Home / التاريخ الافتراضي / تاج من نار / الفصل الثاني: ثمن السلام

Share

الفصل الثاني: ثمن السلام

Author: Hani
last update publish date: 2026-10-17 16:43:04

جلس الملك فهد على عرش ماري كأنه وُلد عليه، وساق إليه جنوده الأسرى والقادة صفًّا بعد صف. أما السلطان فقد أُجلس على مقعدٍ خشبي متواضع، وجُرّد من سيفه ومن تاجه، فبدا في ثوبه الملطخ رجلًا هرمًا لا ملكًا.

قال فهد وهو يعبث بخاتمٍ ثقيل في إصبعه: «لدي عرضٌ واحد، يا سلطان، وأنصحك بألا تنفعل قبل أن تسمعه. أستطيع أن أحرق ماري عن بكرة أبيها، وأن أبيع نساءها في أسواق نينوى. وأستطيع أيضًا أن أرحل غدًا بجيشي وأترك لك عرشك.»

رفع السلطان عينيه المتعبتين: «وما ثمن الخيار الثاني؟»

«رابطة نسب.» نطقها فهد ببساطة من يطلب كأس ماء. «أريد ابنتك زوجةً لي. إن ربطتني بك صلة الدم فلن تجرؤ على التمرد، ولن أُضطر إلى غزو أرضك كل عامين.»

تجمّد الهواء في القاعة. سمعت زمرد صوت قلبها يضرب أضلاعها كطبل حربٍ، وشعرت بالأرض تميد تحتها. صاحت: «أبي! لا تجب!»

نظر إليها السلطان نظرةً طويلة امتزج فيها الحبُّ بالخجل بالفزع، ثم أغمض عينيه وقال: «أمهلني حتى الفجر.»

«لك الليلة.» نهض فهد وهو يضحك. «ولكن لا تُطل التفكير. صبري ينفد قبل نبيذي.»

حين خلت القاعة إلا من الأب وابنته وحارسها الواقف عند الباب، انفجرت زمرد: «أتُسلمني إلى ذلك الوحش كما تُسلَّم ناقةٌ في صفقة؟ ألهذا ربّيتني؟»

أجابها بصوتٍ مكسور: «ربّيتك لتكوني ملكة يا ابنتي، فإذا بي أسلّمك إلى جلّاد. لكنّ بين يديّ عشرين ألف روحٍ من شعبنا. إن رفضتُ فستُذبح كلها قبل أن تشرق الشمس.»

«ونحن؟ ألا نملك حقًّا في أن نختار؟»

«الغالب هو الذي يختار يا زمرد. ذلك أقدم قانونٍ في هذه الأرض.»

وفي الخارج ارتفعت أصوات الجنود الآشوريين وهم يعسكرون في ساحة المعبد، وقعقعة الأواني ورائحة الشواء تتسرب من النوافذ العالية، فزاد ذلك من شعورها بأن بيتها صار ضيفًا في بيتها.

تراجعت خطوةً وهي تهزّ رأسها. دمعت عيناها، لكنها مسحت الدمعة بظاهر كفها بحنقٍ كأنها تعاقبها على الظهور. قالت: «أطلب منك شيئًا واحدًا فقط. إن قبلتُ فلن أذهب وحدي. سيأتي أيهم معي.»

التفت السلطان إلى الحارس: «أتقبل أن تتبع ابنتي إلى أرضٍ قد لا تعود منها؟»

ركع أيهم على ركبةٍ واحدة، وقال دون تردد: «مولاي، أقسمتُ على حمايتها يوم عيّنتني. ولن أنكث قسمي.»

رأت زمرد أصابعه تضغط على قبضة سيفه حتى اصفرّت، فعرفت أن الكلمات التي نطقها لم تكن بروتوكولًا، بل عهدًا ينحته على عظامه.

مرّت لحظة سكون، ثم خرج السلطان إلى الشرفة ليختلي بنفسه، وبقيت زمرد في القاعة تحدّق في الفراغ. اقترب أيهم بخطواتٍ مترددة وقال بنبرةٍ خفيضة: «أعلم أن الكلام لا يداوي، لكنني سأكون هناك. في كل خطوة.»

التفتت إليه ببطء. في عينيها كان الغضب يقاتل الانكسار: «لم أطلب منك أن تقسم من أجلي. أنت حرّ، يمكنك أن تبقى هنا.»

«حرٌّ أن أبقى؟» ابتسم ابتسامةً حزينة. «حين يكون لي قسمٌ يقيّدني إليك؟ لا يا مولاتي، ليس ذلك حرية.»

لم تجد ما تردّ به. أشاحت بوجهها كي لا يرى ارتجاف شفتيها، ثم قالت بصوتٍ متهدج: «سأقبل... لكنني لن أستسلم أبدًا. ليسمع الجميع ذلك.»

