Share

الفصل 93: قرارٌ الصمت

Author: Mannar
last update publish date: 2026-09-30 23:34:55

الفصل 93: قرارٌ الصمت

إليز

---

يقفون أمامي، وتتطاير شظايا ماضيهم في هواء الصالة كشفراتٍ حادة تمزق ما تبقى من هدوئي الزائف.

كنتُ أقف متسمرةً في مكاني، وعيناي تنتقلان بذهولٍ شاحب بين لارا بملامحها المحتقنة بالكره والحقد، وداميان الذي تتفجر من عروقه دماء الغضب والانكسار.

كل كلمة كانت تخرج من حنجرتيهما كانت تسقط على رأسي كالمطر الأسود، تفتح أمامي أبواباً لم أكن أعلم بوجودها، وتكشف لي عن زوايا معتمة في حياة هذا الرجل الذي يشاركني فراشي وتحمل أحشائي طفلته.

داميان بلاكوود... الرجل الذي أدّعى أنه كتاب
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 96: نبيذُ الغواية ونصرُ الصمت

    الفصل 96: نبيذُ الغواية ونصرُ الصمت إليز --- كانت رائحة الدخان الخفيف تتصاعد في الغرفة، تمتزج برائحة البخار العطري الشذيّ الذي يخرج معي من الحمام. كان داميان يجلس على كرسيه الرخامي، عاري الصدر ببنطاله الأسود، وعضلات جسده الصلبة تتشنج وتتحرك ببطء مع كل نفس يسحبه من سيجارته. عيناه الزرقاوان المظلمتان بتعب وشقاء الشجار الساخن في الأسفل استقرتا عليّ فور خروجي، وقطرات الماء تلمع فوق كتفيّ العاريين وتنساب بنعومة نحو أسفل المنشفة البيضاء الملتفة حول جسدي. لم أمنحه مساحة للتفكير أو لإعادة فرض هيمنته. في عقلي، كان القرار صلبًا كالماس: سأفعل المستحيل، سأستخدم كل ذرة دلال وأنثوية وهبني إياها الخالق لأصل إلى رغبتي، لتجهيز السيرك والافتتاح الأسطوري... ثم أختفي من حياته للأبد. بدأتُ أتحرك بخطواتٍ موزونة، أحمل بين عينيّ مزيجاً ساحراً من العتاب الناعم والغنج القاتل. خطوتُ نحوه ببطء، وكعب قدمي الحافي لا يصدر صوتاً على السجاد الفاخر، حتى وقفتُ بين ساقيه وهو يجلس على الكرسي. توقف الدخان في حلقه، واشتدت نظرة عينيه الشاهقتين وهو يتأمل قربي المباغت. "داميان..." همستُ بنبرة مخملية دافئة، ينزف منه

  • بين أحضان مالك السيرك    الفصل 95: صراع الدم والأفضلية

    الفصل 95: صراع الدم والأفضليةداميان---قبل أن أطأ درجات السلم متجهاً إلى غرفتي العلويّة محاولاً ترميم التحطم الذي ظهر في عيني إليز، كانت الصالة الرئيسية بالأسفل تحتدم بجحيمٍ يغلي.بقيتُ أقف في منتصف القاعة الفسيحة، وشظايا الكأس الزجاجية التي حطمتها لارا تتلألأ تحت أضواء الثريات الكريستالية كأسنّة خناجر مكسورة. كانت أنفاسي تتسارع بغضبٍ مكتوم، وعروق رقبتي تتيبس كأوتارٍ مشدودة على وشك الانقطاع.التفتُّ بنظراتٍ نارية نحو لارا، التي كانت تقف بكبرياء زائف، مشدودة القامة، وتتطلع إليّ بعينين تتألقان بمرارة السنين والكره."اخرجي من هذا القصر، لارا..." يخرج صوتي خفيضاً، كتمتمة رعدٍ يسبق الصاعقة، "اخرجي فوراً قبل أن أنسى أنكِ تحملين نقطة واحدة من دمي."ضحكت لارا بصوتٍ حاد وساخر، ضحكة رنانة هزت صمت الصالة، ثم تقدمت خطوتين ونظرت إليّ بازدراءٍ طغى على وجهها الجميل:"أتطردني؟ أتطرد أختك الوحيدة من أجل راقصة التعري تلك؟ وهذا الوهم الذي تبنيه؟" أشرت بيدها المزدانة بالخواتم نحو أعلى الدرج، حيث صعدت إليز، واستطردت بنبرة مليئة بالاحتقار: "تفضل راقصة تعري جمعتها من القمامة ومن بين الملاهي الليلية والدي

