Share

الفصل297

Author: عامر الأديب
لم أجد ما أقوله، فصمتُّ.

رفع سُهيل حاجبه ونظر إليّ يسأل: "جيهان، ألستِ على وشك التراجع؟"

"ها؟" حدّقتُ فيه، ولمّا فهمت قصده أسرعتُ أهزّ رأسي: "لا لا، كيف أتراجع؟ سيكون ذلك عدم احترام لك."

"ما دمتِ لم تتراجعي فجيّد." تنفّس سُهيل الصعداء.

شرحتُ: "فقط إن سمعتي الآن سيئة، كما ترى، اشتهرتُ على الإنترنت لأنني شتمتُ الناس، وأنت لا تزال تقدّمني بفخر على أنني حبيبتك…"

ضحك سُهيل بخفوت: "أُريد أن يعرف الجميع أن حبيبتي ليست سهلة، بعدها لن يجرؤ أحد على مضايقتي."

ماذا؟

نظرتُ إليه واتّسعت عيناي: "أنتَ السيدُ صالح، من يجرؤ على مضايقتك! أأنتَ تمزح؟"

المفترض أن يعرف الجميع أنّ حبيبي هو السيدُ صالح من جبل الندى، فلا أحد سيجرؤ على مضايقتي أنا.

"نحنُ اثنانِ في واحدٍ؛ أيُّ صياغةٍ تُعدّ صحيحة."

"…" عُدتُ أعجز عن الرد، لكنني ضحكت معه.

لا أنكر أن الاتّكاء على ظهرٍ قويّ مريحٌ فعلًا، وأن أكون صديقة سُهيل فهذا شعور لطيف.

وأثناء الأكل، أثار سُهيل موضوعًا.

"العائلة كلّها تعرف أمرنا الآن، انظري متى تسنح لك فرصة، تعالي معي إلى البيت لنتعارف رسميًا."

فوجئتُ عندما سمعت ذلك.

"ألسنا قد التقينا بهم عدّة مرات
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • بعد الخيانة... وجدت حبي الحقيقي   الفصل480

    قلتُ: "أخوك أخذ حمودي إلى الفناء الصغير ليرى الشيخَ الأكبرَ لعائلةِ البردي."قالت: "أوه، ولماذا لم تذهبي معه؟"أجبتُ مبتسمةً بخجلٍ: "خشيتُ أن أُغضبَ الشيخَ الأكبرَ لعائلةِ البردي؛ فقد أنجبتُ الطفل سرًّا دون علمكم."ومع هذا، أمسكتُ بيد سندس وسألتُها مباشرةً: "هل تعرفين رأي والديكِ في الأمر؟ بصراحةٍ أشعر بقلقٍ، لكن السيدةَ البردي تعاملني بلطفٍ…"ضحكت سندس وربّتت على يدي قائلةً: "أيُّ رأيٍ تتوقعين؟ أنتِ لا تعلمين… خلال العامين اللذين غبتِ فيهما كان أخي يعمل بجد؛ سبعةَ أيامٍ في الأسبوع، أربعًا وعشرين ساعةً في اليوم، لا يفكّر إلا في العمل!"وتابعت: "نسرين تلك لاحقت أخي بجنونٍ، واعترفت له علنًا مرارًا، لكنه تجاهلها كلَّ مرةٍ! وحين ضاق ذرعًا بها قال أمام جدِّها إن المشاعر لا تُجبَر، وطلب منه أن يجد لحفيدته زوجًا آخر؛ فغضبت نسرين وبكت وغادرت، ولم تطأ بيتَنا بعد ذلك."كنتُ أستمعُ مدهوشةً.في تصوّري كان سهيل دائمًا مهذّبًا، يعرف كيف يضع كلَّ كلمةٍ في موضعها، فكيف فعل شيئًا بهذه الخشونة؟ وحين تخيّلتُ طبيعة نسرين، تخيّلتُ كم احترق وجهُها غضبًا وخجلًا وهي تُرفَض أمام الناس.تابعت سندس: "بعد ابتعاد

