Home / التاريخ الافتراضي / تاج من نار / الفصل الخامس: أسوار من حجر

Share

الفصل الخامس: أسوار من حجر

Author: Hani
last update publish date: 2026-10-17 16:44:56

في صباح اليوم التالي أبلغتها وصيفةٌ عجوز، تُدعى «شمخة»، بنبرةٍ جافة أن الملك أصدر أوامره الجديدة: لن تغادر الجناح إلا بإذنه، ولن تزورها امرأةٌ من أهل ماري، وستتناول طعامها وحدها.

قالت زمرد وهي تمسك بالقضبان: «ومن يخبر أبي بأنني أُعامَل كسجينة؟»

هزّت شمخة كتفيها: «الملك لا يعاقب إلا الجاحدين. فإن لزمتِ الأدب نعمتِ بالحرية بعد حين.»

«أي أدبٍ هذا الذي تعنين؟»

«الصمت والامتثال.» ثم أضافت بصوتٍ خافت وهي تتأكد من خلو الممر: «وإن شئتِ نصيحة امرأةٍ خبرت القصر ثلاثين عامًا: لا تُظهري كرهك فهو وقودٌ له.»

نظرت زمرد إلى العجوز بتمعّن. كانت عيناها الرماديتان تحملان حزنًا قديمًا، فخمّنت أن في الحكاية ما هو أعمق. سألت: «أكان له زوجاتٌ قبلي؟»

«واحدة. ماتت بعد عام.» أجابت شمخة بسرعة وأمسكت بصينية الطعام وخرجت.

حين خرجت العجوز، جرّبت زمرد قضبان النافذة واحدًا واحدًا، تهزّها بكلتا يديها وتضغط عليها بكتفها، فلم يتزحزح منها شيء. تأملت الشمس وهي تنتقل على الأرض، وسجّلت أن الضوء يبلغ زاوية السرير عند الظهيرة، وأن جرس المعبد يرنّ مرتين قبل أن يتبدل الحرس. كانت تعلم أن أحدًا لا يهرب من مكانٍ يجهل تفاصيله، فقرّرت أن تعرف جناحها كما تعرف راحة يدها.

مرّت الأيام الثلاثة التالية كأنها ثلاثون. قضت زمرد ساعاتها تحصي خطوات الحراس عند الباب، وتحفظ أوقات تبديلهم، وتسجّل في ذهنها مواقيت الأجراس التي تُقرع في القصر. وفي اليوم الرابع جاءها خبرٌ غير متوقع: استدعاها الملك إلى قاعة المجلس.

دخلت إلى حيث جلس فهد محاطًا بمستشارين من النبلاء، وبجانبه رجلٌ نحيل مدهون الشعر عرّفه بأنه «كبير الكتبة سنحاريب». أشار إلى مقعدٍ جانبي: «اجلسي. سأحتاجك للترجمة.»

كان وفدٌ من تجار «بابل» ينتظر في الوسط، يتحدثون بلهجةٍ ثقيلة. أمر الملك: «ترجمي لي ما يقولون بالحرف.»

ترجمت زمرد، فاكتشفت أنهم يعرضون صفقة نحاسٍ مقابل حبوب. بينما تكلموا كانت تدقق في أسلوب فهد، فرأت كيف يضغط على الضعفاء ويتودد للأقوياء، وكيف يلوّح بالتهديد ثم يبتسم. لاحظت أيضًا أن بعض مستشاريه يخشونه حدّ الارتعاش، وأن آخرين يتبادلون النظرات حين يتحدث.

وحين ذكر أحد التجار عن غير قصد اسم «ماري» وهو يعدّد طرق القوافل، تجمّدت لحظة، ثم أكملت الترجمة بصوتٍ ثابت. التقط فهد ارتباكها العابر ورفع حاجبه، لكنه لم يعلّق، فأدركت أن عليها أن تتعلم إخفاء وجهها كما تخفي خططها.

حين انتهى الاجتماع، همس لها فهد: «أنتِ أفضل مما ظننت.»

«أتمدحني؟»

«أقيّم أداةً أملكها.»

وضعت يدها على مسند المقعد محاولةً كبح غضبها: «ماذا عن التجار؟ ما الذي سيحدث لو غشّونا؟»

«ستكون آشور قد غنمت. هذا ما أحب فيها.»

وفي طريق العودة إلى جناحها مرّت بساحةٍ مفتوحة رأت فيها عشرات الأسرى الغرباء يرفعون الحجارة تحت سياط المشرفين، وبينهم شيخٌ سقط على ركبتيه فلم يلتفت إليه أحد. أبطأت خطواتها، لكنّ الحارس الذي يقودها دفعها بنهاية رمحه: «تابعي السير.» أدركت يومها أن القصر الذي تُحبس فيه ليس إلا قطعةً من وحشٍ أكبر، وأن الهروب منه يتطلب أكثر من الجرأة.

