الفصل الأول: لقاء غيّر مسار الحياة الجزء الأول لم تكن ليان السعدي تؤمن كثيرًا بالصدف، بل كانت ترى أن لكل حدث سببًا خفيًا لا نكتشفه إلا بعد مرور الزمن. كانت في الثامنة والعشرين من عمرها، تعمل محررة في دار نشر مرموقة، وتقضي معظم أيامها بين الكتب والمخطوطات، حتى أصبحت رائحة الورق القديم جزءًا من ذاكرتها. ورغم نجاحها في عملها، لم تكن حياتها كما تبدو للآخرين. فمنذ وفاة والدها قبل خمس سنوات، تحملت مسؤولية والدتها وشقيقها الأصغر، ودفنت أحلامًا كثيرة تحت ركام الواجبات اليومية. كانت تبتسم أمام الجميع، لكن داخلها كان يخفي فراغًا كبيرًا لا يملؤه العمل ولا الأصدقاء. في صباح ذلك اليوم، استيقظت قبل شروق الشمس بقليل. فتحت نافذة غرفتها، فاستقبلها هواء بارد يحمل رائحة المطر. كانت السماء ملبدة بالغيوم، وكأن المدينة تستعد ليوم مختلف. ارتدت ملابسها بهدوء، ثم نزلت إلى المطبخ لتعد الفطور لوالدتها. جلست الأم تنظر إليها بحنان وقالت: "تعملين كثيرًا يا ليان... أخشى أن تنسي نفسك." ابتسمت ليان وهي تضع كوب الشاي أمامها. "عندما ينتهي هذا المشروع سأحصل على إجازة، أعدك." هزت الأم رأسها، لكنها كانت تعلم أن ا
Last Updated : 2026-07-28 Read more