Home / التاريخ الافتراضي / تاج من نار / الفصل الثالث: القافلة إلى آشور

Share

الفصل الثالث: القافلة إلى آشور

Author: Hani
last update publish date: 2026-10-17 16:43:39

انطلق موكب العروس صباحًا من بوابة ماري الشمالية، وكان أشبه بجنازةٍ منه بزفاف. تقدّمه الفرسان الآشوريون بدروعهم السود، وتبعتهم عربةٌ مغطاة بستائر قرمزية جلست فيها زمرد وحيدةً، وحولها صناديق الدمقس والحليّ التي أعدها أبوها مهرًا لها.

سمعت من خلف الستار وقع حوافر أيهم وهو يسير بمحاذاة العربة، فشدّت قلبها قليلًا. كان وجوده المستقر مرساةً صغيرة وسط العاصفة.

في اليوم الثالث، عند وادٍ ضيق تحيطه الصخور، رفعت الستار قليلًا وهمست: «أيهم.»

اقترب بجواده: «نعم يا مولاتي.»

«كم رجلًا حولنا؟»

«مئتا فارس آشوري في المقدمة، وثلاثون خلف العربة. ونحن ثلاثة فقط من ماري: أنا، وخادمتك نهى، وسائس الخيل.»

«لا يكفي للقتال.»

«ولا للفرار.» قالها بنبرةٍ تجمع التحذير والفهم. «أعرف ما يدور في رأسك، لكن لا تتعجلي. حين نصل إلى المدينة سنعرف مداخلها ومخارجها، وحينها نقرّر.»

ابتسمت رغمًا عنها: «وهل تظن أنني أفكر بالفرار؟»

«أظنك تفكرين بالمستحيل، وأنا أراهن على أنك ستفعلين أي شيء تفكرين به.»

سارت القافلة أيامًا بين تلالٍ جرداء وقرى طينية يخرج أهلها لمشاهدة الموكب بعيونٍ خاوية. وفي إحدى القرى اقتربت امرأةٌ هزيلة من العربة تحمل رضيعًا، ومدّت يدها بقطعة خبزٍ يابسة، فمنعها الحرس بالرماح. أمرت زمرد أن تتوقف العربة، ونزلت رغم اعتراض القائد، وتناولت الخبز وقبّلت جبين الطفل. قالت للمرأة بصوتٍ خافت: «ادعي لنا.» ثم عادت إلى مكانها وفي حلقها غصّة؛ فقد فهمت أن شعب ماري ليس وحده من يدفع ثمن غرور الملوك.

عند المساء وصل الملك فهد على رأس سرية صغيرة، بعدما أنهى ترتيب شؤون ماري، وانضمّ إلى الموكب. ترجّل أمام خيمة العروس ودخلها بلا استئذان، فتراجعت نهى مذعورة.

قالت زمرد بصرامة: «أيدخل الملوك خيام النساء بلا إذن؟»

«أدخل أي خيمةٍ أشاء. كلها لي.» جلس على وسادةٍ مقابلة وأخرج خنجرًا صغيرًا يقشّر به تفاحة. «أردتُ أن أعرف من تكون المرأة التي سأتزوجها.»

«ابنةُ من هزمتَه.»

«وأكثر من ذلك.» ألقى إليها نصف التفاحة فلم تلتقطها، فتدحرجت على السجاد. «سمعتُ أنك تقرئين وتكتبين وتتقنين لغات جيراننا. نافعٌ لي ذلك. سأحتاج مترجمةً في اجتماعاتي مع الوفود.»

«مترجمة؟ أم زوجة؟»

نظر إليها بنظرةٍ بطيئة ثم ابتسم: «الزوجة تحمل ولدًا وتدير بيتًا. والمترجمة تفتح فمها حين أطلب وتغلقه حين أريد. أحبّ أن أجمع الاثنتين في امرأةٍ واحدة.»

احمرّ وجهها غضبًا، لكنها لجمت لسانها. أدركت أن الخصومة المباشرة معه ستضيّع منها ما هو أثمن. قالت ببرودٍ متعمد: «سأفعل ما يلزم لأحفظ السلام.»

«حسنًا.» نهض وهو يمسح خنجره بكمه. «وفي هذا الموكب ستمتنعين عن الحديث مع الحراس. لا أريد أن تتعلق عيون رجالي بعروسي.»

«حارسي الخاص ليس رجلًا من رجالك.»

اقترب منها خطوةً، فاحت منه رائحة الجلد والخمر. قال بصوتٍ هادئ مرعب: «في آشور كل رجلٍ هو رجلي، وكل امرأةٍ ملكي. لا تنسي ذلك.»

حين خرج، سقطت زمرد على الوسادة وقد أطلق جسدها رجفةً مكبوتة. جلست نهى بجوارها تمسح جبينها: «يا سيدتي، أفزعني قوله.»

