Home / التاريخ الافتراضي / تاج من نار / الفصل السادس: ثمن المحاولة

Share

الفصل السادس: ثمن المحاولة

Author: Hani
last update publish date: 2026-10-17 16:45:42

لم تتحرك شمخة. حدّقت في زمرد ثم في العربة ثم في السماء المظلمة، وقالت بصوتٍ مرتعش: «لقد عشتُ هنا ثلاثين عامًا. ورأيتُ زوجته الأولى تحاول ما تحاولين. هل تعرفين ما حلّ بها؟»

«لا.»

«ضُربت في الساحة العامة حتى فقدت الوعي، ثم ماتت بالحمى بعد شهرٍ في هذه الغرفة نفسها.»

شحب وجه زمرد. أخذت نهى بيدها وشدّتها نحو العربة، لكن العجوز حدّقت فيها بتوسل: «لا أستطيع منعكِ، ولا أستطيع تركك. فلا تنسي أن الذي يتبع ظلكِ مستعدٌّ للموت.»

وقبل أن تردّ زمرد، دوّت صرخة من الأعلى: «المخالفة! المخالفة! الأميرة هاربة!»

انكشف الفناء في لحظة بمشاعل الحرس، وتحرّك جنودٌ بدروع سوداء نحو العربة. صرخت نهى وانطلقت تركض، فاعترضها حارسٌ وألقى بها على الأرض. أما زمرد فحاولت الفرار نحو الباب الخلفي، لكن ذراعين قويتين التفّتا حول خصرها من الخلف.

رأت وجه قائد الحرس «ماهر» الأسمر، وقد ارتسمت عليه ابتسامةُ المنتصر: «حاولتِ الهرب يا مولاتي؟ الملك سيسرّ جدًا.»

عرفت بعد لحظة أن الحارس الذي أمسك بها هو نفسه الذي كان يتثاءب أمام بابها قبل ساعات، فأدركت أن النوم الذي ظنّته غفلةً كان تمثيلًا، وأن الشبكة التي ظنّت أنها تتسلل من بين خيوطها قد نُسجت لأجلها منذ البداية.

سُحبت إلى قاعة العرش في ثيابها الرثة، ووجهها ملطخ بالسخام، ودماء خفيفة تسيل من ركبتها. كان فهد جالسًا على عرشه بلا نعاس كأنه ينتظر، وبين يديه كأس نبيذ. نظر إليها طويلًا، ثم ضحك ضحكةً قصيرة.

«كنتُ أراهن مع نفسي بأنك ستحاولين خلال الأسبوع الأول. يبدو أنني خسرت يومين.»

«لن تحبسني إلى الأبد.»

«سأحبسك إلى ما شئت.» نهض وسار نحوها، ثم أمسك بذقنها ورفع وجهها نحو الضوء. «من ساعدك؟»

«لم يساعدني أحد.»

«كذبتِ.» أشار إلى الحراس، فدخل جنديان يجرّان نهى المرتعدة وخلفهما شمخة العجوز. أضاف ببرود: «الخادمة التي كانت معكِ، والعجوز التي لم تبلّغ. كلتاهما مذنبتان.»

صرخت زمرد: «هما بريئتان! أنا التي دبرتُ كل شيء!»

«لا شكّ في ذلك. لكنّ كل خطأ يستحق عقابًا. وبما أن عقابك لن يوجعك بما يكفي، سأعاقبهن بدلًا منك لتتعلمي.»

«لا! أتوسل إليك!»

تجمدت كلماتها حين رأت الملك يبتسم. فهمت أنه ينتظر هذه الكلمة بالذات، كلمة الرجاء، وأن مقدار ما تبذله منها سيحدد ما يحل بالمرأتين.

ابتلعت كبرياءها حتى كاد يخنقها. ركعت أمامه وقالت بصوتٍ مبحوح: «أتوسل إليك... أرجوك... لا تؤذيهما.»

كان البلاط البارد يلسع ركبتيها، وسمعت خلفها همهمات الحرس. وحين رفعت عينيها لمحت في زاوية القاعة كاتبه سنحاريب يغرز قلمه في لوح الطين دون أن يرفع رأسه.

تأملها لحظة ثم قال: «حسنًا. أُخفّف العقوبة: ثلاثون جلدةً لكل منهما بدل ستين.»

«أرجوك!»

«وإن اعترضتِ مرةً أخرى، سأرفع العدد.»

وقف فهد قريبًا منها، وعيناه تقرآن وجهها كما يقرأ الكاتب لوحًا جديدًا. همس: «انظري جيدًا. هذا هو الثمن الذي يدفعه الآخرون حين تقرّرين أن الحرية حقّك وحدك.» لم تردّ، فقد كانت تعضّ باطن خدها حتى ذاق لسانها الملح، لتبقى يقظةً ولا تسقط.

