تسجيل الدخولفي عيادة النساء والتوليد...
ابتسمت الدكتورة سماح وقالت بلطف:
"تهانينا يا آنسة كيلاني أنتِ حامل في الأسبوع الثالث."
كانت كلماتها مطابقة تمامًا لما أخبرني به طبيب الأمس.
سألتها بقلق:
"وكيف حال الطفل؟"
ابتسمت مطمئنة:
"لا تقلقي. الجنين ينمو بشكل طبيعي. لكن جسدك ضعيف قليلًا، لذلك عليكِ الاهتمام بالتغذية والحصول على قسط كافٍ من الراحة."
طفلي بخير...
بمجرد سماعي تلك الكلمات، أطلقت زفرة ارتياح طويلة.
وكأن الغيمة السوداء التي كانت تخنق قلبي بدأت تتبدد.
ترددت للحظة، ثم أخرجت من حقيبتي تقرير الموجات فوق الصوتية الذي سلمني إياه طارق الليلة الماضية.
ناولته للطبيبة وقلت:
"هل يمكنكِ إلقاء نظرة على هذا التقرير؟ لماذا يُظهر هذا التقرير أنني لست حاملًا؟ كيف يمكن أن يحدث هذا؟"
بدت الدكتورة سماح حائرة.
أخذت تقرير الفحص من يدي، وألقت عليه نظرة سريعة، ثم ابتسمت وقالت:
"يبدو أن الطبيب الذي أجرى لكِ الفحص كان مشتتًا للحظة، ونسي تشغيل أحد مفاتيح جهاز الموجات فوق الصوتية. ولهذا ظهرت النتيجة خاطئة."
خطأ؟
خرجت من المستشفى وأنا أشعر بأن رأسي يدور، وأفكاري متشابكة لا أستطيع ترتيبها.
وبصراحة...
لم أكن أرغب في الشك بطارق.
فعندما كنت أعيش في قصر عائلة منصور، كان يعاملني كأخته الصغرى، بكل لطف واهتمام.
وكلما مرضت، كان يسهر على رعايتي ليلًا ونهارًا.
لكن بطبيب يمتلك خبرته ومكانته.
هل يُعقل أن يرتكب خطأً بدائيًا مثل نسيان تشغيل مفتاح في الجهاز؟
تسارعت أنفاسي تدريجيًا.
كانت هناك أمور كثيرة لا أستطيع تفسيرها.
هل كنت عاجزة عن فهم الحقيقة...
أم أنني ببساطة لا أريد التفكير فيها؟
في تلك اللحظة، رن هاتفي.
كانت المتصلة الجدة ندى.
قالت بصوت هادئ لكنه يحمل الكثير من الجدية:
"لارا تعالي إلى المنزل لتناول الغداء."
رغم أنها قالت "الغداء"، فإن نبرتها أوضحت أن الأمر ليس دعوة عادية.
وافقت فورًا.
كنت في الأصل يتيمة نشأت في دار للأيتام.
وعندما بلغت السادسة عشرة، صادفت الجدة ندى في الشارع أثناء إصابتها بأزمة قلبية.
اتصلت بالإسعاف، وبقيت إلى جانبها طوال فترة وجودها في المستشفى.
وبعد خروجها...
أخذتني معها إلى قصر عائلة منصور.
كان ريان في الثانية والعشرين آنذاك.
وقد تخرج حديثًا من الجامعة، وعاد ليتولى إدارة شركة العائلة.
في ذلك الوقت كان لطيفًا معي حقًا.
وبين لطفه وحنان ندى...
كانت هناك فترة شعرت فيها أنني أكثر إنسانة حظًا في العالم.
لكن كل ذلك تحطم بالكامل بعد تلك الليلة المشؤومة.
عندما دخلت قصر آل منصور...
اكتشفت أن الجميع كانوا مجتمعين، ولم أكن سوى آخر من وصل.
لوحت لي الجدة ندى بيدها، مشيرة إلى المقعد بجانبها.
جلست إلى جوارها، بينما كانت تنظر بصرامة إلى ريم، التي وقفت أمامها مطأطئة الرأس، لا تجرؤ على التفوه بكلمة.
