LOGINلم تكن هبة، النادلة البسيطة في مقهى صغير، تحلم يومًا بأن تصبح زوجة أغنى رجل في المدينة. كل ما كانت تريده هو إنقاذ والدتها المريضة ومواصلة حياتها بهدوء. أما لؤي العاصي، الملياردير الوسيم والبارد، فقد كان على وشك الزواج من المرأة التي أحبها... إلى أن وقفت والدته في وجهه، بعدما اكتشفت أن حبيبته لا تحب سوى ثروته. ولحماية ابنها، تعرض الأم على هبة زواجًا بعقد مقابل مبلغ يكفي لتغيير حياة عائلتها. يقبل لؤي الزواج مكرهًا، ويقسم أن يجعل حياة هبة جحيمًا حتى ينتهي العقد، بينما تدخل هبة قصر العائلة وهي تعلم أنها مجرد زوجة مؤقتة في قلب رجل لا يحبها. لكن مع مرور الأيام، تبدأ الأقنعة بالسقوط، وتنكشف أسرار قديمة تربط العائلتين منذ سنوات، في الوقت الذي ترفض فيه حبيبته السابقة التخلي عنه، وتفعل المستحيل لاستعادته. هل سيبقى هذا الزواج مجرد صفقة؟ أم أن الكراهية ستتحول إلى حب... بعد فوات الأوان؟ "حين يجبرهما القدر على مشاركة اسمٍ واحد... من منهما سيكسر قلب الآخر أولًا؟"
View More"أنا حامل..."
لم يكن صوتها مرتفعًا، لكنه اخترق الصمت الذي خيم على القاعة كالسهم. تجمدت الأنفاس. وسقط كأس الماء من يد الفتاة الواقفة بالقرب من الدرج الرخامي. ارتطم بالأرض، وتناثر الزجاج في كل اتجاه. لم تشعر بشيء... كانت عيناها معلقتين بالمرأة التي وضعت يدها على بطنها، وكأنها تحمي حياة تنمو في داخلها. كانت تبتسم... ابتسامة صغيرة امتزجت بدموع مصطنعة يصعب تمييز حقيقتها. أعادت الجملة مرة أخرى، وهذه المرة وهي تنظر مباشرة إلى الرجل الواقف أمامها. "أنا حامل بطفلك يا لؤي." ساد الصمت. حتى عقارب الساعة المعلقة على الجدار بدت وكأنها توقفت عن الحركة. أما لؤي... فلم ينطق بحرف. حدق فيها طويلًا، وكأنه يحاول استيعاب ما سمعه. أما الفتاة التي سقط الكأس من يدها... فشعرت بأن قلبها يهوي إلى قاع سحيق. كانت تنتظر منه كلمة واحدة فقط. "هذا مستحيل." لكنها لم تأتِ. ظل صامتًا. وذلك الصمت... كان أقسى من أي اعتراف. تراجعت خطوة إلى الخلف. اصطدم ظهرها بالحائط دون أن تشعر. لم تعد تسمع شيئًا. لا صوت بكاء... ولا همسات... ولا حتى دقات قلبها. كانت تنظر إليه فقط. إلى الرجل الذي ظنت، للمرة الأولى منذ زمن طويل، أنها بدأت تعرفه. رفعت المرأة الأخرى ذقنها بثقة، ثم قالت بهدوء قاتل: "أعتقد أن الوقت قد حان ليعرف الجميع الحقيقة." وأغمضت الفتاة عينيها... وكأن العالم كله انهار في لحظة واحدة. قبل ثلاثة أشهر... وقف لؤي العاصي أمام النافذة الزجاجية في مكتبه داخل قصر العائلة. كانت المدينة تمتد أمامه بكل صخبها، بينما كان القصر غارقًا في هدوء ثقيل اعتاد أن يسبق أي مواجهة مع والدته. أدار ساعته المعدنية حول معصمه دون انتباه. عادة قديمة ترافقه كلما شعر بالضيق. لم يطل انتظاره. انفتح باب المكتب بهدوء. دخلت نوال العاصي بخطوات واثقة، وأغلقت الباب خلفها. لم يكن في ملامحها غضب... بل ذلك الهدوء الذي كان يخيفه أكثر من أي انفعال. التفت إليها. "كنت أعلم أنك ستطلبين رؤيتي." تجاوزته حتى وقفت أمام مكتبه. "وأنت تعلم سبب طلبي." تنهد بخفة. "إذا