أُخرجت زمرد إلى الساحة وأُجبرت على المشاهدة. صرخت نهى مع كل ضربة، وبكت شمخة بصمتٍ، وتناثرت الدماء على الحجارة. حاولت زمرد أن تغمض عينيها، لكن الحارس أمسك برأسها وأجبرها على النظر. أحسّت أن كل جلدة تنزل على ظهرها هي، وأن روحها تتمزق قطعةً قطعة.

في تلك اللحظة رأت أيهم. كان واقفًا بين الحراس عند أقصى الساحة، وجهه شاحب كالرماد، وقبضتاه مشدودتان، يحدّق فيها بنظرةٍ تقول: «اصبري، سأفعل ما بوسعي.» ثم رأته يتحرك ببطء نحو الجلاد.

صاح قائد الحرس: «من هناك؟ قف!»

لكن أيهم أكمل خطواته ووقف أمام الملك الذي جاء ليتابع العقوبة. انحنى انحناءةً عميقة وقال بصوتٍ مرتفع: «مولاي، أنا الذي أعطيتُ الأميرة معلومات الممر الخلفي. كنتُ أراقب القصر بإذن القائد، فاستغلت ثغرةً أخبرتها بها. عاقبني أنا وحدي.»

انعقد لسان زمرد: «لا! هذا كذب!»

لكن فهدًا رفع يده ليسكتها. حدّق في أيهم بعينين متقدتين: «حارسٌ يعترف بجريمةٍ ليفدي سيدته؟ هذا مثيرٌ للإعجاب.» ثم ابتسم: «ستة وثلاثون جلدةً بدل الجارية. والباقي يتوقف.»

سيق أيهم إلى عمود العقوبة. لم يصرخ. ظلّ ينظر إلى زمرد بين الضربات، وكأن عينيه تحاولان أن تقولا لها شيئًا لا تحتمله الكلمات. وحين سقط في النهاية على ركبتيه، وقد غطّى الدم ظهره كله، انهارت هي أيضًا، وصرخت صرخةً شقّت سكون الفناء.

بعد ساعاتٍ، حُملت إلى جناحها مغمورةً بالدموع. جلست على الأرض عند الباب، لا تسمع من الدنيا شيئًا، وأمامها صورة ظهرٍ ممزقٍ لم يتأوه. ولأول مرة منذ ماري انكسر في صدرها سدٌّ كانت تحسبه من حديد، وأحسّت أن الجروح لا تقتصر على الأجساد، وأن حبلًا خفيًّا بدأ يشدّها إلى ذلك الحارس الصامت.

وفي الفجر دخلت إليها نهى متكئةً على ذراع شمخة، تمشي كمن يحمل جبلًا على ظهره. جثت العجوز بجوارها وقالت بصوتٍ مبحوح: «لا تبكي يا ابنتي، فقد رأيتُ ما هو أفظع. لكنني أطلب منكِ شيئًا واحدًا: حين تحاولين مرةً أخرى، فكّري بمن سيدفع الثمن قبل أن تفكّري بالطريق.» أومأت زمرد ببطء، وقبّلت يد المرأتين وهي تشعر بالخجل من نفسها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • تاج من نار   الفصل العشرون: على سطح القصر

    لم تكلّم زمرد أحدًا ثلاثة أيام. جلست في جناحها تحدّق في الفراغ، تتناول ما يُدفع إليها من طعام كأنه ترابٌ في فمها. حين كانت شمخة تحاول مواساتها، كانت تهزّ رأسها دون أن تلتفت، وتغمغم بجملةٍ واحدة لا تفهمها العجوز: «لقد أُغلقت كل الأبواب.»كانت الأيام تتشابه أمامها كحبات مسبحةٍ ثقيلة. حلمت بحمدان يبتسم لها وهو يقول: «الزمرد لا يتعفن في الماء»، وبأبيها يناديها من وراء ستارٍ من الدخان فلا تصل إليه. وفي كل صباحٍ كانت تستيقظ على عطشٍ غريب لا يرويه الماء، عطشٍ إلى عدلٍ لا تراه في هذا القصر ولا في سماء الآلهة.في الليلة الرابعة، عند منتصفها، سمعت نقرةً خفيفة على الباب. فتحت شمخة بإيماءةٍ خاطفة، وظهر أيهم على العتبة، متعبًا شاحبًا، وبيده عباءة. قال بخفوت: «غيّري ثوبك. أريدك أن تأتي معي.» «إلى أين؟» «لا أعرف مكانًا أفضل لحديثٍ كهذا من السماء.»صعدا درجًا حلزونيًّا ضيقًا يفضي إلى سطح البرج الغربي، حيث لا يسمعهما أحد إلا الريح. كان القمر نصف مكتمل يتدلى فوق دجلة كفضةٍ مثلومة، وتحتهما المدينة نائمة، تتناثر فيها أضواء المشاعل الصغيرة. جلست زمرد على حافة الجدار وضمّت العباءة حولها، وجلس هو على بعد خط

