INICIAR SESIÓNماذا لو دخلتِ الرواية التي أحببتِها… لتكتشفي أنكِ الشريرة التي يجب أن تموت؟ كانت ديانا تعرف القصة جيدًا. في الرواية التي طالما أحبتها، كانت لورينس هي البطلة الجميلة ذات الشعر الأشقر، والفتاة التي سيقع الملك ثيو في حبها. أما ديانا؟ فلم تكن سوى الشريرة الغيورة التي ستقتل شقيقتها بالسيف الذهبي المقدس… ثم تلقى حتفها على يد الملك الذي تحبه. لكن في ليلة واحدة، استيقظت ديانا داخل عالم الرواية. وفي جسد الشريرة ديانا! قررت ألا تعبث بالقصة. ستحمي لورينس، وستساعدها على الزواج من الملك ثيو، وستتجنب نهايتها المأساوية بكل الطرق… ثم تعود إلى عالمها وكأن شيئًا لم يحدث. لكن القدر لم يكن يخطط لاتباع القصة الأصلية. فالملك ثيو، الذي كان من المفترض أن يقع في حب لورينس، بدأ يلاحظ ديانا. نظراته تتبعها. خطواته تبحث عنها. وقلبه… اختارها هي. ومع كل خيط تحاول ديانا قطعه من مصيرها، كانت خيوط القدر تزداد تشابكًا. أما لورينس، فلم تكن مستعدة للتنازل عن الدور الذي كان مقدرًا لها. حين يصبح الحب شيئًا مسروقًا، والغيرة أقوى من الدم، وتدخل السحر الأسود إلى القصر الملكي… لن يعود أحد قادرًا على معرفة الحقيقة. فمن هي البطلة الحقيقية؟ ومن هي الشريرة؟ وماذا يحدث عندما يقرر القدر إعادة كتابة القصة… بقلم شخص لم يكن موجودًا فيها من الأساس؟ في عالمٍ تُكتب فيه النهايات مسبقًا، قد يكون الحب هو الخيط الوحيد القادر على تغيير القدر.
Ver másكانت الرواية ترقد بين يدي ديانا منذ ساعات طويلة، والمصباح الصغير على منضدتها يلقي بضوئه الأصفر الخافت على الصفحات المتهالكة من كثرة القراءة، وكانت أناملها تتنقل بين السطور بسرعة تخونها كلما اقتربت من المنعطف الأخير في القصة، وكأن قلبها يسبق عينيها في معرفة ما ستؤول إليه الأحداث. لم تكن هذه أول مرة تقرأ فيها هذه الرواية، بل ربما العاشرة، لكنها في كل مرة كانت تتوقف عند الفصل نفسه، تتمنى في سرها أن تتغير النهاية وحدها من تلقاء نفسها، كما لو أن الحروف قد تشفق عليها وتعيد ترتيب نفسها.
كانت قد أحبت هذه الرواية منذ الصفحة الأولى، أحبت عالمها الملكي المشحون بالسحر والمؤامرات، وأحبت أوصاف القصور الشاهقة، وحدائقها المعلقة، وأصوات الحرس وهي تصطف عند الأبواب، وأحبت شخصية "الملك ثيو" أكثر مما ينبغي لقارئة عادية أن تحب بطلاً من ورق. كانت تتخيله كل ليلة قبل أن تغفو، تتخيل صوته الجهوري، ونظرة عينيه الحازمة التي تلين حين يخاطب من يحب. لكن ما قرأته في هذه الليلة حطم شيئاً في داخلها، شيئاً ظنت أنه لا ينكسر. اختار الملك ثيو "لورينس" رفيقة له في السراء والضراء، غير أن هذا الاختيار لم يكن ما أرادته "ديانا"، شقيقتها التي وصفت في الرواية بأنها شريرة حاقدة لا هم لها سوى تدمير سعادة أختها، امرأة رُسمت بقلم الكاتب على أنها مجرد ظل معتم لا يستحق التعاطف، ولا حتى سطراً واحداً