로그인السماء كانت رمادية منذ الفجر.
غيوم ثقيلة تغطي المدينة، والريح تضرب نوافذ القصر كأنها تريد الدخول. استيقظت نور على صوت المطر. نزلت كعادتها في الخامسة. المطبخ كان بارداً ورطباً. وضعت الماء على النار ويديها ترتجفان من البرد. الساعة السابعة بالضبط حملت الصينية. القهوة السوداء، الفنجان الأبيض، والملعقة الفضية. طرقت باب المكتب. لا جواب. دفعت الباب ودخلت. كان جالساً. لكنه لم يكن يعمل. كان واقفاً أمام النافذة الكبيرة، ويداه في جيوبه، وظهره لها. المطر ينزل بغزارة خلف الزجاج. وضعت الصينية بهدوء: "القهوة سيدي." لم يرد. اقتربت خطوة: "سيد آسر؟ القهوة..." استدار فجأة. وجهه لم يكن بارداً اليوم. كان مرهقاً. عيناه محمرتان قليلاً كأنه لم ينم. "اتركيها واخرجي" قال بصوت أجش. أومأت واستدارت. وفي لحظة غباء منها، انزلقت قدمها على الأرض المبللة بسبب الحذاء. اختل توازنها. "آه!" الصينية طارت في الهواء. القهوة الساخنة انسكبت كلها... على قميصه الأبيض وعلى الأوراق على المكتب. ساد صمت. صوت المطر فقط. نور جثت على ركبتيها فوراً والدموع تجمعت في عينيها: "أنا آسفة! آسفة جداً سيدي! أنا غبية! سأنظفها حالاً!" كانت يداها ترتجفان وهي تحاول مسح القهوة من على المكتب بكمها. وفجأة شعرت بيد تمسك بمعصمها بقوة وتوقفها. رفعت عينيها بفزع. كان ينظر إلى يدها. إلى مكان الحرق القديم الذي لم يلتئم بعد من الأسبوع الماضي. "تؤلمك؟" سأل. سؤال واحد، قصير، وغير متوقع. هزت رأسها بسرعة: "لا لا... قميصك ! سأحضر لك واحداً آخر!" حاولت أن تنهض لكنه لم يترك يدها. سحبها فجأة فنهضت واقفة أمامه. القهوة تقطر من قميصه على الأرض. رائحتها ملأت الغرفة. "كفى" قال. "أنا سأدفع ثمن القميص! وأي شيء تكسر! من راتبي!" صوتها كان يبكي. نظر إليها. إلى شعرها المبلل من رطوبة الجو، وإلى عينيها الخائفتين، وإلى يديها الحمراء من الماء الساخن. شيء ما داخله انكسر. ترك يدها ببطء وتراجع خطوة. خلع سترته ورماها جانباً. ثم بدأ يفك أزرار القميص المبتل. تجمدت نور في مكانها وعيناها اتسعتا: "م-ماذا تفعل؟" "سأغيره. أم تريدينني أن أبقى هكذا؟" قال ببرود لكن صوته لم يكن قاسياً. أدار لها ظهره وخلع القميص. ظهره عريض، وعليه آثار قديمة... ندوب لا تعرف قصتها. أحمر وجهها كله وأدارت وجهها بسرعة: "سأحضر لك قميصاً من الخزانة!" ركضت إلى الخزانة وأخرجت قميصاً أبيض جديداً. عادت ومدت يدها به وهي لا تنظر إليه. شعرت به يأخذه من يدها. أصابعهم تلامست لثانية. "شكراً" قال. الكلمة صدمتها. آسر المنصور يقول شكراً؟ لبس القميص بهدوء. ثم اقترب من المكتب. الأوراق كلها تلفت. عقود بملايين. توقعته يصرخ. يطردها. لكن كل ما فعله هو أنه جلس على الكرسي وأشار إلى الفوضى: "نظفي هذا." بدأت تمسح وهي رأسها منخفض. كان الصمت خانقاً. فجأة سمعت صوته: "لماذا لم تهربي عندما انسكبت القهوة؟" رفعت عينيها إليه: "ماذا؟" "كان بإمكانكِ الهرب والاختباء في غرفتك. لكنكِ بقيتِ واعتذرتِ." بلعت ريقها: "لأنه خطئي. الهرب لن يمسحه." ظل يطالعها لوقت طويل. ثم وقف وذهب إلى النافذة مرة أخرى. "المطر اليوم قوي" قال فجأة، كأنه يغير الموضوع. "نعم سيدي" "اسمي آسر. عندما نكون وحدنا." توقفت يدها عن المسح. استدار إليها: "ماذا؟" "قلت اسمي آسر. ليس سيدي. عندما لا يوجد أحد." اقترب منها. أخذ المنشفة من يدها وجف بقعة قهوة من على يدها بنفسه. حركته كانت بطيئة وحذرة. "والآن اذهبي وبدلي ملابسك. أنتِ مبللة." خرجت من المكتب وهي لا تفهم شيئاً. قلبها يدق، ويدها لا تزال تشعر بدفء لمسته. وفي الداخل، آسر وقف أمام المرآة. عدل ياقة القميص الجديد. ولأول مرة منذ 5 سنوات... ابتسم ابتسامة صغيرة جداً لنفسه. لأن القهوة انسكبت. ولأنها لم تهرب.*المشهد 1: الصباح - مواجهة الصمت*الساعة السابعة والنصف صباحاً.بوابة شركة المنصور القابضة الزجاجية العالية انفتحت بصمت.دخلت نور.كانت تسير بخطوات محسوبة. البدلة الرسمية الكحلية جديدة تماماً، لم تلبسها من قبل. القماش ثقيل ويليق بمنصبها، ولكن تحت الطبقة الخارجية كان قلبها يخفق بقوة كأنها طفلة في أول يوم مدرسة.شعرها الأسود مربوط إلى الخلف بعقدة أنيقة. لا مكياج صارخ. فقط أحمر شفاه خفيف. أرادت أن تبدو جديرة بالاحترام، لا جميلة.في يدها اليمنى حقيبة جلدية سوداء فيها ملفان. وفي يدها اليسرى فنجان قهوة اشترته من الخارج. لم تجرؤ أن تطلب من موظفي الضيافة شيئاً بعد.توقفت أمام المصعد. انعكس وجهها في الزجاج.نفس الوجه الذي كان قبل شهرين يمسح أرضية هذا المبنى.همست لنفسها: "أنتِ تستحقين أن تكوني هنا. قالها هو."وصلت إلى الطابق الأربعين.الطابق كله زجاج. بارد. نظيف. ورائحته خليط من القهوة وورق الطابعات والعطور الباهظة.وعلى باب المكتب الزجاجي الذي كان بجانب مكتب آسر مباشرة، عُلقت لافتة جديدة بحروف معدنية لامعة:*"الآنسة نور المنصور - المديرة التنفيذية"*وقفت أمامها دقيقة كاملة. قرأت اسمها ثلاث مر
كانت الساعة الرابعة فجراً.كان مكتب آسر مضاءً. وكانت رائحة القهوة والدخان تملأ المكان.كانت على الطاولة: صور، وملفات، وأسماء.جميعهم تابعون لـ "كريم الحريري".كانت نور جالسة أمامه. عيناها منتفختان من السهر ولكنها لم تنم.ألقى آسر الملف الأخير وقال: "كفى. لقد انتهى اللعب."*المشهد 1: الخطة*قال بصوت بارد: "من اليوم. نحن في حرب."بلعت نور ريقها وسألت: "ماذا ستفعل؟"أجاب وهو يقف ويدير ظهره إلى النافذة: "ما كان يجب أن أفعله منذ خمس سنوات.""سأنهيه. نهائياً."والتفت إليها وأمسك وجهها بيديه: "كريم سرق مني الشركة الأولى. ودمر سمعة أمي. والآن يريد أن يصلكِ أنتِ.""لن أسمح له مرة أخرى."اقترب منها وقال: "ولكن لدي شرط."