Mag-log inما إن نطقت بهذه الكلمات وأنا أبكي، حتى شعرت بوضوح بأن الأجواء من حولي أصبحت أكثر برودة.
أفلتني ريان، ونظر إليّ بوجه متجهم، ثم أطلق ضحكة ساخرة.
وقال بازدراء:
"في البداية خدّرتِني لتجبريني على النوم معك، والآن تستخدمين الحمل لتكذبي عليّ؟ لارا ، هل هناك شيء لا تستطيعين فعله؟"
هززت رأسي بسرعة، وقلت بقلق:
"أنا لا أكذب عليك. لقد ذهبت إلى المستشفى اليوم، والطبيب أكد أنني حامل!"
لكن بدا أن ريان لم يكن يصغي إلا إلى جزء واحد من كلامي.
"ذهبتِ إلى المستشفى؟"
خفضت بصري بمرارة.
لو لم أذهب إلى المستشفى... فكيف كنت سأراك مع ريم؟ وكيف كنت سأسمع ليال تناديك بـ"أبي" بأذني؟
ابتسمت بسخرية من نفسي، ثم أومأت برأسي.
ظل ريان يحدق بي طويلًا بتعبير لا يمكن تفسيره، قبل أن يقول ببرود:
"كنت أستخدم وسائل الوقاية في كل مرة. من المستحيل أن تكوني حاملًا. لارا ، وما دمت ما زلت مستعدًا لأن أمنحك بعض الكرامة، فمن الأفضل أن تقولي الحقيقة الآن."
قلت بصوت مرتجف:
"أنا لا أكذب عليك. إن لم تصدقني، فانظر بنفسك."
أخرجت تقرير الفحص من المستشفى بيدين ترتجفان، ومددته إليه.
لكنه لم يُلقِ عليه سوى نظرة عابرة، ثم أمسك هاتفه وأجرى اتصالًا.
"طارق، أحضر جهاز فحص الحمل وتعال إلى المنزل فورًا."
كان طارق شناوي الطبيب الخاص بعائلة منصور، والمسؤول عن رعاية الجدة ندى منصور منذ سنوات طويلة. كان ريان يثق به ثقةً عمياء.
وبمجرد أن سمعت اسمه فهمت ما ينوي فعله.
نظرت إلى ريان بمرارة وقلت:
"هل أصبحتُ سيئة إلى هذا الحد في نظرك؟ حتى بعد أن أعطيتك تقرير المستشفى، ما زلت لا تصدقه، وتريد أن يفحصني طارق بنفسه؟"
ابتسم باستهزاء.
"وماذا غير ذلك؟"
ثم قال وهو ينظر إليّ بازدراء كأن كلماته سكاكين:
"لارا لكل سبب نتيجة. في اليوم الذي استخدمتِ فيه تلك الحيلة القذرة لتجبريني على الزواج منك، كان ينبغي أن تكوني مستعدة لتحمل كل هذا."
في قلبه كان قد أدانني منذ زمن.
ولم يكن هناك أي كلام يمكن أن يجعله يصدقني.
في تلك اللحظة...
شعرت أنني أكثر إنسانة مثيرة للسخرية في هذا العالم.
ابتسمت لنفسي بمرارة، بينما بدأت دموعي تحرق عينيّ.
مسحتها برفق، ثم وضعت يدي على بطني المسطحة وربتُّ عليها بخفة، وكأنني أواسي طفلي.
لا بأس...
عندما يأتي طارق ويجري الفحص، سيعرف ريان أنني لم أكذب.
وسيفرح مثلما فرحت أنا، وسينتظر قدومك معي.
لكن...
قال طارق بعد انتهاء الفحص:
"سيد منصور السيدة منصور ليست حاملًا وهذا هو تقرير الفحص."
تجمد جسدي في مكاني.
صرخت بارتباك:
"كيف يكون ذلك؟ طارق... هل أخطأت؟"
نزلت من السرير بسرعة، وصوتي يرتجف.
"عندما ذهبت إلى المستشفى اليوم، أخبرني الطبيب بوضوح أنني حامل في الأسبوع الثالث! إذا لم تصدقني، فانظر إلى التقرير!"
دفعت تقرير المستشفى إلى يدي طارق، وكانت دموعي على وشك الانهمار.
لكنه لم يمنحه سوى نظرة سريعة، ثم قال بنبرة تحمل الكثير من الإيحاء:
"سيدة منصور، لا أعلم كيف حصلتِ على هذا التقرير, لكن ما أستطيع تأكيده هو أنكِ لستِ حاملًا. إن لم تصدقي، فانظري بنفسك."
ثم سلمني تقرير الموجات فوق الصوتية الذي طُبع للتو.
حدقت فيه بذهول.