يشرح دوافعها. عزمت ديانا الروائية أمرها، وانتفلت سيف العائلة المقدس، وسارت في طريقها نحو زفاف أختها والحبيب الذي تمنته لنفسها. غرست السيف الذهبي في قلب أختها بدم بارد، ثم تقبلت طعنة الملك ثيو بابتسامة عاشقة، قبل أن تغمض عينيها وهي تحدق في جثة أختها، وكأن الموت وحده هو الثمن العادل لمن تجرأت على الحلم بما ليس لها. رمت القارئة ديانا الرواية على السرير بعنف، ومسحت دموعها بغضب، وهي تخاطب الصفحات المبعثرة أمامها: "لماذا فعلت هذا يا من افترتِ على الله؟! يا ليتنا استرحنا منك من زمن بعيد، لقد أفسدتِ الرواية بأكملها". لم تكن دموعها بسبب موت الشخصية وحسب، بل بسبب ذلك الإحساس القديم الذي يلازمها كلما قرأت قصة تحمل الاسم نفسه، اسمها هي، وكأن الكاتب اختار عمداً أن يجعل من اسمها رمزاً للشر المطلق، بلا محاكمة عادلة، وبلا فرصة للدفاع عن النفس. كانت ديانا الحقيقية فتاة في الثانية والعشرين من عمرها، تعيش حياة هادئة لا تحمل من الإثارة سوى ما تجده بين سطور الروايات التي تلتهمها ليلاً بعد ليل، تعمل في مكتبة صغيرة بالحي القديم، وتعود كل مساء إلى شقتها الضيقة لتغرق في عوالم لا تنتمي إليها، لعلها تنسى واقعها الرتيب. لم تكن تعلم أن هذه الليلة ستكون آخر لياليها في عالمها الذي تعرفه، وأن الحدود بين الورق والحقيقة أوهى مما ظنت طوال حياتها. لاحظت نوراً خفيفاً يتسلل من بين صفحات الرواية الملقاة على الأرض، نور يشبه وميض النجم المحتضر، متقطعاً، متردداً، وكأنه يستجمع قوته ليظهر. اقتربت ببطء، قلبها يخفق بقوة تكاد تسمعها في صمت الغرفة، ورأت صفحة من الرواية قد انشقت، وظهر في مكانها خط ضوئي خافت ينبض كقلب حي، يتسع تارة ويضيق أخرى، كأنه بوابة تتنفس. مدت يدها نحوه بفضول يمزج بالحذر، تساءلت في داخلها إن كانت تحلم، أو إن كان التعب قد أوهمها، وقبل أن تصل أصابعها إلى الكتاب، انطفأ نور الغرفة فجأة، واهتزت الأرض من تحتها كأن الكون نفسه قد تزعزع، وسمعت هديراً بعيداً يشبه صوت آلاف الصفحات وهي تُقلب في آنٍ واحد. لم تدم اللحظة سوى ثانية واحدة، عاد بعدها النور، لكنها لم تعد في غرفتها. نظرت حولها باستغراب شديد، وشعرت برائحة غريبة عليها، مزيج من الشمع والخشب العتيق والعطر الملكي الثقيل. كانت تعرف هذا المكان جيداً، فقد قرأت وصفه عشرات المرات: جدران حجرية منحوتة بزخارف ذهبية، وستائر قرمزية ثقيلة تتدلى من نوافذ عالية، ورائحة البخور المتسللة من الردهة المجاورة، وصوت خطى الخدم الخفيفة على الرخام. إنه قصر عائلة "كريستوف"، القصر الذي عاشت فيه أحداث الرواية من خلال الكلمات فقط، وها هي الآن تقف داخل جدرانه، تلمس الحجر ببرودته الحقيقية، وتشم البخور بأنفاسها الحقيقية، وكل شيء حولها يصرخ بأن هذا ليس حلماً. "ديانا، والدنا يطلب مقابلتنا على الفور". التفتت بسرعة، فرأت "لورينس" بطلة روايتها المفضلة، تقف أمامها