Home / التاريخ الافتراضي / تاج من نار / الفصل الرابع: عرس بلا فرح

Share

الفصل الرابع: عرس بلا فرح

Author: Hani
last update publish date: 2026-10-17 16:44:16

أُقيم العرس في الليلة السابعة بعد وصولها، في قاعةٍ تتسع لألف مدعو، تصطف فيها الموائد الذهبية وتتدلى من سقفها مصابيحُ زيتٍ تلقي ظلالًا راقصة على الجدران المنقوشة.

جلست زمرد على كرسيٍّ مرتفع بجوار الملك، تلتف حولها طبقاتٌ من الحرير الأحمر وتُثقل عنقها قلادة ذهب. لم يسمح لها فهد باصطحاب نهى، فقد أُلحقت بخدمة المطبخ، وأحاطت بالعروس وصيفاتٌ آشوريات يتهامسن بلغةٍ لا تفهمها كلها.

راحت عيناها تتجولان بين الوجوه: أمراءٌ بلحىً مجدولة تلمع فيها خيوط الفضة، وقادةٌ تفوح منهم رائحة العرق والخمر، ونساءٌ كُسيت أعناقهن بالعقيق ينظرن إليها بفضولٍ يمازجه الشماتة. وفي ركنٍ بعيد وقف الكاتب سنحاريب يدوّن شيئًا على لوحٍ طيني، ويرفع عينيه بين الحين والآخر نحوها كمن يسجّل تاريخًا لا يريد أن يفوته حرف.

مال الملك نحوها وهو يرفع كأسه: «ابتسمي. إنهم يرقبونك.»

«لا أبتسم لمن لا أحب.»

«ولا تحتاجين إلى الحب. تحتاجين إلى الطاعة.» ثم رفع صوته للحضور: «أيها الأشراف! هذه ابنة السلطان، وقد وهبتني إياها ماري عربون ولاء. فلنشرب نخب الانتصار!»

دوّت القاعة بالتصفيق. وأحسّت زمرد بكل صدى كأنه سوطٌ على جلدها.

جاء الطعام تباعًا: خرافٌ محشوّة بالأرز والمكسرات، وأسماكٌ من دجلة مشويّة على الفحم، وسلالٌ من التين والرمان. لم تذق منها شيئًا؛ فقد كانت معدتها عقدةً من حبال، وكل لقمةٍ تلمسها شفتاها تتحول رملًا.

مضى الحفل ساعاتٍ، وكانت الكؤوس تدور والموسيقى تعلو. وفي لحظةٍ ما، ضرب فهد المائدة بخنجره فساد الصمت. أشار إلى كأسٍ فارغة أمامه وقال لزمرد بنبرة آمرة: «املئي كأسي.»

نظرت إلى القارورة الذهبية ثم إلى وجهه. كانت الكلمة تنتظر في حلقها كالجمر، لكنها رأت في طرف عينها أيهم واقفًا قرب العمود، قابضًا على مقبض سيفه حتى ابيضّت مفاصله. أدركت أنه سيندفع إن تأزّمت الأمور، فيُذبح قبل أن يخطو خطوتين.

تنفست بعمق. تناولت القارورة ومالت لتصبّ، فقال الملك بصوتٍ يسمعه الجميع:

«على ركبتيك. هكذا تسقي الجواري سادتهن.»

ساد سكونٌ مروّع. ارتجفت يدها فسالت قطرةُ نبيذٍ على المائدة. رفعت إليه عينين خضراوين تقدحان شررًا وقالت بصوتٍ منخفض: «أنا زوجتك، لا جاريتك.»

«أنتِ ما أقول إنك هي.» ابتسم وهو يحدّق في الحضور. «أم تريدين أن أنقض عهد السلام الليلة؟»

ارتفعت ضحكةٌ ساخرة من أحد الأمراء، فشعرت بالحرارة تلفح وجهها. ثم، ببطءٍ مرير، ثنت ركبتيها وجثت أمام عرشه، ومدّت القارورة نحو كأسه. لم تبكِ، ولم ترتجف. صبّت النبيذ بثباتٍ جعل الضحكات تخفت، وحين انتهت رفعت عينيها إلى وجهه وقالت بهدوءٍ سامّ:

«أتمنى أن يكون طعمه مرًّا في فمك كما هو في فمي.»

لم يفهم الحضور الجملة بالعربية القديمة التي نطقتها بسرعة، لكن فهدًا فهم. تلاشت ابتسامته وتحوّلت عيناه إلى حجرين.

بعد الحفل اقتيدت إلى جناحٍ في أقصى القصر، غرفةٍ واسعة بنوافذ عالية مسدودة بقضبان برونزية. أُغلق الباب خلفها بمفتاحٍ ثقيل، وبقيت وحدها في ثوب العرس. جلست على حافة السرير تفكّ قلادتها بيدين مرتجفتين، وسرعان ما دوّى الباب مرة أخرى.

