خيوط القدر

خيوط القدر

last updateÚltima actualización : 2026-09-03
Por:  HaniActualizado ahora
Idioma: Arab
goodnovel4goodnovel
No hay suficientes calificaciones
13Capítulos
4vistas
Leer
Agregar a biblioteca

Compartir:  

Reportar
Resumen
Catálogo
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP

ماذا لو دخلتِ الرواية التي أحببتِها… لتكتشفي أنكِ الشريرة التي يجب أن تموت؟ كانت ديانا تعرف القصة جيدًا. في الرواية التي طالما أحبتها، كانت لورينس هي البطلة الجميلة ذات الشعر الأشقر، والفتاة التي سيقع الملك ثيو في حبها. أما ديانا؟ فلم تكن سوى الشريرة الغيورة التي ستقتل شقيقتها بالسيف الذهبي المقدس… ثم تلقى حتفها على يد الملك الذي تحبه. لكن في ليلة واحدة، استيقظت ديانا داخل عالم الرواية. وفي جسد الشريرة ديانا! قررت ألا تعبث بالقصة. ستحمي لورينس، وستساعدها على الزواج من الملك ثيو، وستتجنب نهايتها المأساوية بكل الطرق… ثم تعود إلى عالمها وكأن شيئًا لم يحدث. لكن القدر لم يكن يخطط لاتباع القصة الأصلية. فالملك ثيو، الذي كان من المفترض أن يقع في حب لورينس، بدأ يلاحظ ديانا. نظراته تتبعها. خطواته تبحث عنها. وقلبه… اختارها هي. ومع كل خيط تحاول ديانا قطعه من مصيرها، كانت خيوط القدر تزداد تشابكًا. أما لورينس، فلم تكن مستعدة للتنازل عن الدور الذي كان مقدرًا لها. حين يصبح الحب شيئًا مسروقًا، والغيرة أقوى من الدم، وتدخل السحر الأسود إلى القصر الملكي… لن يعود أحد قادرًا على معرفة الحقيقة. فمن هي البطلة الحقيقية؟ ومن هي الشريرة؟ وماذا يحدث عندما يقرر القدر إعادة كتابة القصة… بقلم شخص لم يكن موجودًا فيها من الأساس؟ في عالمٍ تُكتب فيه النهايات مسبقًا، قد يكون الحب هو الخيط الوحيد القادر على تغيير القدر.

Ver más

Capítulo 1

الفصل الأول: عالَم بين الصفحات

كانت الرواية ترقد بين يدي ديانا منذ ساعات طويلة، والمصباح الصغير على منضدتها يلقي بضوئه الأصفر الخافت على الصفحات المتهالكة من كثرة القراءة، وكانت أناملها تتنقل بين السطور بسرعة تخونها كلما اقتربت من المنعطف الأخير في القصة، وكأن قلبها يسبق عينيها في معرفة ما ستؤول إليه الأحداث. لم تكن هذه أول مرة تقرأ فيها هذه الرواية، بل ربما العاشرة، لكنها في كل مرة كانت تتوقف عند الفصل نفسه، تتمنى في سرها أن تتغير النهاية وحدها من تلقاء نفسها، كما لو أن الحروف قد تشفق عليها وتعيد ترتيب نفسها.

كانت قد أحبت هذه الرواية منذ الصفحة الأولى، أحبت عالمها الملكي المشحون بالسحر والمؤامرات، وأحبت أوصاف القصور الشاهقة، وحدائقها المعلقة، وأصوات الحرس وهي تصطف عند الأبواب، وأحبت شخصية "الملك ثيو" أكثر مما ينبغي لقارئة عادية أن تحب بطلاً من ورق. كانت تتخيله كل ليلة قبل أن تغفو، تتخيل صوته الجهوري، ونظرة عينيه الحازمة التي تلين حين يخاطب من يحب. لكن ما قرأته في هذه الليلة حطم شيئاً في داخلها، شيئاً ظنت أنه لا ينكسر.

