تسجيل الدخولثبتت «جميلة» الهاتف على القاعدة المخصصة له، أعلى طاولة المطبخ الرخامية، لتظهر على شاشته والدتها وهي ترتشف قهوتها، بينما كانت «جميلة» تتحرك في المطبخ، وقد استقرت أمام الموقد تقلب قطع الدجاج المقلية.
قالت والدتها بقلق: — «جميلة، أنا لازم أقول لبابا... ينزل ويبقى جنبك، ويخلص لك موضوع المطعم، علشان المحامي ميستغلكيش وأنتِ بطولك كده.» مدت «جميلة» يدها إلى مقبض الموقد وخفضت درجة الحرارة إلى نار متوسطة، وتركت الدجاج ينضج على مهل، بينما التفتت إلى والدتها: — «مفيش داعي يا ماما، أنا خلاص، أقل من أسبوع وهتلاقيني مسافرة ليكم. بابا تعبان، مينفعش.» — «خلاص أنزل أنا.» قاطعتها سريعًا، مستنكرة بقوة: — «لا، أنتِ لا يا ماما، علشان خاطري. أنا مش ناقصة مشاكل معاهم، عايزة أمشي بهدوء.» ضحكت والدتها بسخرية: — «وهما دول بينفع معاهم حاجة يا حبيبتي؟ ده اسمها إيه دي... سحلية حماتك؟» رغمًا عنها ضحكت «جميلة» على تشبيهها، فوالدتها لا تمل من اختراع أسماء وألقاب مضحكة لحماتها. — «فوزية يا ماما، فوزية.» لوحت والدتها بيدها بلا اهتمام: — «فوزية ولا سحلية... المهم، أخلي بابا يكلم المحامي؟ علشان بس يعرف إنه في ظهرك ووراكِ حد.» — «لا، أنا هتصرف، متقلقيش أنتِ... ومتنسِيش تتأكدي مع الدكتور علشان نزوره أول ما أوصل.» تنهدت والدتها، ثم سألتها: — «هو عامل إيه دلوقتي؟ لسه بيدوخ ولا العلاج الجديد حسنه شوية؟» التفتت «جميلة» إلى قطع الدجاج، وأخرجتها من الزيت إلى الطبق المغطى بمناديل المطبخ الورقية، ثم قالت بنبرة خاوية: — «الحمد لله، نايم من شوية أهو، ولسه مصحيش.» كادت والدتها تتحدث وتجيبها، إلا أن رنينًا متتاليًا على باب الشقة جعل «جميلة» تسارع بإنهاء المكالمة. — «ماما، هقفل دلوقتي، حد بيخبط على الباب.» — «ماشي يا حبيبتي، كلّميني بعدين.» أغلقت «جميلة» المكالمة، ثم جففت يديها بالمنشفة الصغيرة وغادرت المطبخ. بعد لحظات، أطلت الخادمة من خلف الباب، وأخبرتها برغبة السيدة «ناهد» في رؤيتها هي والصغير. امتثلت لطلبها، وبعد دقائق كانت قد بدلت ثيابها المنزلية إلى أخرى سوداء ونظيفة، ثم غادرت بمفردها. ❈-❈-❈ طرقت بخفة على باب غرفة «ناهد» مرتين، حتى سمحت لها بالدخول. فعلت ذلك، فوجدت «ناهد» جالسة على الأريكة المقابلة للشرفة الواسعة، التي فتحتها على آخرها، سامحة لضوء النهار بأن يملأ الغرفة. كانت ترتدي نظارتها الطبية المستديرة، وبين يديها جريدة كبيرة تقرأ منها بتمعن. أشارت لها في صمت بأن تجلس إلى جوارها، فامتثلت لها. مرت دقائق قصيرة، وفرغت «ناهد» مما بين يديها، ثم طوت الجريدة بعناية ووضعتها جانبًا، قبل أن تنزع نظارتها وتقول: — «مش بتنزلي ليه يا جميلة؟ ولا سيف؟ مشفتهوش من إمبارح. عايزة تحبسي الولد كده أربعة وعشرين ساعة؟» — «لا يا نانة والله، هو بس الدكتور قال إن اليومين دول ميبذلش مجهود كبير، لحد ما جسمه يتعود على العلاج الجديد.» منحتها «ناهد» إيماءة قصيرة، ثم عاودت الانشغال بالجريدة، في إشارة واضحة إلى «جميلة» بأن وقتها انتهى وأن عليها المغادرة. إلا أن «جميلة» بقيت في مكانها، تفرك أصابعها ببعضها البعض، حتى تجرأت وقالت، بعد أن استنشقت نفسًا عميقًا وأخرجته على مهل: — «بعد إذنك يا نانة، كنت عايزة أتكلم معاكي في موضوع كده... كنت مأجلاه.» — «همم، اتفضلي، وياريت بسرعة، عندي معاد دوا وهنام.» ظلت «جميلة» لثوانٍ تشجع نفسها داخليًا، حتى قالت: — «أنا هسافر لماما.» رفعت «ناهد» عينيها إليها للحظة، ثم قالت ببساطة: — «تمام، ومتخافيش على سيف، ههتم بيه كويس.» توترت «جميلة» أكثر، ورفعت خصلة متمردة تسللت إلى عينيها، ثم قالت بحذر وترقب: — «لا، أنا هاخد سيف معايا.» سريعًا ما تبدلت ملامح «ناهد»، وانطفأت تلك السكينة التي كانت تكسو وجهها منذ لحظات. ألقت الجريدة جانبًا بعصبية، واستقامت في جلستها فوق الأريكة، مثبتة عينيها عليها بنظرة حادة: — «تاخديه فين؟ هو ناقص تعب؟ أنتِ ناوية تطولي ولا إيه؟» ارتبكت «جميلة» للحظة، وشعرت بأن الكلمات التي ظلت مرتبة في رأسها قبل مجيئها بدأت تتبعثر فجأة. بللت شفتيها بطرف لسانها، وشدت أصابعها بعضها إلى بعض فوق حجرها، قبل أن ترفع عينيها إلى «ناهد» وتحاول إخراج الكلمات بهدوء: — «لا ماهو... أصل أنا، يعني كنت ناوية... ناوية إني خلاص هسافر أنا وابني وأستقر هناك.» ظلت «ناهد» تحدق فيها لثوانٍ، وكأنها لم تستوعب الجملة كاملة، أو ربما كانت تستوعبها جيدًا أكثر مما ينبغي. عقدت حاجبيها، ومالت برأسها قليلًا، قبل أن تسألها ببطء يحمل خلفه إنذارًا واضحًا: — «نعم؟ ناوية؟» تنفست «جميلة» بعمق، وحاولت أن تتمسك بهدوئها. لم تكن تريد أن يتحول الأمر إلى شجار، ولم تأتِ إلى هنا لتطلب الإذن من أحد، لكنها في الوقت ذاته لم تكن تريد أن ترحل دون أن تخبرها بنفسها. رفعت عينيها إليها، وقالت بصوت خافت لكنه ثابت: — «بعد إذنك يا نانة، أنا خدت قراري. أنا بس حابة أبلغك، مكنتش عايزة أعمل حاجة تتفاجئي بيها. أنا خلاص تعبت، ومش قادرة أستحمل أكتر من كده، قعدتي هنا ملهاش لازمة.» حدقت «ناهد» فيها طويلًا، وكأن الكلمات الأخيرة تحديدًا أصابتها في موضع حساس. تحركت يدها فوق طرف الأريكة، ثم اعتدلت في جلستها، وقد اختفت تمامًا ملامح الهدوء من وجهها. — «ملهاش لازمة إزاي؟ عايزة تحرمينا من حفيدي؟ الحاجة الوحيدة اللي من ريحة عادل، اللي مصبرنا على فراقه.» خفضت «جميلة» عينيها للحظة، وشعرت بوخزة مألوفة في صدرها عند سماع اسم زوجها الراحل، لكنها هذه المرة لم تسمح للوجع بأن يجعلها تتراجع. رفعت عينيها إليها من جديد، وكان الإرهاق واضحًا في ملامحها أكثر من أي غضب: — «بس أنا تعبت، ووجودي هنا كل يوم بيتعبني أكتر. أنا هبيع المطعم وهسافر، وأنا آسفة جدًا إني قلت لك متأخر، بس مكنتش حابة أعمل حاجة وأنا مش متأكدة منها. بعد إذنك.» ❈-❈-❈ تسللت أشعة الشمس الدافئة من بين ثنايا الستائر الخفيفة، وانعكست على أرضيات المنزل الهادئة، بينما بدأت حركة الخدم تدب في أرجائه تدريجيًا، إيذانًا ببدء صباح جديد. استيقظ الجميع تباعًا، واتجه أفراد العائلة إلى غرفة الطعام، باستثناء «تسنيم»، حيث اجتمعوا حول مائدة الإفطار كعادتهم، دون أن يخطر ببال أحد أن شيئًا قد تغير في المنزل خلال الساعات القليلة الماضية. في الطابق العلوي، صعدت إحدى الخادمات بناءً على طلب السيدة «ناهد»، بعدما أوصتها بأن توقظ «جميلة» وتخبرها بضرورة النزول إلى الإفطار. طرقت الخادمة الباب مرة، ثم ثانية، قبل أن تدفعه بحذر حين لم تجد ردًا. ثوانٍ قليلة فقط... ثم دوّى صوتها في أرجاء المنزل، وهي تهبط الدرج مسرعة، تكاد تتعثر من شدة عجلتها، حتى وصلت إلى غرفة الطعام، لتصيح بأعلى صوتها، وقد التفتت إليها جميع الرؤوس دفعة واحدة: — «الحقيني يا هانم! الست جميلة مشيت... والدولاب فاضي، مفهوش هدوم!» ❈-❈-❈تركت جميلة حقيبتها جانبًا، وما إن وقعت عينا "فوزية" عليها، حتى انفجرت في وجهها بوابل من الكلمات اللاذعة والسباب: _"أخيرًا شرفتي يا ست هانم.؟ " رسمت على وجهها ابتسامة صلفة باردة، وردت عليها بهدوء لا شك أنه سيزيد من غليانها: _"إنتوا مستنيني من بدري ولا إيه؟.. سوري يا ماما، الطريق كان زحمة." وبالفعل، لم تكذب خبرًا، إذ اندفعت نحوها تصرخ بأعلى صوتها: _"لا، ألف حمدالله على السلامة! إنتِ يا بت فاكرة إن شغل التلات وراقات دول هيدخل عليا؟ أنا من أول ما طليتي عليا مع ابني عادل، وأنا قلت البت دي مش سهلة، دي تربية خواجات. فضلتي تتمسكني لحد ما تتمكني.. علي البيت كله، إلا عليا؟" على ما يبدو أن "فوزية" كانت تبذل جهدًا جهيدًا في منع نفسها من جذبها من خصلاتها، إلا أنها أمهلت نفسها قليلًا؛ إذ يبدو أن ذلك سيحدث قريبًا، لكن ليس الآن. ابتعدت" جميلة" عن مرماها، وجلست على أقرب مقعد، تنزع حذاءها ذي الكعب العالي. _"إنتِ يا بت، إنتِ مصنوعة من إيه؟ مكفاكيش إنك قصفتي عمر عادل وموتيه بحسرته؟ إيه، جه الدور على سيف ولا إيه؟" رفَّ جفنها لجزء من الثانية عند ذكر زوجها الراحل، لكنها تماسكت ونهضت في مواجهتها: _
