LOGINبنتنا ذكيه ولا مو ذكيه 😼♥️
" الفصل الواحد و الخمسون بعد المئة".....تصلب جسد مالك تماماً في مكانه. اتسعت حدقتا عينيه بصدمة ذهول، وتجمدت أنفاسه في صدره وهو يشعر بدفء ذراعيها تلتفان حول عنقه. لم يتحرك إنشاً واحداً، وبقي جامداً لثوانٍ وكأن صاعقة ضربته، فمنذ أن رأته مع عشيقته وهي تتجنب حتى ملامسة طرف ثيابه، فكيف تفعل هذا الآن وبكل هذه الجرأة؟قالت ماريا بنبرة رقيقة، لكنها تحمل سخرية مبطنة وهي تنظر في عينيه مباشرة:- "من قال إنني أريد أن أكون بعيدة عنك يا مالك؟ أم أنك تحاول طردي من هنا لكي تجلب أثينا إلى المكتب دون أن يشعر أحد؟"ساد صمت مذهل في الغرفة. ذكر اسم "أثينا" جعل ملامح مالك تتبدل؛ لم ينكر وجودها، فهي حقيقة ثابتة في حياته وأم ابنه، لكن ذكرها في هذه اللحظة وبنبرة ماريا المستفزة أشعل في داخله مزيجاً غريباً من الغيظ والتملك.فكر مالك في سره وهو ينظر إلى وجهها القريب جداً: "كيف تجرؤ على ذكر اسمها هنا؟ هل تحاول مقارنة نفسها بها أم أنها تحاول ضربي في نقطة ضعفي؟ تباً، هذه المرأة لا تتوقف عن مفاجأتي بجرأتها، وبطريقة تفكيرها التي بدأت تستفز كل ذرة في كياني."أفلت مالك ضحكة قصيرة وجافة، اهتزت لها أكتافه قليلاً. أنزل
"الفصل الخمسون بعد المئة" ..... ظلّت ماريا مكانها لعدة دقائق بعد رحيل مالك، تحدق في الفراغ بينما كان صدى كلماته "زوجتي الصغيرة" يتردد في أذنيها. شعرت بقشعريرة خفيفة تسري في جسدها، لكنها لم تكن قشعريرة خوف، بل كانت مزيجاً من الغيظ والاشمئزاز. سندت رأسها على كفها، وأخذت تفرك جبهتها بإصبعها في حركة عصبية. فكرت بضيق: "زوجتي الصغيرة؟ هل يظن حقاً أن هذه المسميات الرقيقة ستجعلني أنسى أنه حبسني في ذلك القصر كأنني قطعة أثاث؟ يا ليتني أستطيع إخباره بأن هذه 'الزوجة الصغيرة' يمكنها مسح قاعدة بيانات شركته بالكامل في عشر دقائق لو أرادت. تباً له ولغروره الذي لا ينتهي." بدأت ماريا في العمل مجدداً، لكنها لاحظت أن الأجواء في القسم قد تغيرت. كانت هناك همسات مكتومة بين الموظفين، ونظرات خاطفة تُلقى نحوها ثم تُسحب بسرعة بمجرد أن ترفع رأسها. لم تكن غبية لتجهل أن مشهد مالك وهو يوبخ رامي من أجلها قد ترك انطباعاً قوياً. التفتت إليها زميلتها في المكتب المجاور، سارة، التي كانت تراقب الموقف بصمت منذ البداية. مالت سارة نحوها وهمست بصوت خفيض: - "ماريا.. هل أنتِ حقاً مجرد سكرتيرة جديدة؟ لم أرَ السيد مالك يتدخل
*الفصل التاسع والاربعون بعد المئه* ... تلاشت ضحكات مالك تدريجياً، وعاد وجهه إلى ذلك البرود الذي يغلف كل شيء فيه. لم يقل كلمة أخرى، بل اكتفى بالنظر إليها بهدوء وهو يتكئ على مكتبه، وكأنه يراقب شيئاً غريباً لا يستحق الكثير من الجهد لفهمه. جمعت ماريا أوراقها ببطء، وكانت تحاول جاهدة ألا ترتعش يدها. فكرت في سرها: "حقاً؟ يضحك وكأنني نكتة؟ ليتني استطعت أن أصفعه في تلك اللحظة. كيف يمكن لشخص أن يكون بهذا القدر من الغرور دون أن يشعر بالخجل من نفسه؟" قالت ماريا وهي تتجه نحو الباب بصوت خافت: - "يسعدني أن تمثيلي قد أثار اهتمامك يا سيد مالك. سأعود الآن لمتابعة المهام التي كلفتني بها." لم يرد مالك، بل ظل يراقبها بعينين حادتين حتى أُغلق الباب. بمجرد أن اختفت عن نظره، تنهد بعمق وأسند رأسه إلى كرسيه. تذكر تلك الحركة، وضع إصبعها على ذقنها. شعر بضيق غير مبرر في صدره. فكر وهو يضيق عينيه: "لا يمكن.. مستحيل أن تكون هي. ماريا التي أعرفها لا تملك نصف هذا الذكاء، لكن لماذا أشعر أنني كنت أعمى طوال تلك المدة؟" نزلت ماريا إلى قسم السكرتارية، وجلست خلف مكتبها الصغير. كان المكان يضج بالحركة، والملفات تتراكم
