Share

الفصل 7

Author: ضفة بلا هموم
كانت المتصلة صديقتي المفضلة، داليدا.

بمجرد أن التقطت المكالمة، سمعت صوت داليدا المبتهج: "أسيل، لقد عدت إلى البلاد!"

"حقًا؟!"

عندما سمعت أن صديقتي قد عادت إلى البلاد، تبددت الغمة التي كانت في قلبي منذ أيام.

سافرت داليدا إلى الخارج منذ ثلاث سنوات، ومنذ ذلك الحين لم أجد أحدًا أشاركه مشاعري، ولا أحد يرافقني للتسوق، كنت أشتاق إليها كثيرًا.

"لقد هبطت الطائرة للتو، سأستريح قليلًا في البيت، ثم نلتقي في المساء."

"حسنًا، حسنًا!"

أجبت بحماس، وبعد أن أنهيت المكالمة، أدركت فجأة.

نعم، لم أعد حرة الآن، يجب أن أحصل على موافقة شهاب للخروج في المساء.

وشهاب الآن أصبح صعب المراس، ومن المؤكد أنه لن يوافق.

عندما فكرت في هذا، شعرت بالانزعاج.

لا بأس، سأنتظر حتى المساء.

مر وقت النوم بسرعة، وعندما استيقظت، كان الوقت قد تجاوز السادسة مساءً.

سألت الخادمة كريمة، وعلمت أن شهاب لم يعد بعد.

وفي هذه الأثناء، أرسلت لي صديقتي عنوان الحانة، وقالت إنها تنتظرني هناك.

أردت الخروج هكذا، لكنني تذكرت تحذير شهاب لي قبل مغادرته.

هذا الرجل هو ممولي الآن، لا أستطيع إغضابه حتى ولو قيد أنمله.

بعد التفكير مليًا، قررت أن أسأله أولًا متى سيعود.

أخرجت هاتفي وبحثت لفترة طويلة، حتى وجدت أخيرًا حسابه على الواتساب.

عندما أتذكر الماضي، يبدو أنني لم أتواصل معه مطلقًا من تلقاء نفسي.

واجهة الدردشة معه شبه فارغة، باستثناء إشعار رسمي واحد يؤكد طلب الصداقة.

لا أعرف إن كان لا يزال يستخدم هذا الحساب.

بعد تفكير، أرسلت له إيموجيا لطيفا.

ما فاجأني هو أن الرجل رد على الفور، لكنه رد بعلامة استفهام فقط.

لم أفهم معنى هذه العلامة، وسرعة الرد جعلتني أشك في أن هذا الشخص هو شهاب.

فكرت وسألت: "شهاب؟"

شهاب: "نعم."

يا إلهي!

إنه شهاب حقًا، لم أتوقع أنه بعد أن أصبح رئيسًا، لا يزال لديه وقت فراغ ليرد على رسالتي فورًا.

"هل يمكنني الخروج مع صديقتي للرقص في النادي الليلة؟"

كنت قد كتبت هذه الجملة بالفعل، لكنني حذفتها قبل إرسالها.

لا، شهاب كان دائمًا يكره ذهابي إلى الحانات والنوادي، في الماضي عندما لم يستطع منعي من الخروج، كان يتبعني إلى النادي ويقف مثل الخشبة خارج النادي منتظرًا خروجي.

لكن الآن الوضع مختلف.

الآن إذا أخبرته أنني سأذهب إلى النادي، قد يغضب عليّ.

بعد التفكير، سألته مرة أخرى: متى ستعود؟

وأرفقت الرسالة بابتسامة تعبيرية لطيفة.

شهاب: "ماذا؟ ألم تحصلي على كفايتكِ البارحة، وتريدين المزيد؟"

عندما رأيت هذه الإجابة، كدت أختنق من الغضب.

هذا الرجل الذي بدا في الماضي لطيفًا ومهذبًا، والآن يبدو باردًا ومتحفظًا، كيف أصبح كلامه بهذه الجرأة والإباحية عندما نتحدث؟!

عندما تذكرت شراسة الرجل وعنفه الليلة الماضية، احمرّ وجهي دون وعي.