في الأسبوع الثاني بدأت فكرة الهرب تتشكل في عقلها. عرفت أن الممرّ الخلفي المؤدي إلى المطبخ يُفتح كل فجر لدخول إمدادات الخضار. وعرفت أن نهى تعمل هناك. وأن قافلةً من تجار «إبلا» ستغادر المدينة بعد خمسة أيام متجهةً غربًا.

استغلت فرصةً حين زارها أيهم ليتفقد المكان بإذنٍ من قائد الحرس، فهمست بالخطة بين ثنايا حديثٍ عادي: «ثلاث ساعات قبل الفجر، بوابة الخدم، ثوبٌ رث وعربة خضار.»

قال بنبرةٍ منخفضة وهو يتظاهر بفحص النافذة: «محفوفة بالمخاطر. أكثر مما تتخيلين.»

«لا أملك رفاهية الانتظار. كل يومٍ هنا يلتهم شيئًا مني.»

«حسنًا.» نظر إليها نظرةً طويلة. «سأكون عند البوابة بالجواد. ولن أدعك تخطين خطوةً واحدة وحدك.»

ابتسمت له بامتنانٍ صامت، ثم تذكرت أن الابتسامة نفسها مخاطرة، فانتزعتها من وجهها.

وطوال الأيام التالية كانت تتدرب في صمت: تتسلق الكرسي إلى النافذة وتنزل بلا صوت، وتمشي حافيةً على أطراف أصابعها فوق البلاط البارد، وتحفظ أنفاس الحارس خلف الباب حتى تميّز نومه من يقظته. أما أيهم فكان يمرّ ببابها كل صباحٍ كأنما بالمصادفة، يعطيها بنظرةٍ واحدة خبر ما رتّبه، ويمضي.

وفي الليلة المقررة أسرعت نهى تتسلل إليها عبر نافذة الخدم الصغيرة حاملةً ثياب خادمة وجرةً فخارية. غيّرت زمرد ثيابها بيدين راجفتين، ولطّخت وجهها بالسخام، وخبأت شعرها تحت قماشٍ خشن.

همست نهى: «سيدتي، الله معك.»

«وإن أمسكوا بك يا نهى؟»

«سأقول إنني نائمة منذ المغرب.»

تسللت الاثنتان عبر ممرّات القصر المظلمة، وقلب زمرد يخفق كطائرٍ محبوس. مرّتا بجوار حارسين نائمين على أرضية الممر، وانسلّتا إلى الدرج الخلفي، ثم إلى فناء المطبخ حيث وقفت عربةٌ محمّلة بالقرع والبصل.

وفي اللحظة التي همّت فيها زمرد بالصعود إلى العربة، ارتفع صوتٌ ناعم من الظلام:

«إلى أين يا مولاتي؟»

التفتت لترى الوصيفة العجوز شمخة واقفةً بجانب الجدار، تحمل قنديلًا. سقط قلب زمرد في بطنها، لكنّ العجوز لم تصرخ، بل نظرت إليها بعينين مثقلتين بالتعاطف والخوف معًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • تاج من نار   الفصل العشرون: على سطح القصر

    لم تكلّم زمرد أحدًا ثلاثة أيام. جلست في جناحها تحدّق في الفراغ، تتناول ما يُدفع إليها من طعام كأنه ترابٌ في فمها. حين كانت شمخة تحاول مواساتها، كانت تهزّ رأسها دون أن تلتفت، وتغمغم بجملةٍ واحدة لا تفهمها العجوز: «لقد أُغلقت كل الأبواب.»كانت الأيام تتشابه أمامها كحبات مسبحةٍ ثقيلة. حلمت بحمدان يبتسم لها وهو يقول: «الزمرد لا يتعفن في الماء»، وبأبيها يناديها من وراء ستارٍ من الدخان فلا تصل إليه. وفي كل صباحٍ كانت تستيقظ على عطشٍ غريب لا يرويه الماء، عطشٍ إلى عدلٍ لا تراه في هذا القصر ولا في سماء الآلهة.في الليلة الرابعة، عند منتصفها، سمعت نقرةً خفيفة على الباب. فتحت شمخة بإيماءةٍ خاطفة، وظهر أيهم على العتبة، متعبًا شاحبًا، وبيده عباءة. قال بخفوت: «غيّري ثوبك. أريدك أن تأتي معي.» «إلى أين؟» «لا أعرف مكانًا أفضل لحديثٍ كهذا من السماء.»صعدا درجًا حلزونيًّا ضيقًا يفضي إلى سطح البرج الغربي، حيث لا يسمعهما أحد إلا الريح. كان القمر نصف مكتمل يتدلى فوق دجلة كفضةٍ مثلومة، وتحتهما المدينة نائمة، تتناثر فيها أضواء المشاعل الصغيرة. جلست زمرد على حافة الجدار وضمّت العباءة حولها، وجلس هو على بعد خط

