حزام الأمان.وكيف

  • بعد أن طلبتُ الطلاق، خرق زوجي البارد قواعده   الفصل 0315

    ربتت رئيسة التحرير على كتفها وقالت: "منذ أن انضممتِ إلى الشركة، وأنا أرى قدراتكِ المهنية وروحكِ القتالية. واصلي العمل بجد، فأنا مؤمنة بأنكِ ستنجحين!"اغرورقت عينا لارا بالدموع من شدة الفرح.أما أنا، فعدت إلى مكتبي وبدأت أعمال المونتاج وكتابة المقالات.فبعد الزلزال، كان هناك عدد هائل من المواد الصحفية والمشاهد التي وثقناها في منطقة الكارثة، وكان لا بد من نشرها.وفي تلك اللحظة، صاح أحد الزملاء بدهشة: "شروق، أهذه أنتِ؟"ثم ناولني هاتفه.كان الحساب الرسمي لمدينة المنار قد نشر فيلمًا وثائقيًا.وفي أحد المقاطع، ظهرتُ وأنا أساعد أفراد الطاقم الطبي في نقل المصابين وتضميد جراحهم.تذكرت أن أحد الصحفيين الذين كانوا في المكان قد أجرى معي مقابلة آنذاك.لكنني لم أتوقع قط أن يحقق هذا الفيديو كل ذلك الصدى بعد نشره، بل إن كثيرين اقتطعوا المقطع الذي ظهرت فيه ونشروه منفصلًا.وسرعان ما ازدادت التعليقات: "هذه الفتاة جميلة جدًا! ملامحها تشبه الممثلات تمامًا! جمالها يؤهلها لأن تصبح نجمة، والأجمل من ذلك أنها مجتهدة أيضًا.""أنا أعرفها، كانت زميلتي في المدرسة الثانوية، وكانت الأولى في القسم الأدبي في امتحان ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status