Compartilhar

٦

last update Data de publicação: 2026-08-29 19:29:53

الفصل السادس

الموعد عند منتصف الليل

لم تكن ليان تعرف لماذا وافقت على الذهاب.

ربما لأنها تعبت من الخوف.

أو لأنها أدركت أن الهروب طوال السنوات الماضية لم يجعل الماضي يختفي.

بل جعله يكبر في الظلام.

وضعت الهاتف على الطاولة، وظلت تنظر إلى الموقع الذي أُرسل إليها.

كان المكان في أطراف القاهرة، بعيدًا عن الأحياء المزدحمة، داخل منطقة قديمة كانت تعرفها من طفولتها.

قال آسر:

"أنا مش موافق."

رفعت عينيها إليه.

"مش مطلوب موافقتك."

"ليان..."

"أنت بنفسك قلت إنك مش هتخبي عني حاجة."

سكت.

أكملت:

"إذن ما تخبيش عني حاجة، وما تمنعنيش من معرفة الحقيقة."

قال سليم:

"المكان خطر."

نظرت إليه.

"وأنت كمان قلت إنك كنت بتحميني."

"أيوه."

"إذن ساعدني."

تبادل آسر وسليم نظرة قصيرة.

كان واضحًا أن الرجلين لا يثقان ببعضهما.

لكن شيئًا واحدًا جمعهما الآن.

حمايتها.

قال آسر:

"هنروح."

نظر إليه سليم.

"أنا هاجي."

"لا."

"ليه؟"

"لأنك آخر شخص أثق فيه."

ابتسم سليم ببرود.

"وأنا آخر شخص أثق فيك."

تدخلت ليان:

"كفاية."

نظر الاثنان إليها.

"أنا مش هتحول لموضوع خلاف بينكم."

ثم أخذت حقيبتها.

"هنروح كلنا."

---

كانت الساعة الحادية عشرة وأربعين دقيقة عندما خرجوا من المنزل.

ركبت ليان في المقعد الخلفي.

جلس آسر خلف المقود.

جلس سليم بجواره.

لم يتحدث أحد طوال الطريق.

كانت شوارع القاهرة شبه خالية في ذلك الوقت.

المحال مغلقة.

الأنوار قليلة.

والسماء ملبدة بالغيوم.

كانت ليان تنظر من النافذة.

وفي كل دقيقة كانت تشعر أن قلبها يخبرها بالعودة.

لكنها لم تطلب ذلك.

بعد نحو نصف ساعة، خرجوا من المنطقة السكنية.

بدأت المباني تقل.

ظهرت أراضٍ فضاء ومخازن قديمة.

ثم توقف آسر أمام مبنى مهجور.

قال:

"وصلنا."

نظرت ليان إلى المكان.

كان مصنعًا قديمًا.

بوابته الحديدية نصف مكسورة.

والجدران مغطاة بالكتابات.

قال سليم:

"مش فاهم."

"إيه؟"

"المكان ده."

"تعرفه؟"

"أيوه."

ثم نظر إلى ليان.

"ده كان تابع لشركة والدك."

تجمدت.

"شركة بابا؟"

"أيوه."

قال آسر:

"أنا كنت هنا مرة."

"إمتى؟"

"قبل ثلاث سنين."

نظرت إليه.

"في نفس الليلة؟"

أومأ.

"بعد ما خرجتِ من البيت."

شعرت بقشعريرة.

"ليه؟"

"كنت بدور عليك."

نزلوا من السيارة.

اقتربوا من البوابة.

كانت مفتوحة.

قال سليم:

"ده غريب."

"ليه؟"

"المكان مهجور من سنين."

"إذن مين فتحها؟"

لم يجب.

دخلوا.

كانت رائحة الرطوبة والغبار تملأ المكان.

أضاء آسر مصباح هاتفه.

وجدوا ممرًا طويلًا.

على الجدران بقايا لافتات قديمة تحمل شعار الشركة.

تقدمت ليان ببطء.

ثم توقفت.

كانت هناك غرفة على اليمين.

فوقها لوحة صغيرة:

الأرشيف.

قالت:

"يمكن هنا."

فتح آسر الباب.

كانت الغرفة مليئة بالملفات.

صناديق قديمة.

أوراق.

وملفات مغطاة بالغبار.