اختار الملك ثيو "لورينس" رفيقة له في السراء والضراء، غير أن هذا الاختيار لم يكن ما أرادته "ديانا"، شقيقتها التي وصفت في الرواية بأنها شريرة حاقدة لا هم لها سوى تدمير سعادة أختها، امرأة رُسمت بقلم الكاتب على أنها مجرد ظل معتم لا يستحق التعاطف، ولا حتى سطراً واحداً يشرح دوافعها. عزمت ديانا الروائية أمرها، وانتفلت سيف العائلة المقدس، وسارت في طريقها نحو زفاف أختها والحبيب الذي تمنته لنفسها. غرست السيف الذهبي في قلب أختها بدم بارد، ثم تقبلت طعنة الملك ثيو بابتسامة عاشقة، قبل أن تغمض عينيها وهي تحدق في جثة أختها، وكأن الموت وحده هو الثمن العادل لمن تجرأت على الحلم بما ليس لها.

رمت القارئة ديانا الرواية على السرير بعنف، ومسحت دموعها بغضب، وهي تخاطب الصفحات المبعثرة أمامها: "لماذا فعلت هذا يا من افترتِ على الله؟! يا ليتنا استرحنا منك من زمن بعيد، لقد أفسدتِ الرواية بأكملها". لم تكن دموعها بسبب موت الشخصية وحسب، بل بسبب ذلك الإحساس القديم الذي يلازمها كلما قرأت قصة تحمل الاسم نفسه، اسمها هي، وكأن الكاتب اختار عمداً أن يجعل من اسمها رمزاً للشر المطلق، بلا محاكمة عادلة، وبلا فرصة للدفاع عن النفس.

كانت ديانا الحقيقية فتاة في الثانية والعشرين من عمرها، تعيش حياة هادئة لا تحمل من الإثارة سوى ما تجده بين سطور الروايات التي تلتهمها ليلاً بعد ليل، تعمل في مكتبة صغيرة بالحي القديم، وتعود كل مساء إلى شقتها الضيقة لتغرق في عوالم لا تنتمي إليها، لعلها تنسى واقعها الرتيب. لم تكن تعلم أن هذه الليلة ستكون آخر لياليها في عالمها الذي تعرفه، وأن الحدود بين الورق والحقيقة أوهى مما ظنت طوال حياتها.

لاحظت نوراً خفيفاً يتسلل من بين صفحات الرواية الملقاة على الأرض، نور يشبه وميض النجم المحتضر، متقطعاً، متردداً، وكأنه يستجمع قوته ليظهر. اقتربت ببطء، قلبها يخفق بقوة تكاد تسمعها في صمت الغرفة، ورأت صفحة من الرواية قد انشقت، وظهر في مكانها خط ضوئي خافت ينبض كقلب حي، يتسع تارة ويضيق أخرى، كأنه بوابة تتنفس. مدت يدها نحوه بفضول يمزج بالحذر، تساءلت في داخلها إن كانت تحلم، أو إن كان التعب قد أوهمها، وقبل أن تصل أصابعها إلى الكتاب، انطفأ نور الغرفة فجأة، واهتزت الأرض من تحتها كأن الكون نفسه قد تزعزع، وسمعت هديراً بعيداً يشبه صوت آلاف الصفحات وهي تُقلب في آنٍ واحد. لم تدم اللحظة سوى ثانية واحدة، عاد بعدها النور، لكنها لم تعد في غرفتها.

نظرت حولها باستغراب شديد، وشعرت برائحة غريبة عليها، مزيج من الشمع والخشب العتيق والعطر الملكي الثقيل. كانت تعرف هذا المكان جيداً، فقد قرأت وصفه عشرات المرات: جدران حجرية منحوتة بزخارف ذهبية، وستائر قرمزية ثقيلة تتدلى من نوافذ عالية، ورائحة البخور المتسللة من الردهة المجاورة، وصوت خطى الخدم الخفيفة على الرخام. إنه قصر عائلة "كريستوف"، القصر الذي عاشت فيه أحداث الرواية من خلال الكلمات فقط، وها هي الآن تقف داخل جدرانه، تلمس الحجر ببرودته الحقيقية، وتشم البخور بأنفاسها الحقيقية، وكل شيء حولها يصرخ بأن هذا ليس حلماً.