سألته: "ما هو؟"أجاب: "أن تبقي بعيدة. في مكان آمن. ومع حراسة."هزت نور رأسها وقالت: "لا."قال: "نور..."قاطعته: "قلت لا. إذا كان هذا بسببي، فسأواجهه معك."تعصب آسر: "أنتِ عنيدة!"ردت: "وأنت عنيد أكثر. لقد علمتني أن أكون قوية، والآن تريدني أن أخاف؟"وسكت. ثم تنهد وقال: "سامحك الله."*المشهد 2: الضربة الأولى*في اليوم التالي. التاسعة صباحاً.كان هناك مؤتمر صحفي.صعد آسر إلى المنصة
مرت سبعة أيام على ترقية نور.أصبح المكتب الزجاجي المجاور لمكتب آسر هو عالمها.وصار الموظفون ينادونها "الآنسة نور".وبدأت الصحافة تسأل: "من هي المساعدة الجديدة لآسر المنصور؟"ولكن وسط كل ذلك، كان هناك شيء واحد يخيفها.عينا آسر.منذ ليلة العاصفة وهو ينظر إليها بطريقة مختلفة. فيها حماية، وفيها خوف، وفيها شيء لم تعرفه.وفي اليوم الثامن... دخل "الظل".*المشهد 1: العودة*الساعة العاشرة صباحاً. في الشركة.انفتح باب المكتب بعنف ودون استئذان.دخل رجل. كان طويلاً، وشعره أسود، ويرتدي بدلة من توم فورد، وكانت رائحة عطره باهظة الثمن.ولكن عينيه... كانتا ميتتين.وقف آسر من مكانه فجأة. وسقط القلم من يده.قال ببرودة قاتلة: "كريم."ابتسم كريم وفتح ذراعيه: "آسر! يا صديقي القديم! مضى وقت طويل منذ آخر لقاء."سأل آسر بصوت منخفض وخطير: "ماذا تفعل هنا؟"أجاب وهو يجلس دون أن يُدعى: "سمعت الأخبار. تركت كل شيء وبنيت إمبراطورية جديدة. أحسنت."وتحولت عيناه إلى نور: "وأحضرت مساعدة جديدة. ما شاء الله."وقفت نور وظهرها مستقيم وقالت: "الآنسة نور. المديرة التنفيذية."ضحك كريم: "مديرة؟ من خادمة إلى مديرة في أسبوع؟ يبدو
كانت الساعة الخامسة وخمساً وخمسين دقيقة فجراً.كان الضباب لا يزال يغطي حديقة القصر.كانت نور تقص الورود بيدين مرهقتين. لم تنم جيداً منذ ليلة العاصفة.ولا تزال كلماته "لستِ مجرد خادمة" ترن في رأسها.وفجأة سمعت صوت باب السيارة.رفعت رأسها. كانت سيارته السوداء متوقفة.نزل منها. كان يرتدي بدلة رياضية سوداء، وساعة فضية، ونظارة شمسية تخفي عينيه.وقف أمامها. كانت المسافة بينهما شبراً واحداً.أمرها: "ارفعي رأسك."رفعته. كانت عيناها متعبتين.قال بصوت هادئ لكنه كان يهزها: "لقد سمعت ما قلته لك.""والآن سأختبر إن كنتِ صادقة. أم إن كنتِ مثل الباقين."انقبض قلبها وسألت: "أي اختبار سيدي؟"أجاب: "لمدة سبعة أيام. ستكونين مساعدتي الشخصية. أربعاً وعشرين ساعة معي.""في الشركة، والاجتماعات، والسفر، والبيت. كل شيء.""القاعدة الأولى: لا أخطاء. القاعدة الثانية: لا مشاعر. القاعدة الثالثة: إذا فشلتِ في أي يوم... ستغادرين."بلعت ريقها وسألت: "وإذا نجحت؟"ابتسم ابتسامة باردة لا تصل إلى عينيه: "سنرى."*اليوم الأول: الشركة*دخلت خلفه إلى البرج. توقف جميع الموظفين.قدمها في الاجتماع وقال: "هذه نور. مساعدتي الجديدة.