قلت في نفسي: وحش في ثياب إنسان!

بينما كنت حائرة في كيفية الرد على كلامه، اتصل بي.

خفق قلبي دون سبب، والتقطت الهاتف بسرعة.

يا للأسف!

خلال السنوات الثلاث من زواجنا، لا أعتقد أننا اتصلنا ببعضنا البعض مطلقًا.

بصراحة، لم نكن أبدًا مثل الزوجين.

"لماذا تسألين فجأة متى سأعود في المساء؟ هل حدث شيء ما؟"

صوت شهاب كان هادئًا ورتيبًا، يبدو جادًا وحازمًا.
Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بعد إعلان إفلاسي، أصبح زوجي التابع هو الراعي المالي لي   الفصل 100

    "لا يغرّكِ نجاح صغيري شهاب حاليًا، لا يزال الكثير من هذه العائلة لا يطيقون رؤية نجاحه."أومأتُ برأسي؛ فهذا صحيح.استطعتُ إدراك ذلك بمجرد رؤية نظراتهم إلى شهاب بالطابق السفلي.بينما كانوا يتوددون إلى شهاب، كانوا يحسدونه أيضًا.قالت الجدة هناء بغضب فجأة: "ليس لديكِ أدنى فكرة عمّا كانوا يقولونه عن صغيري شهاب!منذ أن تزوجكِ صغيري شهاب، لم يطيقوا رؤيته سعيدًا، فقالوا عليه ضعيف الشخصية، وقالوا إن زواجه وإقامته في منزل عائلتكِ لهو عارٌ على عائلة أبو العزم.بل قالوا إنكِ وعائلتكِ تُسيئون معاملته، وإنكم تُعاملونه كالكلب، وكانوا يهزأون بصغيري شهاب أمامي كل يوم.""رغم أنني أفقد تركيزي عادةً، إلا أنني لست بغبية، أعرف أنهم يحسدون شهاب على زواجه بزوجة صالحة مثلكِ، لذا أرادوا إفساده." هززتُ رأسي نافيةً بصوت خنقته العبرات:"لا يا جدتي، في الحقيقة لستُ بتلك الصلاح، أنا...""يا بلهاء، ما اختاره شهاب هو الأفضل.أعرف شخصية شهاب جيدًا.لا يخدعكِ هدوءه وقلة كلامه؛ فهو في الواقع عنيد قوي الإرادة، لو لم يكن يحبكِ حبًا جمًا، فلماذا وافق على الزواج بك والإقامة بمنزل عائلتكِ؟"لا.الجدة هناء لا تزال تسيء الفهم

  • بعد إعلان إفلاسي، أصبح زوجي التابع هو الراعي المالي لي   الفصل 99

    أومأت الجدة هناء برأسها، ثم واصلت حديثها بحزن: "لقد عانى صغيري شهاب كثيرًا، أنا ممتنة جدًا لأنكِ آويتِه.لطالما تمنيتُ رؤيتكِ، وطلبتُ منه أن يُحضركِ لأراكِ.لطالما ظننتُ أن من اختارها لا يمكن أن تكون سيئة.لكنه قال إنكِ تستعيدين صحتك، ولا يجب أن تخرجي من المنزل، فعدلت عن الأمر.لكن قبل عامين، أُصبتُ بمرض خطير، وخشيت ألا تسنح لي الفرصة لرؤيتكِ، لذا حرصتُ على أن يُحضركِ إليّ لأراك..." أخفضتُ رأسي، ولم أستطع كتم دموعي فانهمرت على وجهي.إذن، كانت الجدة هناء تريد رؤيتي أنا، كوني زوجة حفيدها، وأنا سخرتُ منها هكذا.يا لي من شخص سيء!تألم قلبي حتى كدت أختنق.قلتُ كاتمة دموعي: "أنا آسفة يا جدتي، أنا آسفة حقاً."قالت جدتي هناء: "يا بلهاء، أنا لا ألومك، لا بد أن لديكِ أسبابكِ الخاصة التي حالت بينك وبين زيارتي." ربتت على يدي برفق قائلة: "مع أنني لم أركِ ذاك اليوم، إلا أن حالتي تحسنت لحسن الحظ.قال صغيري شهاب إنكِ مرضتِ، ولم تتمكني من المجيء. أكنتِ بخير حينها؟"هززت رأسي في صمت، ولم أجرؤ على النظر إلى جدتي هناء.ابتسمت جدتي هناء بحنان قائلة: "هذا صحيح، تبدين مشرقة مفعمة بالحيوية الآن يا زوجة حفي