تماماً كما وصفها الكاتب: شعر ذهبي يتدفق كشلال حتى خصرها، وعينان زرقاوان صافيتان كسماء الصيف، وابتسامة لا تغيب عن وجهها، وثوب حريري فاتح يلمع كلما تحركت. شعرت ديانا بدوار مفاجئ، وكأن الواقع نفسه يهتز تحت قدميها، فهي تقف أمام شخصية عاشت معها في خيالها سنوات طويلة، تراها الآن حية، تتنفس، تتحدث إليها. همست ديانا لنفسها وهي تشعر بدوار يجتاحها: "ليس لهذا الأمر أي ملامح منطقية، ما الذي أتى بي إلى هنا؟ ولماذا ينبغي أن أكون أنا الشريرة في هذه القصة؟!". نظرت إلى يديها، إلى ثوبها البسيط الذي لم يتغير، وأدركت في لحظة رعب أنها لم تعد ديانا القارئة، بل أصبحت ديانا الشخصية، بكل ما يحمله ذلك من ثقل ووصمة. نظرت إليها لورينس باستغراب، واقتربت منها بقلق ظاهر: "هل أنت بخير يا أختي؟ أأنادي الطبيب؟ وجهك شاحب، وكأنك رأيت شبحاً". ردت ديانا بتوتر وهي تحاول ضبط نفسها: "لا، لا، أنا بخير، هيا بنا كي نلاحق والدكِ... أقصد والدنا". تلعثمت في الكلمة الأخيرة، وشعرت بلسانها يتعثر وهو يحاول التآلف مع رابطة لم تعشها يوماً، رابطة الأخوة التي لم تعرفها إلا حبراً على ورق. مشت لورينس، وتبعتها ديانا وهي تحدث نفسها همساً: "ماذا أفعل؟ كيف أعود؟ لا شك أن هذه هي القصة منذ بدايتها، اللحظة التي يجتمع فيها الأب بابنتيه ليخبرهما بأمر الزفاف الملكي. كل شيء يتطابق مع ما قرأته، حتى لون السجاد تحت أقدامنا". سكتت لحظة، ثم فكرت قليلاً، وأكملت بابتسامة نصر رسمتها شفتاها رغم الخوف الذي يعتصر قلبها: "إذاً فهذه فرصتي كي أغير النهاية. لن أترك هذه الرواية تنتهي كما كتبت. سأنقذ لورينس، وسأنقذ نفسي معها. لن أكون تلك المرأة التي تُطعن أختها بسيف بارد، ولن أموت بابتسامة عاشقة على شفتيّ وأنا أحدق في جثة من أحببتها. سأكتب نهاية أخرى، بيدي أنا هذه المرة، لا بيد كاتب لم يمنحني فرصة واحدة للكلام". دخلت ديانا مع أختها إلى غرفة المجلس، حيث كان والدهما ووالدتهما جالسين بوقار، تحيط بهما لوحات ضخمة لأسلاف العائلة، ينظرون من إطاراتهم بجدية تليق برجال حاربوا من أجل شرف اسمهم. قال الوالد بفرح لا يخفيه: "اقتربا يا ابنتيَّ، والدكما يريد أن يخبركما بأمر عظيم الشأن". كان صوته يحمل رنيناً من الفخر، ويداه تمسكان بحافة الطاولة كمن يستجمع كل هيبته ليعلن خبراً لا يُعلن كل يوم. ظلت ديانا تدعو في سرها: "أرجوك لا تقله الآن، لا تقله الآن". كانت تعرف تماماً ما سيقوله، وكانت تتمنى، بسذاجة من لم يعتد بعد على قسوة القدر، أن تتغير الكلمات في اللحظة الأخيرة. تابع الأب بزهو: "بصفتنا أرقى العائلات وأكثرها قوة، ولأن عندنا أعظم كنز في المملكة، وهو سيفنا الذهبي المقدس، ولأننا خدمنا المملكة والعائلة الملكية بتفان وشجاعة، قرر مجلس الشيوخ بالإجماع ترشيح ابنة من عائلتنا للزواج من الملك". سألت لورينس بترقب، وعيناها تلمعان بشغف طفولي: "ومن التي اخترتها