"ديانا، والدنا يطلب مقابلتنا على الفور".

التفتت بسرعة، فرأت "لورينس" بطلة روايتها المفضلة، تقف أمامها تماماً كما وصفها الكاتب: شعر ذهبي يتدفق كشلال حتى خصرها، وعينان زرقاوان صافيتان كسماء الصيف، وابتسامة لا تغيب عن وجهها، وثوب حريري فاتح يلمع كلما تحركت. شعرت ديانا بدوار مفاجئ، وكأن الواقع نفسه يهتز تحت قدميها، فهي تقف أمام شخصية عاشت معها في خيالها سنوات طويلة، تراها الآن حية، تتنفس، تتحدث إليها.

همست ديانا لنفسها وهي تشعر بدوار يجتاحها: "ليس لهذا الأمر أي ملامح منطقية، ما الذي أتى بي إلى هنا؟ ولماذا ينبغي أن أكون أنا الشريرة في هذه القصة؟!". نظرت إلى يديها، إلى ثوبها البسيط الذي لم يتغير، وأدركت في لحظة رعب أنها لم تعد ديانا القارئة، بل أصبحت ديانا الشخصية، بكل ما يحمله ذلك من ثقل ووصمة.

نظرت إليها لورينس باستغراب، واقتربت منها بقلق ظاهر: "هل أنت بخير يا أختي؟ أأنادي الطبيب؟ وجهك شاحب، وكأنك رأيت شبحاً".

ردت ديانا بتوتر وهي تحاول ضبط نفسها: "لا، لا، أنا بخير، هيا بنا كي نلاحق والدكِ... أقصد والدنا". تلعثمت في الكلمة الأخيرة، وشعرت بلسانها يتعثر وهو يحاول التآلف مع رابطة لم تعشها يوماً، رابطة الأخوة التي لم تعرفها إلا حبراً على ورق.

مشت لورينس، وتبعتها ديانا وهي تحدث نفسها همساً: "ماذا أفعل؟ كيف أعود؟ لا شك أن هذه هي القصة منذ بدايتها، اللحظة التي يجتمع فيها الأب بابنتيه ليخبرهما بأمر الزفاف الملكي. كل شيء يتطابق مع ما قرأته، حتى لون السجاد تحت أقدامنا".

سكتت لحظة، ثم فكرت قليلاً، وأكملت بابتسامة نصر رسمتها شفتاها رغم الخوف الذي يعتصر قلبها: "إذاً فهذه فرصتي كي أغير النهاية. لن أترك هذه الرواية تنتهي كما كتبت. سأنقذ لورينس، وسأنقذ نفسي معها. لن أكون تلك المرأة التي تُطعن أختها بسيف بارد، ولن أموت بابتسامة عاشقة على شفتيّ وأنا أحدق في جثة من أحببتها. سأكتب نهاية أخرى، بيدي أنا هذه المرة، لا بيد كاتب لم يمنحني فرصة واحدة للكلام".

دخلت ديانا مع أختها إلى غرفة المجلس، حيث كان والدهما ووالدتهما جالسين بوقار، تحيط بهما لوحات ضخمة لأسلاف العائلة، ينظرون من إطاراتهم بجدية تليق برجال حاربوا من أجل شرف اسمهم.

قال الوالد بفرح لا يخفيه: "اقتربا يا ابنتيَّ، والدكما يريد أن يخبركما بأمر عظيم الشأن". كان صوته يحمل رنيناً من الفخر، ويداه تمسكان بحافة الطاولة كمن يستجمع كل هيبته ليعلن خبراً لا يُعلن كل يوم.

ظلت ديانا تدعو في سرها: "أرجوك لا تقله الآن، لا تقله الآن". كانت تعرف تماماً ما سيقوله، وكانت تتمنى، بسذاجة من لم يعتد بعد على قسوة القدر، أن تتغير الكلمات في اللحظة الأخيرة.

