Partager

الفصل 5

last update Date de publication: 2026-07-28 18:39:02

كانت الساعة الثامنة وسبع دقائق مساءً.

كانت السماء سوداء تمامًا. لا نجوم فيها ولا قمر. كانت هناك غيوم ثقيلة تبتلع المدينة.

كانت الريح تصفر بين الأشجار وتهز نوافذ القصر بعنف.

وكان المطر ينهمر كجدران من الماء، وكان البرق يشق السماء كل دقيقتين.

كانت نور في المطبخ تعد شوربة ساخنة. كان الجو باردًا جدًا.

وفجأة سمعت صوت أزيز من الأسلاك.

_طاخ_

وانطفأ كل شيء في لحظة واحدة.

انطفأ الضوء. وصوت المكيف. وصوت الثلاجة. وحتى الساعة المعلقة على الحائط توقفت.

ابتلع الظلام المكان كله.

نادت بصوت مرتفع: "سيد فريد؟"

لم يأتِها جواب. وتذكرت أن مدير الخدم قد حصل على إجازة لمدة يومين بسبب العاصفة.

بدأ قلبها يدق بسرعة. لم تخف من أي شيء في حياتها... إلا من الظلام.

بحثت عن الشموع. وجدت شمعة قديمة وأشعلتها بيدين مرتجفتين.

كان الضوء البرتقالي ضعيفًا ويرقص مع كل هبة ريح.

صعدت الدرج ببطء. كانت كل درجة تصدر صوتًا، وكان الرعد يرد عليها.

وصلت إلى الطابق الثاني وتوقفت عند باب المكتب.

طرقت الباب بخفة وقالت: "سيد آسر؟ لقد انقطعت الكهرباء عن القصر كله."

ساد الصمت.

ثم جاء صوته من الداخل، هادئًا وباردًا كعادته: "ادخلي."

دفعت الباب.

كان جالسًا في الظلام التام. لا شمعة ولا هاتف. كان يجلس وظهره إلى النافذة وينظر إلى المطر.

وكان ضوء البرق يكشف ملامحه الجامدة في كل مرة.

قال دون أن يلتفت: "الكهرباء مقطوعة في الحي كله. وقد تستمر لساعات."

وقفت عند الباب وسألت: "هل... هل تحتاج إلى أي شيء سيدي؟"

أجاب: "لا. اذهبي إلى غرفتك."

خرجت، ولكنها لم تذهب إلى غرفتها.

جلست على الأرض في الممر، مستندة بظهرها إلى الحائط، والشمعة إلى جانبها.

كانت تخشى أن تنام وتستيقظ وحدها في الظلام.

وبعد عشر دقائق انفتح باب المكتب.

خرج هو. كان يمشي حافي القدمين. وكان الزر العلوي من قميصه مفتوحًا.

توقف عندما رآها جالسة هناك.

سأل بحدة: "ماذا تفعلين؟"

رفعت عينيها إليه وأجابت: "أنا خائفة من الظلام."

خرجت الكلمة منها بصدق.

توقعت أن يسخر منها أو يأمرها بالنهوض.

ولكنه نظر إليها طويلًا ثم قال: "تعالي."

دخلت خلفه.

أشعل شمعتين كبيرتين ووضعهما على الطاولة بينهما.

أصبحت الغرفة دافئة بضوء خافت.

جلس على الأريكة الجلدية وأشار لها إلى الكرسي المقابل.

وساد الصمت. وكان صوت المطر على الزجاج يملأ الفراغ.

قال فجأة: "تحدثي. في أي شيء. حتى لا أسمع صوت الرعد."

بلعت ريقها وسألت: "ماذا أقول؟"

أجاب: "أي شيء. عن طفولتك. عن مدينتك. لا يهم."

تنهدت وقالت: "في مدينتي كنا نركض في الشارع عندما تمطر. وكانت أختي الصغيرة تحب أن تبلل حذاءها بالماء. وكنت أصرخ عليها."

لم يضحك. ولكن زاوية فمه تحركت قليلاً.

وعاد الصمت مرة أخرى.

وفجأة ضرب رعد قوي جدًا فاهتزت النوافذ.

انتفضت نور وشهقت ووضعت يديها على أذنيها.

وقبل أن تستوعب ما حدث، وجدت نفسها واقفة بجانبه على الأريكة.

لقد اقتربت منه لا إراديًا هربًا من النافذة.

همست وهي ترتجف: "آسفة..."

لم يبعدها.

ظل ينظر أمامه. ثم مد يده ببطء وأخذ بطانية من الصوف كانت ملقاة على ظهر الأريكة.