❈-❈-❈ تلقت اتصالًا هاتفيًا من «سميرة»، تخبرها بإيجاز أن المحامي ينتظرها منذ قليل. سريعًا ما بدلت ثياب نومها، بالرغم من انعدام الطاقة في جسدها، أو الرغبة في بدء يوم جديد. إلا أنها ضغطت على نفسها، متمنية أن تنتهي من مشكلة المطعم، ثم ببساطة تغادر، وتنتهي الحكاية. جمعت خصلاتها البنية الطويلة في ربطة محكمة، ثم حملت حقيبتها الصغيرة باللون الأسود وغادرت. كان الوقت لا يزال مبكرًا، ولم يستيقظ أي فرد من أفراد المنزل. طرقت باب غرفة «تسنيم» المغلقة، وأيقظتها من نومها، لتترك صغيرها بصحبتها. رحبت تسنيم بذلك، وضمت الصغير إلى أحضانها، ثم عادا إلى النوم. بالنسبة إليها، كانت «تسنيم» الوحيدة التي تأتمنها على ابنها في هذا المنزل. حينما انقلب المنزل فوق رأسها عقب وفاة زوجها، كانت الوحيدة التي قدّرت محنتها، واحترمت ضعفها، ولم تستغله. كلما اقتربت من موقع المطعم، كانت تشعر بالراحة والضيق في آنٍ واحد؛ الراحة لأنها ستتخلص من المشاكل المتعلقة بالمطعم، وبالتالي ستتمكن من السفر سريعًا... إلا أن الضيق كان أشد وطأة عليها. لم تكن ترتبط بالمطعم بالشكل التقليدي؛ مكانًا وهي مالكته، بل ارتبطت به ذكريات قري
ثبتت «جميلة» الهاتف على القاعدة المخصصة له، أعلى طاولة المطبخ الرخامية، لتظهر على شاشته والدتها وهي ترتشف قهوتها، بينما كانت «جميلة» تتحرك في المطبخ، وقد استقرت أمام الموقد تقلب قطع الدجاج المقلية.قالت والدتها بقلق:— «جميلة، أنا لازم أقول لبابا... ينزل ويبقى جنبك، ويخلص لك موضوع المطعم، علشان المحامي ميستغلكيش وأنتِ بطولك كده.»مدت «جميلة» يدها إلى مقبض الموقد وخفضت درجة الحرارة إلى نار متوسطة، وتركت الدجاج ينضج على مهل، بينما التفتت إلى والدتها:— «مفيش داعي يا ماما، أنا خلاص، أقل من أسبوع وهتلاقيني مسافرة ليكم. بابا تعبان، مينفعش.»— «خلاص أنزل أنا.»قاطعتها سريعًا، مستنكرة بقوة:— «لا، أنتِ لا يا ماما، علشان خاطري. أنا مش ناقصة مشاكل معاهم، عايزة أمشي بهدوء.»ضحكت والدتها بسخرية:— «وهما دول بينفع معاهم حاجة يا حبيبتي؟ ده اسمها إيه دي... سحلية حماتك؟»رغمًا عنها ضحكت «جميلة» على تشبيهها، فوالدتها لا تمل من اختراع أسماء وألقاب مضحكة لحماتها.— «فوزية يا ماما، فوزية.»لوحت والدتها بيدها بلا اهتمام:— «فوزية ولا سحلية... المهم، أخلي بابا يكلم المحامي؟ علشان بس يعرف إنه في ظهرك ووراك
سُحبت المقاعد التابعة للسفرة المخصصة لتناول الطعام، وفي هدوء ورتابة، استقر كل فرد على المقعد المخصص له بأدب، وعلى رأس الطاولة استقرت الجدة «ناهد»، رافعة شعرها الأبيض عاليًا في تسريحة أرستقراطية منمقة.كل شيء هنا كان منمقًا، الملاعق والأطباق مرتبة على نحو دقيق، وحتى أماكن الجلوس لها قواعدها الخاصة.انتهت الخادمات من تفريغ محتويات الطعام في الأطباق، فأصبح أمام كل فرد طبقه ممتلئًا من كل الأنواع الموجودة على الطاولة. لم يتجرأ أحد على رفض نوع معين لأنه لا يفضله.ثوانٍ حتى شرعوا في تناول طعامهم في صمت، احترامًا للطعام... أو للدقة، احترامًا للجدة وقوانينها الصارمة حول الإتيكيت والانضباط.لم يُسمع في الجلسة سوى صوت الملاعق وهي تصطدم بالأطباق، حتى قطعه صوت «ناهد» الآمر بقوة:— «حمدية، هاتي اللمون باللبن... الظاهر إن الهانم هدير نسيته.»وقبل أن تجيب الخادمة، كانت «هدير» قد نهضت من مكانها في عجلة وهي تقول:— «أنا عملته وصبيته، حالًا هجيبه.»تحركت خطوتين، ثم استشعرت تلقائيًا نظرات جدتها الصارمة، فعادت سريعًا إلى مكانها، وعدلت المقعد في موضعه الصحيح، ثم غادرت.وبعد قليل، خرجت تحمل صينية واسعة تراص