تفحّصت الغرفة بعينيها قبل أن تخبو المصابيح: سريرٌ عريض مكسوّ بجلود الفهود، ومنضدةٌ عليها مرآة من النحاس المصقول، وخزانةٌ من خشب الأرز تفوح منها رائحة المرّ. عدّت القضبان البرونزية فوجدتها ستة، وقدّرت سُمك كلٍّ منها بإصبعين. كانت تفعل ذلك كما يعدّ الغريق أنفاسه، لا لأنها تأمل، بل لأن الانشغال بالأرقام يُبعد الذعر.

دخل فهد وحده، وقد خلع عباءته وبقي بقميصٍ أبيض مفتوح الصدر. أغلق الباب وراءه وأسند ظهره إليه. نظر إليها طويلًا: «كنتُ أظنك ستبكين.»

«لن أمنحك تلك المتعة.»

تقدّم نحوها ببطء، فانتصبت واقفة وأمسكت بمشطٍ معدنيّ من المنضدة تستعمله سلاحًا. ضحك: «أتهددين ملكًا بمشط؟»

«بل بعينيّ. إن لمستني دون رضاي، فلن تنام بعدها مطمئنًا في قصرك.»

وقف لحظةً يتأملها. ارتسم على وجهه شيء لم تتوقعه، ليس غضبًا ولا شهوة، بل ما يشبه الفضول المتحدي. قال أخيرًا: «ما أغرب أن تكون الأسيرة أشد بأسًا من الجنود.» ثم استدار نحو الباب: «لن أُجبرك الليلة. لا لأنك تستحقين الرحمة، بل لأنني أحب الصيد حين تُطارِد الفريسةُ نفسَها بنفسها.»

أغلق الباب بقوةٍ خلفه، فانهارت زمرد على الأرض تلهث، وقد تلاشت قوتها كالدخان. بعد وقتٍ لا تعرفه، سمعت طرقًا خفيفًا على النافذة العالية. صعدت على مقعد، فرأت عينيّ أيهم بين القضبان، وقد تسلّق الجدار الخارجي بحبلٍ خفي.

همس: «هل أنتِ بخير؟»

«ما الذي تفعله هنا؟ سيقتلونك!»

«أردتُ أن أطمئن.» بدا صوته متقطعًا. «رأيتُ كيف أهانك، وكدتُ أن أُجنّ.»

أمسكت بالقضبان بحثًا عن يده فلامست أصابعه لحظةً قصيرة. قالت بصوتٍ مخنوق: «لا تفعلها ثانيةً يا أيهم. إن أمسكوك فلن أسامح نفسي.»

«سأفعل ما أراه واجبًا.»

«أطلب منك... كصديق...»

«أنا حارسك يا زمرد.» نطق اسمها بلا لقب لأول مرة، فارتجف قلبها. «وسأبقى كذلك ما حييت.»

اختفى وجهه في الظلام، وبقيت هي تحدّق في الفراغ، وفي صدرها خليطٌ من الخوف والامتنان والغضب. وأقسمت في تلك الليلة أن تجد طريقًا إلى الحرية، مهما تكلّف.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • تاج من نار   الفصل العشرون: على سطح القصر

    لم تكلّم زمرد أحدًا ثلاثة أيام. جلست في جناحها تحدّق في الفراغ، تتناول ما يُدفع إليها من طعام كأنه ترابٌ في فمها. حين كانت شمخة تحاول مواساتها، كانت تهزّ رأسها دون أن تلتفت، وتغمغم بجملةٍ واحدة لا تفهمها العجوز: «لقد أُغلقت كل الأبواب.»كانت الأيام تتشابه أمامها كحبات مسبحةٍ ثقيلة. حلمت بحمدان يبتسم لها وهو يقول: «الزمرد لا يتعفن في الماء»، وبأبيها يناديها من وراء ستارٍ من الدخان فلا تصل إليه. وفي كل صباحٍ كانت تستيقظ على عطشٍ غريب لا يرويه الماء، عطشٍ إلى عدلٍ لا تراه في هذا القصر ولا في سماء الآلهة.في الليلة الرابعة، عند منتصفها، سمعت نقرةً خفيفة على الباب. فتحت شمخة بإيماءةٍ خاطفة، وظهر أيهم على العتبة، متعبًا شاحبًا، وبيده عباءة. قال بخفوت: «غيّري ثوبك. أريدك أن تأتي معي.» «إلى أين؟» «لا أعرف مكانًا أفضل لحديثٍ كهذا من السماء.»صعدا درجًا حلزونيًّا ضيقًا يفضي إلى سطح البرج الغربي، حيث لا يسمعهما أحد إلا الريح. كان القمر نصف مكتمل يتدلى فوق دجلة كفضةٍ مثلومة، وتحتهما المدينة نائمة، تتناثر فيها أضواء المشاعل الصغيرة. جلست زمرد على حافة الجدار وضمّت العباءة حولها، وجلس هو على بعد خط