عند الفجر وقفت أمام الملك فهد في قاعة العرش، وقد ارتدت ثوبًا أبيض ناصعًا يشبه الكفن. بجانبها وقف أبوها، وخلفهما الحارس صامتًا كالجدار.

قال السلطان بصوتٍ يتهدج: «قبلتُ عرضك يا فهد. ابنتي ستكون زوجتك، بشرط أن تنسحب بجيشك من أراضينا وتحفظ كرامتها.»

تثاءب فهد كمن يسمع تفصيلاتٍ مملة: «كرامتها؟ سأعاملها كما تستحق زوجة الملك، لا تخشَ.»

لم يعجب زمرد أن تلك العبارة لم تحمل وعدًا بل تهديدًا. أضاف الملك وهو يتفحصها من رأسها إلى قدميها: «سنقيم العرس في آشور بعد عشرة أيام. جهّزوها.»

في الممر المؤدي إلى جناحها اعترض طريقها القائد حمدان، وقد شحب وجهه حتى بدا كالشمع. قال بصوتٍ مبحوح: «سامحيني يا مولاتي، فقد كنتُ أول من نصح بالتسليم.» ردّت وهي تتجاوزه: «لا تعتذر لي، فالسيوف لا تُلام إذا انكسرت.» غير أنه أمسك بطرف كمّها بجرأةٍ لم تعهدها منه وهمس: «اسمعي نصيحة شيخٍ رأى ثلاثة ملوكٍ يسقطون: الصبر سلاحُ الأسرى، ومن حفظ رأسه حفظ فرصته.» لم تعلّق، لكنها حملت الجملة معها إلى غرفتها كما يحمل المسافر حجرًا في جيبه، وقد ظنّت أنها لن تحتاج إليه أبدًا.

وفي الليلة السابقة للرحيل، دخلت زمرد غرفة أبيها فوجدته مستلقيًا على السرير، شاحب الوجه، تلتف حول كتفه ضمادةٌ تسرّب منها الدم. جلست إلى جانبه وأمسكت بيده الباردة.

قال بصعوبة: «اغفري لي يا ابنتي.»

«أغفر لك لأنك أبي، لا لأن ما فعلتَه صواب.» كانت صريحةً حتى في حنانها. «لكنني أريد أن تعدني بشيء.»

«ماذا؟»

«إن مضيتُ إلى آشور فلا تدع عرشنا يسقط. وإن وجدتُ سبيلًا إلى الخلاص، فلا تمنعني منه مهما كان الثمن.»

حدّق فيها السلطان طويلًا. ثم أومأ برأسه ببطء، وقد فهم أكثر مما نطقت. «أعدك.»

خرجت من الغرفة والليل ثقيلٌ على المدينة المنكوبة. وعلى سلّم القصر لمحت أيهم جالسًا في العتمة يصقل سيفه. رفع رأسه حين رآها، فتبادلا نظرةً قصيرة بلا كلام، لكنها شعرت للمرة الأولى منذ سقوط ماري أن في هذا العالم الواسع المعادي من لا يزال يقف في صفها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • تاج من نار   الفصل العشرون: على سطح القصر

    لم تكلّم زمرد أحدًا ثلاثة أيام. جلست في جناحها تحدّق في الفراغ، تتناول ما يُدفع إليها من طعام كأنه ترابٌ في فمها. حين كانت شمخة تحاول مواساتها، كانت تهزّ رأسها دون أن تلتفت، وتغمغم بجملةٍ واحدة لا تفهمها العجوز: «لقد أُغلقت كل الأبواب.»كانت الأيام تتشابه أمامها كحبات مسبحةٍ ثقيلة. حلمت بحمدان يبتسم لها وهو يقول: «الزمرد لا يتعفن في الماء»، وبأبيها يناديها من وراء ستارٍ من الدخان فلا تصل إليه. وفي كل صباحٍ كانت تستيقظ على عطشٍ غريب لا يرويه الماء، عطشٍ إلى عدلٍ لا تراه في هذا القصر ولا في سماء الآلهة.في الليلة الرابعة، عند منتصفها، سمعت نقرةً خفيفة على الباب. فتحت شمخة بإيماءةٍ خاطفة، وظهر أيهم على العتبة، متعبًا شاحبًا، وبيده عباءة. قال بخفوت: «غيّري ثوبك. أريدك أن تأتي معي.» «إلى أين؟» «لا أعرف مكانًا أفضل لحديثٍ كهذا من السماء.»صعدا درجًا حلزونيًّا ضيقًا يفضي إلى سطح البرج الغربي، حيث لا يسمعهما أحد إلا الريح. كان القمر نصف مكتمل يتدلى فوق دجلة كفضةٍ مثلومة، وتحتهما المدينة نائمة، تتناثر فيها أضواء المشاعل الصغيرة. جلست زمرد على حافة الجدار وضمّت العباءة حولها، وجلس هو على بعد خط