" الفصل الثامن و الأبعون بعد المئة...... توقفت ماريا في مكانها، لكنها لم تلتفت بذعر كما فعلت البارحة. استدارت نحوه ببطء، ووقفت بجسد مفرود ونظرة هادئة، وكأنها تمنحه الوقت ليتأمل هذا التحول المفاجئ في شخصيتها. اندفع مالك من خلف مكتبه، وخطواته ثقيلة تعكس اضطرابه، ثم وقف أمامها مباشرة والشرر يتطاير من عينيه. زمجر وهو يشير بيده نحو الباب: - "كيف خرجتِ من المنزل؟ ومن سمح لكِ بتجاوز أوامري والمجيء إلى هنا؟ هل تظنين أن جدران القصر كانت مجرد اقتراح يمكنكِ تجاهله والعبث به؟" نظرت إليه ماريا ببرود، وكانت في داخلها تبتسم على منظره وهو يفقد السيطرة. فكرت في نفسها: "انظر إليه، الرجل الذي عرف بنبله و نفوذه يصرخ في وجههي كأنني انا من خانه ، اذا كنت سأعترف بشيء فهو انه وسيم جدا و هذا هو سبب وقوعي له ليس " لأخلاقه الفاضلة " ، لكن تعبيره الغاضب و القلق هذا أكثر امتاعا للرؤية من رؤية تعبيره البارد و هو يراني أتقلب على السرير ألما بسبب ركبتي . لقد أخطأت في تقدير قوتي يا مالك." ردت عليه بصوت منخفض وواثق، بينما كانت تعبث بطرف الملفات التي تحملها في يدها: - "المنزل كان ضيقاً جداً يا مالك، والضيق يولد
" الفصل السابع والاربعون بعد المئه " .... وخلال ركضها في عمق الغابة، وبينما كانت أنفاسها تتصاعد مع كل خطوة، تذكرت شيئاً مهماً جداً جعل خطواتها تصبح أكثر ثباتاً وقوة. تذكرت ذلك التأمين والاتفاق السري الذي أبرمته، والذي يضمن لها حماية الشرطة الكاملة إذا حاولت عائلة الشمري إيذاءها أو ملاحقتها. ابتسمت ماريا بمرارة وهي تشعر أن خيوط اللعبة بدأت تلتف حول عنق مالك هذه المرة، فالحرية التي انتزعتها الآن ليست مجرد هروب، بل هي بداية حرب مدروسة. *** على الجانب الآخر، وفي منزل هادئ يسوده الترف، كان مالك يجلس على أريكة مريحة، وبجانبه أثينا التي كانت تداعب ابنهما الصغير وهو يضحك ببراءة بين يديها. لكن ملامح مالك لم تكن تشبه هذا الهدوء؛ كان يبدو مضطرباً، يمرر يده في شعره بعنف، وعيناه تشعان غضباً مكتوماً. بدأ مالك يسرد لأثينا ما حدث في المطعم، وكيف أن ماريا، التي كانت دائماً ترتجف بمجرد سماع اسمه، وقفت أمامه ببرود غريب وذلته أمام آدم القحطاني. قال بصوت حاد وممتلئ بالقهر: - "تخيلي يا أثينا، وقفت هناك بكل برود، لم تبالِ بوجودي ولا بسلطتي، بل وتحدثت بنبرة جعلتني أبدو وكأنني لا أملك أي تأثير عليها أمام
" الفصل السادس و الأربعون بعد المئة" .... لم يكن الامر سهلا. أن تضطهد لمدة ثلاث سنوات ولا يبقى أثر ذلك نفسياً عليك، هذا أمر يكاد يكون مستحيلاً. ظلت ماريا ملقاة على الأرض لعدة دقائق، تحدق في سقف الغرفة بجمود، بينما كانت أنفاسها تعود ببطء إلى إيقاعها الطبيعي. رفعت جسدها بصعوبة وجلست تلملم شتات نفسها، وقد هدأ جسدها أخيراً من تلك الرعشة العنيفة. عادت ذاكرتها إلى تلك الجلسات السرية مع طبيبتها النفسية، تذكرت نبرة صوت الطبيبة الهادئة وهي تحلل حالتها. قالت لها الطبيبة حينها إن خوفها من مالك ليس نابعاً من كونه رجلاً، أو لأنه يمتلك قوة جسدية تفوقها، بل هو خوف مرتبط بالصدمات الجسدية التي ألحقها بها، وتحديداً ذكرى رميها في القبو المظلم. أخبرتها الطبيبة بوضوح أن الطريق الوحيد لتخطي مالك وسلطته النفسية هو أن تواجه فوبيا القبو أولاً، لأن القبو في عقلها الباطن أصبح رمزاً لكل أنواع العذاب التي عاشتها معه. لمعت عيني ماريا ببرود مفاجئ وهي تتذكر كيف كانت تنهار سابقاً. شعرت بنوع من الاشمئزاز من نفسها القديمة، من تلك الفتاة التي كانت تصرخ بهستيريا وتهدد باستدعاء الشرطة وهي تعلم في قرارة نفسها أن