تابع الأب بزهو: "بصفتنا أرقى العائلات وأكثرها قوة، ولأن عندنا أعظم كنز في المملكة، وهو سيفنا الذهبي المقدس، ولأننا خدمنا المملكة والعائلة الملكية بتفان وشجاعة، قرر مجلس الشيوخ بالإجماع ترشيح ابنة من عائلتنا للزواج من الملك".

سألت لورينس بترقب، وعيناها تلمعان بشغف طفولي: "ومن التي اخترتها يا أبي؟".

أجابت الأم بهدوء، وهي تربت على يد لورينس: "ليس الأمر بأيدينا، سنسافر غداً إلى العاصمة، والملك هو من سيختار عروسه بنفسه". ابتسمت الأم ابتسامة عريضة، واثقة كل الثقة أن ابنتها ذات الجمال الأخّاذ ستكون الاختيار الأول، بينما نظرت إلى ديانا نظرة عابرة، محايدة، لا تحمل شيئاً من الحماس نفسه.

عادت ديانا إلى غرفتها لتجهز حقيبتها، وهي تردد في داخلها: "يجب أن أحافظ على أحداث القصة، ويجب أن تتزوج لورينس من الملك في أسرع وقت ممكن، كي أغير النهاية وأعود إلى عالمي". جلست على طرف السرير، وأمسكت بقلادة صغيرة معلقة على صدرها، قلادة فضية بحجر فيروزي صغير، تذكرت أنها القلادة نفسها التي وصفها الكاتب في الفصل الأول، إرث الأم الذي انتقل إلى ديانا الشريرة قبل موتها. لمستها بأصابعها المرتجفة، وشعرت للحظة أنها لم تعد تكره تلك القلادة كما توقعت، بل بدأت تشعر بشيء من الحنين تجاه أم لم تعرفها قط.