  • تاج من نار   الفصل التاسع عشر: الباب المائي

    في اليوم السادس من المهلة وصلها الأمل بصورة جرّةٍ أخرى. كانت شمخة هي التي تسلمت من حمدون دلو الزيت الصغير المخصص لمصابيح القصر، وفي قاعه رقاقةٌ مغلّفة بالشمع. قرأتها زمرد على ضوء شمعةٍ واحدة: «ليلة الهلال الرقيق. الباب المائي عند ضفة دجلة. أربعون رجلًا في قوارب الصيد. حمدان.»وكان ذلك أول يومٍ منذ أسابيع تنام فيه بلا كوابيس؛ فقد أحسّت أن قراراتها تعود إليها بعد أن أفلتت منها طويلًا. ومع ذلك لم تفارقها فكرةٌ مزعجة: إن كان الأمل قد عاد، فما أرخص أن يُسحق مرةً أخرى تحت قدمٍ تعرف طريقه.ترددت زمرد. لم يغب عن بالها ما قاله القائد عن «الأصعب»، لكنها رأت في هذا العرض فرصةً أخيرة لتنجو دون دم. همست عبر شقّ الباب لأيهم، الذي سمع كل كلمة وهو ممسكٌ بسيفه: «لدينا ليلتان لنتحضّر. أنت قائد الحرس، فهل تستطيع أن تفتح الباب؟»كانت الليالي الفاصلة بين الرسالة والموعد ثقيلةً كالأرض المبتلة. حاول أيهم أن يقيس الأوقات: الحرس يتبدل بعد الجرس الثالث، والرجلان اللذان وعد بوضعهما عند الباب المائي ينتميان إلى فرقته القديمة التي قاتلت معه في ماري. زار الباب نهارًا بحجة تفقّد الحراس، وفحص قفله وحجارة ممرّه، ورسم

  • تاج من نار   الفصل الثامن عشر: مهلة الملك

    لم تدم عزلتها في المطبخ أكثر مما أراد فهد لها. في مساء اليوم التالي، استدعاها ماهر وأمرها بغسل وجهها وارتداء ثوبٍ نظيف. حين دخلت القاعة الكبرى وجدتها مكتظة بالأعيان، وقد جلس الملك على عرشه بثيابه الرسمية، يرفع كأسه ويبتسم ابتسامةً لم تعجبها.سألها ماهر وهما يعبران الباحة: «هل تعلمين لماذا هذه المفاجأة؟» لم تجب. ابتسم بخبث: «لأن الملك لا يحب أن يقتسم متاعه مع الخدم، حتى لو كانوا من خدم قلبه.» ثم انحنى انحناءةً ساخرة، وتركها تفسّر الجملة كما تشاء، فقد كان يدرك أن الألغاز أحدّ من الصراحة.«أيها الأشراف! لقد صبرتُ على زوجتي شهورًا، وعلّمتها ما يليق بالعرش. وها هي تعود اليوم إلى جناحها.» ثم أضاف ببطء ليتذوق وقع كلماته: «وعند اكتمال القمر بعد ثلاثة أسابيع نُتمّ زواجنا أمام الآلهة، فتحمل وريثي قبل أن يموت أبوها.» دوّى هتاف النبلاء، وتجمدت زمرد في مكانها كأن ماءً جليديًّا صُبّ على رأسها.ومرّ في ذهنها ما كتبه حمدان: «أعطيني علامةً وأخرجك»؛ ثم تحسّرت، فهي لا تملك علامةً ولا مخرجًا. رأت وجوه الأمراء من حولها: بعضهم يصفّق بحماسةٍ حقيقية، وبعضهم يتصنّع الابتسام مخافة الملك، وبعضهم يتجنب نظرتها بخ