المكان الذي كان يجب أن يظهر فيه جنين صغير كان فارغًا تمامًا.
شعرت وكأن صاعقة ضربتني.
اتسعت عيناي بعدم تصديق.
تمتمت بصوت مبحوح:
"هذا مستحيل. أنا حامل. كيف يمكن أن يختفي طفلي؟ طارق... هل أخطأت؟"
تنهد طارق ثم قال ببرود:
"سيدة منصور، لقد عملت لدى عائلة منصور أكثر من عشر سنوات. بل وكنت الطبيب الذي اعتنى بالسيد سعيد منصور في أيامه الأخيرة. فهل تشككين في مهنيتي أم في عائلة منصور؟"
هززت رأسي بسرعة.
"ليس هذا ما أعنيه أنا فقط"
"يكفي!"
قاطعني ريان بغضب، حتى إن طارق نفسه ارتبك من صرخته.
اقترب مني بخطوات بطيئة.
وكانت عيناه الباردتان مخيفتين إلى حدٍ جعلني أرتجف.
قال بقسوة:
"لارا. الأدلة أمامك، وما زلتِ تصرين على الجدال ألا تشعرين بأي خجل؟"
انهرت باكية.
"أنا لم أكذب عليك يا ريان أرجوك... صدقني."
لكن الخوف كان يلتهمني من الداخل.
هذا الطفل...
عندما خضعت للفحص، أخبرني الطبيب بوضوح أنه موجود.
وكل الأعراض التي شعرت بها طوال الأسابيع الماضية لم تكن وهمًا.
إذن لماذا يقول طارق إنني لست حاملًا؟
هل أصاب طفلي مكروه؟
هل حدث له شيء جعل نتائج الفحص مختلفة؟
كلما فكرت في الأمر، ازداد خوفي.
ارتجفت وأنا أمسك بطرف كم ريان.
"هل يمكنك أن تطلب من طارق أن يعيد الفحص؟ أنا... قلقة على الطفل."
وفجأة قبض ريان على عنقي بقوة.
اختنق صوتي، وأصبحت ألهث بحثًا عن الهواء.
ومن تلك المسافة القريبة رأيت في عينيه عنفًا مخيفًا، وكأنه يريد قتلي.
قال من بين أسنانه:
"لارا, إذا كنتِ ما زلتِ تريدين البقاء في عائلة منصور، فتوقفي عن هذه الحيل وإلا... فلن أرحمك."
اختنقت وأنا أهمس:
"ريان الطفل"
لم أكن أفكر إلا في سلامة طفلي.
تشبثت بكمّه بكل ما بقي لدي من قوة، أرجوه أن يسمعني.
وفي تلك اللحظة...
رن هاتفه فجأة.
جاءه صوت ريم المليء بالبكاء:
"ريان، أسرع! ليال ارتفعت حرارتها من جديد!"
تغير وجه ريان فورًا.
وقال بقلق:
"لا تقلقي سأصل حالًا."
ثم أفلت عنقي، واستدار مسرعًا إلى الخارج برفقة طارق...
من دون أن يلتفت إليّ ولو مرة واحدة.
تركني ملقاة على الأرض...
كقطعة قماش بالية لا قيمة لها.
ظللت ألهث طويلًا حتى استطعت التقاط أنفاسي.
ثم أمسكت هاتفي ببطء.
لم يكن من السهل الحصول على موعد مع سماح الهواري أشهر طبيبة نساء وتوليد في المدينة، خاصة في ساعة متأخرة كهذه.
لكنني استعنت ببعض مهاراتي في البرمجة، وتمكنت بعد جهد من حجز موعد عاجل.
وضعت يدي برفق على بطني.
مهما قال طارق كنت أؤمن من أعماقي أن هناك حياة صغيرة تنمو بداخلي.
فهذا طفلي.