  • تاج من نار   الفصل التاسع عشر: الباب المائي

    في اليوم السادس من المهلة وصلها الأمل بصورة جرّةٍ أخرى. كانت شمخة هي التي تسلمت من حمدون دلو الزيت الصغير المخصص لمصابيح القصر، وفي قاعه رقاقةٌ مغلّفة بالشمع. قرأتها زمرد على ضوء شمعةٍ واحدة: «ليلة الهلال الرقيق. الباب المائي عند ضفة دجلة. أربعون رجلًا في قوارب الصيد. حمدان.»وكان ذلك أول يومٍ منذ أسابيع تنام فيه بلا كوابيس؛ فقد أحسّت أن قراراتها تعود إليها بعد أن أفلتت منها طويلًا. ومع ذلك لم تفارقها فكرةٌ مزعجة: إن كان الأمل قد عاد، فما أرخص أن يُسحق مرةً أخرى تحت قدمٍ تعرف طريقه.ترددت زمرد. لم يغب عن بالها ما قاله القائد عن «الأصعب»، لكنها رأت في هذا العرض فرصةً أخيرة لتنجو دون دم. همست عبر شقّ الباب لأيهم، الذي سمع كل كلمة وهو ممسكٌ بسيفه: «لدينا ليلتان لنتحضّر. أنت قائد الحرس، فهل تستطيع أن تفتح الباب؟»كانت الليالي الفاصلة بين الرسالة والموعد ثقيلةً كالأرض المبتلة. حاول أيهم أن يقيس الأوقات: الحرس يتبدل بعد الجرس الثالث، والرجلان اللذان وعد بوضعهما عند الباب المائي ينتميان إلى فرقته القديمة التي قاتلت معه في ماري. زار الباب نهارًا بحجة تفقّد الحراس، وفحص قفله وحجارة ممرّه، ورسم

  • تاج من نار   الفصل الثامن عشر: مهلة الملك

    لم تدم عزلتها في المطبخ أكثر مما أراد فهد لها. في مساء اليوم التالي، استدعاها ماهر وأمرها بغسل وجهها وارتداء ثوبٍ نظيف. حين دخلت القاعة الكبرى وجدتها مكتظة بالأعيان، وقد جلس الملك على عرشه بثيابه الرسمية، يرفع كأسه ويبتسم ابتسامةً لم تعجبها.سألها ماهر وهما يعبران الباحة: «هل تعلمين لماذا هذه المفاجأة؟» لم تجب. ابتسم بخبث: «لأن الملك لا يحب أن يقتسم متاعه مع الخدم، حتى لو كانوا من خدم قلبه.» ثم انحنى انحناءةً ساخرة، وتركها تفسّر الجملة كما تشاء، فقد كان يدرك أن الألغاز أحدّ من الصراحة.«أيها الأشراف! لقد صبرتُ على زوجتي شهورًا، وعلّمتها ما يليق بالعرش. وها هي تعود اليوم إلى جناحها.» ثم أضاف ببطء ليتذوق وقع كلماته: «وعند اكتمال القمر بعد ثلاثة أسابيع نُتمّ زواجنا أمام الآلهة، فتحمل وريثي قبل أن يموت أبوها.» دوّى هتاف النبلاء، وتجمدت زمرد في مكانها كأن ماءً جليديًّا صُبّ على رأسها.ومرّ في ذهنها ما كتبه حمدان: «أعطيني علامةً وأخرجك»؛ ثم تحسّرت، فهي لا تملك علامةً ولا مخرجًا. رأت وجوه الأمراء من حولها: بعضهم يصفّق بحماسةٍ حقيقية، وبعضهم يتصنّع الابتسام مخافة الملك، وبعضهم يتجنب نظرتها بخ

