Masukالبارت الحادي والسبعين 71 ✍🏻ظل السؤال الأخير معلقًا في ذهن الجميع طوال الليل: من غير أدهم كان عارفًا بتفاصيل خطة إنقاذ فاروق كاملة، بما في ذلك التوقيت الدقيق؟ جلس الرائد أحمد مع كريم وندي، يراجعون قائمة الأشخاص الذين عرفوا بالخطة خطوة بخطوة. قال بجدية: "القائمة دي صغيرة جدًا: أنا وفريقي المباشر، إنتِ يا ندي، كريم، الأستاذ سامي، ووالدة كريم اللي كانت موجودة وقت ما اتفقنا على التفاصيل النهائية في بيتها."شعر كريم بضيق واضح، لكنه حاول أن يبقى موضوعيًا: "أمي ممكن تكون سمعت تفاصيل بطريقه عرضيه، بس مش معقول تبقى هي اللي سربت." اقترحت ندي فكرة عملية: "خلينا نراجع كل حد كان قريب من المكان أو شاف تحركاتنا من بعيد، حتى لو مكنش جزء رسمي من الخطة."بدأ الرائد أحمد بمراجعة سجلات تحركات الجميع، وطلب فحص كل الهواتف المستخدمة. بعد يوم كامل من الفحص الدقيق، وصل بملاحظة غريبة: هاتف زينب، الخادمة القديمة التي ظلت مع ندي منذ بداية هذه الرحلة، كان قد تلقى مكالمات متكررة من رقم غير مسجل، في نفس الأوقات التي كانت تدور فيها نقاشات حساسة داخل منزل والدة كريم.شعرت ندي بصدمة حقيقية: "زينب؟ مستحيل، هي معايا م
البارت السبعين 70 ✍🏻شعرت ندي بالصدمة تجتاحها وهي تسمع هذا الخبر المروع. اقتربت من كريم الذي كان يبدو منهارًا تمامًا، وأمسكت بيده بقوة: "هيلاقوه، لازم يكون في مكان قريب، إحنا معانا فريق كامل بيشتغل على الموضوع." اتصل الرائد أحمد فورًا بفريقه للحصول على تفاصيل أدق عن الهجوم، وبعد دقائق من المكالمات المتلاحقة، عاد بمعلومات أكثر وضوحًا.قال بجدية: "الحراسة اللي كانت مع فاروق قالت إن شخصين ملثمين اقتحموا المكان، خدروا الحراس، وأخدوا فاروق معاهم من غير أي مقاومة تُذكر، يبدو إنهم كانوا مجهزين بدقة شديدة ويعرفوا كل تفاصيل الترتيبات الأمنية." شعر كريم بغضب شديد، وقال: "يعني حد سرب معلومات عن مكان اختبائه بالتحديد، زي ما كنا خايفين بالظبط."عاد الجميع إلى التفكير في الرسالة التحذيرية التي وصلت لندي سابقًا، وشعروا بثقل أكبر لضرورة معرفة من يكون هذا "الشخص القريب" الذي يتسرب من خلاله كل المعلومات الحساسة. طلب الرائد أحمد مراجعة فورية لكل من كان على علم بمكان فاروق الآمن الجديد، وهي دائرة أضيق حتى من السابقة.في تلك الأثناء، تلقت ندي اتصالاً غير متوقع من أدهم، الذي كان قد سمع بالخبر من مصادره ال
البارت التاسع والستين 69 ✍🏻وقفت ندي تحدق في الرسالة الغامضة لثوانٍ طويلة، محاولة أن تفهم من قد يكون هذا "الشخص الأقرب" الذي يحذرها منه. دخلت المنزل بحذر، ونظرت حولها لكل من كان موجودًا: كريم، والدته، الأستاذ سامي، الرائد أحمد، حتى أدهم نفسه الذي كان لا يزال في الخارج. شعرت بارتباك شديد، فقد كانت كل هذه الوجوه قد أثبتت ولاءها لها بطرق مختلفة على مدار الأشهر الماضية.تحدثت مع كريم على انفراد، وأرته الرسالة، فقرأها بقلق: "ممكن يكون ده مجرد محاولة تانية من زكريا يزرع فينا الشك، زي ما عمل قبل كده مع الأستاذ سامي." وافقته ندي جزئيًا، لكنها قالت: "بس لازم نكون حذرين، كل مرة كان فيه تحذير من قبل، كان بيطلع له أساس من الصحة، حتى لو مش بالشكل اللي كنا متوقعينه."قرروا أن يراجعوا كل التفاصيل الصغيرة التي قد تكون فاتتهم. تذكرت ندي فجأة شيئًا: "فاكرة إن نور قالت مرة إنها لقت معلومات في أرشيف الشركة عن حساب زكريا، بس هي كانت بتشتغل هناك من زمان طويل، إزاي وصلت لمعلومات حساسة بالشكل ده من غير ما حد يشك فيها؟" شعر كريم بقلق مماثل: "ونفس الحاجة بالنسبة ليوسف، كان قريب جدًا من كل تفاصيل الشركة المالي