  • تاج من نار   الفصل التاسع عشر: الباب المائي

    في اليوم السادس من المهلة وصلها الأمل بصورة جرّةٍ أخرى. كانت شمخة هي التي تسلمت من حمدون دلو الزيت الصغير المخصص لمصابيح القصر، وفي قاعه رقاقةٌ مغلّفة بالشمع. قرأتها زمرد على ضوء شمعةٍ واحدة: «ليلة الهلال الرقيق. الباب المائي عند ضفة دجلة. أربعون رجلًا في قوارب الصيد. حمدان.»وكان ذلك أول يومٍ منذ أسابيع تنام فيه بلا كوابيس؛ فقد أحسّت أن قراراتها تعود إليها بعد أن أفلتت منها طويلًا. ومع ذلك لم تفارقها فكرةٌ مزعجة: إن كان الأمل قد عاد، فما أرخص أن يُسحق مرةً أخرى تحت قدمٍ تعرف طريقه.ترددت زمرد. لم يغب عن بالها ما قاله القائد عن «الأصعب»، لكنها رأت في هذا العرض فرصةً أخيرة لتنجو دون دم. همست عبر شقّ الباب لأيهم، الذي سمع كل كلمة وهو ممسكٌ بسيفه: «لدينا ليلتان لنتحضّر. أنت قائد الحرس، فهل تستطيع أن تفتح الباب؟»كانت الليالي الفاصلة بين الرسالة والموعد ثقيلةً كالأرض المبتلة. حاول أيهم أن يقيس الأوقات: الحرس يتبدل بعد الجرس الثالث، والرجلان اللذان وعد بوضعهما عند الباب المائي ينتميان إلى فرقته القديمة التي قاتلت معه في ماري. زار الباب نهارًا بحجة تفقّد الحراس، وفحص قفله وحجارة ممرّه، ورسم

  • تاج من نار   الفصل الثامن عشر: مهلة الملك

    لم تدم عزلتها في المطبخ أكثر مما أراد فهد لها. في مساء اليوم التالي، استدعاها ماهر وأمرها بغسل وجهها وارتداء ثوبٍ نظيف. حين دخلت القاعة الكبرى وجدتها مكتظة بالأعيان، وقد جلس الملك على عرشه بثيابه الرسمية، يرفع كأسه ويبتسم ابتسامةً لم تعجبها.سألها ماهر وهما يعبران الباحة: «هل تعلمين لماذا هذه المفاجأة؟» لم تجب. ابتسم بخبث: «لأن الملك لا يحب أن يقتسم متاعه مع الخدم، حتى لو كانوا من خدم قلبه.» ثم انحنى انحناءةً ساخرة، وتركها تفسّر الجملة كما تشاء، فقد كان يدرك أن الألغاز أحدّ من الصراحة.«أيها الأشراف! لقد صبرتُ على زوجتي شهورًا، وعلّمتها ما يليق بالعرش. وها هي تعود اليوم إلى جناحها.» ثم أضاف ببطء ليتذوق وقع كلماته: «وعند اكتمال القمر بعد ثلاثة أسابيع نُتمّ زواجنا أمام الآلهة، فتحمل وريثي قبل أن يموت أبوها.» دوّى هتاف النبلاء، وتجمدت زمرد في مكانها كأن ماءً جليديًّا صُبّ على رأسها.ومرّ في ذهنها ما كتبه حمدان: «أعطيني علامةً وأخرجك»؛ ثم تحسّرت، فهي لا تملك علامةً ولا مخرجًا. رأت وجوه الأمراء من حولها: بعضهم يصفّق بحماسةٍ حقيقية، وبعضهم يتصنّع الابتسام مخافة الملك، وبعضهم يتجنب نظرتها بخ