  • تاج من نار   الفصل السابع عشر: ما لا يُقال

    بعد عودة الموكب إلى آشور بأسبوعين تماثل أيهم للشفاء، وأقام الملك احتفالًا كبيرًا في القاعة الكبرى لتكريم من أنقذه. اصطفّ النبلاء والقادة تحت المشاعل، ووقفت زمرد في الصف الخلفي بين الخدم تحمل إبريقها، وعيناها تتتبعان الفارس الذي ارتدى لأول مرة درعًا مذهّبًا ومعطفًا أزرق. بدا في هذا الثوب غريبًا عنها، كأنما صارت بينهما مسافةٌ من حرير.قال فهد وهو يرفع كأسه: «أيها الأشراف! هذا الرجل وضع جسده بيني وبين مخالب الموت. بأمري يصير قائد حرس السيف، ويقيم في الجناح الملاصق لجناحي، وينال أجر ثلاثة قادة.» دوّى التصفيق وعلت الهتافات، أما ماهر، الواقف عند العمود، فزمّ شفتيه كمن ابتلع عودًا مرًّا وحدّق في الأرض.وبعد التصفيق تقدّم الأمراء واحدًا واحدًا لتهنئة أيهم، وانحنى بعضهم له انحناءةً متملقة كانوا يحتفظون بها للأقوياء. لاحظت زمرد أنه يتلقى كل ذلك بنظرةٍ جامدة، وعينين تبحثان عن زاويةٍ يختبئ فيها من الضجيج. كان رجلًا لا يعرف كيف يتقبل مجدًا لا يرى فيه إلا قيدًا جديدًا.ثم أضاف الملك بنبرة من يمزح وهو لا يمزح: «ولا يليق بقائدٍ مثله أن يعيش وحيدًا. سأزوّجه ريمة، ابنة وزيري حزقيل.» التفتت الرؤوس إلى ف

  • تاج من نار   الفصل السادس عشر: الأسد

    اشتعلت عند الفجر مشاعل الموكب الملكي المتجه نحو جبال زاغروس للصيد، وكان في صفوفه ستون فارسًا وعشرات الخدم والكلاب والصقارين. حُملت زمرد مع الخدم على عربة المؤن، تلفّ كتفيها بعباءةٍ بالية، وقد أمر فهد أن تقوم بخدمته في خيمته كما تُخدم الأمراء في المعسكرات.لم تخفِ عن نفسها فرحتها المكتومة بالخروج. فالمعسكر في الجبال لا أسوار فيه، والخيام تُنصب على سفوحٍ مكشوفة، وحرّاسه يغفون على ضوء النار. همست لأيهم في الطريق، وقد ركب بجوار العربة بأمر الملك: «هنا. الليلة الثالثة. حين ينشغلون بوليمة الصيد.» لم يردّ بكلمة، لكن قبضته على اللجام اشتدّت.أخذت تدرس الوجوه من حولها: أحد الحرّاس يتثاءب كلما أُطفئت المشاعل، وآخر يغيب عن نوبته ليشرب مع الصقارين. وفي الليلة الأولى انسلّت إلى حافة المعسكر تتفقد الطريق، فتلمّست جذوع الأشجار وصخور الوادي، وقدّرت المسافة إلى أقرب قريةٍ بليلة كاملة سيرًا. كانت تحفظ الأرض كما تحفظ عظامها.نُصبت الخيام عند سفحٍ مشرف على وادٍ ضيق تكسوه الغابات الكثيفة، ويجري في قاعه جدولٌ يلمع كشريطٍ من الفضة بين الصخور. كانت الرياح هناك باردة تحمل رائحة الصنوبر والتراب الندي، فاستنشقت

  • تاج من نار   الفصل الخامس عشر: جرّة الزيت

    جاءت القافلة من ماري في الأسبوع الرابع من خدمتها في المطبخ. كانت تحمل جرارًا من زيت الزيتون وأقفاصًا من الدجاج، يقودها تاجرٌ نحيل يُدعى حمدون، عرفته زمرد من الوهلة الأولى: كان يزوّد قصر أبيها بالزيت منذ أن كانت طفلة، وطالما ناولها قطعة حلوى من سلّته.كان حمدون شيخًا هرِمًا حين رأته آخر مرة، أما اليوم فبدا أنحل وأصغر حجمًا، وقد غارت عيناه من السهر والخوف. وضع كيسًا من الحبوب على كتفه وسار ببطءٍ يتظاهر بالعرج، ولم يكفّ عن إلقاء نظراتٍ خاطفة نحو مداخل الباحة كأنه يعدّ العيون التي تراقبه.حين التقت عيناه بعينيها وهي تفرغ جرةً في الوعاء، توقف قلبها. لم يُظهر شيئًا، لكنه مال فوق الجرة التالية وقال بصوتٍ جافّ كأنه يتحدث عن الزيت: «الجرة الثالثة صافيةٌ جدًا يا بنت الخادمات، فاحتفظي بغطائها لنفسك.»وبينما كانت القافلة تفرغ حمولتها، مرّ ماهر بين الجرار يتفقد. رفع غطاء جرتين وأمر الجنود بشمّ الزيت، ثم وصل إلى الجرة الثالثة. شعرت زمرد أن الدم يتجمد في عروقها وهي تحمل الصحن بيدين ثابتتين ظاهريًّا. مدّ ماهر يده إلى الغطاء، فناداه جندي من الباب: «الملك يريدك فورًا!» تردّد لحظة ثم انصرف، وتنفست هي كم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status