البارت الثامن والستين 68 ✍🏻في الظلام الدامس، تجمد الجميع في أماكنهم، وأشار الرائد أحمد بصوت خافت جدًا: "محدش يتحرك، وسيبوني أتعامل مع الموقف." أخرج سلاحه بحذر شديد، وتحرك ببطء نحو مصدر الصوت، بينما كانت ندي تمسك بيد كريم بقوة، وقلبها يخفق بعنف شديد وسط هذا الترقب المرعب.فجأة، أضاءت أضواء كشافة قوية الغرفة بالكامل، وصرخ صوت حاد: "الشرطة! محدش يتحرك!" اتضح أن فريق الأمن الذي كان يراقب المنطقة من بعيد قد لاحظ انقطاع الكهرباء المفاجئ، وتحرك فورًا للتحقق من الأمر. تنفس الجميع الصعداء وهم يرون أن مصدر القلق كان مجرد فريق الحماية الخاص بهم، لكن الرائد أحمد ظل متيقظًا، وقال بجدية: "ده يعني إن زكريا ممكن يكون لسه قريب من هنا، وقطع الكهربا يمكن يكون القصد منه يشتت انتباهنا."بدأ رجال الأمن بتمشيط المنطقة المحيطة بالمنزل بعناية فائقة، بينما ظل الجميع في الداخل تحت حراسة مشددة. بعد نصف ساعة من البحث المكثف، عاد أحد رجال الأمن بخبر مقلق: "لقينا آثار أقدام حديثة جدًا خلف المنزل، وسيارة كانت متوقفة هناك اختفت بسرعة، يبدو إن زكريا كان هنا فعلاً، بس هرب لما حس إننا وصلنا."شعر فاروق بالخوف يتصاعد،
البارت السابع والستين 67 ✍🏻وقف كريم متجمدًا تمامًا، يحدق في وجه الرجل الغريب الذي وقف أمامه للتو مدعيًا أنه والده الحقيقي. سأل بصوت مرتجف بالكاد يخرج من حلقه: "مين إنت؟ وإزاي تقول كلام زي ده من غير أي دليل؟" تقدم الرجل المسن خطوة حذرة، وقال بصوت يحمل حزنًا عميقًا: "اسمي فاروق، وأنا فعلاً أبوك بالدم، عادل الشريف اللي كبرك وربّاك كان عمك الأصغر، أخويا الصغير، وده كان سر كبير قرر يحافظ عليه طول حياته حماية ليك."شعرت ندي بالصدمة تتصاعد وهي تراقب الموقف، وسألت بحذر: "طيب ليه الأمر اتخبى كل الفترة دي؟ وإيه علاقتك بزكريا وكل اللي بيحصل؟" أومأ فاروق برأسه بحزن، وأشار لهم بالدخول إلى المنزل القديم حيث جلسوا جميعًا في غرفة متواضعة مليئة بالغبار والذكريات القديمة. بدأ يروي قصته بصوت متعب: "أنا كنت مهندس شاب واعد، اشتغلت مع الدكتور فؤاد، جد ندي، في نفس الفترة اللي كان فيها زين العابدين وهشام برضه بيحاولوا ياخدوا حقهم. أنا اكتشفت وقتها تزوير خطير في بعض عقود الشركة، وحاولت أفضحه، فاتهموني ظلمًا بجريمة ماعملتهاش، وحكموا عليّ بالسجن لسنين طويلة."أضاف بمرارة: "لما خرجت من السجن، لقيت زوجتي ماتت،
البارت السادس والستين 66✍🏻وقفت ندي أمام كريم وهي تقرأ الرسالة على هاتفه بذهول تام، وشعرت بقلبها يتسارع وهي ترى التوتر الشديد الذي بدأ يظهر على وجهه. قالت بحزم: "مستحيل تروح لوحدك يا كريم، ده واضح إنه فخ زي كل المرات اللي فاتت." نظر إليها كريم بعينين مليئتين بالقلق والحيرة معًا: "بس يا ندي، لو فيه حقيقة عن أصلي ماكنتش عارفها، لازم أعرفها، مش هقدر أعيش وأنا مش عارف مين أنا حقيقي."تدخل الأستاذ سامي بهدوئه المعتاد: "خلينا نعمل زي ما عملنا كل مرة، تروح للموعد بس مع حماية سرية بعيدة، ونجهز كل الاحتياطات." وافق الرائد أحمد على الفكرة، وبدأوا فورًا في التجهيز لمرافقة كريم إلى العنوان المحدد في الرسالة، وسط توتر شديد يخيم على الجميع.في تلك الأثناء، وبينما كانت ندي تساعد في التحضيرات، وصلها اتصال غير متوقع من أدهم. ترددت للحظة قبل أن تجيب، فجاء صوته متوترًا ومليئًا بإلحاح غريب: "ندي، محتاج أشوفك، الموضوع مهم جدًا ومش هينفع يتأجل." حاولت أن تعتذر بسبب انشغالها بأزمة كريم، لكنه أصر بشدة: "خمس دقايق بس، أرجوكِ، أنا قدام بيتك دلوقتي."خرجت ندي بحذر لتجده واقفًا هناك، وجهه يحمل تعبًا واضحًا لكن







