Accueil / الرومانسية / تاج من الثلج / يوم في حياة آسر

Partager

يوم في حياة آسر

last update Date de publication: 2026-07-28 18:31:29

الساعة الرابعة وخمسين دقيقة فجراً.

لم يرن منبه. لم يحتاج إليه أبداً.

فتح عينيه في الظلام. سقف الغرفة أبيض. بارد. ككل شيء في حياته.

نهض من السرير. جسده مرهق لكن عقله كان مستيقظاً بالكامل.

وقف أمام النافذة الزجاجية الكبيرة. القصر كله نائم. الحديقة غارقة في الضباب.

دخل الحمام. ماء بارد. حلاقة دقيقة. بدلة سوداء مفصلة على جسده، قميص أبيض، ربطة عنق رمادية.

نظر في المرآة. وجه لا يبتسم. عينان رماديتان لا تعكسان شيئاً.

نزل إلى الطابق السفلي. الصمت يتبعه.

على المكتب كان الفنجان جاهزاً. القهوة السوداء تدخن.

لم يقل شكراً. لم يسأل من أحضرتها.

رفعها وشربها دفعة واحدة.

الساعة السادسة و 10 دقائق كان في سيارته.

سيارة سوداء مصفحة. يقودها بنفسه. لا سائق. لا محادثة.

برج "المنصور" كان يلمع في الأفق. 60 طابق من الزجاج والسلطة.

استقبله الحراس بانحناء. الموظفون توقفوا عن الكلام عندما مر.

"صباح الخير سيد آسر" همست السكرتيرة.

لم يرد. دخل مكتبه وأغلق الباب.

بدأ اليوم.

مكالمات. اجتماعات. توقيعات. قرارات تطرد ناس من عملهم أو تجعلهم مليونيرات.

صوته منخفض لكنه أمر. لا نقاش.

"الصفقة مع الشركة الألمانية؟"

"ألغيت. وجدت عرضاً أفضل"

"لكن سيدي لقد عملنا عليها 3 شهور"

"مشكلتكم."

في الثانية ظهراً خرج دون أن يأكل.

لم يذهب إلى البيت.

قاد لمدة 40 دقيقة خارج المدينة.

توقف أمام بوابة مقبرة هادئة.

نزل ومشى وحده بين القبور حتى وصل إلى قبر واحد.

رخام أبيض. اسم محفور: *"ليلى المنصور"*

وصورة. امرأة تضحك بعينين رماديتين.

وضع باقة الورد الأبيض التي اشتراها من الطريق.

وقف. يديه في جيوبه. ظهره مستقيم.

لم يبكِ. آسر المنصور لا يبكي.

لكن فكه كان مشدوداً، وعينيه تحدقان في الصورة.

"مرت 5 سنوات يا أمي" قال بصوت خافت لا يسمعه أحد.

"القصر لا يزال بارداً. والشركة تكبر. وأنا... أنا لا أزال هنا."

بقي دقيقة. دقيقتين.

ثم استدار وعاد لسيارته دون أن يلتفت.

عاد للشركة. اجتماعات حتى الثامنة مساءً.

صرخ على مدير لأنه تأخر في التقرير.

طرد محاسباً لأنه أخطأ في رقم.

"أنا لا أدفع لكم لتخطئوا" قال والكل يرتجف.

في التاسعة والنصف كان في الطريق للقصر.

المطر بدأ ينزل. شغل الموسيقى. لحن بيانو حزين. نفس اللحن الذي يعزفه في الجناح الغربي.

وصل.

الكل نائم إلا فريد و... هي.

صعد إلى المكتب. الفنجان الثاني كان ينتظره.

دافئ. في التوقيت المناسب.

جلس وأغمض عينيه.

في رأسه كان هناك ألف رقم وألف صفقة.

لكن وسط كل هذا الضجيج، ظهر صوتها.

_"نعم أنا عصيتك. لأنك تعاملنا كأننا عبيد"_

فتح عينيه بغضب.