قال سليم:

"حد كان بيفتش هنا."

لاحظ آسر آثار أقدام حديثة على الأرض.

"أيوه."

تبعت ليان الآثار.

وصلت إلى صندوق معدني.

كان مفتوحًا.

داخله ملفات قليلة.

فتحت أحدها.

توقفت.

كان اسم والدها.

ثم اسم شركة أخرى.

ثم اسم...

كريم النجار.

قالت:

"هو كان شريكًا هنا."

أجاب سليم:

"أيوه."

قال آسر:

"لكن ده مش كل شيء."

أخرج ملفًا آخر.

كان بداخله عقد قديم.

قرأه.

ثم تجمد.

"إيه؟"

قال سليم:

"اقرأ بصوت عالي."

نظر آسر إلى ليان.

"العقد ده بيقول إن كريم كان مسؤولًا عن نقل بعض المستندات."

"إلى أين؟"

قلب الصفحة.

"لشخص اسمه..."

توقف.

"مين؟"

رفع عينيه.

"عبدالرحمن النجار."

ساد الصمت.

قالت ليان:

"والدك؟"

أومأ.

"أيوه."

سليم أخذ الملف.

قرأ الصفحة.

ثم قال:

"ده مستحيل."

"ليه؟"

"لأن عبدالرحمن مات قبل توقيع العقد بسنتين."

نظر آسر إليه.

"إذن العقد مزور."

قالت ليان:

"مين زوره؟"

لم يجب أحد.

فجأة سمعوا صوتًا في الممر.

خطوات.

تقترب.

أغلق آسر الملف.

قال:

"اختفوا."

دخل الثلاثة إلى غرفة جانبية.

أغلقوا الباب.

مر شخص أمامهم.

من خلال فتحة صغيرة، استطاعت ليان رؤية ظله.

كان رجلًا.

وقف أمام الأرشيف.

ثم دخل.

سمعوا صوت فتح الأدراج.

ثم صوتًا خافتًا:

"كان لازم تسيبوا المكان."

عرفت ليان الصوت.

رفعت يدها إلى فمها.

كان كريم.

همس آسر:

"ما تتحركيش."

لكن سليم كان قد فهم.

اقترب من الباب.

فتح الباب فجأة.

دخل.

تراجع كريم.

"إنت!"

أمسكه سليم من ذراعه.

لكن كريم دفعه بقوة.

دخل آسر.

بدأت مواجهة قصيرة.

لم تكن معركة طويلة، لكنها كانت كافية لإسقاط بعض الملفات من الرفوف.

استغل كريم اللحظة وركض.

تبعته ليان دون تفكير.

"ليان!"

سمعت آسر يصرخ.

لكنها استمرت.

ركض كريم عبر الممر.

وصل إلى باب جانبي.

فتحه.

خرج.

كانت ليان خلفه.

لكن قبل أن تلحق به، توقف فجأة.

استدار.

كان وجهه واضحًا الآن.

تراجعت ليان.

وعادت إليها الذكرى.

نفس الوجه.

نفس العينين.

نفس النظرة.

قال كريم:

"افتكرتيني."

لم تستطع الإجابة.

اقترب خطوة.

"كنتِ بتقولي إنك مش هتنسيني."

تراجعت.

"إنت اللي كنت معايا."

"أيوه."

"أنت كنت في العربية."

"أيوه."

"وأنت أخذتني."

صمت.

ثم قال:

"أنا ما أخدتكش علشان أأذيك."

ظهر آسر خلفها.

"ابعد عنها."

ضحك كريم.

"لسه بتحب تلعب دور المنقذ."

قال آسر:

"اتكلم."

نظر كريم إلى ليان.

"أبوك كان هيقتلني."

قالت:

"ليه؟"

"لأنه عرف."

"عرف إيه؟"

اقترب سليم.

"الحقيقة."

نظر كريم إليه بغضب.

"أنت آخر شخص يتكلم عن الحقيقة."

قال سليم:

"قول لها."

"أنت كنت جزءًا من كل ده."

"في البداية."

"وفي النهاية كمان."

قالت ليان:

"كفاية."

ثم نظرت إلى كريم.

"إيه اللي حصل في الليلة دي؟"

تنفس بعمق.

"أبوك اكتشف إن الشركة مش مجرد غطاء لسرقة الأراضي."