وكيف يمكن لأم ألا تشعر بوجود طفلها؟
من وجهة نظر ريانفي صباح اليوم التالي...دخلت مكتبي قبل وصول معظم الموظفين.كنت أحمل فنجان قهوتي، وأظن أنني سأحصل على بضع دقائق من الهدوء قبل أن يبدأ يوم جديد.لكن قبل أن أجلس...طرق سامر الباب بعجلة."ريان."رفعت رأسي."ادخل."دخل بسرعة، وأغلق الباب خلفه.من تعابير وجهه عرفت أن الأمر ليس عاديًا.قال بصوت منخفض:"لدينا مشكلة."ثم وضع ملفًا أسود أمامي.وأضاف:"وأعتقد أنها أخطر من خسارة أي عقد."سحبت الملف نحوي، وفتحته.كانت بداخله نسخ من عروض أسعار داخلية، ومستندات خاصة بمفاوضات لم يكن من المفترض أن يطلع عليها أحد خارج الشركة.بدأت أقلب الصفحات بسرعة.ثم توقفت.كل ورقة تحمل الختم نفسه."سري للغاية."رفعت رأسي ببطء."من أين حصلت على هذا؟"أجاب سامر:"لم أحصل عليه."ثم قال بصوت أكثر انخفاضًا:"وصلني بالبريد صباح اليوم."ساد الصمت بيننا.نظرت إلى الأوراق مرة أخرى.ثم سألت:"هل النسخ صحيحة؟"أومأ دون تردد."كلها أصلية."أغلقت الملف ببطء.لم أشعر بالغضب بل بشيء أخطر.قلت بهدوء:"إذن لدينا شخص يسرب معلومات الشركة."بعد دقائق...اجتمعنا داخل مكتبي.لم يحضر الاجتماع سوى سامر، ورئيس الأمن الداخ
رفع سامر رأسه نحوي."ما الذي تقصده؟"وقفت، واتجهت إلى الشاشة.ضغطت على جهاز التحكم.فظهرت خريطة كبيرة تتوزع عليها مشاريع مجموعة المنصور داخل المنطقة.قلت بثقة:"فؤاد يهاجم شركاءنا لأنه يعتقد أننا نعتمد عليهم."ثم ضغطت مرة أخرى.فظهرت قائمة طويلة بأسماء شركات جديدة."ابدؤوا التفاوض مع هذه الشركات."نظر سامر إلى الأسماء، واتسعت عيناه."هذه شركات أجنبية."أومأت."بالضبط."ثم أكملت:"إذا أغلق بابًا فسنفتح عشرة أبواب."بدأت ملامح القلق تتلاشى من وجوه الحاضرين.ولأول مرة منذ أيام...شعرت أن الجميع عاد ينظر إلى المشكلة باعتبارها تحديًا...لا نهاية.بعد انتهاء الاجتماع...اقترب مني سامر وهو يحمل الملفات.قال بابتسامة خفيفة:"أظن أن هذه أول مرة يتحول فيها الهجوم إلى فرصة."ابتسمت وأنا أغلق أحد الملفات."في عالم الأعمال من يتوقف عن البحث عن البدائل، هو من يهزم نفسه."أومأ سامر باقتناع.ثم خرج ليبدأ تنفيذ الخطة الجديدة.وفي الجهة الأخرى من المدينة...داخل الطابق الأخير من برج الخالدي...دخل أحد المساعدين مسرعًا إلى مكتب فؤاد."سيدي."رفع فؤاد رأسه عن الأوراق التي أمامه."ماذا حدث؟"ناولَه تقريرً
من وجهة نظر لارافي استوديو الدائرة المظلمة...كان التلفاز المعلق على الجدار يعرض تقريرًا اقتصاديًا جديدًا عن المنافسة بين مجموعة المنصور ومجموعة الخالدي.دخل رامي، فأمسك جهاز التحكم وأغلق الصوت.ثم التفت إليّ."هل رأيتِ التقرير؟"أومأت بهدوء."نعم."جلس أمامي، وعقد ذراعيه."ما رأيك؟"أغلقت جهازي اللوحي، ثم ابتسمت بثقة."ريان لن يرد."رفع حاجبه مستغربًا."وأنتِ كيف عرفتِ؟"ابتسمت."لأنني أعرفه."ثم أضفت وأنا أعيد ترتيب أوراقي:"كلما حاول أحد استفزازه ازداد هدوءًا."ابتسم رامي بإعجاب."وهذا أكثر ما يخيف خصومه."ابتسمت دون أن أعلق.كنت أعرف أن ريان لا يخوض معاركه بالغضب...بل بالصبر.مع انتهاء الدوام...غادر ريان الشركة كما وعد.ولم يتجه إلى أي اجتماع جديد.بل قاد سيارته مباشرة إلى مدرسة جنى.كنت قد وصلت قبل دقائق وجلست بين أولياء الأمور، أراقب المسرح في انتظار بدء الحفل.بدأ العرض.وصعد الأطفال واحدًا تلو الآخر.ثم جاء دور جنى.وقفت على المسرح بثقة، وألقت قصيدتها بصوت واضح، حتى امتلأت القاعة بالتصفيق عند انتهائها.رأيتها تبحث بعينيها بين الحضور.وفجأة...ابتسمت ولوحت بيدها.اتبعت نظرته