كان الحديث عن سارة، فأظن أننا قلنا كل شيء." رفعت نظرها إليه. "لا... أنت من رفض أن يسمع." ابتسم ابتسامة قصيرة، لكنها لم تصل إلى عينيه. "لأنني تعبت من تكرار الأمر نفسه." اقترب من المكتب، والتقط مفاتيح سيارته. "أحبها يا أمي." خرجت الكلمات هادئة، لكنها كانت حاسمة. للحظة... لم تجب نوال. كانت تراقب ابنها بصمت، وكأنها تبحث في ملامحه عن ذلك الطفل الذي كان يصدق نصيحتها دون نقاش. لكنه لم يعد ذلك الطفل. قالت أخيرًا: "الحب لا يعمي الإنسان فقط..." توقفت لثانية. "...بل قد يدمره أيضًا." هز رأسه رافضًا. "أنت تحكمين عليها دون أن تمنحيها فرصة." "بل منحتها فرصًا أكثر مما تستحق." تلاقت نظراتهما. لا أحد منهما كان مستعدًا للتراجع. رن هاتف لؤي. ابتسم فور أن ظهرت صورة سارة على الشاشة. لاحظت نوال تلك الابتسامة... وشعرت أن كل كلمة ستقولها بعد الآن لن تغير شيئًا. رد على المكالمة. "أنا في الطريق." أغلق الهاتف، واتجه نحو الباب. وقبل أن يخرج قالت بهدوء: "هل ستلتقي بها؟" توقف دون أن يلتفت. "نعم." "إذن..." سكتت لحظة. "...أتمنى أن تكون مستعدًا لتحمل نتائج اختيارك." لم يجب. فتح الباب وغادر. راقبته نوال حتى اختفى من الممر الطويل. بعد دقائق... توقفت سيارة لؤي أمام المقهى الذي اعتاد لقاء سارة فيه. لم يكن يعلم... أن سيارة أخرى كانت تقف على الجانب المقابل من الشارع. داخلها... كانت والدته تراقب بصمت.ظل آدم واقفًا أمامه بعد أن ألقى كلماته الأخيرة.لم يتحرك.ولم يحاول لؤي أن يجيبه.كان ينظر إليه فقط، وكأن عقله رفض في البداية أن يستوعب ما سمعه.أنا أريد هبة. أريدها لي وحدي.ظلت الجملة تتردد في رأسه بطريقة مؤلمة، وكلما حاول أن يتجاهلها عادت إليه بصورة أكثر وضوحًا.آدم.ذلك الشخص الذي وثق به أكثر من غيره.الشخص الذي سمح له بالاقتراب من عائلته، ومن هبة، ومن تفاصيل حياته التي لم يكن يسمح لأي شخص آخر بمعرفتها.كان آخر إنسان يتوقع أن يقف أمامه يومًا ويخبره بأنه يريد المرأة التي يحبها.خفض لؤي عينيه للحظة.لم يشعر بالغضب فقط.كان هناك شيء أعمق.خيبة.خيبة جعلت صدره يثقل وكأن أحدهم وضع فوقه حجرًا ضخمًا.لقد أصبح كل شيء في حياته غريبًا.أمه أخفت عنه الحقيقة.سارة خدعته.هبة لم تخبره بمشاعرها الحقيقية.والآن آدم...حتى آدم الذي ظن أنه يستطيع أن يثق به، وقف أمامه ليعلن أنه يريد زوجته.أو المرأة التي كانت زوجته.سخر لؤي في داخله من نفسه.ربما كانت الحياة تسخر منه.ربما لم يعد هناك شيء اسمه الثقة أصلًا.أصبح كل شيء ممكنًا.كل شخص يملك سرًا.كل شخص يخفي شيئًا.وكل شخص، في النهاية، يبدو وكأنه يبحث
بقيت هبة صامتة.لم تجد الكلمات طريقها إلى شفتيها، رغم أن رأسها كان يعج بعشرات الأسئلة.كانت تنظر إلى آدم، لكن عينيها لم تكونا تريان ملامحه وحدها.كانت تريان شهورا كاملة مضت أمامها.لحظات كثيرة لم تنتبه فيها إلى شيء.مواقف ظنتها عادية، كلمات حسبتها مجرد اهتمام من صديق، ووجوده إلى جانبها في أوقات لم تكن تملك فيها القوة الكافية لمواجهة كل ما كان يحيط بها.والآن فقط، بعدما كشف لها الحقيقة، بدأت تعيد تفسير أشياء كثيرة.