  • بعد الخيانة... وجدت حبي الحقيقي   الفصل479

    بعدما كان قلبي متوترًا طوال الطريق، بدأ يهدأ قليلًا.نظر إليَّ سهيل واقترب ليهمس: "سآخذُ حمودي بعد قليلٍ إلى الفناء الصغير ليرى الشيخَ الأكبرَ لعائلةِ البردي، هل… ستأتين معنا؟"رفعتُ عيني إليه وفكرتُ أن ذلك غيرُ مناسبٍ؛ فالشيخُ الأكبرُ لعائلةِ البردي كان قد رفض زواجَنا صراحةً في الماضي، وكانت في ذهنه عروسٌ أخرى تناسبُ سهيل، وقد وعدتُ أنا بالانسحاب. والآن أعود فجأةً ومعي طفلٌ، ثم أذهب لأريه له… كيف سيفهم ذلك؟ سيظنُّ بالتأكيد أنني خدعتُه.فقلتُ بصوتٍ منخفضٍ: "من الأفضل ألا أذهبَ؛ إن أغضبتُ الشيخَ الأكبرَ لعائلةِ البردي فسيكون ذنبي كبيرًا."قال: "حسنًا، ابقي هنا ونظِّمي أمورَكِ."ثم ذهب وأخبر والديه، وحمل الصغيرَ الذي كان يركض هنا وهناك، ومضى به إلى الفناء الذي يقيم فيه الشيخُ الأكبرُ لعائلةِ البردي.بقيتُ وحدي في الصالة، وساد الجوُّ شيءٌ من الحرج. عادت السيدةُ البردي إلى الأريكة وأشارت إليَّ قائلةً: "جيهان، تعالي واشربي الشاي."فاضطررتُ إلى الاقتراب.صبّت لي الشايَ بنفسها، وبدأت تتحدث بلطفٍ: "قال سهيل إن جدّتَكِ مريضةٌ؛ ما حالُها؟ هل تحتاجين إلى مساعدتنا في التواصل مع أطباء مختصّين؟ ربما

  • بعد الخيانة... وجدت حبي الحقيقي   الفصل478

    عندما رأى الجدّ والجدّة حفيدَهما اغرورقت أعينُهما بالدموع من شدّة الفرح، ولم يشبعا من احتضانه، حتى إن كلماتِهما خرجت متقطّعةً.قالت السيدةُ البردي بلهجةٍ مرتعشةٍ من فرط الانفعال: "يا سالم، انظر! إنه نسخةٌ طبق الأصل من سهيل وهو صغير! يا للروعة، الشبهُ كبيرٌ جدًّا!"ولم يكن السيدُ سالمُ البردي أقلَّ تأثّرًا؛ ظلّ يحدّق في الطفل مليًّا ثم قال: "يشبهه فعلًا، لكنه يبدو أذكى ممّا كان سهيلٌ في طفولته."اعترض سهيل بلهجةٍ غير راضية: "أنتم متحيّزون للأحفاد، ترون كلَّ شيءٍ أجمل!"ابتسمت السيدةُ البردي وتقدّمت بلطفٍ وهي تلاطف الصغير: "حبيبي، أنا جدّتك، هل تسمح لي أن أحملك قليلًا؟"كان حمودي قد عاد معي للتوّ، ورأى خلال اليومين الماضيين وجوهًا كثيرةً غير مألوفةٍ، فبدت عليه الحيرةُ، والتفت إليَّ هامسًا: "ماما…"تتبّعت السيدةُ البردي نظرةَ الطفل حتى وقعت عليّ، وكأنها انتبهت إليَّ للمرّة الأولى، فتغيّرت ملامحُها قليلًا وخفّ وهجُ فرحتها.انتهز سهيل الفرصة وقال: "أمي، تحدّثي قليلًا مع جيهان، وبعدها العبي مع الطفل."أومأت السيدةُ البردي وأشارت إليَّ بلباقةٍ: "جيهان، نلتقي مرّةً أخرى، تفضّلي بالجلوس."ابتسم

  • بعد الخيانة... وجدت حبي الحقيقي   الفصل477

    عبست الخالة وقالت: "ما معنى هذا؟ أيمكن أنهم سيقبلونكِ؟"قلتُ: "مستحيل..." وهززتُ رأسي؛ كان حدسي يخبرني أن الأمر ليس كذلك.لو كان من السهل أن ترتفع مكانةُ الأم بفضل طفلها، فما معنى أنني انفصلتُ عن سهيل بكل ذلك الألم؟لم أكن أعرف ماذا تنوي عائلة البردي، لكن سهيل لم يمنحني فرصةً للتهرّب.بعد نصف ساعةٍ جاء إلى المستشفى ورآنا أنا والطفل.ولأنهما لعبا معًا أمسِ، تذكّر حمودي هذا "العم"، فعندما مدّ سهيل يده ليحمله رفع الصغير ذراعيه واندفع إليه فورًا.شعرتُ بشيءٍ من الغيرة.إن رابطةَ الدم عجيبةٌ حقًّا.حتى وإن لم يعيشا معًا قط، بدَوَا منذ اللقاء الأول قريبين، ويتقبّلان بعضهما بسرعة.حمل سهيل ابنه بيدٍ وفتح باب السيارة بالأخرى، وقال: "اصعدي."ما زلتُ أقاوم: "هل يجب أن أذهب؟ يمكنك أن تأخذ الطفل وحده."فقال وهو ينظر إليّ: "أتريدين مني أن أقيّدكِ؟"التزمتُ الصمت...وبلا حيلةٍ صعدتُ إلى السيارة.في الطريق سألته عن قصد والديه.فقال: "لا أعلم أنا أيضًا، لكنهما حين عرفا أنكِ أنجبتِ طفلًا اختلطت مشاعرهما. هذا الصباح قالا لي: عندما آخذ الطفل، آخذكِ معه."ظللتُ أفكر مليًّا، أبحث عن طريقةٍ أتعامل بها مع ال