يا أبي؟". أجابت الأم بهدوء، وهي تربت على يد لورينس: "ليس الأمر بأيدينا، سنسافر غداً إلى العاصمة، والملك هو من سيختار عروسه بنفسه". ابتسمت الأم ابتسامة عريضة، واثقة كل الثقة أن ابنتها ذات الجمال الأخّاذ ستكون الاختيار الأول، بينما نظرت إلى ديانا نظرة عابرة، محايدة، لا تحمل شيئاً من الحماس نفسه. عادت ديانا إلى غرفتها لتجهز حقيبتها، وهي تردد في داخلها: "يجب أن أحافظ على أحداث القصة، ويجب أن تتزوج لورينس من الملك في أسرع وقت ممكن، كي أغير النهاية وأعود إلى عالمي". جلست على طرف السرير، وأمسكت بقلادة صغيرة معلقة على صدرها، قلادة فضية بحجر فيروزي صغير، تذكرت أنها القلادة نفسها التي وصفها الكاتب في الفصل الأول، إرث الأم الذي انتقل إلى ديانا الشريرة قبل موتها. لمستها بأصابعها المرتجفة، وشعرت للحظة أنها لم تعد تكره تلك القلادة كما توقعت، بل بدأت تشعر بشيء من الحنين تجاه أم لم تعرفها قط.كانت لورينس جالسة مع الحارس الذي أرسله الملك معها، رجل طاعن في الأربعين، صارم الملامح لكن عينيه تحملان نظرة صبر عجيبة، وهو يقدم لها الفاكهة على طاولة خشبية بسيطة أمام الكوخ:"تفضلي، أنتِ لم تأكلي شيئاً منذ أن تركنا القصر".نظرت إليه لورينس من فوق إلى تحت، بنظرة ازدراء اعتادت أن تستخدمها مع من هم أدنى مكانة منها، ولفت وجهها، فقال لها ببرود لا يخلو من حزم: "كما تريدين. حياتكِ لم تعد كما كانت يا آنسة لورينس كريستوف. وفي الريف إما أن تزرعي وتأكلي من صنع يديك، وإما أن تموتي من الجوع".نظرت لورينس إلى الفاكهة بنظرة جانبية، وشعرت بشيء غريب يتحرك في داخلها، ليس حقداً كما اعتادت أن تشعر، بل شيئاً أقرب إلى اليقظة، إلى إدراك مفاجئ بأن كل الامتيازات التي عاشت في ظلها طوال حياتها قد تلاشت في لحظة واحدة. كانت الأيام الأولى في الريف قاسية عليها؛ فهي التي عاشت عمرها محاطة بالحرير والذهب، لم تعرف يوماً كيف تحضر الماء من البئر، أو كيف تشعل ناراً لتدفئ كوخها الصغير، ولا حتى كيف تغسل ثوبها بيديها دون مساعدة خادمة تقف خلفها منذ الصغر.في الليالي الأولى، كانت تبكي وحيدة في ظلام كوخها البارد، تتذكر صوت المل
رجعت كل واحدة إلى شكلها الحقيقي، عادت خصلات ديانا البنية إلى مكانها، وعادت ملامح وجهها التي عرفتها طوال حياتها القديمة، ونظرت ديانا إلى الملك بفرح غامر: "صوتي، أنا قادرة على الكلام، أنا عدت أتحدث من جديد".فرح الملك، واحتضنها بقوة أمام الجميع، غير آبه بنظرات الحراس المتفاجئة، أما لورينس فقد خسرت صوتها بعد أن كسر الساحر التعويذة التي كانت تربطها بالعجوز، وفاءً بشرط العهد الذي خالفته حين حاولت قتل ديانا بدلاً من الاكتفاء بأخذ مكانها. جلست في ركنها، تحاول أن تصرخ أو تبكي، لكن لا شيء يخرج من فمها سوى صمت ثقيل يشبه صمت القبور.