«لا تفزعي يا نهى.» استعادت زمرد أنفاسها. «هو يريدنا أن نخاف. وسنمنحه ذلك ما دام ينفعنا. لكن الخوف ليس استسلامًا.»

قالت نهى وهي تفرد الغطاء على ركبتي سيدتها: «وإن تزوجتِ به فعلًا؟» أجابت زمرد وهي تحدّق في سقف الخيمة: «سأكون زوجته على الورق، وأسيرته في الحقيقة. أما قلبي فلن يمتلكه أحد.» ثم أطفأت المصباح بنفسها، ولم تعرف يومئذٍ كم ستتعرض هذه الجملة للاختبار في الأيام المقبلة.

في الليلة التالية خرجت متنكرةً بعباءة خادمةٍ لتستنشق الهواء، فصادفت أيهم يحرس الخيمة. همست: «كم عدد الحراس الذين ينامون هذه الساعة؟»

«خمسة يغفون وستة يسهرون. لا مخرج.» ثم تنهّد: «أنتِ لا تستسلمين فعلًا.»

«لا أعرف كيف.» نظرت إلى النجوم فوق الصحراء. «حين كنت صغيرة، قال لي أبي إن الأميرة التي لا تعرف الانحناء تكسر أو تُكسر، وأنا أرفض أن أكون من المكسورات.»

صمت أيهم لحظة، ثم قال بصوتٍ خافت: «أنتِ لن تنكسري. لكنك قد تحتاجين إلى من يحمل عنك بعض الثقل.»

نظرت إليه نظرةً غريبة لم تفهم هي نفسها معناها، ثم عادت إلى خيمتها وهي تحسّ بدفءٍ باغتها وسط البرد.

بلغ الموكب بعد ثمانية أيام أسوار «آشور» الشاهقة. كانت المدينة عظيمة؛ أبراجها المطلية بالأزرق تلمع تحت الشمس، وأسواقها تموج بالتجار، وفي وسطها قصرٌ هائل ينتصب كجبلٍ من الحجر المنحوت، تحرسه تماثيل ثيرانٍ مجنحة برؤوس رجال.

عبروا الأسواق الخارجية أولًا، حيث تفوح روائح التوابل والسمك المجفف والجلود المدبوغة، وتعلو من الجانبين أصوات باعةٍ بلغاتٍ شتى. حدّق الأطفال في العربة المغطاة بالقرمز، وجرت صبيةٌ خلفها يصيحون: «العروس! العروس!» فلم تجد زمرد في نفسها قوةً لتبتسم لهم، ولا لتلعنهم.

وقفت زمرد أمام تلك الأبواب العملاقة، وأحسّت أن الحجارة تحدّق فيها. سمعت خلفها وقع حوافر أيهم، وأمامها صوت الملك الذي ترجّل وفتح ذراعيه أمام الحشد:

«أهلًا بملكتكم الجديدة! أهلًا بالجارية التي ستخدم هذا العرش!»

اشتعل وجهها ولم تعرف أيحسبون كلمته مزحة أم صدقًا، لكن الجماهير هتفت وصفقت، وتحوّل القصر إلى سيلٍ من الأصوات.

وحين دخلت من البوابة الكبرى أدركت أن الباب أُغلق خلفها بمزلاجٍ لن يُفتح بسهولة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • تاج من نار   الفصل العشرون: على سطح القصر

    لم تكلّم زمرد أحدًا ثلاثة أيام. جلست في جناحها تحدّق في الفراغ، تتناول ما يُدفع إليها من طعام كأنه ترابٌ في فمها. حين كانت شمخة تحاول مواساتها، كانت تهزّ رأسها دون أن تلتفت، وتغمغم بجملةٍ واحدة لا تفهمها العجوز: «لقد أُغلقت كل الأبواب.»كانت الأيام تتشابه أمامها كحبات مسبحةٍ ثقيلة. حلمت بحمدان يبتسم لها وهو يقول: «الزمرد لا يتعفن في الماء»، وبأبيها يناديها من وراء ستارٍ من الدخان فلا تصل إليه. وفي كل صباحٍ كانت تستيقظ على عطشٍ غريب لا يرويه الماء، عطشٍ إلى عدلٍ لا تراه في هذا القصر ولا في سماء الآلهة.في الليلة الرابعة، عند منتصفها، سمعت نقرةً خفيفة على الباب. فتحت شمخة بإيماءةٍ خاطفة، وظهر أيهم على العتبة، متعبًا شاحبًا، وبيده عباءة. قال بخفوت: «غيّري ثوبك. أريدك أن تأتي معي.» «إلى أين؟» «لا أعرف مكانًا أفضل لحديثٍ كهذا من السماء.»صعدا درجًا حلزونيًّا ضيقًا يفضي إلى سطح البرج الغربي، حيث لا يسمعهما أحد إلا الريح. كان القمر نصف مكتمل يتدلى فوق دجلة كفضةٍ مثلومة، وتحتهما المدينة نائمة، تتناثر فيها أضواء المشاعل الصغيرة. جلست زمرد على حافة الجدار وضمّت العباءة حولها، وجلس هو على بعد خط