  • تاج من نار   الفصل السابع عشر: ما لا يُقال

    بعد عودة الموكب إلى آشور بأسبوعين تماثل أيهم للشفاء، وأقام الملك احتفالًا كبيرًا في القاعة الكبرى لتكريم من أنقذه. اصطفّ النبلاء والقادة تحت المشاعل، ووقفت زمرد في الصف الخلفي بين الخدم تحمل إبريقها، وعيناها تتتبعان الفارس الذي ارتدى لأول مرة درعًا مذهّبًا ومعطفًا أزرق. بدا في هذا الثوب غريبًا عنها، كأنما صارت بينهما مسافةٌ من حرير.قال فهد وهو يرفع كأسه: «أيها الأشراف! هذا الرجل وضع جسده بيني وبين مخالب الموت. بأمري يصير قائد حرس السيف، ويقيم في الجناح الملاصق لجناحي، وينال أجر ثلاثة قادة.» دوّى التصفيق وعلت الهتافات، أما ماهر، الواقف عند العمود، فزمّ شفتيه كمن ابتلع عودًا مرًّا وحدّق في الأرض.وبعد التصفيق تقدّم الأمراء واحدًا واحدًا لتهنئة أيهم، وانحنى بعضهم له انحناءةً متملقة كانوا يحتفظون بها للأقوياء. لاحظت زمرد أنه يتلقى كل ذلك بنظرةٍ جامدة، وعينين تبحثان عن زاويةٍ يختبئ فيها من الضجيج. كان رجلًا لا يعرف كيف يتقبل مجدًا لا يرى فيه إلا قيدًا جديدًا.ثم أضاف الملك بنبرة من يمزح وهو لا يمزح: «ولا يليق بقائدٍ مثله أن يعيش وحيدًا. سأزوّجه ريمة، ابنة وزيري حزقيل.» التفتت الرؤوس إلى ف

  • تاج من نار   الفصل السادس عشر: الأسد

    اشتعلت عند الفجر مشاعل الموكب الملكي المتجه نحو جبال زاغروس للصيد، وكان في صفوفه ستون فارسًا وعشرات الخدم والكلاب والصقارين. حُملت زمرد مع الخدم على عربة المؤن، تلفّ كتفيها بعباءةٍ بالية، وقد أمر فهد أن تقوم بخدمته في خيمته كما تُخدم الأمراء في المعسكرات.لم تخفِ عن نفسها فرحتها المكتومة بالخروج. فالمعسكر في الجبال لا أسوار فيه، والخيام تُنصب على سفوحٍ مكشوفة، وحرّاسه يغفون على ضوء النار. همست لأيهم في الطريق، وقد ركب بجوار العربة بأمر الملك: «هنا. الليلة الثالثة. حين ينشغلون بوليمة الصيد.» لم يردّ بكلمة، لكن قبضته على اللجام اشتدّت.أخذت تدرس الوجوه من حولها: أحد الحرّاس يتثاءب كلما أُطفئت المشاعل، وآخر يغيب عن نوبته ليشرب مع الصقارين. وفي الليلة الأولى انسلّت إلى حافة المعسكر تتفقد الطريق، فتلمّست جذوع الأشجار وصخور الوادي، وقدّرت المسافة إلى أقرب قريةٍ بليلة كاملة سيرًا. كانت تحفظ الأرض كما تحفظ عظامها.نُصبت الخيام عند سفحٍ مشرف على وادٍ ضيق تكسوه الغابات الكثيفة، ويجري في قاعه جدولٌ يلمع كشريطٍ من الفضة بين الصخور. كانت الرياح هناك باردة تحمل رائحة الصنوبر والتراب الندي، فاستنشقت

  • تاج من نار   الفصل الخامس عشر: جرّة الزيت

    جاءت القافلة من ماري في الأسبوع الرابع من خدمتها في المطبخ. كانت تحمل جرارًا من زيت الزيتون وأقفاصًا من الدجاج، يقودها تاجرٌ نحيل يُدعى حمدون، عرفته زمرد من الوهلة الأولى: كان يزوّد قصر أبيها بالزيت منذ أن كانت طفلة، وطالما ناولها قطعة حلوى من سلّته.كان حمدون شيخًا هرِمًا حين رأته آخر مرة، أما اليوم فبدا أنحل وأصغر حجمًا، وقد غارت عيناه من السهر والخوف. وضع كيسًا من الحبوب على كتفه وسار ببطءٍ يتظاهر بالعرج، ولم يكفّ عن إلقاء نظراتٍ خاطفة نحو مداخل الباحة كأنه يعدّ العيون التي تراقبه.حين التقت عيناه بعينيها وهي تفرغ جرةً في الوعاء، توقف قلبها. لم يُظهر شيئًا، لكنه مال فوق الجرة التالية وقال بصوتٍ جافّ كأنه يتحدث عن الزيت: «الجرة الثالثة صافيةٌ جدًا يا بنت الخادمات، فاحتفظي بغطائها لنفسك.»وبينما كانت القافلة تفرغ حمولتها، مرّ ماهر بين الجرار يتفقد. رفع غطاء جرتين وأمر الجنود بشمّ الزيت، ثم وصل إلى الجرة الثالثة. شعرت زمرد أن الدم يتجمد في عروقها وهي تحمل الصحن بيدين ثابتتين ظاهريًّا. مدّ ماهر يده إلى الغطاء، فناداه جندي من الباب: «الملك يريدك فورًا!» تردّد لحظة ثم انصرف، وتنفست هي كم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status