آدم كان يحبها.طوال هذا الوقت.كيف لم تلاحظ؟كيف استطاع أن يخفي ذلك عنها بهذه البراعة؟أخفضت هبة عينيها، وشعرت بأن صدرها يضيق.لم تكن المشكلة في آدم.وهذا ما جعل الأمر أكثر صعوبة.لو كان رجلًا سيئًا، أو شخصًا لا تثق به، لكان بإمكانها أن ترفضه دون تردد.لكن آدم كان مختلفًا.كان هادئًا، محترمًا، ولم يتجاوز حدودًا رسمها لنفسه حتى عندما كان يستطيع ذلك.والآن كان يعرض عليها شيئًا لطالما حلمت به في أعماقها.حياة هادئة.بيت بعيد عن الصراعات.رجل لا يجعلها تخشى كل يوم مما سيحدث في اليوم التالي.عائلة لا تحيط بها الأسرار.ومع ذلك...لم تستطع أن تتخيل نفسها زوجةً لآدم.لم يكن السبب أن
منذ أن فتحت هبة عينيها في ذلك الصباح، كان هناك شعور غريب يرافقها.شعور يشبه الوقوف على عتبة بابٍ ظلّت خلفه سنوات كاملة من حياتها، وهي الآن تستعد لإغلاقه دون أن تلتفت إلى الوراء.لم تكن تعرف إن كان ما ينتظرها في الجهة الأخرى سيكون أجمل، لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا فقط...أنها لم تعد تريد أن تبقى أسيرةً للماضي.ارتدت ملابسها بعناية، ثم وقفت أمام المرآة للحظات طويلة. تأملت انعكاس وجهها، وكأنها تحاول أن تحفظ ملامح المرأة التي كانتها قبل أن تبدأ حياة جديدة.رفعت يدها وأصلحت خصلةً من شعرها، ثم أخذت نفسًا عميقًا.لم تكن تستعد للخروج فحسب، بل كانت تستعد لوداع أشياء كثيرة.خرجت من المنزل وتوجهت إلى المقهى الذي اعتادت أن تلتقي فيه بأصدقائها. وما إن دخلت حتى ارتسمت على وجوههم ابتسامات ممزوجة بشيء من الحزن.كانوا يعرفون أنها سترحل، وأن لقاءهم هذا قد يكون آخر لقاء يجمعهم لفترة طويلة.جلست بينهم، وبدأت الساعات تمرّ بطريقة مختلفة.تناولت بعض القهوة، وتبادلوا الكلمات والضحكات، واستعادوا ذكريات قديمة كانت تبدو مضحكة حينها، لكنها اليوم جعلت قلب هبة يضيق كلما تذكرت أنها ستترك خلفها أماكن وأشخاصًا اعتاد
ظلت نوال جالسة فوق الكرسي، عاجزة عن استيعاب ما سمعته للتو.كانت تحدق في سارة وكأنها تحاول أن تبحث في وجهها عن أي علامة تدل على أنها تمزح.لكن سارة لم تكن تمزح.كانت واقفة أمامها بثبات غريب، وقد اختفى من ملامحها ذلك الانهيار الذي كان يسيطر عليها قبل ساعات.لقد وجدت لنفسها مخرجًا.مخرجًا قذرًا، خطيرًا، لكنه في نظرها كان كافيًا لإنقاذ كل ما ظنت أنها ستخسره.قالت نوال بصوت مرتجف:«كيف عرفتِ؟»ابتسمت سارة.«هذا ليس السؤال الذي يجب أن يشغلك الآن.»حدقت بها نوال للحظات، ثم قالت:«بل هو السؤال الوحيد الذي يشغلني. كيف عرفتِ سرًا لم يكن من المفترض أن يعرفه أحد؟»اتسعت ابتسامة سارة.«ألم يكن الأجدر بك أن تسألي نفسك لماذا كنت أراقب كل شيء من حولي طوال هذه السنوات؟»شعرت نوال بقشعريرة تسري في جسدها.لكن سارة لم تمنحها الوقت لتفكر.تقدمت نحوها وجلست على المقعد المقابل لها، ثم وضعت ساقًا فوق الأخرى، وكأنها لم تأتِ إلى القصر لتهددها، بل جاءت لمناقشة صفقة عادية.قالت:«على كل حال، معرفتي بالسر لم تعد مهمة الآن. المهم هو ما سأفعله به.»نظرت إليها نوال بقلق.«ماذا ستفعلين؟»ابتسمت سارة.ثم قالت بهدوء:«






reviews