Expandir
Siguiente capítulo
Descargar

Último capítulo

Más capítulos
Sin comentarios
13 Capítulos
الفصل الأول: عالَم بين الصفحات
كانت الرواية ترقد بين يدي ديانا منذ ساعات طويلة، والمصباح الصغير على منضدتها يلقي بضوئه الأصفر الخافت على الصفحات المتهالكة من كثرة القراءة، وكانت أناملها تتنقل بين السطور بسرعة تخونها كلما اقتربت من المنعطف الأخير في القصة، وكأن قلبها يسبق عينيها في معرفة ما ستؤول إليه الأحداث. لم تكن هذه أول مرة تقرأ فيها هذه الرواية، بل ربما العاشرة، لكنها في كل مرة كانت تتوقف عند الفصل نفسه، تتمنى في سرها أن تتغير النهاية وحدها من تلقاء نفسها، كما لو أن الحروف قد تشفق عليها وتعيد ترتيب نفسها.كانت قد أحبت هذه الرواية منذ الصفحة الأولى، أحبت عالمها الملكي المشحون بالسحر والمؤامرات، وأحبت أوصاف القصور الشاهقة، وحدائقها المعلقة، وأصوات الحرس وهي تصطف عند الأبواب، وأحبت شخصية "الملك ثيو" أكثر مما ينبغي لقارئة عادية أن تحب بطلاً من ورق. كانت تتخيله كل ليلة قبل أن تغفو، تتخيل صوته الجهوري، ونظرة عينيه الحازمة التي تلين حين يخاطب من يحب. لكن ما قرأته في هذه الليلة حطم شيئاً في داخلها، شيئاً ظنت أنه لا ينكسر.اختار الملك ثيو "لورينس" رفيقة له في السراء والضراء، غير أن هذا الاختيار لم يكن ما أرادته "ديانا"
last updateÚltima actualización : 2026-09-03
Leer más
الفصل الثاني: طريق العاصمة
في اليوم التالي، انطلق موكب عائلة اللورد كريستوف نحو العاصمة، تجره خيول سوداء فارهة تلمع أعرافها تحت شمس الصباح، ويحيط به حراس يحملون رايات العائلة ترفرف في الريح، شعارها أسد ذهبي يعلو سيفاً متقاطعاً. كانت العربة الملكية مبطنة بالمخمل الأحمر، وتفوح منها رائحة خشب الصندل، بينما كانت عجلاتها الثقيلة تصدر صريراً منتظماً على الطريق الترابي.طوال الطريق، كانت ديانا تراقب كل تفصيلة من العالم الذي وجدت نفسها داخله: التلال الخضراء الممتدة كأمواج بحر هادئ، والقرى الصغيرة التي ينحني أهلها احتراماً كلما مر الموكب، أطفالها يركضون خلف العربات بفضول براءة، ونساؤها يحملن سلال الخبز الطازج وهن يبتسمن ابتسامات خجولة. مرّوا بجانب الغابات الكثيفة التي يقال إنها تخفي مخلوقات سحرية قديمة، غابات تتشابك أشجارها حتى تحجب ضوء الشمس، وتنبعث منها أصوات غامضة لم تستطع ديانا تمييز مصدرها، فارتجفت قليلاً وهي تتذكر أن الرواية ذكرت مرة أن تلك الغابات مسكونة بذئاب سحرية تحرس حدود المملكة.سألتها لورينس في إحدى اللحظات وهي تلاحظ شرود أختها: "لم تبدين شاردة هكذا منذ الصباح؟ هل تخافين من لقاء الملك؟".أجابت ديانا بابتسا
last updateÚltima actualización : 2026-09-03
Leer más
الفصل الثالث: ليلة البركة
تسللت ديانا بعد منتصف الليل خارج القصر، متلفعة بعباءة داكنة استعارتها من إحدى الخادمات، وظلت تتجول في الحديقة الواسعة وهي تبحث عن شيء في ذهنها: "بحسب أحداث الرواية، ستكسر لورينس رجلها وهي تعبر الجسر الواقع فوق البركة التي في حديقة القصر. فأين يكون هذا المكان؟".