  • تاج من نار   الفصل التاسع عشر: الباب المائي

    في اليوم السادس من المهلة وصلها الأمل بصورة جرّةٍ أخرى. كانت شمخة هي التي تسلمت من حمدون دلو الزيت الصغير المخصص لمصابيح القصر، وفي قاعه رقاقةٌ مغلّفة بالشمع. قرأتها زمرد على ضوء شمعةٍ واحدة: «ليلة الهلال الرقيق. الباب المائي عند ضفة دجلة. أربعون رجلًا في قوارب الصيد. حمدان.»وكان ذلك أول يومٍ منذ أسابيع تنام فيه بلا كوابيس؛ فقد أحسّت أن قراراتها تعود إليها بعد أن أفلتت منها طويلًا. ومع ذلك لم تفارقها فكرةٌ مزعجة: إن كان الأمل قد عاد، فما أرخص أن يُسحق مرةً أخرى تحت قدمٍ تعرف طريقه.ترددت زمرد. لم يغب عن بالها ما قاله القائد عن «الأصعب»، لكنها رأت في هذا العرض فرصةً أخيرة لتنجو دون دم. همست عبر شقّ الباب لأيهم، الذي سمع كل كلمة وهو ممسكٌ بسيفه: «لدينا ليلتان لنتحضّر. أنت قائد الحرس، فهل تستطيع أن تفتح الباب؟»كانت الليالي الفاصلة بين الرسالة والموعد ثقيلةً كالأرض المبتلة. حاول أيهم أن يقيس الأوقات: الحرس يتبدل بعد الجرس الثالث، والرجلان اللذان وعد بوضعهما عند الباب المائي ينتميان إلى فرقته القديمة التي قاتلت معه في ماري. زار الباب نهارًا بحجة تفقّد الحراس، وفحص قفله وحجارة ممرّه، ورسم

  • تاج من نار   الفصل الثامن عشر: مهلة الملك

    لم تدم عزلتها في المطبخ أكثر مما أراد فهد لها. في مساء اليوم التالي، استدعاها ماهر وأمرها بغسل وجهها وارتداء ثوبٍ نظيف. حين دخلت القاعة الكبرى وجدتها مكتظة بالأعيان، وقد جلس الملك على عرشه بثيابه الرسمية، يرفع كأسه ويبتسم ابتسامةً لم تعجبها.سألها ماهر وهما يعبران الباحة: «هل تعلمين لماذا هذه المفاجأة؟» لم تجب. ابتسم بخبث: «لأن الملك لا يحب أن يقتسم متاعه مع الخدم، حتى لو كانوا من خدم قلبه.» ثم انحنى انحناءةً ساخرة، وتركها تفسّر الجملة كما تشاء، فقد كان يدرك أن الألغاز أحدّ من الصراحة.«أيها الأشراف! لقد صبرتُ على زوجتي شهورًا، وعلّمتها ما يليق بالعرش. وها هي تعود اليوم إلى جناحها.» ثم أضاف ببطء ليتذوق وقع كلماته: «وعند اكتمال القمر بعد ثلاثة أسابيع نُتمّ زواجنا أمام الآلهة، فتحمل وريثي قبل أن يموت أبوها.» دوّى هتاف النبلاء، وتجمدت زمرد في مكانها كأن ماءً جليديًّا صُبّ على رأسها.ومرّ في ذهنها ما كتبه حمدان: «أعطيني علامةً وأخرجك»؛ ثم تحسّرت، فهي لا تملك علامةً ولا مخرجًا. رأت وجوه الأمراء من حولها: بعضهم يصفّق بحماسةٍ حقيقية، وبعضهم يتصنّع الابتسام مخافة الملك، وبعضهم يتجنب نظرتها بخ