من وجهة نظر لارافي صباح اليوم التالي...استيقظت على ضوء الشمس يتسلل إلى الغرفة.مددت يدي إلى الجانب الآخر من السرير، لكنني وجدته فارغًا.ابتسمت تلقائيًا.لم أعد أحتاج إلى السؤال أين ذهب.كنت أعرف أن ريان استيقظ قبلي، كعادته.ارتديت وشاحًا خفيفًا وخرجت إلى شرفة جناحنا.كان يقف هناك يحمل كوب قهوته، يتأمل الحديقة التي ما زالت تغفو تحت هدوء الصباح.التفت إليّ فور أن شعر بوجودي.ابتسم ابتسامته الدافئة."صباح الخير."ابتسمت وأنا أقف إلى جواره."صباح الخير."مد يده نحوي بكوب من العصير."هذا لك."أخذته منه وأنا أضحك."بدأت تحفظ تعليمات الطبيبة أكثر مني."ابتسم بثقة، وكأن الأمر لا يحتاج إلى نقاش."لا أريد أن تمنحيني سببًا واحدًا للقلق."هززت رأسي مبتسمة."لن أفعل."ارتشفت قليلًا من العصير، ثم نظرت إلى السماء.كان الصباح هادئًا...وهادئًا إلى درجة جعلتني أتمنى أن تبقى أيامنا على هذا النحو دائمًا.في غرفة الطعام...كانت جنى تلتهم فطورها بسرعة، حتى كادت ندى تطلب منها أن تتمهل.لكن الصغيرة رفعت رأسها فجأة، ونظرت إلى ريان."بابا."ابتسم وهو يطوي الصحيفة."نعم؟"قالت بحماس واضح:"اليوم عندنا عرض في
من وجهة نظر رياناستيقظتُ عند السادسة صباحًا، لكنني لم أبدأ يومي كما كنت أفعل في السابق.قبل أشهر، كان أول ما أفتحه هو تقارير الشركة ورسائل البريد الإلكتروني.أما الآن...فأصبحت أبدأ يومي بمتابعة الأخبار الاقتصادية.ليس بدافع الفضول...بل لأنني أعرف أن فؤاد الخالدي لا يترك خطوة دون هدف.أخذت جهازي اللوحي، وبدأت أتنقل بين العناوين بسرعة، حتى توقفت عند خبر جعلني أتنهد بهدوء."مجموعة الخالدي تعلن عن استثمارات جديدة في قطاع الطاقة."أغلقت الشاشة ببطء.لم أحتج إلى كثير من التفكير.كنت أعلم أن اختياره لهذا القطاع لم يكن مصادفة.بل خطوة جديدة في اللعبة التي بدأها.دخلت غرفة الطعام.كانت لارا تضع الإفطار على الطاولة، وما إن رفعت رأسها حتى ابتسمت لي."صباح الخير."ابتسمت رغم انشغال ذهني."صباح الخير."جلست أمامها، لكنها لم تسألني عن الأخبار، ولم تحاول أن تقرأ ما يدور في رأسي.قالت بهدوء وهي تصب لي القهوة:"اليوم موعد مراجعة عند الطبيبة بعد الظهر."نظرت إليها، ثم أغلقت هاتفي ووضعته جانبًا."لن أنساه."ابتسمت بثقة."أعرف."ابتسامتها وحدها كانت كافية لتذكرني بسبب كل ما أفعله.بعد دقائق، دخلت جنى
من وجهة نظر ريانبدأ صباح الثلاثاء بثقة كبيرة داخل مجموعة المنصور.كان الجميع يعمل على اللمسات الأخيرة قبل توقيع أحد أكبر العقود المرتبطة بمشروع المدينة الذكية، وبدت أجواء الشركة مليئة بالتفاؤل.دخلت قاعة الاجتماعات، فوجدت سامر بانتظاري يحمل ملفًا أزرق.وضعه أمامي وقال:"إذا سار كل شيء كما هو مخطط فسنوقع العقد ظهر اليوم."ابتسمت وأنا أفتح الملف."إذن لننهِ التفاصيل."بعد ساعة، دخل ممثلو شركة النور للمواد الذكية.صافحتهم، وبدأ الاجتماع.استمر النقاش أكثر من أربعين دقيقة، وكل شيء كان يسير كما خططنا له.حتى طلب مدير الشركة استراحة قصيرة.خرج مع فريقه، وبقيت أنا وسامر وحدنا داخل القاعة.قال مبتسمًا:"أظن أننا انتهينا."لكن شيئًا داخلي لم يشاركه هذا الاطمئنان.قلت بهدوء:"لننتظر."مرت عشر دقائق بدت أطول من المعتاد.ثم عاد الوفد.لكنني أدركت من ملامحهم، قبل أن ينطق أحدهم بكلمة، أن شيئًا قد تغير.جلس مدير الشركة ببطء، ثم قال بصوت يحمل كثيرًا من الحرج:"سيد ريان... أعتذر."نظرت إليه بثبات."تفضل."تنهد قبل أن يكمل:"لن نستطيع توقيع العقد."ساد الصمت.تحدث سامر فورًا:"هل حدث شيء؟"أجاب الرجل







