เข้าสู่ระบบ" الفصل الخامس و الثلاثون بعد المئة". .... صمت مالك تماماً، وكانت كلمات ماريا عن "شركة الجوهرة" و"المدراء الفاشلين" قد وقعت عليه كالصاعقة. لم يكن الأمر مجرد دفاع عن النفس، بل كان نقداً لاذعاً لذكائه وكبريائه المهني، وهو الأمر الذي يقدسه أكثر من أي شيء آخر. نظرت إليه ماريا لمرة أخيرة، وتغيرت نبرتها لتصبح أكثر هدوءاً، لكنها كانت تحمل مرارة عميقة جعلت قلب مالك ينقبض دون أن يدرك. قالت بصوت خافت: - "لقد كنتُ دائماً أفتخر بك يا مالك.. كنتُ أمجد في سري تلك الطريقة المهيبة والقوية التي تتعامل بها مع المشاكل، وكيف تفرض سيطرتك على كل شيء بدقة. لكن ما حدث اليوم.. هذا العجز عن رؤية الحقيقة أمام عينيك، قلب رؤيتي لك تماماً." دون أن تنتظر منه رداً، استدارت لترحل. ولكن قبل أن تبتعد بضع خطوات، توقفت فجأة، والتفتت بطرف عينها نحو أثينا التي كانت لا تزال تتشبث بليو. قالت بنبرة ساخرة وباردة: - "بالمناسبة.. لقد كاد هذا الصغير أن يسقط من الدرج، وأنا من تداركت الموقف وأنقذته من إصابة قد تكون بليغة. لكن يبدو أن هذا الأمر لا يهمكم، ولا يغير من حقيقة 'شرّي' في نظركم.. لذا انسوا الأمر تماماً، لأنه لن تكون
" الفصل الرابع و الثلاثين بعد المئة" .... لم تكد صرخة ليو المفتعلة تتردد في أرجاء الممر الفاخر حتى تلاشت الصدمة من وجه ماريا وحل محلها ذهول بارد. كانت تنظر إلى الطفل الذي أنقذته لتوها من موت محقق، لتجده يحول هذا الإنقاذ إلى جريمة في ثوانٍ معدودة. أدركت في تلك اللحظة أن هذا الطفل ليس مجرد بريء، بل هو نسخة مصغرة من أمه، تم تدريبه بدقة على كيفية تزييف الحقائق لخدمة مصالح أثينا. لم تمر لحظات حتى دوت أصوات خطوات سريعة وعنيفة على الرخام. ظهر مالك وأثينا في نهاية الممر، وكانت ملامح مالك توحي ببركان على وشك الانفجار. اندفعت أثينا نحو ليو بصرخة مأساوية، وارتمت على الأرض لتضمه إلى صدرها بقوة، وكأنها تحميه من وحش كاسر. انهمرت دموع أثينا بغزارة، وبدأت تشهق بنحيب مبالغ فيه وهي تتفحص وجه ليو وجسده الصغير، ثم رفعت رأسها نحو ماريا. لم تكن نظرتها هذه المرة نظرة تحدٍ، بل كانت نظرة مليئة بالبراءة واللطافة المصطنعة، ممزوجة بذهول مصطنع، وقالت بصوت يرتجف من "الصدمة": - "ماريا! كيف استطعتِ فعل هذا؟ ليو مجرد طفل! أخبريني.. ما الذي فعله هذا الصغير لكي تضربيه بهذه القسوة؟ هل وصل بكِ الحقد والغيرة إلى حد إ
" الفصل الثالث و الثلاثون بعد المئة" .... ساد صمت خانق في المكتب، صمت كان يمكن سماع دقات الساعة فيه وهي تعلن مرور الثواني ببطء شديد. ظلت ماريا واقفة عند الباب، عيناها مثبتتان على بقعة أحمر الشفاه القانية التي تلوث ياقة قميص مالك الأبيض. لم تصرخ، ولم تنهار، ولم تندفع نحو أثينا لتفرغ غضبها؛ فكل ذلك كان ينتمي إلى ماريا القديمة، أما ماريا الحالية، فكانت تدير المشهد في عقلها كأنها مخرجة سينمائية تختار الزاوية الأنسب للتلاعب. أخذت ماريا نفساً عميقاً، وسمحت لملامح وجهها بأن تتحول تدريجياً من البرود إلى صدمة مصطنعة. اتسعت عيناها قليلاً، وارتجفت شفتها السفلى بشكل غير ملحوظ، ثم خفضت رأسها ببطء، وكأنها تحاول استيعاب خيانة علنية تحدث في عقر دار مالك المهني. كان هذا التغيير في التعبير هو المفتاح؛ فهي تعلم أن مالك لا يتأثر بالصراخ، لكنه يضعف أمام ملامح الانكسار التي تمنحه شعوراً بالتفوق والسيطرة. تحركت أثينا بسرعة، وابتعدت عن مالك وهي تضع يدها على فمها في حركة توحي بالفزع والندم. نظرت إلى ماريا بعينين تلمعان بدموع زائفة، وقالت بنبرة متهدجة مليئة بالبراءة المصطنعة: - "يا إلهي! ماريا.. أنا.. أنا