  • بعد إعلان إفلاسي، أصبح زوجي التابع هو الراعي المالي لي   الفصل 98

    قلتُ لها باحترامٍ مرةً أخرى: "أنا آسفة."اعتذرتُ عن التسبب في تأخر شهاب، مما جعلها تنتظر.واعتذرت عن سلوكي السابق معها.من الواضح أنها جدة لطيفة للغاية، ومع ذلك سخرتُ منها بتلك الطريقة.أسيل، لقد تجاوزتِ الحدّ حقًا!أخذتُ ألوم نفسي سرًا، وشعوري بالذنب يزداد.وبينما كنت ألومُ نفسي بشدة، سحبتني الجدة هناء فجأةً لأجلس بجوارها.ابتسمت لي بحنان قائلة: "يا إلهي، زوجة حفيدي البلهاء، لماذا تعتذرين لي؟ لا بدّ أن ينتظر الرجل زوجته."حدّقتُ بها في ذهول.ما الذي يحدث؟ألا تعلم الجدة هناء أنني قد انفصلتُ عن شهاب؟بدا من تعابير وجهها أنها لا تكرهني.ما الذي يحدث؟ربّتت الجدة هناء برفق على ظهر يدي، ثم نظرت إلى شهاب قائلة: "حسنًا، بما أنك تأخرت في انتظار زوجتك، فسأسامحك."ابتسم شهاب قائلاً: "شكرًا لكِ جدتي."صمت لحظة قبل أن يضيف:"ألم تكوني تودين رؤيتها دومًا؟ ها قد أحضرتها.""جيد، جيد..." أمسكت الجدة هناء يدي بقوة، ونظراتها تفيض حنانًا وفرحًا.كان من الواضح أنها تُحبني كثيرًا، وأنها راضية عن كوني زوجة حفيدها.لكن كنتُ أعامل شهاب معاملة سيئة للغاية، وقد انفصلت عنه بالفعل، فلماذا لا تزال الجدة هناء...

  • بعد إعلان إفلاسي، أصبح زوجي التابع هو الراعي المالي لي   الفصل 97

    أخفضتُ رأسي، عاجزةً عن الكلام.لا أعرف لمَ كنتُ هكذا.لستُ بهذا الغرور، دائمًا ما تقول داليدا إنني لينة الطباع، وإنني لا أبدو كوريثة أسرة ثرية.أعامل الناس بلطف، نادرًا ما أدخل في النزاعات، ولا أتعالى على أحد أبدًا.لكن أمام شهاب، كنت أرفع رأسي بتعالِ طوال الوقت.يبدو أنني لم أظهر أسوأ ما فيّ إلا معه وحده.لا أعرف حقًا لماذا كنت هكذا؟وأنا أفكر في الأمر الآن، أشعر بندم شديد على معاملتي له بتلك الطريقة آنذاك.لكن بمَ يفيد الندم؟شددتُ على قبضتيّ إلى جانبيّ بقوة، وشعرتُ بألمٍ حادٍّ مكان إصابة كفي.رفعتُ رأسي ببطء لأنظر إليه وقلتُ بصوت منخفض: "أنا آسفة."كلما عذّبني أو أذلّني، أتذكر سلوكي تجاهه في الماضي، وأتساءل إن كان ذلك سيخفف قليلاً من شعوري بالألملا، لا يخفف من ألمي.استقر حبه في قلبي؛ فلم أعد أشعر تجاهه بالذنب فحسب، بل بالحب أيضًا.عندما أواجه إهانته وتعذيبه، يتلاشى شعوري بالذنب تدريجيًا، ولا يتبقى سوى ألم صريح.نظرتُ إليه وقلتُ مرة أخرى: "أنا آسفة."حتى وأنا أجاهدُ للسيطرة على مشاعري، امتزجت بصوتي شهقة بكاء.حدّق شهاب بي بتمعن، وعيناه الداكنتان القاسيتان تفيضان بالكراهية ومزيج معق

