Mag-log inمن وجهة نظر لارا مرّت السنوات... وتغيّرت المدينة. ارتفعت مبانٍ جديدة. واختفت أسماء كانت تسيطر على السوق يومًا. لكن اسمًا واحدًا... ازداد بريقًا عامًا بعد عام. مجموعة المنصور العالمية. لم يعد ريان مجرد رجل أعمال ناجح... بل أصبح رمزًا للقيادة والنزاهة. وكان الجميع يقول: "لقد بنى إمبراطوريته دون أن يخسر إنسانيته." أما أنا... فكنت أقف كل صباح أمام الواجهة الزجاجية للمقر الرئيسي لـ الدائرة المظلمة. ذلك الاسم الذي كان يومًا... أسطورة في العالم الرقمي. أصبح اليوم شركة أمن سيبراني عالمية. تحمي الشركات. والمؤسسات. والحكومات. لم نعد نعمل في الظل. ولم نعد نحتاج إلى الأقنعة. أما اسم الشبح... فلم يعد يُذكر إلا كقصة يرويها خبراء الأمن السيبراني للجيل الجديد. أسطورة... لا أحد يعرف حقيقتها. إلا ثلاثة اشخاص فقط. أنا... ورامي. وريان ورغم ذلك... في كل مرة كنت أمر فيها بجانب القاعة التي شهدت أول اجتماع للشركة... كنت أبتسم. لأنني وحدي كنت أعرف... كم طريقًا طويلًا قطعناه... حتى أصبح ذلك الحلم حقيقة. أما رامي... فقد أصبح يقود فريقًا م
مرّ شهران، وأصبح منزلنا يدور حول شخص واحد فقط.ذلك الصغير...الذي كان يبكي، فيستيقظ الجميع.ثم يبتسم...فينسى الجميع تعبهم.في أحد الصباحات، كنت أعد الإفطار في المطبخ، بينما كان ريان جالسًا على الأرض أمام صغيرنا.قال بثقة وهو يرفع أكمام قميصه:"اليوم سأغير الحفاض وحدي."رفعت رأسي ونظرت إليه مبتسمة."هل أنت متأكد؟"نفخ صدره بفخر وقال:"أنا رئيس مجموعة المنصور... لن يهزمني حفاض."ضحكت.أما جنى، فجلست على الأريكة وهي ترفع هاتفها."لن أتدخل... لكنني سأصور."نظر إليها ريان مستسلمًا:"أغلقي الهاتف."هزت رأسها بحزم."أبدًا."وبدأت المهمة.في البداية بدا واثقًا جدًا.لكن صغيرنا قرر في تلك اللحظة أن يتحرك بكل طاقته.قال ريان وهو يحاول الإمساك به:"اهدأ يا بطل... نحن فريق واحد."لم أستطع منع نفسي من الضحك.وبعد دقائق، وقف منتصرًا وقال:"انتهى."صفقت جنى بحماس."أحسنت!"لكن ما إن حمل صغيرنا...حتى انزلق الحفاض وسقط على الأرض.ساد صمت قصير.ثم انفجرنا أنا وجنى بالضحك.نظر ريان إلى الحفاض، ثم إلى ابنه، وقال مستسلمًا:"واضح أنني خسرت الجولة."اقتربت منه، وأعدت تثبيت الحفاض خلال ثوانٍ.ثم ربتُّ على
من وجهة نظر لارااقتربت من المهد ببطء.كان صغيري نائمًا بهدوء، وكأنه لا يعرف كم انتظرناه، ولا كم حربًا خضنا قبل أن يصل إلى هذه الدنيا.مددت يدي، وحملته للمرة الأولى منذ أن استعادت روحي قوتها.ضممته إلى صدري برفق.قبلت جبينه الصغير، وأغمضت عيني للحظة.كانت تلك اللحظة وحدها كفيلة بأن تمحو سنوات من الألم.ثم التفت إلى ريان.ابتسمت ومددت طفلنا نحوه.قلت برقة:"تفضل."نظر إليّ باستغراب."أنا؟"ضحكت."نعم... والده أولى الناس بحمله."مد يديه بتردد، وكأنه يخشى أن يؤذيه.وحين استقر طفلنا بين ذراعيه، جلس ببطء، وظل يحدق فيه طويلًا.ثم همس:"مرحبًا... أنا والدك."ابتسم، ثم أضاف بصوت ارتجف من التأثر:"وأعدك... أن أبذل عمري كله حتى لا ترى يومًا ما رأيناه."شعرت بقلبي يمتلئ دفئًا.اقتربت منه، وأسندت رأسي على كتفه، وقلت:"لن يراه... لأنه سيكبر وسط الحب."ساد بيننا صمت جميل.ذلك النوع من الصمت الذي لا يحتاج إلى كلمات.بعد يومين، سمح لنا الطبيب بالعودة إلى المنزل.منذ الصباح، كان ريان يتجول في البيت للمرة العاشرة.يتأكد من سرير الطفل.ومن مقعد السيارة.ومن الحليب.ومن الحفاضات.وحتى جهاز مراقبة الغرفة،