تسللت أشعة الشمس الأولى من بين الغيوم وغسلت زجاج القصر.وبعد ليلة كاملة من المطر والرعد، امتلأت الحديقة برائحة التراب المبلل.استيقظت نور على صوت العصافير.جلست في سريرها فجأة وتذكرت كل ما حدث.الحضن. يده على ظهرها. صوته وهو يقول: "أنا هنا".وضعت وجهها بين يديها وقالت: "يا إلهي... ماذا فعلت؟ وماذا سيقول الآن؟"غسلت وجهها بالماء البارد وارتدت ملابسها بسرعة.نزلت في الخامسة صباحًا كما اعتادت دائمًا.كان المطبخ باردًا وصامتًا.حضرت القهوة. سوداء. بدون سكر.ولكن يدها كانت ترتجف وهي تصبها في الفنجان.وفي الساعة السابعة بالضبط حملت الصينية وصعدت.وقفت عند باب المكتب لمدة دقيقة كاملة قبل أن تطرق.لم يأتها جواب.دفعت الباب ودخلت.كان جالسًا. يرتدي بدلة سوداء كاملة، وربطة عنق مضبوطة، وشعره كان مبللاً قليلاً.كان وجهه جامدًا كالرخام. ولم يكن هناك أي أثر لليلة الأمس.وضعت القهوة على المكتب بهدوء وقالت: "صباح الخير سيد آسر."لم يرفع عينيه من الملفات وقال: "اخرجي."كانت الكلمة كسكين بارد.خرجت وأغلقت الباب خلفها.تنهدت ووضعت يدها على صدرها وقالت: "أمر طبيعي. هذا هو آسر المنصور."ولكن قلبها كان ينز
كانت الساعة الثامنة وسبع دقائق مساءً.كانت السماء سوداء تمامًا. لا نجوم فيها ولا قمر. كانت هناك غيوم ثقيلة تبتلع المدينة.كانت الريح تصفر بين الأشجار وتهز نوافذ القصر بعنف.وكان المطر ينهمر كجدران من الماء، وكان البرق يشق السماء كل دقيقتين.كانت نور في المطبخ تعد شوربة ساخنة. كان الجو باردًا جدًا.وفجأة سمعت صوت أزيز من الأسلاك._طاخ_وانطفأ كل شيء في لحظة واحدة.انطفأ الضوء. وصوت المكيف. وصوت الثلاجة. وحتى الساعة المعلقة على الحائط توقفت.ابتلع الظلام المكان كله.نادت بصوت مرتفع: "سيد فريد؟"لم يأتِها جواب. وتذكرت أن مدير الخدم قد حصل على إجازة لمدة يومين بسبب العاصفة.بدأ قلبها يدق بسرعة. لم تخف من أي شيء في حياتها... إلا من الظلام.بحثت عن الشموع. وجدت شمعة قديمة وأشعلتها بيدين مرتجفتين.كان الضوء البرتقالي ضعيفًا ويرقص مع كل هبة ريح.صعدت الدرج ببطء. كانت كل درجة تصدر صوتًا، وكان الرعد يرد عليها.وصلت إلى الطابق الثاني وتوقفت عند باب المكتب.طرقت الباب بخفة وقالت: "سيد آسر؟ لقد انقطعت الكهرباء عن القصر كله."ساد الصمت.ثم جاء صوته من الداخل، هادئًا وباردًا كعادته: "ادخلي."دفعت ال