" الفصل الثاني و الثلاثون بعد المئة".....لم تقف ماريا طويلاً في حالة من الذهول، بل استعادت رشدها بسرعة. اتصلت بسائق آخر من سائقي القصر، وطلبت منه إيصالها إلى الشركة فوراً. كانت تجلس في المقعد الخلفي وهي تراقب الطريق، لا تشعر بأي ضيق من تصرف مالك الطفولي، بل كانت تشعر بنوع من الشفقة عليه؛ فهو يظن أن تحكمه في وسيلة النقل هو تحكم في مصيرها، بينما هي في الحقيقة كانت تقود اللعبة بأكملها من خلف قناع الخضوع. عندما وصلت السيارة إلى مقر شركة "الشمري"، توقفت أمام مبنى شاهق كان يجسد كل معاني القوة والسيطرة. كان المبنى عبارة عن ناطحة سحاب من الزجاج العاكس والفولاذ المصقول، يرتفع في السماء كأنه خنجر فضي يطعن الغيوم. التصميم الخارجي كان مهيباً، يطغى عليه الطابع العصري البارد، مع مدخل واسع من الرخام الأسود الذي يعكس صور المارين وكأنهم مجرد ظلال في مملكة مالك. ترجلت ماريا من السيارة، وبمجرد أن وطأت قدماها الرخام الأسود، بدا وكأن الزمن قد توقف للحظة. كان الموظفون والمراجعون يتوافدون على المبنى، لكن حركة السير البشرية بدأت تتباطأ تدريجياً مع مرورها. كانت بدلتها الفيروزية تخطف الأنظار، وتبرز قوامها
" الفصل الواحد و الثلاثون بعد المئة".....أمالت ماريا رأسها قليلاً إلى الجانب، واتسعت عيناها بنظرة بريئة تشبه نظرات الغزلان، بينما رسمت على وجهها ملامح حزن طفيف، كان حزناً مدروساً ومصطنعاً بدقة. كانت تعلم جيداً أن شعرها الطويل هو نقطة ضعف مالك، وأنه يراه جزءاً من ممتلكاته التي يعشقها، لذا كان قصّه بمثابة إعلان حرب صامت، وانتقاماً صغيراً من كل لحظة ألم تسبب بها.سألته بنبرة رقيقة ومرتجفة قليلاً:- "أليس جميلاً؟ حقاً يا مالك؟"لمعت عيناها وهي تنظر إليه، وكأنها تنتظر منه كلمة مديح تعيد إليها ثقتها بنفسها. تنهد مالك بضيق، لكنه لم يستطع مقاومة جاذبيتها في تلك اللحظة. اقترب منها، ورفع يده ليمسك بخصلات شعرها التي أصبحت أقصر مما اعتاد، وبدأ يمرر أصابعه بين خصلاتها ببطء، بينما كانت العروق بارزة في ظهر يده من شدة الضغط والتوتر الذي يشعر به.قال بصوت منخفض، يحمل مزيجاً من العتاب والرغبة:- "أنتِ تعلمين جيداً كم أحب شعركِ طويلاً.. تعلمين أنني أعشق اللعب به بين يدي. فلماذا قصصتِه الآن؟"في تلك اللحظة، صرخت ماريا في داخلها بانتصار: "وذلك هو المطلوب تماماً!"، لكن ملامحها الخارجية بقيت ثابتة، حيث أظ
"الفصل الثلاثين بعد المئة"..... ساد صمت ثقيل في الغرفة، صمت لم يكن مألوفاً في علاقة مالك وماريا. لم يكن مالك يتوقع كلمة "آسفة" تخرج بهذا البرود القاتل؛ فماريا التي عرفها لسنوات كانت تقول "آسفة" وهي ترتجف، وربما تنهمر دموعها وهي تهرع إلى المطبخ لتصلح خطأها غير المقصود خوفاً من غضبه. أما ماريا التي تقف أمامه الآن، فقد قالتها وهي تواصل تناول طعامها بهدوء، وكأنها تخبره أن جوعه ليس من شأنها، وأن اعتذارها مجرد إجراء شكلي لإنهاء الحديث. اقترب مالك خطوة إضافية، وبينما كان يستعد لتوبيخها، وقعت عيناه على الطاولة الجانبية بجوار السرير. هناك، كان سوار اليشم الأخضر الذي بذل جهداً في اختياره ليكون وسيلة ترويض، ملقى بإهمال فوق كومة من الكتب، وبجانبه هاتفها الذي لا تزال شاشته مضيئة على صورة أثينا وسوارها الأكثر فخامة ونقاءً. في تلك اللحظة، حدث تحول مفاجئ في تفكير مالك. لم يفسر الأمر على أنه استغناء أو كره، بل قرأه بعقلية الرجل النرجسي الذي يرى الجميع يدورون في فلكه. استنتج في ثانية واحدة أن ماريا لم تكن متعبة حقاً من الطبخ، بل كانت تمارس نوعاً من "الدلال" الأنثوي، وأن تجاهلها له ليس إلا غطاءً لغي