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 94: خيوط اللعبة والدلال

    الفصل 94: خيوط اللعبة والدلال إليز --- لم يدم هدوء الغرفة طويلاً. سمعتُ حركة المقبض الفخم تسري في الصمت، ثم فُتح الباب ببطء. دخل داميان بخطواتٍ متهدجة وعيون تفيض بعبءٍ حزين ورغبة عارمة في الترميم. كان وجهه مشدوداً، وعيناه الأزرقاوان تنظران إليّ بلهفة وانكسار واضحيْن، كمن يحاول لم شتات زجاج تحطم بين يديه للمرة الثانية في يومٍ واحد. أغلق الباب خلفه، وخطا نحوي ببطء وحذر. اتسعت مسافة خطواته وهو يمد يده في الهواء، متحدثاً بنبرة خفيضة ومبحوحة تنضح بالاعتذار: "إليز... أنا آسف جداً لما حدث بالأسفل. أقسم لكِ أنني لم أكن أعلم بقدموها، ولم أتوقع أن تظهر بهذه الطريقة مجدداً في حياتي..." قبل أن يكمل جلمته أو يتوسل مغفرتي، رفعتُ كفي في وجهه بحركة قاطعة وصارمة. وقفتُ بصلابة أمام النافذة، ونظرتُ في عينيه بنظرة جافة باردة خلقت بيننا جداراً غير مرئي: "توقف، داميان...." رمش بذهول، وتوقفت قدمه ممتدة في الهواء. استطردتُ بصوتٍ هادئ وشديد الثبات: "أنا لا أرغب في معرفة أي شيء لم تتطوع أنت بالحديث عنه مسبقاً لمجرد أنه حدث فجأة أمامي بالصدفة. أنت الآن لا تسعى لإطلاعي على أسرارك أو مشاركتي حياتك بحب وثق

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 93: قرارٌ الصمت

    الفصل 93: قرارٌ الصمتإليز---يقفون أمامي، وتتطاير شظايا ماضيهم في هواء الصالة كشفراتٍ حادة تمزق ما تبقى من هدوئي الزائف.كنتُ أقف متسمرةً في مكاني، وعيناي تنتقلان بذهولٍ شاحب بين لارا بملامحها المحتقنة بالكره والحقد، وداميان الذي تتفجر من عروقه دماء الغضب والانكسار. كل كلمة كانت تخرج من حنجرتيهما كانت تسقط على رأسي كالمطر الأسود، تفتح أمامي أبواباً لم أكن أعلم بوجودها، وتكشف لي عن زوايا معتمة في حياة هذا الرجل الذي يشاركني فراشي وتحمل أحشائي طفلته.داميان بلاكوود... الرجل الذي أدّعى أنه كتابٌ مفتوح لي، والذي منحني الأمان بوعوده المليئة بالورود والأحضان... لم يخبرني يوماً أن له أختًا تعيش في هذا العالم، وتتنفس نسائم الكره تجاهه! لم يخبرني عن أمه، ولا عن تفاصيل تفكك عائلته، ولا عن الجروح القديمة التي ينزف منها في الخفاء.غرسَت أصابعي في قماش فستاني بمرارةٍ لاهبة.شعرتُ في تلك اللحظة بصغر حجمي في حياته، وبأنني أعيش مع رجلٍ يخفي خلف قناعه الصارم مجراتٍ من الأسرار والغموض. هو يعرف عني كل شيء؛ يعرف أدق تفاصيل حياتي القديمة، ديوني، أحلامي الصغيرة، وفياتي، وحتى مخاوفي المفضلة... بينما أنا