كانت الحديقة في هذه الساعة من الليل مكاناً ساحراً ومخيفاً في آن واحد، تضيئه فوانيس خافتة معلقة على الأشجار، تتراقص ألسنة نيرانها الصغيرة مع كل نسمة هواء، وتتردد في أرجائها أصوات الحشرات الليلية، وخرير مياه نافورة بعيدة يمتزج مع حفيف أوراق الأشجار العتيقة. كانت ديانا تتقدم بحذر، تتتبع صوت الماء المتدفق حتى وصلت إلى جسر خشبي صغير يعلو بركة هادئة تتلألأ فيها أضواء القمر، تنعكس على سطحها الساكن كقطع من الفضة المتناثرة.وقفت لحظة تتأمل المشهد، وشعرت بسلام غريب يغمرها رغم كل الخطر المحيط بها، وفكرت في نفسها: "لو أن هذا كله كان مجرد حلم أعيشه، لتمنيت أن يطول قليلاً قبل أن أستيقظ". لكنها سرعان ما استعادت تركيزها، وبدأت تتفحص ألواح الجسر الخشبية بحثاً عن أي خلل قد يكون سبب سقوط لورينس في الرواية الأصلية.فجأة، عاد الملك على صهوة حصانه م
last updateÚltima actualización : 2026-09-03
Leer más
الفصل الرابع: حفل الاستقبال
في ذلك المساء، أقيمت أمسية فاخرة تليق باستقبال اللورد وعائلته، امتلأت قاعة الاحتفال بالنبلاء والنبيلات في أزيائهم الفاخرة، وعزفت الفرقة الموسيقية ألحاناً هادئة تملأ الأرجاء، بينما تدلت من السقف ثريات بلورية تعكس الضوء على الأرضية الرخامية اللامعة.أمضت لورينس النهار كله وهي تنقب في خزانتها، حائرة فيما ترتديه، تجرب فستاناً تلو الآخر أمام المرآة، وتسأل الخادمات عن رأيهن بلهفة طفلة تنتظر الموافقة. أما ديانا فقد اختارت أبسط ثوب يمكن أن يليق بالحفل، حتى لا تلفت الأنظار إليها، ثوباً كحلياً داكناً بلا زخرفة تُذكر."ديانا، ساعديني، أنا حائرة جداً، وخائفة أن يبدو شكلي بشعاً فيكرهني الملك"."لا تتوتري يا حبيبتي، ليس هناك أجمل منك، واللون الوردي يليق بك كثيراً. ارتدي هذا الفستان مع مكياج رقيق، فستبدين كالقمر، وأسرعي الآن قبل أن تبدأ الحفلة"."حاضر، لكن، ألن ترتدي شيئاً آخر؟!"."لقد ارتديت بالفعل"."ستحضرين بهذا المظهر؟!"."أجل"."من المستحيل أن يلتفت إليك الملك بهذا المنظر".ابتسمت ديانا بخبث: "وهذا هو المطلوب بالضبط".استغربت لورينس من كلامها، لكنها لم تعره اهتماماً، وارتدت ثوبها بسرعة كي تلحق
last updateÚltima actualización : 2026-09-03
Leer más
الفصل الخامس: خيانة الظن
"يا لورينس، انتظري، أنا لم أكن—".قاطعتها لورينس، وصاحت بغضب، ودموعها لا تزال تنهمر: "أنتِ قصدتِ ذلك. كنتِ تريدين أن تجذبي انتباهه إليك بمظهرك المختلف، ولهذا جعلتني أرتدي ثوباً فاخراً مثل بقية الحاضرين، بينما ارتديتِ أنتِ شيئاً بسيطاً لتريه كيف أنك ناضجة وبسيطة، وأن تفكيرك وشخصيتك مختلفان عن أي فتاة أخرى. أنا الغبية التي كان ينبغي أن تفهم من تصرفاتك الغريبة أنك كنتِ تخططين لأخذ الملك. على الأقل كان ينبغي أن تقولي إنك ستنافسينني، وتنافسينني بشرف، لا أن تكذبي وتتخابثي"."يا لورينس، اسمعيني، على كل حال سيختارك الملك، صدقيني"."والذي حدث، ماذا تسمينه إذاً؟!"."لا أعرف، صدقيني لا أعرف، أنا حقاً لا أريده، صدقيني". حاولت ديانا أن تقترب منها، ومدت يدها لتلمس كتف أختها، لكن لورينس ابتعدت بحركة مفاجئة، وكأن لمسة ديانا أصبحت أشبه بلمسة عدو لا صديق."كفى كذباً الآن".تحولت لورينس فجأة إلى ذئبة، هيئة موروثة في عائلتهما النبيلة، فروها ذهبي براق كشعرها البشري، وعيناها ما زالتا زرقاوين لكن تملؤهما نظرة حادة لم تعهدها ديانا فيها من قبل، ودفعت ديانا بعيداً، وجرت في الظلام باتجاه أبواب القصر الخلفية.وق
last updateÚltima actualización : 2026-09-03