وغطاها بها حتى عنقها.

قال: "اجلسي."

فجلست عند طرف الأريكة، وتركت بينهما مسافة شبر.

كانت رائحة قميصه ورائحة المطر قوية.

ومرت دقائق طويلة.

وكان البرق ينير الغرفة كل مرة ثم يختفي.

وفجأة سمعت صوته منخفضًا:

"كانت أمي تحب هذا الصوت."

التفتت إليه ببطء وسألت: "سيدتي ليلى؟"

أومأ برأسه وقال: "اسمها ليلى. كانت تقول إن المطر يغسل كل شيء سيء في العالم.

وفي كل عاصفة كانت تجلس في هذا المكان بالذات وتشرب شايًا بالنعناع."

قالت نور بصدق: "يبدو أنها كانت امرأة رائعة."

التفت إليها. وكانت عيناه الرماديتان تعكسان ضوء الشمعة.

قال: "وأنتِ؟ لماذا تبدو عيناكِ دائمًا وكأنكِ تخفين شيئًا؟ حتى ابتسامتكِ تبدو ناقصة."

تجمدت. كان السؤال مباشرًا جدًا.

همست: "لأن هناك من يعتمد علي. لا أستطيع أن أكون ضعيفة."

ومد يده دون تفكير ومسح دمعة كادت تنزل من عينها.

كان إبهامه دافئًا بشكل مفاجئ.

قال: "الضعف ليس عيبًا. أحيانًا نحتاج أن نسقط حتى يمسكنا أحد."

وفي تلك اللحظة ضرب رعد أقوى من الذي سبقه.

واهتز القصر كله.

صرخت نور، وقفزت دون وعي وارتمت في حضنه.

ودفنت وجهها في قميصه.

تجمد جسده بالكامل.

وبقيت يداه معلقتين في الهواء لثانيتين.

ثم، وببطء شديد، رفع يده ووضعها على ظهرها.

وبدأ يربت عليها كما يربت على طفلة صغيرة.

همس في شعرها: "ششش. لقد انتهى. أنا هنا. لا تخافي."

كان صوته مختلفًا. لم يكن أمرًا. ولم يكن برودة.

كان دفئًا.

وبقيت على هذه الحال لدقيقة كاملة. كانت تسمع دقات قلبه. كانت سريعة جدًا.

وعندما ابتعدت عنه بخجل، كان وجهه محمرًا وعيناه تتهربان منها.

وقف فجأة وقال: "ارجعي إلى غرفتك. ستعود الكهرباء."

خرجت تركض وقلبها يكاد ينفجر.

وفي الداخل، وقف آسر أمام النافذة.

وضع يده على صدره في المكان الذي كان قلبها فيه.

ولأول مرة منذ وفاة أمه...

شعر بأنه يريد أن يحمي أحدًا. لا أن يحطمه.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • تاج من الثلج   الفصل 47

    *المشهد 1: الجهاز - 6:29 مساءً*الدكتورة سارة. أخصائية قلب.جاءت بجهاز تخطيط نبض محمول."أريد أن أقيس نبض طفل واحد أثناء الغناء."وضعت اللاصقات على صدر يوسف.الساعة 6:30.بدأ الغناء.الشاشة قفزت.ثم قفزت شاشة ثانية. وثالثة.لأن 20 جهازاً آخر في الحشد سجلت نفس الشيء.نبض واحد.60 نبضة. في الدقيقة.لنفس الـ 10 آلاف شخص.*المشهد 2: الصدمة - 6:31*سليم: "أعيدي القياس."أعادت.النتيجة نفسها.الدكتورة: "هذا مستحيل طبياً.إلا إذا كانوا... متزامنين."*المشهد 3: التجربة - اليوم التالي*جاؤوا بـ 100 جهاز.وزعوها عشوائياً.6:30. غناء.كل القلوب. نبضة واحدة.الصحافة جنّت.العنوان: "قلب واحد من 10 آلاف صدر."*المشهد 4: التفسير العلمي - منتصف النهار*مؤتمر.بروفيسور: "ظاهرة التزامن الحيوي. تحدث في النارflies.ولكن في البشر... هذه أول مرة."بروفيسور آخر: "الغناء + اللمس + النية.تخلق مجالاً."*المشهد 5: التفسير الروحي - العصر*شيخ: "هذا ما سماه القدماء: قلب الأمة."قس: "هذا الجسد الواحد."*المشهد 6: المشكلة - المغرب*بدأت الناس تخاف."هل يتحكمون بنا؟""هل هذا تنويم؟"*المشهد 7: الرد - الليل*سليم: "