منذ متى يؤثر فيه كلام خادمة؟

تذكر لمسة يدها في المطبخ. كيف كانت ترتجف.

وتذكر كيف لمس دمعتها في الجناح الغربي دون أن يقصد.

ضرب الطاولة بقبضته.

"أحمق" شتم نفسه.

سمع خطوات خفيفة في الممر.

توقفت عند باب مكتبه. كانت هي.

شعر بوجودها من وراء الباب.

كانت تتردد. هل تدخل؟ هل تسأل إن كان يحتاج شيئاً؟

داخله صوت يقول: _"نادها. اسألها لماذا فعلت ذلك."_

وصوت آخر أبرد يقول: _"إن فعلت ستضعف. وهي مجرد شهر."_

اختار الصوت الأبرد.

"يمكنكِ الانصراف" قال بصوت عالٍ دون أن يفتح الباب.

سمع خطواتها تبتعد.

أسند رأسه على الكرسي.

شهر واحد فقط.

وبعدها ستخرج من قصره... ومن رأسه.

لكنه كان يعلم كذبة هذه الجملة.

لأنه ولأول مرة منذ 5 سنوات...

كان ينتظر صباح الغد فقط ليرى إن كانت ستضع القهوة في السابعة أم لا.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • تاج من الثلج   أول يوم كمديرة

    *المشهد 1: الصباح - مواجهة الصمت*الساعة السابعة والنصف صباحاً.بوابة شركة المنصور القابضة الزجاجية العالية انفتحت بصمت.دخلت نور.كانت تسير بخطوات محسوبة. البدلة الرسمية الكحلية جديدة تماماً، لم تلبسها من قبل. القماش ثقيل ويليق بمنصبها، ولكن تحت الطبقة الخارجية كان قلبها يخفق بقوة كأنها طفلة في أول يوم مدرسة.شعرها الأسود مربوط إلى الخلف بعقدة أنيقة. لا مكياج صارخ. فقط أحمر شفاه خفيف. أرادت أن تبدو جديرة بالاحترام، لا جميلة.في يدها اليمنى حقيبة جلدية سوداء فيها ملفان. وفي يدها اليسرى فنجان قهوة اشترته من الخارج. لم تجرؤ أن تطلب من موظفي الضيافة شيئاً بعد.توقفت أمام المصعد. انعكس وجهها في الزجاج.نفس الوجه الذي كان قبل شهرين يمسح أرضية هذا المبنى.همست لنفسها: "أنتِ تستحقين أن تكوني هنا. قالها هو."وصلت إلى الطابق الأربعين.الطابق كله زجاج. بارد. نظيف. ورائحته خليط من القهوة وورق الطابعات والعطور الباهظة.وعلى باب المكتب الزجاجي الذي كان بجانب مكتب آسر مباشرة، عُلقت لافتة جديدة بحروف معدنية لامعة:*"الآنسة نور المنصور - المديرة التنفيذية"*وقفت أمامها دقيقة كاملة. قرأت اسمها ثلاث مر

  • تاج من الثلج   إعلان الحرب

    كانت الساعة الرابعة فجراً.كان مكتب آسر مضاءً. وكانت رائحة القهوة والدخان تملأ المكان.كانت على الطاولة: صور، وملفات، وأسماء.جميعهم تابعون لـ "كريم الحريري".كانت نور جالسة أمامه. عيناها منتفختان من السهر ولكنها لم تنم.ألقى آسر الملف الأخير وقال: "كفى. لقد انتهى اللعب."*المشهد 1: الخطة*قال بصوت بارد: "من اليوم. نحن في حرب."بلعت نور ريقها وسألت: "ماذا ستفعل؟"أجاب وهو يقف ويدير ظهره إلى النافذة: "ما كان يجب أن أفعله منذ خمس سنوات.""سأنهيه. نهائياً."والتفت إليها وأمسك وجهها بيديه: "كريم سرق مني الشركة الأولى. ودمر سمعة أمي. والآن يريد أن يصلكِ أنتِ.""لن أسمح له مرة أخرى."اقترب منها وقال: "ولكن لدي شرط."سألته: "ما هو؟"أجاب: "أن تبقي بعيدة. في مكان آمن. ومع حراسة."هزت نور رأسها وقالت: "لا."قال: "نور..."قاطعته: "قلت لا. إذا كان هذا بسببي، فسأواجهه معك."تعصب آسر: "أنتِ عنيدة!"ردت: "وأنت عنيد أكثر. لقد علمتني أن أكون قوية، والآن تريدني أن أخاف؟"وسكت. ثم تنهد وقال: "سامحك الله."*المشهد 2: الضربة الأولى*في اليوم التالي. التاسعة صباحاً.كان هناك مؤتمر صحفي.صعد آسر إلى المنصة