  • تاج من نار   الفصل التاسع عشر: الباب المائي

    في اليوم السادس من المهلة وصلها الأمل بصورة جرّةٍ أخرى. كانت شمخة هي التي تسلمت من حمدون دلو الزيت الصغير المخصص لمصابيح القصر، وفي قاعه رقاقةٌ مغلّفة بالشمع. قرأتها زمرد على ضوء شمعةٍ واحدة: «ليلة الهلال الرقيق. الباب المائي عند ضفة دجلة. أربعون رجلًا في قوارب الصيد. حمدان.»وكان ذلك أول يومٍ منذ أسابيع تنام فيه بلا كوابيس؛ فقد أحسّت أن قراراتها تعود إليها بعد أن أفلتت منها طويلًا. ومع ذلك لم تفارقها فكرةٌ مزعجة: إن كان الأمل قد عاد، فما أرخص أن يُسحق مرةً أخرى تحت قدمٍ تعرف طريقه.ترددت زمرد. لم يغب عن بالها ما قاله القائد عن «الأصعب»، لكنها رأت في هذا العرض فرصةً أخيرة لتنجو دون دم. همست عبر شقّ الباب لأيهم، الذي سمع كل كلمة وهو ممسكٌ بسيفه: «لدينا ليلتان لنتحضّر. أنت قائد الحرس، فهل تستطيع أن تفتح الباب؟»كانت الليالي الفاصلة بين الرسالة والموعد ثقيلةً كالأرض المبتلة. حاول أيهم أن يقيس الأوقات: الحرس يتبدل بعد الجرس الثالث، والرجلان اللذان وعد بوضعهما عند الباب المائي ينتميان إلى فرقته القديمة التي قاتلت معه في ماري. زار الباب نهارًا بحجة تفقّد الحراس، وفحص قفله وحجارة ممرّه، ورسم

  • تاج من نار   الفصل الثامن عشر: مهلة الملك

    لم تدم عزلتها في المطبخ أكثر مما أراد فهد لها. في مساء اليوم التالي، استدعاها ماهر وأمرها بغسل وجهها وارتداء ثوبٍ نظيف. حين دخلت القاعة الكبرى وجدتها مكتظة بالأعيان، وقد جلس الملك على عرشه بثيابه الرسمية، يرفع كأسه ويبتسم ابتسامةً لم تعجبها.سألها ماهر وهما يعبران الباحة: «هل تعلمين لماذا هذه المفاجأة؟» لم تجب. ابتسم بخبث: «لأن الملك لا يحب أن يقتسم متاعه مع الخدم، حتى لو كانوا من خدم قلبه.» ثم انحنى انحناءةً ساخرة، وتركها تفسّر الجملة كما تشاء، فقد كان يدرك أن الألغاز أحدّ من الصراحة.«أيها الأشراف! لقد صبرتُ على زوجتي شهورًا، وعلّمتها ما يليق بالعرش. وها هي تعود اليوم إلى جناحها.» ثم أضاف ببطء ليتذوق وقع كلماته: «وعند اكتمال القمر بعد ثلاثة أسابيع نُتمّ زواجنا أمام الآلهة، فتحمل وريثي قبل أن يموت أبوها.» دوّى هتاف النبلاء، وتجمدت زمرد في مكانها كأن ماءً جليديًّا صُبّ على رأسها.ومرّ في ذهنها ما كتبه حمدان: «أعطيني علامةً وأخرجك»؛ ثم تحسّرت، فهي لا تملك علامةً ولا مخرجًا. رأت وجوه الأمراء من حولها: بعضهم يصفّق بحماسةٍ حقيقية، وبعضهم يتصنّع الابتسام مخافة الملك، وبعضهم يتجنب نظرتها بخ