  • تاج من نار   الفصل السابع عشر: ما لا يُقال

    بعد عودة الموكب إلى آشور بأسبوعين تماثل أيهم للشفاء، وأقام الملك احتفالًا كبيرًا في القاعة الكبرى لتكريم من أنقذه. اصطفّ النبلاء والقادة تحت المشاعل، ووقفت زمرد في الصف الخلفي بين الخدم تحمل إبريقها، وعيناها تتتبعان الفارس الذي ارتدى لأول مرة درعًا مذهّبًا ومعطفًا أزرق. بدا في هذا الثوب غريبًا عنها، كأنما صارت بينهما مسافةٌ من حرير.قال فهد وهو يرفع كأسه: «أيها الأشراف! هذا الرجل وضع جسده بيني وبين مخالب الموت. بأمري يصير قائد حرس السيف، ويقيم في الجناح الملاصق لجناحي، وينال أجر ثلاثة قادة.» دوّى التصفيق وعلت الهتافات، أما ماهر، الواقف عند العمود، فزمّ شفتيه كمن ابتلع عودًا مرًّا وحدّق في الأرض.وبعد التصفيق تقدّم الأمراء واحدًا واحدًا لتهنئة أيهم، وانحنى بعضهم له انحناءةً متملقة كانوا يحتفظون بها للأقوياء. لاحظت زمرد أنه يتلقى كل ذلك بنظرةٍ جامدة، وعينين تبحثان عن زاويةٍ يختبئ فيها من الضجيج. كان رجلًا لا يعرف كيف يتقبل مجدًا لا يرى فيه إلا قيدًا جديدًا.ثم أضاف الملك بنبرة من يمزح وهو لا يمزح: «ولا يليق بقائدٍ مثله أن يعيش وحيدًا. سأزوّجه ريمة، ابنة وزيري حزقيل.» التفتت الرؤوس إلى ف

  • تاج من نار   الفصل السادس عشر: الأسد

    اشتعلت عند الفجر مشاعل الموكب الملكي المتجه نحو جبال زاغروس للصيد، وكان في صفوفه ستون فارسًا وعشرات الخدم والكلاب والصقارين. حُملت زمرد مع الخدم على عربة المؤن، تلفّ كتفيها بعباءةٍ بالية، وقد أمر فهد أن تقوم بخدمته في خيمته كما تُخدم الأمراء في المعسكرات.لم تخفِ عن نفسها فرحتها المكتومة بالخروج. فالمعسكر في الجبال لا أسوار فيه، والخيام تُنصب على سفوحٍ مكشوفة، وحرّاسه يغفون على ضوء النار. همست لأيهم في الطريق، وقد ركب بجوار العربة بأمر الملك: «هنا. الليلة الثالثة. حين ينشغلون بوليمة الصيد.» لم يردّ بكلمة، لكن قبضته على اللجام اشتدّت.أخذت تدرس الوجوه من حولها: أحد الحرّاس يتثاءب كلما أُطفئت المشاعل، وآخر يغيب عن نوبته ليشرب مع الصقارين. وفي الليلة الأولى انسلّت إلى حافة المعسكر تتفقد الطريق، فتلمّست جذوع الأشجار وصخور الوادي، وقدّرت المسافة إلى أقرب قريةٍ بليلة كاملة سيرًا. كانت تحفظ الأرض كما تحفظ عظامها.نُصبت الخيام عند سفحٍ مشرف على وادٍ ضيق تكسوه الغابات الكثيفة، ويجري في قاعه جدولٌ يلمع كشريطٍ من الفضة بين الصخور. كانت الرياح هناك باردة تحمل رائحة الصنوبر والتراب الندي، فاستنشقت

  • تاج من نار   الفصل الخامس عشر: جرّة الزيت

    جاءت القافلة من ماري في الأسبوع الرابع من خدمتها في المطبخ. كانت تحمل جرارًا من زيت الزيتون وأقفاصًا من الدجاج، يقودها تاجرٌ نحيل يُدعى حمدون، عرفته زمرد من الوهلة الأولى: كان يزوّد قصر أبيها بالزيت منذ أن كانت طفلة، وطالما ناولها قطعة حلوى من سلّته.كان حمدون شيخًا هرِمًا حين رأته آخر مرة، أما اليوم فبدا أنحل وأصغر حجمًا، وقد غارت عيناه من السهر والخوف. وضع كيسًا من الحبوب على كتفه وسار ببطءٍ يتظاهر بالعرج، ولم يكفّ عن إلقاء نظراتٍ خاطفة نحو مداخل الباحة كأنه يعدّ العيون التي تراقبه.حين التقت عيناه بعينيها وهي تفرغ جرةً في الوعاء، توقف قلبها. لم يُظهر شيئًا، لكنه مال فوق الجرة التالية وقال بصوتٍ جافّ كأنه يتحدث عن الزيت: «الجرة الثالثة صافيةٌ جدًا يا بنت الخادمات، فاحتفظي بغطائها لنفسك.»وبينما كانت القافلة تفرغ حمولتها، مرّ ماهر بين الجرار يتفقد. رفع غطاء جرتين وأمر الجنود بشمّ الزيت، ثم وصل إلى الجرة الثالثة. شعرت زمرد أن الدم يتجمد في عروقها وهي تحمل الصحن بيدين ثابتتين ظاهريًّا. مدّ ماهر يده إلى الغطاء، فناداه جندي من الباب: «الملك يريدك فورًا!» تردّد لحظة ثم انصرف، وتنفست هي كم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status