الفصل الرابع❈-❈-❈«لو سمحت، حُط الكرسي ده في أوضة النوم مش هنا.»وزعت «ميرنا» تعليماتها على العاملين المنتشرين بالشقة الواسعة، وقد اختفى اتساعها تقريبًا من كثرة الأثاث المتراكم في كل زاوية، وكانت جميع القطع لا تزال تحمل أوراق التغليف الخاصة بها.بدأ الجميع العمل على قدم وساق، متتبعين تعليماتها بدقة، فأهم شيء بالنسبة لهم هو إرضاء العميل، ولم تكن «ميرنا» عميلة هينة، فهي لا تقبض يدها أبدًا... خاصةً خطيبها، السيد «عزيز».كانت قد نزعت عنها سترتها الزرقاء من الجينز، وبقيت بكنزتها البيضاء ذات الأكمام القصيرة، تقف في منتصف الصالة الواسعة، واضعةً يديها على خصرها، تحاول أن تتخيل الصورة النهائية للمكان، وتعيد ترتيبه في رأسها بشكل دقيق وراقي.أزاحت أحد المقاعد المرتفعة جانبًا، فلاحظها أحد العاملين، وهرول إليها سريعًا، يدفعها بعيدًا بخفة واحترام:— «عنك يا آنسة، أنا هشيله. قوليلي بس عايزة ترجعيه فين؟»ابتسمت له بهدوء، ثم أشارت إلى زاوية معينة، فامتثل لرغبتها وحمله إلى المكان الذي حددته. شكرته ممتنة، ثم ابتعدت تنفض الغبار العالق بكفيها، قبل أن ترفع عينيها فتجد وجه «عزيز» يطل عليها من باب الشقة.و
اجتمعت السيدات بالمنزل، في صالون المنزل الواسع، استقرت كل واحدة منهن على مقعد، وتناثرت حولهن الكثير من الثياب بمختلف الألوان والتصاميم.. وقد امتلأت الطاولة العريضة بالفساتين الراقية. بينما وقفت الفتاة العاملة، وقد كانت من إحدى بيوت الأزياء الشهيرة، هنا لمساعدتهن في اختيار ما يناسبهن من فساتين سهرة فخمة.بينما كانت السيدة «فوزية» تقلب صفحات المجلة بين يديها، وعلى وجهها ملامح امتعاض وازدراء من الفساتين المعروضة أمامها..._"إيه الفساتين ديه، لا لا توني بدأ يجري ورا الترندات، فين القطع الفخمة اللي كان بيعملها؟"ابتلعت الفتاة العاملة الإهانة في صمت، متجاهلة صلف تلك المرأة، والتي أرهقتها فعليًا معها في عرض أكثر من ثلاثين قطعة حتى الآن، ولم ينل استحسانها ولا قطعة حتى، وأخذت تبحث في الحقيبة الكبيرة عن فستان آخر، لعله ينال إعجابها وتنتهي.خرجت «تسنيم» من الغرفة تسير حافية الأقدام، وما زالت تهندم الفستان على جسدها، وتتفقّده جيدًا، ثم ترفعه عن الأرض، واقتربت منهم قائلة ببسمة واسعة:_"ها إيه رأيكم؟ حلو مش كده؟"وصلتها الإجابة سريعًا من زوجة أخيها، تقول بإعجاب صريح:_"تحفة يا تسنيم، مش قولتلك الفس