  • تاج من الثلج   ظل من الماضي

    مرت سبعة أيام على ترقية نور.أصبح المكتب الزجاجي المجاور لمكتب آسر هو عالمها.وصار الموظفون ينادونها "الآنسة نور".وبدأت الصحافة تسأل: "من هي المساعدة الجديدة لآسر المنصور؟"ولكن وسط كل ذلك، كان هناك شيء واحد يخيفها.عينا آسر.منذ ليلة العاصفة وهو ينظر إليها بطريقة مختلفة. فيها حماية، وفيها خوف، وفيها شيء لم تعرفه.وفي اليوم الثامن... دخل "الظل".*المشهد 1: العودة*الساعة العاشرة صباحاً. في الشركة.انفتح باب المكتب بعنف ودون استئذان.دخل رجل. كان طويلاً، وشعره أسود، ويرتدي بدلة من توم فورد، وكانت رائحة عطره باهظة الثمن.ولكن عينيه... كانتا ميتتين.وقف آسر من مكانه فجأة. وسقط القلم من يده.قال ببرودة قاتلة: "كريم."ابتسم كريم وفتح ذراعيه: "آسر! يا صديقي القديم! مضى وقت طويل منذ آخر لقاء."سأل آسر بصوت منخفض وخطير: "ماذا تفعل هنا؟"أجاب وهو يجلس دون أن يُدعى: "سمعت الأخبار. تركت كل شيء وبنيت إمبراطورية جديدة. أحسنت."وتحولت عيناه إلى نور: "وأحضرت مساعدة جديدة. ما شاء الله."وقفت نور وظهرها مستقيم وقالت: "الآنسة نور. المديرة التنفيذية."ضحك كريم: "مديرة؟ من خادمة إلى مديرة في أسبوع؟ يبدو

  • تاج من الثلج   الإختبار

    كانت الساعة الخامسة وخمساً وخمسين دقيقة فجراً.كان الضباب لا يزال يغطي حديقة القصر.كانت نور تقص الورود بيدين مرهقتين. لم تنم جيداً منذ ليلة العاصفة.ولا تزال كلماته "لستِ مجرد خادمة" ترن في رأسها.وفجأة سمعت صوت باب السيارة.رفعت رأسها. كانت سيارته السوداء متوقفة.نزل منها. كان يرتدي بدلة رياضية سوداء، وساعة فضية، ونظارة شمسية تخفي عينيه.وقف أمامها. كانت المسافة بينهما شبراً واحداً.أمرها: "ارفعي رأسك."رفعته. كانت عيناها متعبتين.قال بصوت هادئ لكنه كان يهزها: "لقد سمعت ما قلته لك.""والآن سأختبر إن كنتِ صادقة. أم إن كنتِ مثل الباقين."انقبض قلبها وسألت: "أي اختبار سيدي؟"أجاب: "لمدة سبعة أيام. ستكونين مساعدتي الشخصية. أربعاً وعشرين ساعة معي.""في الشركة، والاجتماعات، والسفر، والبيت. كل شيء.""القاعدة الأولى: لا أخطاء. القاعدة الثانية: لا مشاعر. القاعدة الثالثة: إذا فشلتِ في أي يوم... ستغادرين."بلعت ريقها وسألت: "وإذا نجحت؟"ابتسم ابتسامة باردة لا تصل إلى عينيه: "سنرى."*اليوم الأول: الشركة*دخلت خلفه إلى البرج. توقف جميع الموظفين.قدمها في الاجتماع وقال: "هذه نور. مساعدتي الجديدة.