"إيه كمان؟"

"كانت بتغطي عمليات أكبر."

"إيه نوعها؟"

نظر إلى آسر.

ثم قال:

"تجارة معلومات."

تجمدت.

"معلومات؟"

"ملفات، حسابات، أسرار أشخاص مهمين."

قال سليم:

"وكريم كان واحدًا من اللي بيديروا الشبكة."

"إنت كذاب!"

صرخ كريم.

ثم نظر إلى ليان.

"أنا حاولت أوقفهم."

ضحك سليم.

"بعد ما استفدت منهم سنين؟"

قال كريم:

"أبوك كان عايز يفضحهم."

"وأنت منعته؟"

"لا."

"إذن مين؟"

سكت.

ثم قال:

"أخوك."

نظر آسر إليه.

"مين؟"

قال كريم:

"أبوك."

صمت.

"عبدالرحمن."

تغير وجه آسر.

"أبويا مات."

"أبوك مات رسميًا."

لم يفهم.

قالت ليان:

"يعني إيه؟"

كريم قال:

"والد آسر لم يكن مجرد شريك."

ثم أضاف:

"كان الرجل الذي يدير كل شيء."

---

لم يرد آسر.

كان وجهه جامدًا.

لكن عينيه تغيرتا.

قال:

"أنت بتكذب."

"كنت أتمنى."

"والدي مات وأنا عندي عشر سنين."

"وده اللي الناس كلها فاكرينه."

تدخل سليم:

"كريم، كفاية."

قال كريم:

"لا. هي لازم تعرف."

ثم نظر إلى ليان.

"والدك اكتشف الحقيقة قبل وفاته."

قالت:

"إذن لماذا لم يخبرني؟"

"لأنه كان يحاول يحميك."

"من مين؟"

نظر إلى آسر.

"من عائلته."

تجمدت.

قال آسر:

"ماذا تقصد؟"

"أبوك كان عنده ابن آخر."

قالت ليان:

"كريم."

هز رأسه.

"لا."

صمت.

ثم قال:

"أنا مش ابن عبدالرحمن."

نظر إلى سليم.

"هو الابن."

أشار إلى سليم.

تجمدت ليان.

تجمد آسر.

أما سليم فبقي ساكنًا.

قال آسر:

"أنت؟"

سليم لم يجب.

كرر كريم:

"سليم هو ابن عبدالرحمن."

نظر آسر إلى سليم.

"ليه ما قلتليش؟"

قال سليم:

"لأن والدك لم يكن يستحق أن يُذكر كأب."

"لكن أنت أخويا."

"أيوه."

"من أمي؟"

"لا."

قال سليم:

"من نفس الأب."

ساد الصمت.

شعرت ليان أن كل شيء حولها أصبح غير حقيقي.

الأسماء.

العائلات.

الرسائل.

الماضي.

كلها كانت مرتبطة ببعضها.

قالت:

"إذن الرسالة قالت الحقيقة."

نظر آسر إليها.

"أي رسالة؟"

"اللي قالت إن الشخص اللي أعتبره أخي..."

توقفت.

ثم نظرت إلى كريم.

"لكن كريم مش أخوك."

قال كريم:

"لا."

ثم نظر إلى آسر.

"لكن أنا كنت الشخص اللي بيتحرك باسم العائلة."

قال آسر:

"وليه؟"

"لأن سليم اختفى."

نظر سليم إلى الأرض.

"كنت بحاول أهرب من أبي."

"وأنت خليت كريم يحل مكانك."

قال سليم:

"لفترة."

تدخلت ليان:

"وليه أنا؟"

صمت الجميع.

ثم قال كريم:

"لأن والدك كان يملك الدليل."

"أي دليل؟"

"دليل يدمر الشبكة كلها."

"فين؟"

نظر إليها.

"عندك."

تراجعت.

"عندي؟"

"أيوه."

"فين؟"

"مش عارف."

"إذن ليه بتقول عندي؟"

"لأن والدك أخفى الدليل في شيء لم تفارقيه طوال حياتك."

بدأت ليان تفكر.

هاتف؟

حقيبة؟

صورة؟

خاتم؟

ثم تذكرت شيئًا.

قالت:

"الميدالية."

رفع آسر رأسه.