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 92: جراحٌ تحت الجلد

    الفصل 92: جراحٌ تحت الجلدداميان---وقفتُ في منتصف الصالة الفسيحة وكأن الأرض تحت قدميّ قد انشقت لتبتلع كل لحظة أمانٍ نجحتُ في حياكتها بدم قلبي خلال الساعات الماضية.لارا... أختي الصغرى.أختي التي غادرت القصر قبل سنوات طويلة وهي صبية صغيرة، حين قررت والدتي الانفصال عن أبي وأخذتها معها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، تاركة إياي في منتصف هذا الجحيم لأتحمل بطش أبي وجبروت العائلة وحدي.كانت لارا مصدر إلهامي القديم وشغفي العائلي، الفتاة التي طالما كانت تعشق رقص العروض، والتي كنتُ أحلم برؤيتها تتألق تحت الأضواء. حتى هذا السيرك الضخم والمشروع الفني الذي أسسته في المدينة... لم يكن في بدايته سوى فكرة تيماً بها وبشغفها بالرقص الذي أخذته معها إلى أمريكا.لكن رؤيتها تقف أمامي الآن، بهذه الهيئة الأنيقة الباردة والنظرات المشبعة بالمرارة والكره، شلّت تفكيري كلياً. كيف وصلت إلى هنا؟ وكيف اخترقت أسوار حراستي دون أن يدوي جرس إنذار واحد؟لم تدم صدمتي وتجمّدي طويلاً، إذ شعرتُ بهزة خفيفة في يد إليز المتمسكة بمعطفي. رفعت إليز رأسها الشاحب ونظرت إليّ بعينين رماديتين تتزاحم فيهما التساؤلات والحيرة، لتسألني

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 91: ظلٌّ من الماضي

    الفصل 91: ظلٌّ من الماضيإليز---كان اليوم شبيهاً بحلمٍ دافئ ومخملي لم أكن أجرؤ حتى على حياكة خيوطه في مخيلتي القلقة قبل أيام قليلة.رغم أن الوقت ما زال مبكراً جداً على التحضيرات، وأنا ما زلتُ في تباشير حملي الأولى، إلا أن داميان لم يستطع كبح جماح حماسه وشغفه المباغت بالطفلة القادمة. بمجرد أن خرجنا من جناح المشفى ونحن نحمل صورة النبض الأول والخبر المبهج، قادنا السائق تحت حراسة مشددة نحو أكبر وأرقى المراكز التجارية الخاصة بالمستلزمات الملكية في قلب المدينة.وهناك... شهدتُ تحولاً عجيباً في هذا الرجل الصارم الذي ترتعد له الأبدان.تحول داميان بلاكوود من الحاكم القاسي الملطخة يداه بالدماء إلى أبٍ مأخوذ بكل تفصيلة صغيرة تخص طفلته. كان يجوب أروقة المتاجر الفاخرة بعينين تلمعان ببريقٍ لم أره فيه قط؛ يشتري كل شيء تقع عليه عيناه دون أدنى تردد أو تفكير. كان ينتقي الملابس القطنية الناعمة ذات الألوان الزهرية والعاجية الهادئة، وأسرة الأطفال المزخرفة بالدانتيل الفاخر، والألعاب الحشوية اللطيفة، وحتى الملحقات الصغيرة الدقيقة التي قد لا نحتاجها إلا بعد سنوات.حين كنتُ أحاول إيقافه بابتسامة خجولة، وأض

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status