  • تاج من نار   الفصل السابع عشر: ما لا يُقال

    بعد عودة الموكب إلى آشور بأسبوعين تماثل أيهم للشفاء، وأقام الملك احتفالًا كبيرًا في القاعة الكبرى لتكريم من أنقذه. اصطفّ النبلاء والقادة تحت المشاعل، ووقفت زمرد في الصف الخلفي بين الخدم تحمل إبريقها، وعيناها تتتبعان الفارس الذي ارتدى لأول مرة درعًا مذهّبًا ومعطفًا أزرق. بدا في هذا الثوب غريبًا عنها، كأنما صارت بينهما مسافةٌ من حرير.قال فهد وهو يرفع كأسه: «أيها الأشراف! هذا الرجل وضع جسده بيني وبين مخالب الموت. بأمري يصير قائد حرس السيف، ويقيم في الجناح الملاصق لجناحي، وينال أجر ثلاثة قادة.» دوّى التصفيق وعلت الهتافات، أما ماهر، الواقف عند العمود، فزمّ شفتيه كمن ابتلع عودًا مرًّا وحدّق في الأرض.وبعد التصفيق تقدّم الأمراء واحدًا واحدًا لتهنئة أيهم، وانحنى بعضهم له انحناءةً متملقة كانوا يحتفظون بها للأقوياء. لاحظت زمرد أنه يتلقى كل ذلك بنظرةٍ جامدة، وعينين تبحثان عن زاويةٍ يختبئ فيها من الضجيج. كان رجلًا لا يعرف كيف يتقبل مجدًا لا يرى فيه إلا قيدًا جديدًا.ثم أضاف الملك بنبرة من يمزح وهو لا يمزح: «ولا يليق بقائدٍ مثله أن يعيش وحيدًا. سأزوّجه ريمة، ابنة وزيري حزقيل.» التفتت الرؤوس إلى ف

  • تاج من نار   الفصل السادس عشر: الأسد

    اشتعلت عند الفجر مشاعل الموكب الملكي المتجه نحو جبال زاغروس للصيد، وكان في صفوفه ستون فارسًا وعشرات الخدم والكلاب والصقارين. حُملت زمرد مع الخدم على عربة المؤن، تلفّ كتفيها بعباءةٍ بالية، وقد أمر فهد أن تقوم بخدمته في خيمته كما تُخدم الأمراء في المعسكرات.لم تخفِ عن نفسها فرحتها المكتومة بالخروج. فالمعسكر في الجبال لا أسوار فيه، والخيام تُنصب على سفوحٍ مكشوفة، وحرّاسه يغفون على ضوء النار. همست لأيهم في الطريق، وقد ركب بجوار العربة بأمر الملك: «هنا. الليلة الثالثة. حين ينشغلون بوليمة الصيد.» لم يردّ بكلمة، لكن قبضته على اللجام اشتدّت.أخذت تدرس الوجوه من حولها: أحد الحرّاس يتثاءب كلما أُطفئت المشاعل، وآخر يغيب عن نوبته ليشرب مع الصقارين. وفي الليلة الأولى انسلّت إلى حافة المعسكر تتفقد الطريق، فتلمّست جذوع الأشجار وصخور الوادي، وقدّرت المسافة إلى أقرب قريةٍ بليلة كاملة سيرًا. كانت تحفظ الأرض كما تحفظ عظامها.نُصبت الخيام عند سفحٍ مشرف على وادٍ ضيق تكسوه الغابات الكثيفة، ويجري في قاعه جدولٌ يلمع كشريطٍ من الفضة بين الصخور. كانت الرياح هناك باردة تحمل رائحة الصنوبر والتراب الندي، فاستنشقت

  • تاج من نار   الفصل الخامس عشر: جرّة الزيت

    جاءت القافلة من ماري في الأسبوع الرابع من خدمتها في المطبخ. كانت تحمل جرارًا من زيت الزيتون وأقفاصًا من الدجاج، يقودها تاجرٌ نحيل يُدعى حمدون، عرفته زمرد من الوهلة الأولى: كان يزوّد قصر أبيها بالزيت منذ أن كانت طفلة، وطالما ناولها قطعة حلوى من سلّته.كان حمدون شيخًا هرِمًا حين رأته آخر مرة، أما اليوم فبدا أنحل وأصغر حجمًا، وقد غارت عيناه من السهر والخوف. وضع كيسًا من الحبوب على كتفه وسار ببطءٍ يتظاهر بالعرج، ولم يكفّ عن إلقاء نظراتٍ خاطفة نحو مداخل الباحة كأنه يعدّ العيون التي تراقبه.حين التقت عيناه بعينيها وهي تفرغ جرةً في الوعاء، توقف قلبها. لم يُظهر شيئًا، لكنه مال فوق الجرة التالية وقال بصوتٍ جافّ كأنه يتحدث عن الزيت: «الجرة الثالثة صافيةٌ جدًا يا بنت الخادمات، فاحتفظي بغطائها لنفسك.»وبينما كانت القافلة تفرغ حمولتها، مرّ ماهر بين الجرار يتفقد. رفع غطاء جرتين وأمر الجنود بشمّ الزيت، ثم وصل إلى الجرة الثالثة. شعرت زمرد أن الدم يتجمد في عروقها وهي تحمل الصحن بيدين ثابتتين ظاهريًّا. مدّ ماهر يده إلى الغطاء، فناداه جندي من الباب: «الملك يريدك فورًا!» تردّد لحظة ثم انصرف، وتنفست هي كم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status