"أي ميدالية؟"

وضعت يدها في حقيبتها.

أخرجت سلسلة صغيرة.

كانت ترتديها منذ وفاة والدتها.

قالت:

"دي كانت بتاعة أمي."

نظر سليم إليها.

ثم تغير وجهه.

"منين جبتيها؟"

"كانت في حاجات أمي."

اقترب.

لكنه توقف قبل أن يلمسها.

"دي مش ميدالية."

"إيه؟"

"دي مفتاح."

حدقت فيها.

"مفتاح لإيه؟"

قال سليم:

"لخزنة والدك."

---

قبل أن يستطيع أحد مواصلة الحديث، انطفأت أنوار المصنع.

مرة أخرى.

صرخت ليان.

سمعت صوت باب يغلق.

ثم خطوات.

قال آسر:

"الجميع مكانه."

ظهر ضوء صغير.

كان كريم.

لكنه لم يكن وحده.

رجل آخر يقف خلفه.

عرفه سليم فورًا.

تغير وجهه.

قال:

"عبدالرحمن."

نظر آسر إليه.

"أبي؟"

ابتسم الرجل.

"لسه فاكرني يا ابني؟"

لم يتحرك آسر.

كان أمامه رجل ظن أنه مات منذ سنوات.

والآن يقف أمامه.

حيًا.

هادئًا.

وكأنه لم يختفِ من حياته أبدًا.

قال عبدالرحمن:

"واضح إنكم عرفتم أكتر مما كان لازم."

ثم نظر إلى ليان.

"لكن لسه ناقصكم أهم جزء."

قالت:

"أنت قتلت أبي؟"

لم يجب مباشرة.

ابتسم فقط.

ثم قال:

"أبوك مات لأنه اختار الطريق الخطأ."

صرخ آسر:

"أنت قتلتَه؟"

قال عبدالرحمن:

"أنا لم أقتله."

ثم نظر إلى سليم.

"لكن أخوك يعرف من فعل."

التفت آسر إلى سليم.

تغير وجه سليم.

قال عبدالرحمن:

"اسأله."

سأل آسر:

"سليم؟"

ظل سليم صامتًا.

قال عبدالرحمن:

"اسأله أين كان ليلة موت والدك."

قال آسر:

"أين كنت؟"

لم يجب سليم.

اقترب آسر منه.

"قلت لك أين كنت؟"

خفض سليم عينيه.

ثم قال:

"كنت مع والدك."

ساد الصمت.

قال آسر:

"قبل موته؟"

أومأ.

"نعم."

"وماذا حدث؟"

رفع سليم عينيه.

وكانت في وجهه لأول مرة نظرة خوف حقيقية.

"أبوك لم يمت وحده."

قال آسر:

"مين كان معاه؟"

نظر سليم إلى ليان.

ثم إلى كريم.

وأخيرًا إلى عبدالرحمن.

وقال:

"أم ليان."

تجمدت ليان.

"أمي؟"

ثم تراجعت خطوة.

"أمي ماتت قبل بابا."

قال سليم:

"لا."

هز رأسه.

"أمك لم تمت في ذلك اليوم."

اتسعت عيناها.

"إذن أين هي؟"

صمت سليم.

لكن عبدالرحمن هو الذي أجاب:

"هنا تبدأ الحقيقة التي أخفاها والدك عنك طوال حياتك."

ثم أشار إلى الباب الخلفي.

"وأمك..."

توقف.

"هي السبب الحقيقي في كل ما حدث."

نظرت ليان إلى آسر.

ثم إلى سليم.

وكان السؤال الذي خرج من شفتيها أشبه بالهمس:

"أمي عايشة؟"

لم يجب أحد.

لكن صوتًا جاء من خلفها.

صوت امرأة.

هادئ.

مرتجف.

ومألوف بشكل جعل قلبها يتوقف.

"أيوه يا ليان."

استدارت.

وفي مدخل الغرفة...

كانت امرأة تقف تحت الضوء الخافت.

امرأة تشبه أمها تمامًا.

قالت:

"أنا عايشة."