Leer más
الفصل السادس: المكان السري
جلست ديانا في الحديقة، رغم أن الدنيا بدأت تظلم، ولم يهتم أحد بالبحث عنها حتى بعد أن فاتتها وجباتها، شعرت بجوع خفيف، لكن جوع قلبها كان أكبر، فبقيت جالسة على مقعد حجري بارد، تراقب النجوم وهي تتناثر في السماء الداكنة، وتفكر في كل ما آلت إليه الأمور خلال يومين فقط منذ وصولها إلى هذا العالم."لاحظت أنكِ جالسة منذ الصباح، لم تتحركي"."أنت السبب. لولا كلامك صباحاً، لما حدث كل هذا. كيف تختارني أنا؟ أنا لست رفيقتك. لورينس هي رفيقتك، أنا على كل حال لن أبقى—".سكتت ديانا، ونزلت دموعها في صمت. تنهد الملك، وجلس بجانبها على المقعد الحجري، محافظاً على مسافة مهذبة، وابتسم:"أسقطنا الألقاب بيننا على فكرة".مد يده، وسحبها نحوه بهدوء: "تعالي معي".جرى وهو يشدها وراءه، عبر ممرات الحديقة الضيقة المحاطة بأشجار الورد المتسلقة، حتى وصلا إلى بوابة صغيرة مموهة بأغصان الياسمين، بالكاد يلاحظها من لا يعرف مكانها."دعني، إلى أين أنت ذاهب؟"."صه، أنا الملك، ومن حقي أن أفعل أي شيء"."في نفسك، لا في شعبك".وقفت ديانا، وشدت يدها بقوة، فضحك الملك، ضحكة صافية أعادت إلى وجهه بريقاً شبابياً لم تره فيه من قبل، وسرحت ديانا
last updateÚltima actualización : 2026-09-03
Leer más
الفصل السابع: الساحر العجوز
في مكان آخر، مهجور على أقصى حدود العاصمة، حيث تتشابك الأزقة الضيقة وتتكسر أضواء المصابيح القديمة، وصلت لورينس، ودخلت بيتاً مدمراً، تعلوه عناكب الظلام، وتتصدع جدرانه الحجرية القديمة، وتفوح منه رائحة العفن والأعشاب المحترقة. كانت أنفاسها متسارعة من الركض الطويل، وثوبها ممزق من احتكاكه بأغصان الأشجار الشائكة في طريقها.ظهر لها شخص عجوز، حنته السنون حتى بدا كأنه قوس منحنٍ، وتلمع عيناه ببريق غريب لا يبشر بخير، وسط قاعة مظلمة تحيط بها رفوف مكدسة بالكتب القديمة والقوارير الغريبة الألوان."يبدو أن الأميرة الجميلة قررت أن تتمرد، وتسترجِع قدرها الذي سرقته منها أختها".ردت لورينس بصوت مهتز من الخوف: "أنا أريد أن يعود ثيو إليَّ. أنت قلت إنه قدري، لكن ديانا تدخلت وغيرت الأقدار"."صحيح، وهذا ما حدث فعلاً. أختك الدخيلة غيرت أشياء كثيرة، وظهرت في طريق الملك قبلك، في المكان الذي كان من المفترض أن يكون لقاءكما الأول، وأخذت مكانك".أخرج الشخص العجوز كرة سحرية، صافية كالكريستال، تنبض بضوء داخلي غامض، فرأت لورينس لحظة لقاء ديانا بالملك عند البركة، وتذكرت حين رفضت ديانا أن يذهبوا ليفطروا هناك بحجج واهية، ف
last updateÚltima actualización : 2026-09-03
Leer más
الفصل الثامن: صوت مخنوق
استيقظت ديانا في اليوم التالي على صوت والدتهما: "لورينس، حبيبتي، قومي يا حبيبتي، كفاك نوماً، لا تخيفيني عليك". كان صوت الأم مليئاً بالحنان الذي لم تسمعه ديانا موجهاً إليها من قبل.نظرت ديانا إلى أمهما باستغراب، وحاولت الكلام، لكن صوتها لم يخرج، فقط أنين خافت بالكاد يُسمع."لورينس، هل أنت بخير يا ابنتي؟".تخضت ديانا، وجرت لتنظر في المرآة، فتفاجأت أنها أصبحت بشكل لورينس، الشعر الذهبي، والعينان الزرقاوان، والوجه الذي طالما رأته في المرآة أختها لا هي. صدمت، وبقيت واقفة تبكي بحزن صامت، دموعها تنساب بلا صوت على خدين لم تعرفهما.