  • بعد الخيانة... وجدت حبي الحقيقي   الفصل476

    كنتُ أهدئ الصغير وأمسك بيده لأخفف من انفعاله.ولحسن الحظ كانت شخصية ابني مرِحةً وشجاعةً؛ فما إن وعدته خالتي باللعب وبشيءٍ لذيذٍ، حتى هدأ وتوقف عن المقاومة.دخلنا الغرفة وكانت الجدة مستيقظةً.وحين رأت حفيدها الصغير ابتسمت بفرحٍ رغم وهنها، ورفعت يدها تشير إلينا أن نقترب.حملت خالتي الطفل واقتربت من السرير، فأمسكت الجدة النحيلة بيد الصغير البيضاء الناعمة.كان مشهدًا يمسّ القلب، كأنه صورةٌ لتعاقب الحياة واستمرارها.وأنا أنظر شعرتُ بوخزةٍ في أنفي.بقينا في الغرفة نؤانس الجدة طويلًا، لكن صحتها تضعف يومًا بعد يوم؛ لم تمضِ ساعةٌ على يقظتها حتى بدأت طاقتها تخور.قلتُ لها برفقٍ، كأنني أخاطب طفلًا: "جدتي، نامي قليلًا، وحين تستيقظين نلعب مجددًا، ما زال أمامنا وقتٌ طويل."عندها أومأت الجدة، ونظرت إلى الصغير بأسًى، ثم غفت.وكانت خالتي قد اشترت حقًّا الكثير من الألعاب والأطعمة.جلس حمودي جانبًا يفتح الألعاب ويتفحّصها بنفسه.التفتت خالتي إليّ وربّتت على كتفي وسألت برفقٍ: "ماذا قال لكِ سهيل أمس؟ هل حاول أن يأخذ الطفل؟"هززتُ رأسي وقلتُ: "لا، هو دائمًا رجلٌ مهذّبٌ ولا يفعل ذلك. لكن الشيخ الأكبر لعائلة ا

  • بعد الخيانة... وجدت حبي الحقيقي   الفصل475

    عندما غادر سهيل كان يغادر على مضض.عانق ابنه مرةً أخرى وقبّله، وظل يلاطفه بكلماتٍ رقيقةٍ طويلًا.ولم يغادر إلا بعد أن عادت سلمى ولينا.سألت لينا بفضولٍ وهي تضع العشاء الذي أحضرته لي: "ما الوضع؟ كيف جرى حديثكما؟"ابتسمتُ بهدوء وقلتُ: "لا بأس؛ بدا أنه لا ينوي منازعتي على حضانة الطفل، لكنه طلب أن يأخذ حمودي لزيارة الشيخ الأكبر لعائلة البردي، بعد أن أزور جدتي به غدًا."أومأت سلمى وقالت: "وهذا منطقيٌّ؛ فالطرفان من كبار السن كانا يتمنّيان أن تؤسسا أسرةً ويكون لكما وريثٌ، والآن تحقق ما أراداه."سألت لينا: "وماذا عنكِ أنتِ؟ ألا يظهر أي نيةٍ تجاهكِ؟"قلتُ: "وأي نيةٍ تتوقعينها؟"قالت: "تعرفين ما أعني! الطفل وُلد؛ ألا ينبغي أن يكون هناك موقفٌ واضح؟ متى تعودان لبعضكما، بل ومتى تتزوجان؟ أليس من حق الطفل أن ينشأ في بيتٍ مكتمل؟"نظرت إليّ لينا تنتظر الرد.لكنني هززتُ رأسي: "لم أفكر في ذلك."بصراحة، ما زلتُ أحب سهيل.لكنني لم أعد أشعر برغبةٍ في امتلاكه أو تقييده.أفكر فقط: إن أراد أن نعود، فلا بأس، وإن لم يرد، فلا أريد أن أضغط عليه بالزواج أو بالوعود.دع الأمور تسير بهدوءٍ كما يشاء الله، المهم ألا نؤذ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status