  • تاج من الثلج   صباح بعد العاصفة

    تسللت أشعة الشمس الأولى من بين الغيوم وغسلت زجاج القصر.وبعد ليلة كاملة من المطر والرعد، امتلأت الحديقة برائحة التراب المبلل.استيقظت نور على صوت العصافير.جلست في سريرها فجأة وتذكرت كل ما حدث.الحضن. يده على ظهرها. صوته وهو يقول: "أنا هنا".وضعت وجهها بين يديها وقالت: "يا إلهي... ماذا فعلت؟ وماذا سيقول الآن؟"غسلت وجهها بالماء البارد وارتدت ملابسها بسرعة.نزلت في الخامسة صباحًا كما اعتادت دائمًا.كان المطبخ باردًا وصامتًا.حضرت القهوة. سوداء. بدون سكر.ولكن يدها كانت ترتجف وهي تصبها في الفنجان.وفي الساعة السابعة بالضبط حملت الصينية وصعدت.وقفت عند باب المكتب لمدة دقيقة كاملة قبل أن تطرق.لم يأتها جواب.دفعت الباب ودخلت.كان جالسًا. يرتدي بدلة سوداء كاملة، وربطة عنق مضبوطة، وشعره كان مبللاً قليلاً.كان وجهه جامدًا كالرخام. ولم يكن هناك أي أثر لليلة الأمس.وضعت القهوة على المكتب بهدوء وقالت: "صباح الخير سيد آسر."لم يرفع عينيه من الملفات وقال: "اخرجي."كانت الكلمة كسكين بارد.خرجت وأغلقت الباب خلفها.تنهدت ووضعت يدها على صدرها وقالت: "أمر طبيعي. هذا هو آسر المنصور."ولكن قلبها كان ينز

  • تاج من الثلج   العاصفة

    كانت الساعة الثامنة وسبع دقائق مساءً.كانت السماء سوداء تمامًا. لا نجوم فيها ولا قمر. كانت هناك غيوم ثقيلة تبتلع المدينة.كانت الريح تصفر بين الأشجار وتهز نوافذ القصر بعنف.وكان المطر ينهمر كجدران من الماء، وكان البرق يشق السماء كل دقيقتين.كانت نور في المطبخ تعد شوربة ساخنة. كان الجو باردًا جدًا.وفجأة سمعت صوت أزيز من الأسلاك._طاخ_وانطفأ كل شيء في لحظة واحدة.انطفأ الضوء. وصوت المكيف. وصوت الثلاجة. وحتى الساعة المعلقة على الحائط توقفت.ابتلع الظلام المكان كله.نادت بصوت مرتفع: "سيد فريد؟"لم يأتِها جواب. وتذكرت أن مدير الخدم قد حصل على إجازة لمدة يومين بسبب العاصفة.بدأ قلبها يدق بسرعة. لم تخف من أي شيء في حياتها... إلا من الظلام.بحثت عن الشموع. وجدت شمعة قديمة وأشعلتها بيدين مرتجفتين.كان الضوء البرتقالي ضعيفًا ويرقص مع كل هبة ريح.صعدت الدرج ببطء. كانت كل درجة تصدر صوتًا، وكان الرعد يرد عليها.وصلت إلى الطابق الثاني وتوقفت عند باب المكتب.طرقت الباب بخفة وقالت: "سيد آسر؟ لقد انقطعت الكهرباء عن القصر كله."ساد الصمت.ثم جاء صوته من الداخل، هادئًا وباردًا كعادته: "ادخلي."دفعت ال

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status