  • بعد إعلان إفلاسي، أصبح زوجي التابع هو الراعي المالي لي   الفصل 96

    لا يصدقني، ويصر على شكّه بوجود علاقة بيني وبين مراد، فلم يكن بوسعي فعل شيء حيال ذلك.عندما رأى صمتي، انحنى نحوي فجأة، ليحجب جسده الطويل الضخم الضوء خلفه، فبدا أكثر شرًا ورعبًا.تراجعتُ خطوةً إلى الوراء تلقائيًا.أحنى جسده قليلاً، ثم قال لي ببرود: "بالطبع سيذلونكِ، لكن أول ما عليكِ فعله هو... الاعتذار لجدتي."حدّقتُ به في دهشة.أعتذر؟لماذا علي أن أعتذر لجدته؟ لا أعتقد أنني فعلتُ شيئًا أزعجها.عندما رأى تعابير وجهي الحائرة...أطلق شهاب فجأةً ضحكةً مروعة، ثم سخر قائلاً: "ألم أقل لكِ إن ذاكرتك ليست قوية؟ مرّ عامان فقط، وقد نسيتِ كيف أهنتِ جدتي آنذاك؟"أهنت جدته؟ قبل عامين؟أخذت أسترجع ذكرياتي، فهالني ما أدركته فجأة.أيُعقل أن تكون تلك المرة؟في ذاك اليوم، عاد مسرعًا من الخارج، وأمسك بي، وقال إنه يريد أن يصطحبني إلى منزل عائلة أبو العزم.حينها، كان قد مر عام فقط على زواجنا، ولم أكن أشعر تجاهه إلا بالاشمئزاز والنفور؛ مجرد رؤيته كانت تُثير غضبي.علاوةً على ذلك، كنت أسمع الكثير من الشائعات السيئة حول عائلة أبو العزم.سمعتُ أن أفراد أسرة أبو العزم يعيشون دومًا على حساب آباءهم؛ وفوق انعدام كفاء

  • بعد إعلان إفلاسي، أصبح زوجي التابع هو الراعي المالي لي   الفصل 95

    صرخ مراد فجأةً، وأمسك بيدي ليسألني بقلق: "ما الذي حدث لك؟ كيف أصيبت يدكِ هذه الإصابة البليغة؟ هيا، سأضع عليها بعض الدواء."وبينما كان يتحدث، سحبني بقلق نحو الفناء الخلفي.شعرتُ بسيل من النظرات القاسية تخترقني.كانت تلك النظرات تخترق جسدي كالسهام الحادة.شعرتُ وكأنني مُقيدة بالأصفاد فوق النيران، مذعورة وقلقة، لكنني عاجزة عن الهرب أو الاختباء.دفعتُ يد مراد بعيدًا بقوة وقلتُ له بوهن: "أنا بخير حقًا، لا داعي للقلق عليّ."قال: "أسيل، لا تفعلي هذا، إصابتكِ بالغة، عليكِ معالجتها في أسرع وقت ممكن."قلتُ بصوت واهن، وأنا أشعر بإنهاك شديد: "لن أموت! إنه مجرد جرح سطحي، لن أموت."كنت أعلم أنه قلق عليّ، ولكن في عائلة أبو العزم، وأمام هؤلاء الناس، لن يجلب لي قلقه إلا المزيد من المتاعب.ربما كان سلوكي غير لائق، فقد حدّق بي مراد مذهولاً، وبدا عليه شيء من الحزن.أطبقتُ شفتيّ، وانتابني شعور بالذنب.من بين عائلة أبو العزم هذه، ربما كان مراد هو الوحيد الذي يعاملني بلطف، ويقلق بشأني، ويهتم لأمري.لكن لم يكن هناك خيار آخر؛ لا يمكن أن أجعل شهاب يسيء فهمي مرة أخرى.في تلك اللحظة، اقتربت السيدة الثرية وسحبت مر

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status