Masukالفصل الحادي والخمسونالغرفة الأولىلم يكن الطريق إلى البيت القديم طويلًا، لكنه بدا لآدم أطول من أي طريق قطعه في حياته.كانت السيارة تشق شوارع مدينة النور بصمت، بينما جلست نور في المقعد الأمامي، وعيناها معلقتان بالطريق.أما آدم وليان فكانا في الخلف.لم يتحدث أي منهما.كانت الكلمات كثيرة، لكن لا واحدة منها كانت قادرة على وصف ما يدور داخلهما.أخيرًا قال آدم:"كم كنتِ تعرفين؟"لم تلتفت نور."عن ماذا؟""عن أخي."صمتت لحظة."أكثر مما ينبغي.""وأقل مما كنت أحتاج أن أعرف."قالت نور:"أعرف.""كنتِ تعرفين أنه حي.""نعم.""وتعرفين أين كان.""في معظم السنوات.""وتعرفين ماذا فعل به يوسف."تنهدت."نعم."قال آدم بمرارة:"كنتِ تعرفين كل شيء."هذه المرة التفتت إليه."لا.""ماذا تقصدين؟""كنت أعرف أجزاء من الحقيقة. مثل الجميع."ثم أضافت:"لكنني لم أعرف لماذا حدث كل شيء إلا قبل سنوات قليلة."قالت ليان:"وماذا اكتشفتِ؟"أجابت نور:"أن المشروع لم يكن الهدف الحقيقي."نظر آدم إليها."ماذا كان الهدف إذن؟"قالت:"الإنسان."ساد الصمت.تابعت:"كانوا يريدون معرفة إلى أي مدى يستطيع الإنسان أن يعيش بذاكرة ليست ذا
الفصل الخمسونحارسة السرظل آدم يحدق في الرسائل الثلاث.لم يكن أكثر ما أخافه فيها هو التحذير.بل الكلمة الأخيرة:الحارسة.رفع عينيه إلى والده."ماذا يعني أنها الحارسة؟"لم يجب.قال آدم:"أبي."ظل الرجل صامتًا.اقتربت ليان."أنت تعرف."قال والد آدم:"أعرف جزءًا."ضحك آدم بمرارة."مرة أخرى."قال:"أقسم أنني هذه المرة لا أخفي شيئًا."تدخل عبد الرحمن:"لا تصدقه."التفت آدم إليه."وأنت؟ هل أثق بك؟"خفض عبد الرحمن رأسه."لا."كانت الإجابة مفاجئة.قال آدم:"ماذا؟"رفع الرجل عينيه."لا تثق بي."ساد الصمت.ثم قال:"ولا تثق بوالدك."تجمد آدم."ولا تثق بسامح."ثم نظر إلى حسام."ولا تثق بي أنا."قالت ليان:"إذن بمن نثق؟"أجاب:"بنور."---خرجوا من الغرفة بعد أن استعادوا بعضًا من هدوئهم.كانت الخريطة لا تزال على الطاولة.اقترب فارس."دار الرحمة ليست بعيدة."قال آدم:"نذهب الآن."قال الدكتور سليم:"لا."نظر إليه آدم."لماذا؟""لأن هذا ما يريدونه."قال آدم:"أختي هناك.""قد تكون فخًا.""حتى لو كان فخًا، سأذهب."قالت ليان:"سأذهب معك."نظر إليها."لا.""لن أتركك.""الأمر يتعلق بعائلتي.""وأخي كان جزء
الفصل التاسع والأربعوننصف الحقيقةظلّت العبارة مضيئة على الشاشة:لا تثقوا بعبد الرحمن.لم يتكلم أحد.كان الصمت أثقل من كل الاعترافات التي سمعوها في تلك الليلة.رفع آدم عينيه عن الشاشة ونظر إلى الرجل العجوز.كان عبد الرحمن واقفًا في مكانه، دون أن يحاول الدفاع عن نفسه.قال آدم:"هل كنت تعرف أن هذه الرسالة ستظهر؟"أجاب عبد الرحمن:"لا.""هل هي صحيحة؟"صمت.اقترب آدم منه."أريد إجابة."قال عبد الرحمن:"نعم."شهقت ليان.تراجع والد آدم خطوة.حتى حسام رفع رأسه بدهشة.قال آدم:"ما الذي أخفيته؟"أجاب عبد الرحمن:"الحقيقة التي لو عرفتها منذ سنوات، ربما كنت ستقتلني."قال آدم:"ابدأ."تنفس عبد الرحمن بعمق."أخوك لم يكن الطفل الوحيد الذي أُخذ من عائلتك."تجمد آدم."ماذا؟"قال:"كان هناك طفل ثالث."لم يفهم أحد.قالت ليان:"ثالث؟"أومأ."قبل ولادة التوأمين..."توقف."كانت هناك طفلة."نظر إليه والد آدم."لا."قال عبد الرحمن:"نعم."قال آدم:"من؟""ابنة أخرى لوالدتك."ارتجف وجه والده.قال:"كانت ميتة."نظر إليه عبد الرحمن."هذا ما جعلتك تصدقه."قال آدم:"ماذا تعني؟"أجاب:"الطفلة لم تمت."سقطت الكلما