اقتربت منها أمها، واحتضنتها بحنان غريب لم تألفه ديانا منها: "لا تحزني يا حبيبتي، الملك من نصيب أختك، وحتماً ستجدين رفيقاً مناسباً يحبك ويهتم بك. لا تظهري حزنك هذا في حفل زفاف أختك، لا نريد أن يتسلّى النبلاء بسيرة عائلتنا".نظرت إليها ديانا بصدمة، وقالت في نفسها: "زفاف! كيف؟! يعني لورينس—". شعرت بالأرض تدور من تحتها، وحاولت أن تتماسك، لكن الرعب كان أقوى من قدرتها على الوقوف بثبات.جرت بخوف، وهي تفكر: "يعني النهاية كانت هكذا! هذا ما حدث فعلاً. لورينس أخذت شكل ديانا، وح
last updateÚltima actualización : 2026-09-03
Leer más
الفصل التاسع: كلمات على ورق
ظلت ديانا جالسة عدة أيام في غرفتها، ترفض الخروج، تكتفي بمراقبة الاستعدادات المحمومة للزفاف من خلف النافذة، وتشعر بيأس متزايد كلما رأت أخرى العمال وهم يزينون القصر بالورود والأشرطة الحريرية. جلست بجانبها أمها، واحتضنتها بحنان مفرط:"حرام عليك يا ابنتي، لم كل هذا الحزن؟ ارضي بقدرك يا لورينس، وباركي لأختك".قامت ديانا، وأحضرت دفتراً وقلمًا من الدرج، بحركة يائسة، وكتبت بغضب، والقلم يرتجف بين أصابعها:"أنا لست لورينس، أنا ديانا. لورينس استخدمت السحر، وختمت قلادتي التي ورثتها عن أمي، وأوهمت الجميع أنها هي ديانا. أنا حتى—".بكت، وأكملت الكتابة تحت صدمة الأم مما تعرفه، خطوطها متعرجة من شدة الارتجاف:"حتى صوتي. سقتني سحراً، وختمت صوتي حتى لا أتكلم. انظري في عينيَّ جيداً، أنا لست ابنتك لورينس".توقفت عن الكتابة، ونظرت في عيني أم لورينس التي كانت تحدق فيها بذهول متزايد، ووضعت يدها على فمها بصدمة:"مستحيل، ابنتي، ابنتي لورينس استخدمت السحر! كيف؟ إنها بريئة ونقية، كيف تفعل هذا؟!". تراجعت خطوة إلى الوراء، وكأنها تحاول الهروب من حقيقة لا تريد تصديقها، لكن نظرة ديانا الصادقة كانت أقوى من كل إنكار.جل
last updateÚltima actualización : 2026-09-03
Leer más
الفصل العاشر: نافذة الهروب
نزلت لورينس بخطى قوية إلى قاعة الزفاف، وثوبها الأبيض يتموج خلفها كسحابة، وقد استعادت هدوءها المصطنع كأن شيئاً لم يحدث. حاولت ديانا أن تتبعها، لكن الحارس منعها، واقفاً بجسده الضخم أمام الباب كجدار لا يُخترق:"اعذريني يا آنسة ديانا، لكن ممنوع عليكِ أن تغادري الغرفة حتى ينتهي الزفاف".عادت ديانا إلى الغرفة، قلبها يخفق بعنف، ونظرت إلى النافذة بعزم مفاجئ. بسرعة، شدت ملاءة السرير، وربطت بها أي قماش رأته، ستائر، وشرشفاً إضافياً من الخزانة، فصنعت حبلاً متيناً بقدر استطاعتها، ونزلت من النافذة بعزيمة لا تعرف التردد، رغم الخطر الذي كان يحيط بها من كل جانب، ورغم ارتفاع النافذة الذي جعل يديها ترتجفان من الخوف، لكن إصرارها كان أقوى من كل خوف.في قاعة الزفاف، حيث امتلأت المقاعد بالنبلاء في أبهى حللهم، وزُينت الأعمدة بأكاليل الياسمين الأبيض، سلم اللورد كريستوف ابنته ديانا (المزيفة) ليد الملك، وقال له بصوت يحمل ثقل الأبوة:"هذه ابنتي الأولى، وأول عهدي بالأبوة، كونك ملكاً لن يثنيني أبداً عن أن أحاسبك لو جرحت ابنتي في يوم من الأيام".ابتسم الملك، وأمسك يد ديانا المزيفة بحب: "مستحيل أن أسمح لنفسي أن أزعج
last updateÚltima actualización : 2026-09-03
Leer más
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status