من وجهة نظر ريانكانت عقارب الساعة تتحرك ببطء لا يُحتمل.وقفت أمام باب غرفة الولادة، أحدق في الضوء الأحمر المعلّق فوقه، وأشعر أن كل دقيقة تمر تساوي عمرًا كاملًا.للمرة الأولى في حياتي...لم أكن أملك قرارًا أتخذه، ولا معركة أخوضها، ولا وسيلة أحمي بها من أحب.كل ما كنت أستطيع فعله...هو الدعاء.كنت أتمتم بيني وبين نفسي:"يا رب... احفظها."اقتربت مني جنى وأمسكت يدي.قالت بصوت خافت:"أبي..."نظرت إليها.كانت تحاول أن تبدو قوية، لكنها كانت تخفي خوفها كما أخفي خوفي أنا.قالت:"أمي وعدتني أنها ستعود."ابتسمت، رغم أن قلبي كان يرتجف.قلت لها:"وأمك... لا تخلف وعدًا."مرت دقائق أخرى...ثم عمّ المكان صمت ثقيل.رفعت رأسي نحو الباب، وشعرت أن قلبي توقف عن النبض.همست دون أن أشعر:"لارا..."وفجأة...اخترق الصمت صوت بكاء صغير.بكاء طفل...لأول مرة.تجمدت في مكاني.سمعت الصوت، لكن عقلي احتاج لحظات حتى يصدق أنني أسمعه حقًا.ثم...انهمرت دموعي.دون أن أستطيع منعها.ضحكت جنى وهي تبكي في الوقت نفسه."سمعته... سمعته!"احتضنت سامر، ثم كمال، ثم عادت تمسك بيدي وهي تضحك وتبكي معًا."أصبح لدينا طفل!"بعد لحظات،
من وجهة نظر ريانحلّ الليل، وعمّ الهدوء أرجاء المنزل.كنت نائمًا عندما شعرت بحركة إلى جانبي.فتحت عيني، فرأيت لارا تضع يدها على بطنها وتحاول أن تتنفس بهدوء.نظرت إليها وقلت بقلق:"لارا؟"ابتسمت ابتسامة صغيرة، رغم الألم الذي كان واضحًا في عينيها، وقالت:"أعتقد أن الوقت قد حان."احتجت ثانيتين فقط لأستوعب معنى كلماتها.ثم قفزت من السرير وكأن إنذارًا دوّى في الغرفة."الوقت؟ الآن؟"هزت رأسها وهي تضحك وقالت:"اهدأ... ما زال لدينا وقت."لكنني لم أسمع بقية الجملة.خرجت مسرعًا، وعدت بعد أقل من دقيقة وأنا أحمل حقيبة المستشفى، ومفاتيح السيارة، وهاتفي، ومحفظتي، وزجاجة ماء... وحتى الدمية الصغيرة التي اشتريتها لطفلنا.نظرت إليّ لارا، ثم انفجرت ضاحكة."إلى أين ستأخذ الدمية؟"نظرت إلى ما في يدي، ثم ابتسمت بخجل."لا أعرف... أعتقد أنني ارتبكت."استيقظت جنى على الأصوات، وخرجت من غرفتها وهي تفرك عينيها."ماذا حدث؟"اقتربت منها لارا وربتت على شعرها وقالت:"يبدو أن أخاك قرر أن يقابلنا اليوم."اتسعت عينا جنى، وقفزت من مكانها بحماس.لكنها توقفت فجأة، وعادت لتعانق لارا بقوة.قالت بصوت اختلط فيه الفرح والخوف:
مرّت الأسابيع سريعًا، وأصبح موعد ولادة طفلنا قريبًا جدًا.كنت أشعر بذلك مع كل يوم يمر، لكن أكثر من تغيّر كان ريان.الرجل الذي كان يواجه صفقات بمليارات الدولارات دون أن تهتز أعصابه،أصبح يتوتر كلما رآني أتنفس بصعوبة أو أتأوه من ثقل الحمل.في أحد الصباحات، استيقظ قبل شروق الشمس.شعرت بحركته، ففتحت عيني لأجده ينظر إليّ بقلق.تنفس براحة وهمس: "الحمد لله..."ضحكت وسألته: "ماذا حدث؟"احمر وجهه قليلًا وقال: "ظننت أنك بدأتِ الولادة."لم أستطع التوقف عن الضحك.قلت له: "ريان... ما زال أمامنا وقت."تنهد بارتياح، ثم قال بجدية جعلتني أضحك أكثر: "لا تفعليها فجأة."ابتسمت وقلت: "وكأن الولادة موعد اجتماع."ومنذ ذلك اليوم، أصبح هاتفي لا يتوقف عن الرنين.كل ساعتين تقريبًا كان يتصل بي ليسأل: "هل أنتِ بخير؟"ثم يرسل رسالة: "هل تحتاجين شيئًا؟"وبعدها بقليل يعود ليسأل: "هل مرّ الطبيب؟"في أحد الأيام، نظرت إلى هاتفي المليء برسائله، ثم التفت إلى رامي وقلت مبتسمة:"أظن أن زوجي يحتاج إلى طبيب أكثر مني."ضحك رامي وقال: "لو كنت مكانه لفعلت الشيء نفسه."وفي المساء، عاد ريان إلى المنزل وهو يحمل أكياسًا