  • تاج من نار   الفصل السابع عشر: ما لا يُقال

    بعد عودة الموكب إلى آشور بأسبوعين تماثل أيهم للشفاء، وأقام الملك احتفالًا كبيرًا في القاعة الكبرى لتكريم من أنقذه. اصطفّ النبلاء والقادة تحت المشاعل، ووقفت زمرد في الصف الخلفي بين الخدم تحمل إبريقها، وعيناها تتتبعان الفارس الذي ارتدى لأول مرة درعًا مذهّبًا ومعطفًا أزرق. بدا في هذا الثوب غريبًا عنها، كأنما صارت بينهما مسافةٌ من حرير.قال فهد وهو يرفع كأسه: «أيها الأشراف! هذا الرجل وضع جسده بيني وبين مخالب الموت. بأمري يصير قائد حرس السيف، ويقيم في الجناح الملاصق لجناحي، وينال أجر ثلاثة قادة.» دوّى التصفيق وعلت الهتافات، أما ماهر، الواقف عند العمود، فزمّ شفتيه كمن ابتلع عودًا مرًّا وحدّق في الأرض.وبعد التصفيق تقدّم الأمراء واحدًا واحدًا لتهنئة أيهم، وانحنى بعضهم له انحناءةً متملقة كانوا يحتفظون بها للأقوياء. لاحظت زمرد أنه يتلقى كل ذلك بنظرةٍ جامدة، وعينين تبحثان عن زاويةٍ يختبئ فيها من الضجيج. كان رجلًا لا يعرف كيف يتقبل مجدًا لا يرى فيه إلا قيدًا جديدًا.ثم أضاف الملك بنبرة من يمزح وهو لا يمزح: «ولا يليق بقائدٍ مثله أن يعيش وحيدًا. سأزوّجه ريمة، ابنة وزيري حزقيل.» التفتت الرؤوس إلى ف

  • تاج من نار   الفصل السادس عشر: الأسد

    اشتعلت عند الفجر مشاعل الموكب الملكي المتجه نحو جبال زاغروس للصيد، وكان في صفوفه ستون فارسًا وعشرات الخدم والكلاب والصقارين. حُملت زمرد مع الخدم على عربة المؤن، تلفّ كتفيها بعباءةٍ بالية، وقد أمر فهد أن تقوم بخدمته في خيمته كما تُخدم الأمراء في المعسكرات.لم تخفِ عن نفسها فرحتها المكتومة بالخروج. فالمعسكر في الجبال لا أسوار فيه، والخيام تُنصب على سفوحٍ مكشوفة، وحرّاسه يغفون على ضوء النار. همست لأيهم في الطريق، وقد ركب بجوار العربة بأمر الملك: «هنا. الليلة الثالثة. حين ينشغلون بوليمة الصيد.» لم يردّ بكلمة، لكن قبضته على اللجام اشتدّت.أخذت تدرس الوجوه من حولها: أحد الحرّاس يتثاءب كلما أُطفئت المشاعل، وآخر يغيب عن نوبته ليشرب مع الصقارين. وفي الليلة الأولى انسلّت إلى حافة المعسكر تتفقد الطريق، فتلمّست جذوع الأشجار وصخور الوادي، وقدّرت المسافة إلى أقرب قريةٍ بليلة كاملة سيرًا. كانت تحفظ الأرض كما تحفظ عظامها.نُصبت الخيام عند سفحٍ مشرف على وادٍ ضيق تكسوه الغابات الكثيفة، ويجري في قاعه جدولٌ يلمع كشريطٍ من الفضة بين الصخور. كانت الرياح هناك باردة تحمل رائحة الصنوبر والتراب الندي، فاستنشقت

  • تاج من نار   الفصل الخامس عشر: جرّة الزيت

    جاءت القافلة من ماري في الأسبوع الرابع من خدمتها في المطبخ. كانت تحمل جرارًا من زيت الزيتون وأقفاصًا من الدجاج، يقودها تاجرٌ نحيل يُدعى حمدون، عرفته زمرد من الوهلة الأولى: كان يزوّد قصر أبيها بالزيت منذ أن كانت طفلة، وطالما ناولها قطعة حلوى من سلّته.كان حمدون شيخًا هرِمًا حين رأته آخر مرة، أما اليوم فبدا أنحل وأصغر حجمًا، وقد غارت عيناه من السهر والخوف. وضع كيسًا من الحبوب على كتفه وسار ببطءٍ يتظاهر بالعرج، ولم يكفّ عن إلقاء نظراتٍ خاطفة نحو مداخل الباحة كأنه يعدّ العيون التي تراقبه.حين التقت عيناه بعينيها وهي تفرغ جرةً في الوعاء، توقف قلبها. لم يُظهر شيئًا، لكنه مال فوق الجرة التالية وقال بصوتٍ جافّ كأنه يتحدث عن الزيت: «الجرة الثالثة صافيةٌ جدًا يا بنت الخادمات، فاحتفظي بغطائها لنفسك.»وبينما كانت القافلة تفرغ حمولتها، مرّ ماهر بين الجرار يتفقد. رفع غطاء جرتين وأمر الجنود بشمّ الزيت، ثم وصل إلى الجرة الثالثة. شعرت زمرد أن الدم يتجمد في عروقها وهي تحمل الصحن بيدين ثابتتين ظاهريًّا. مدّ ماهر يده إلى الغطاء، فناداه جندي من الباب: «الملك يريدك فورًا!» تردّد لحظة ثم انصرف، وتنفست هي كم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status