نظرت إليها ديانا بحزن ممزوج بشيء من الرأفة رغم كل ما فعلته: "الملك قرر نفيَكِ إلى الريف. هناك تستطيعين أن تبدئي حياتك من جديد يا لورينس، بعيداً عن كل هذا الحقد الذي زرعه فيك ذلك الساحر اللعين".ابتسمت لورينس بسخرية مريرة، ولفت وجهها بعيداً، رافضة أن تنظر إلى أختها ولو للمرة الأخيرة، فخرج الجميع من الزنزانة تاركين إياها في ظلامها، وقال الساحر لديانا وهو يقف عند المدخل، بنبرة غامضة تحمل حكمة عصور: "أنا أعرف أنكِ لستِ من هنا، لكن هذا قدرك".صدمت ديانا، وقبل أن تسأله كيف
نظر اللورد إلى ديانا، ثم رجع ينظر إلى لورينس بحزن عميق، وقد بدا كأن عالمه بأكمله ينهار أمام عينيه في لحظة واحدة. تهجمت لورينس على ديانا حتى تقتلها، أخرجت من كم ثوبها خنجراً صغيراً كانت قد أخفته منذ البداية احتياطاً، وهجمت بسرعة لا تصدق نحو أختها التي وقفت مذهولة، لكن الملك تدخل، ودفع ديانا الحقيقية بعيداً بحركة انعكاسية سريعة، ووقف بينهما، وأخذ الطعنة مكان ديانا، فاخترق النصل الحاد جانبه، وانتشر الدم بسرعة على قميصه الأبيض المطرز بالذهب.ارتعبَت لورينس، وتراجعت خطوات، ونظرت إلى الملك بخوف حقيقي بدد كل الغضب الذي غمرها لحظات، وسقط الخنجر من يدها على الرخام بصوت معدني حاد: "ثيو، لا، أرجوك، أنا لم أقصد، لم يكن من المفترض أن تكون أنت، ثيو، انهض، أرجوك". انهارت باكية بجانبه، محاولة أن تمسك جرحه بيدين مرتجفتين، وكأن كل الحقد الذي زرعه الساحر فيها قد تلاشى فجأة أمام مشهد الدم.دخل الحرس بسرعة، وأمسكوا لورينس التي في شكل ديانا، وهي تصرخ وتقاوم بضعف، وأخذوها إلى السجن، أما الملك فتم نقله إلى غرفته على محفة سريعة، وذهب إليه الطبيب على وجه السرعة، بينما وقفت ديانا الحقيقية في وسط القاعة الفارغة
نزلت لورينس بخطى قوية إلى قاعة الزفاف، وثوبها الأبيض يتموج خلفها كسحابة، وقد استعادت هدوءها المصطنع كأن شيئاً لم يحدث. حاولت ديانا أن تتبعها، لكن الحارس منعها، واقفاً بجسده الضخم أمام الباب كجدار لا يُخترق:"اعذريني يا آنسة ديانا، لكن ممنوع عليكِ أن تغادري الغرفة حتى ينتهي الزفاف".عادت ديانا إلى الغرفة، قلبها يخفق بعنف، ونظرت إلى النافذة بعزم مفاجئ. بسرعة، شدت ملاءة السرير، وربطت بها أي قماش رأته، ستائر، وشرشفاً إضافياً من الخزانة، فصنعت حبلاً متيناً بقدر استطاعتها، ونزلت من النافذة بعزيمة لا تعرف التردد، رغم الخطر الذي كان يحيط بها من كل جانب، ورغم ارتفاع النافذة الذي جعل يديها ترتجفان من الخوف، لكن إصرارها كان أقوى من كل خوف.في قاعة الزفاف، حيث امتلأت المقاعد بالنبلاء في أبهى حللهم، وزُينت الأعمدة بأكاليل الياسمين الأبيض، سلم اللورد كريستوف ابنته ديانا (المزيفة) ليد الملك، وقال له بصوت يحمل ثقل الأبوة:"هذه ابنتي الأولى، وأول عهدي بالأبوة، كونك ملكاً لن يثنيني أبداً عن أن أحاسبك لو جرحت ابنتي في يوم من الأيام".ابتسم الملك، وأمسك يد ديانا المزيفة بحب: "مستحيل أن أسمح لنفسي أن أزعج