  • تاج من الثلج   الفصل 46

    *المشهد 1: أول نغمة - 6:30 مساءً*كانت اللحظة العادية.آلاف الأيدي على الرواق. والضوء البرتقالي.وفجأة... طفل صغير عمره 7 سنوات غنى.صوت واحد. مرتجف: "يا دارنا..."ثم طفل ثانٍ أكمل: "يا أماننا..."وفي 10 ثوانٍ. غنى 5000 شخص.بدون اتفاق. بدون قائد.نشيد لم يكتبه أحد.*المشهد 2: الصدمة - 6:31*سليم تجمد.ليان بكت.يوسف نظر لسماء الغروب وقال: "الرواق تكلم."نور الصغير سجل الصوت: "تردد 432 هيرتز. تردد الشفاء."*المشهد 3: اليوم الثاني - 6:30*جاء الناس مبكرين.ينتظرون الغناء.الساعة 6:30. وضعوا أيديهم.وسكتوا.لم يغنِ أحد.الطفل الصغير: "خفت."سليم: "لا تخف. نحن معك."غنى وحده. ثم تبعه اثنان. ثم عشرة. ثم الكل.*المشهد 4: الظاهرة - أسبوع*صار لكل ساعة غناء.6:30 = نشيد الغروب.5:05 = ترنيمة الفجر.3:13 = صمت. ثم همسة واحدة.*المشهد 5: التحليل - منتصف النهار*علماء أعصاب جاؤوا."الغناء الجماعي يفرز أوكسيتوسين.الأطفال هنا أقل توتراً بـ60%."*المشهد 6: المشكلة - العصر*بعض الناس: "هذا دين جديد."آخرون: "هذا تلاعب بالمشاعر."ياسمين ردت: "تعالوا وغنوا معنا. ثم احكموا."*المشهد 7: المعارض - المغ

  • تاج من الثلج   الفصل 45

    *المشهد 1: السكون - فجر الجمعة*مرت 10 أيام.الساعة 3:13 تمر ولا شيء يحدث.الجدار الثامن صامت.الناس ما زالت تأتي. ولكن بلا خوف. بلا ترقب.يوسف قال: "أظن أننا ودعنا الساعة."*المشهد 2: أول تغيير - ظهر الجمعة*طفلة عمرها 9 سنوات. اسمها مريم.جاءت للمؤسسة وحدها.وقفت أمام الجدار الثامن في الثانية ظهراً.وضعت يدها.فظهرت بصمتها. بلون أخضر فاتح.الحراس تجمدوا.نور الصغير: "الساعة تغيرت."*المشهد 3: الظاهرة - العصر*خلال ساعة. جاء 40 طفلاً.كل منهم وضع بصمته في وقت مختلف.12:04. 4:20. 7:07. 9:11.وألوان مختلفة. أزرق. أصفر. بنفسجي.ليان: "إنهم يختارون ساعتهم."*المشهد 4: الاستنتاج - المغرب*سليم جمعهم: "لماذا غيرتم الساعة؟"طفل: "لأن 3:13 كانت ساعة الخوف.ونحن نريد ساعة الفرح."*المشهد 5: القرار - الليل*سليم: "من اليوم. الرواق مفتوح 24 ساعة.وكل طفل له الحق أن يختار ساعته ولونه."*المشهد 6: المشكلة - منتصف الليل*بدأت المشكلة.أهالي يشتكون: "أطفالنا لا ينامون.ينتظرون ساعتهم ليضعوا البصمة."طبيبة نفسية: "صار عندهم هوس بالوقت."*المشهد 7: الحل - الفجر*سليم: "إذن نجعل لكل أسبوع ساعة واحدة ل