الفصل الثامن والأربعونالنصف الآخرلم يستطع آدم أن يتحرك.ظل واقفًا في الظلام، بينما كانت الكلمات الأخيرة لوالد عبد الرحمن تدور في رأسه بلا توقف:"كنتما توأمًا."توأم.كان للكلمة وقع غريب.كأنها فتحت بابًا في ذاكرته لم يكن يعرف بوجوده.ثم سمع الضحكة مرة أخرى.ضحكة طفل.قريبة.واضحة.ضحكة تشبه ضحكته عندما كان صغيرًا.قال آدم:"أبي..."لم يأته جواب.أشعل فارس مصباح هاتفه.ظهر وجه والد آدم شاحبًا.قال آدم:"هل هذا صحيح؟"أغمض والده عينيه.ثم أومأ."نعم."ارتجف صوت آدم."لماذا لم تخبرني؟"قال والده:"لأن أخاك اختفى.""متى؟""بعد ولادتكما بأشهر.""من أخذه؟"صمت.قال آدم:"من؟"أجاب:"يوسف."شهقت مريم."لا."قال والد آدم:"يوسف كان مسؤولًا عن نقله."قال آدم:"نقله إلى أين؟""إلى مكان آمن.""ولماذا لم يعد؟"خفض والده رأسه."لأن شيئًا حدث."تدخل عبد الرحمن:"شيء لم يكن يجب أن يحدث."قال آدم:"ماذا؟"أجاب:"يوسف لم يكن وحده."نظر الجميع إليه."كان معه رجل آخر."قال فارس:"من؟"تغير وجه عبد الرحمن."حسام."تجمد نادر."أبي؟"أومأ."كانا يعملان معًا."قال آدم:"إذن أخي كان معهما.""نعم.""وأين هو
الفصل السابع والأربعونالرجل الذي لم يمتتوقفت أنفاس الجميع.لم يتحرك آدم.ولا ليان.ولا حتى والدها الذي ظل واقفًا أمام الباب وكأنه رأى شبحًا خرج من قبر قديم.كان الصوت واضحًا.هادئًا.لكنه يحمل ثقل سنوات طويلة من الأسرار."أخيرًا... عاد أبنائي."قالت ليان بصوت مرتجف:"أبي؟"لم يجبها أحد.تقدمت خطوة.ظهر ظل رجل في نهاية الغرفة.ثم خرج إلى الضوء.كان كبيرًا في السن.شعره أبيض بالكامل.وجهه شاحب.لكن عينيه...كانتا مألوفتين.توقفت ليان.وضعت يدها على فمها."أبي..."ابتسم الرجل."كبرتِ."انهارت دموعها.قالت:"أنت حي."أجاب:"كنت أتمنى أن أقول لك ذلك منذ سنوات."ركضت نحوه.لكن آدم أمسك بذراعها."انتظري."نظرت إليه.قال:"لا نعرف إن كان..."قاطعه الرجل:"آدم."تجمد."كيف تعرف اسمي؟"ابتسم."كنت أسمع عنك منذ كنت طفلًا."قال آدم:"من أنت؟"رد:"أنا عبد الرحمن."ساد الصمت.قالت مريم:"لا..."نظر إليها."مر وقت طويل يا مريم."تراجعت خطوة.قالت:"كنت أظنك ميتًا."أجاب:"الجميع ظن ذلك."تقدم حسام.لكن عبد الرحمن رفع يده."لا تقترب."توقف حسام.قال:"كنت أعلم أنك ستعود."أجاب عبد الرحمن:"وأنا كن
الفصل السادس والأربعونثمن الحقيقةبقي آدم واقفًا في مكانه، وسلاحه مرفوع، لكنه لم يعد يعرف إلى من يوجهه.أمام عينيه كان حسام الراوي.الرجل الذي قضى نادر سنوات يبحث عن أثره.والرجل الذي اتضح أنه كان يقف خلف سلسلة الأسرار التي مزقت حياة الجميع.وخلفه وقف شقيق ليان، مقيد اليدين.أما والده فكان على الجانب الآخر، متكئًا على الجدار، والدماء لا تزال تغطي كتفه.قال حسام بهدوء:"أنزل سلاحك يا آدم."لم يتحرك آدم.قال:"أنت لن تقتل أحدًا."ابتسم حسام."أنت لا تعرفني.""بل أعرف أمثالك.""لا."اقترب حسام خطوة."أنت تعرف كمال وسامح فقط. أما أنا... فأنا الرجل الذي علّم الاثنين كيف يعملان."قال نادر:"لماذا؟"نظر إليه حسام.للمرة الأولى اختفت الابتسامة من وجهه."كنت أريد أن أحميك."ضحك نادر بمرارة."تحميني؟""نعم.""اختفيت خمسة عشر عامًا!""لأن بقاءك معي كان سيقتلك.""وتركتني أعتقد أنك مت!"قال حسام:"كان ذلك أفضل من أن تعتقد أنك ستجدني."صرخ نادر:"كنت أبي!"ساد الصمت.قال حسام:"وما زلت."رد نادر:"لا."ثم رفع سلاحه."أنت لست أبي."نظر إليه حسام طويلًا.ثم قال:"إذن أطلق النار."تردد نادر.استغل آد