قالت ندى بلهجة حازمة:
"وأقولها الآن أمام لارا أيضًا من اليوم فصاعدًا، إذا واجهتكِ أنتِ أو ليال أي مشكلة، فاتصلي بطارق أو تعالي إليّ. ولا تذهبي لإزعاج حياة ريان ولارا."
لم أتوقع أن تكون قد علمت بما حدث بالأمس بهذه السرعة.
شعرت بشيء من الحرج.
عقد ريان حاجبيه وقال بصوت منخفض:
"جدتي... ليال ما تزال صغيرة. بصفتي عمها، كيف يمكنني ألا أهتم بها؟"
نظرت إليه ندى بحدة.
"تعرف أنك عمها فقط لكن عندما رفضت تناول الدواء أمس، لماذا سمعتها تناديك بـ(أبي)؟"
ثم تابعت بنبرة صارمة:
"الجميع في الخارج يمدح ذكاءك وقدرتك على إدارة الشركة فإذا كنت ذكيًا إلى هذا الحد, فكيف لا تعرف أن على الرجل أن يحافظ على حدود واضحة مع أرملة أخيه وابنة أخيه؟"
تنهد ريان وقال:
"أخي توفي وهو صغير السن وليال فقط تفتقد والدها."
صرخت ندى بغضب:
"اصمت!"
احمر وجهها من شدة الانفعال، وارتفع صدرها وهي تتنفس بعنف.
ثم قالت:
"أتجرؤ على ذكر أخيك؟ هل نسيت كيف مات؟"
من وجهة نظر لاراكنت أجلس في الحديقة، أقرأ بضعة صفحات من كتاب أحببته مؤخرًا.كان هدوء المكان يجعلني أقرأ السطر نفسه أكثر من مرة، لا لأنني لا أفهمه...بل لأن أفكاري كانت تسرح بعيدًا.سمعت خطوات تقترب.رفعت رأسي.كانت ندى.ابتسمت، ثم جلست إلى جواري.نظرت إليّ مبتسمة وسألت:"هل تعلمين أي يوم هو اليوم؟"أغلقت الكتاب فوق إصبعي حتى لا أفقد الصفحة.فكرت لثوانٍ.ثم اتسعت ابتسامتي."مر شهر."أومأت برأسها."وهل أخبرك ريان؟"هززت رأسي."لا."ثم ضحكت وأنا أتذكر تصرفاته منذ الصباح."لكنه يتصرف بغرابة."ابتسمت ندى ابتسامة عرفت معناها فورًا."إذن استعدي."مع اقتراب غروب الشمس...كنت ما أزال تحت شجرة الياسمين.أحاول القراءة، لكنني لم أكن أركز في الكتاب.كنت أنتظر عودته دون أن أعترف بذلك حتى لنفسي.وفجأة...شعرت بوجوده قبل أن أراه.رفعت رأسي.كان يقف أمامي، يبتسم تلك الابتسامة التي أصبحت كفيلة بأن تبدد أي تعب.أغلقت الكتاب ونهضت."عدت مبكرًا."أومأ برأسه."كما وعدتك."ثم مد يده نحوي."تعالي."نظرت إليه باستغراب."إلى أين؟"ابتسم ابتسامته الغامضة."إلى مكان هادئ."وضعت يدي في يده دون سؤال آخر.سرنا معً
من وجهة نظر رياناستيقظت قبل الجميع في ذلك الصباح.طوال سنوات، اعتدت أن أبدأ يومي بتفقد البريد الإلكتروني وتقارير الشركة قبل أي شيء آخر.لكن هذا الصباح...كان مختلفًا.فتحت حاسوبي لبضع دقائق، راجعت الرسائل العاجلة، ثم أغلقته دون تردد.مددت يدي إلى هاتفي، وفتحت التقويم.وما إن وقع بصري على التاريخ...حتى ارتسمت ابتسامة على وجهي.اليوم...مر شهر كامل على زواجي من لارا.شهر واحد فقط.ورغم ذلك...شعرت وكأنني عشت خلاله حياة كاملة كنت أحلم بها منذ سنوات.