  • تاج من الثلج   الفصل 44

    *المشهد 1: أول بلاغ - 3:13 فجر الأحد*رن هاتف الطوارئ في مؤسسة النور.امرأة تبكي: "هناك بصمة على مرآة الحمام. ظهرت وحدها.والساعة الآن 3:13 بالضبط."سليم وصل خلال 20 دقيقة.مرآة. وبصمة صغيرة. متوهجة. ثم اختفت بعد 7 ثوانٍ.وتركت رطوبة وبرداً.*المشهد 2: البلاغ الثاني - 3:13 فجر الاثنين*من الجزائر."بصمة على زجاج شباك غرفة ابني."نفس الحجم. نفس التوقيت. نفس الاختفاء.*المشهد 3: البلاغ العاشر - 3:13 فجر الأربعاء*من الأرجنتين. من اليابان. من كندا.نفس القصة.أطفال يستيقظون في 3:13. يجدون بصمة. ثم ينامون ولا يتذكرون.ياسمين فتحت بثاً: "من يرى هذا... صور لنا."*المشهد 4: التحليل - الصباح*نور الصغير جمع 40 فيديو."كل البصمات متطابقة. نفس الضغط. نفس الزاوية.كأن يداً واحدة تضعها في كل بيوت العالم."ليان: "مستحيل. إلا إذا..."سليم أكمل: "إلا إذا كان هناك أكثر من يد.وتعمل كخلية واحدة."*المشهد 5: نظرية الصدى - منتصف النهار*نور العجوز: "آسر كتب مرة: إذا امتلأ الجدار بالبصمات...سيبدأ الجدار بالبحث عن جدران أخرى."رعد: "الجدار الثامن صار بوابة."*المشهد 6: التجربة - العصر*قرروا إطفاء الجدار

  • تاج من الثلج   الفصل 43

    *المشهد 1: الظهور - منتصف الليل*الساعة 3:13 فجراً.حارس الأمن يمر بجولة في رواق البصمات.توقف عند الجدار الثامن.كان فارغاً في المساء.الآن عليه 7 بصمات.صغيرة. بحجم أطفال.ولونها أبيض متوهج في الظلام.الحارس تراجع للخلف: "بسم الله."*المشهد 2: الاستدعاء - الفجر*الساعة 5.وصل الجميع.سليم. ليان. نور الصغير. يوسف.الكاميرات لا تُظهر شيئاً. 7 ساعات تسجيل. لا أحد دخل.نور الصغير: "لا أثر حرارة. لا بصمات أقدام.كأن البصمات نزلت من السقف."*المشهد 3: التحليل - الصباح*مسحوا البصمات.النتيجة: حمض نووي بشري. ولكن غير مسجل.وعمر البصمة: أقل من 6 ساعات.ياسمين: "أشباح؟"رعد: "أو أحد يعبث بتقنية جديدة."*المشهد 4: اليوم الثاني - منتصف الليل*الساعة 3:13 مرة أخرى.ظهرت 7 بصمات جديدة. بجانب القديمة.صارت 14.وتشكلت على هيئة دائرة.يوسف: "إنها تدور حول نقطة في الوسط."*المشهد 5: النقطة - الفجر*في وسط الدائرة فراغ. بحجم كف.كأن أحداً ينتظر أن يضع يده.سليم وضع يده.لم يحدث شيء.ليلى وضعت يدها.الجدار اهتز اهتزازاً خفيفاً ثم سكن.*المشهد 6: اليوم الثالث - الليل*3:13.21 بصمة. 3 دوائر.وفي كل دائ

  • تاج من الثلج   الفصل 42

    *المشهد 1: الطابور - شروق السبت*منذ الفجر والناس واقفون.أكثر من 3000 شخص أمام بوابة مؤسسة النور.يريدون وضع بصماتهم على "رواق البصمات".صار الآن 7 جدران زجاجية. كل جدار 1000 بصمة.يوسف يقف على المنصة الصغيرة ويقول بالمكبر: "دوركم سيأتي.البصمة مجانية. والاسم اختياري."*المشهد 2: العرض - الصباح*الساعة 10.دخلت 3 سيارات سوداء.نزل منها رجل في بدلة. ومعه محامون.الرجل: "اسمي فهد الرشيد. مجموعة الرشيد القابضة.أريد شراء الرواق."سليم: "الرواق ليس للبيع."فهد ابتسم: "كل شيء للبيع. أنا أعرض 200 مليون دولار."*المشهد 3: الرفض - منتصف النهار*سليم: "هذه ليست جدران. هذه ذكريات."فهد: "الذكريات سلعة. وسأجعلها متحفاً. بتذاكر."ليان: "لن نسمح."فهد: "إذن سأشتري الأرض التي عليها المؤسسة."*المشهد 4: التهديد القانوني - العصر*وصل إنذار."الأرض ملك للدولة. وعقد المؤسسة ينتهي بعد 6 أشهر.ولن يُجدد إلا بموافقة لجنة الاستثمار."رعد: "إنهم يضغطون علينا."*المشهد 5: الحملة - المغرب*ياسمين بثت مباشر."يريدون أن يشتروا أملنا."خلال 4 ساعات. وصلت تبرعات 50 مليون.ووقّع 2 مليون شخص عريضة: "الرواق لنا."*

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status