استدرت نحو السرير.كانت لارا لا تزال نائمة.اقتربت منها بهدوء حتى لا أوقظها.جلست على طرف السرير، وأخذت أتأمل ملامحها للحظات.حتى وهي نائمة...كانت تبعث في داخلي ذلك السلام الذي لم أعرفه يومًا.ابتسمت، وهمست دون أن أشعر:"تصبحين أجمل كل صباح."ويبدو أنني قلتها بصوت أعلى مما ظننت.فتحت إحدى عينيها ببطء، ونظرت إليّ بابتسامة ناعسة."هل تتحدث معي أم مع نفسك؟"ضحكت بخفة."كنت أعتقد أنك نائمة."اعتدلت في جلستها، وهي تزيح شعرها عن وجهها."كنت."ثم نظرت إلى الساعة."ولماذا استيقظت باكرًا؟"وقفت مبتسمًا."لدي خطة."عقدت حاجبيها باستغراب."خطة؟"أومأ
من وجهة نظر ريانفي الوقت نفسه...أنهيت آخر ملاحظة على مكتبي، ثم غادرت الشركة قبل الموعد المعتاد.وفي طريقي...توقفت أمام متجر صغير.اشتريت علبة من الحلويات التي تعشقها لارا.ابتسمت وأنا أحملها بين يدي.لم أرد أن أخبرها أنني قادم.أردت فقط أن أفاجئها.غداء هادئ...بعيدًا عن الاجتماعات والعمل.مجرد ساعة أقضيها معها.قدت السيارة نحو القصر، وأنا أتخيل تعبير وجهها عندما تراني أقف أمامها دون موعد.وصلت بعد دقائق.دخلت إلى الداخل، وأنا أنادي تلقائيًا:"لارا؟"لكن بدلًا منها...خرجت ندى من غرفة الجلوس.ابتسمت عندما رأتني."عدت مبكرًا."رفعت علبة الحلوى أمامها مبتسمًا."أين هي؟"أجابت بهدوء:"ذهبت إلى الاستوديو."توقفت خطواتي للحظة."الاستوديو؟"أومأت برأسها."رامي اتصل بها."ثم أضافت بسرعة:"قال إن لديهما اجتماع عمل."ابتسمت ابتسامة هادئة."حسنًا."لم يكن في الأمر ما يدعو للانزعاج.كنت أعرف طبيعة عملها...وأعرف رامي جيدًا.لكن رغم ذلك...شعرت بخيبة صغيرة.ليس بسبب ذهابها...بل لأن المفاجأة التي خططت لها طوال الطريق تبخرت قبل أن تبدأ.لاحظت ندى ما حاولت إخفاءه.فابتسمت ابتسامة أمومية وقالت:"
مرّت ثلاثة أسابيع على زفافي.واستقرت الحياة داخل قصر المنصور على روتين هادئ لم أكن أتخيل يومًا أنني سأعيشه.كل صباح، كان ريان يغادر إلى الشركة بعد أن يودعني ويودع جنى، ثم يعود مبكرًا كلما استطاع، وكأنه يحاول أن يفي بوعده بألا يسمح للعمل أن يسرق وقتنا مرة أخرى.أما أنا...فكنت أقسم وقتي بين القصر واستوديو الدائرة المظلمة، ثم أحرص على العودة قبل أن تصل جنى من المدرسة.كنت أستمتع بهذه الحياة البسيطة.حياة لا يطاردني فيها الخوف مع كل رنين هاتف، ولا أستيقظ فيها مترقبة مصيبة جديدة.في ذلك الصباح...جلست أمام حاسوبي في غرفة المكتب الصغيرة داخل القصر، أراجع بعض التصاميم الخاصة بأحد مشاريع الاستوديو.كنت غارقة في عملي عندما رن هاتفي.ألقيت نظرة على الشاشة.رامي.ابتسمت تلقائيًا، ثم أجبت:"صباح الخير."جاءني صوته الهادئ من الطرف الآخر."صباح النور. هل أنتِ مشغولة؟"نظرت إلى شاشة الحاسوب أمامي، ثم أجبت:"ليس كثيرًا."قال بهدوء:"إذا كان لديك وقت... أحتاجك في الاستوديو."رفعت حاجبي باستغراب."هل حدث شيء؟"ضحك بخفة."لا تقلقي. مجرد مشروع جديد، وأريد رأيك قبل أن نوقع العقد."أطلقت زفرة ارتياح دون أ
بعد دقائق...دخل ريان إلى المطبخ وهو يفرك عينيه."صباح الخير."التفت إليه مبتسمة."صباح الخير."اقترب مني.لكن خطواته توقفت فجأة.نظر إلى قطعة الليمون في يدي.ثم إلى الطبق الممتلئ بشرائح الليمون.رفع حاجبه."هل لدينا أزمة في الفطور؟"ضحكت ندى."زوجتك قررت أن تبدأ يومها بالليمون."نظر إليّ باستغراب."حقًا؟"أومأت وأنا أتناول شريحة أخرى."لا أعلم ما الذي يحدث لي."جلس أمامي وهو يراقبني باهتمام."هل أنتِ بخير؟"ابتسمت مطمئنة."بخير."ثم أشرت إلى الطبق."هل تريد؟"نظر إلى الليمون.ثم إليّ.ثم قال بسرعة:"لا، أشكرك."ضحكت حتى كدت أسقط قطعة الليمون من يدي.بعد الإفطار...استعد ريان للذهاب إلى الشركة.وقف عند باب القصر يعدل ساعة يده.اقتربت منه.ثم رفعت يدي وساعدته في تعديل ربطة عنقه.نظر إليّ مبتسمًا."كل يوم تكتشفين شيئًا جديدًا لتصلحيه."ابتسمت وأنا أسويها برفق."ومن قال إنها كانت تحتاج إلى إصلاح؟"رفع حاجبه."إذن؟"نظرت إليه مبتسمة."أردت فقط أن أقترب."رأيت ابتسامته تتسع.ثم قال:"أعترف..."توقف لحظة."أحب هذه الحجة."ضحكت.ومددت يدي من جديد لأعدل ياقة قميصه.لكن قبل أن أبتعد...شعرت بذ
وصل المصعد إلى الطابق الأرضي.وما إن خرجنا حتى لمحتنا جنى من نافذة السيارة.فتحت الباب بسرعة، وركضت نحونا."بابا."ابتسمت قبل أن يصل صوتها إلينا.انحنيت وحملتها بين ذراعيّ.ضحكت وهي تلف ذراعيها حول عنقي."كيف كان يومك؟"أجابت بحماسها المعتاد:"رائع."ثم التفتت إلى لارا."هل انتهيتما من العمل؟"رأيتها تبتسم وهي تومئ برأسها."نعم."اتسعت ابتسامة جنى.وقالت بخبث:"إذن يمكننا الذهاب لتناول المثلجات."نظرت إلى لارا.ثم ابتسمت."يبدو أن لدينا رئيسة جديدة تضع جدولنا اليومي."ضحكت لارا."وأعتقد أنه لا يمكننا رفض طلبها."صفقت جنى بسعادة."إذن هيا."لم أكن أملك أي سبب للرفض.بل على العكس...كنت أبحث عن مثل هذه اللحظات الصغيرة التي أصبحت تعني لي أكثر من أي اجتماع أو صفقة.بعد قليل...جلسنا في محل صغير للمثلجات، بعيدًا عن ضجيج المدينة ورسميات العمل.انشغلت جنى أمام واجهة النكهات، وهي تقرأ الأسماء بجدية وكأنها تتخذ أهم قرار في حياتها.أما أنا...فاكتفيت بمراقبتها.ثم التفت إلى لارا.كانت تتابع ابنتنا بالابتسامة نفسها.ابتسمت دون أن أشعر.وقلت بهدوء:"هل تعلمين ما أكثر شيء يسعدني؟"نظرت إليّ."ماذا



![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)