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • تحت سقف واحد   ٢١

    الفصل الحادي والعشرونالبيت الذي لم يكن منزلًاكانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل عندما توقفت السيارات أمام الطريق الترابي المؤدي إلى البيت.لم يكن المكان يبدو كبيت.كان مبنى قديمًا، منعزلًا عن كل شيء، تحيط به أشجار كثيفة حجبت معظم واجهته. لم تكن هناك أي أضواء في النوافذ، ولا سيارات، ولا علامة تدل على أن أحدًا عاش فيه يومًا.نزل آسر من السيارة أولًا.أغلق الباب بهدوء، ثم رفع عينيه نحو المبنى.قال:"ده هو؟"أجاب والد ليان من خلفه:"نعم."قال سليم:"شكله مهجور."رد الرجل:"منذ سنوات."نزلت ليان.كانت تحدق في البيت بطريقة مختلفة.شيء ما في المكان كان يثير داخلها شعورًا لا تستطيع تفسيره.لم تره من قبل.على الأقل هذا ما كانت تعتقده.لكن قلبها كان يقول عكس ذلك.قال آسر:"إنتِ كويسة؟"أومأت."آه."ثم أضافت:"بس حاسة إني عارفة المكان."نظر إليها آدم.كان يقف بالقرب من السيارة الأخرى، والمفتاح رقم 19 في يده.قال:"لأنك كنتِ هنا."التفتت إليه."متى؟""قبل سنوات.""وأنا صغيرة؟""نعم."سأل آسر:"مع مين؟"لم يجب آدم.بل نظر إلى والد ليان.قال:"هو يعرف."كل العيون اتجهت إلى الرجل.تنهد."كنت أحاول

  • تحت سقف واحد   ٢٠

    تمام. سأعيد كتابة الفصل العشرين من الصفر مع الحفاظ على تسلسل الأحداث، ومن دون إعادة استخدام أي عنصر أو ذكر مرتبط بـ«باب الحمو» أو أحداث الروايات السابقة. وسأجعل الأحداث مبنية على عالم رواية «تحت سقف واحد» وشخصياتها الحالية فقط، مع الحفاظ على التشويق وكشف الأسرار تدريجيًا.الفصل العشرونالحقيقة التي أخفوهاظلّ الجميع واقفين في أماكنهم، غير قادرين على استيعاب ما حدث.كان الشاب الذي خرج من الغرفة السرية يقف أمامهم، هادئًا بصورة أثارت القلق أكثر مما أثاره ظهوره المفاجئ.لم يكن يشبه طفلًا.ولم يكن يشبه رجلًا بالغًا تمامًا.كانت ملامحه تحمل شيئًا غريبًا؛ مزيجًا من البراءة والقسوة، كما لو أن سنوات طويلة مرت عليه دون أن تمنحه فرصة ليعيشها بصورة طبيعية.كان يحمل المفتاح المعدني في يده.المفتاح الذي يحمل الرقم 19.أما ليان، فلم تستطع رفع عينيها عنه.كانت تشعر أنها تعرفه.ليس لأنها رأته من قبل في مكان حقيقي، وإنما لأنها رأته في ذاكرتها.في ذلك الجزء الغامض من طفولتها الذي ظل مغلقًا داخل عقلها لسنوات.اقترب آسر خطوة.قال بصوت متردد:"أنت مين؟"رفع الشاب عينيه إليه.ظل ينظر إليه لثوانٍ طويلة.ثم ق

  • تحت سقف واحد   ١٩

    الفصل التاسع عشرالمفتاح رقم 18لم يتحرك أحد.حتى الهواء داخل دار الحكمة بدا وكأنه توقف للحظة.كان الرجل الشاب يقف إلى جوار عبدالرحمن، ساكنًا تمامًا، لكن وجوده وحده كان كافيًا ليقلب كل ما عرفه آسر عن حياته رأسًا على عقب.كان يشبهه.ليس مجرد شبه عابر.نفس العينين.نفس شكل الفك.حتى تلك الندبة الصغيرة فوق الحاجب الأيسر، التي لم يكن آسر يذكر كيف حصل عليها، كانت موجودة في الوجه المقابل.لكن هناك شيئًا آخر.شيء جعل ليان تشعر بأنها رأته من قبل.في ذكرياتها.في الغرفة البيضاء.في تلك اللحظة التي كانت تحاول فيها استعادة أول صورة حقيقية من طفولتها.كان هو.الرجل الذي وقف خلف الزجاج.الرجل الذي لم تستطع رؤية وجهه.قال آسر بصوت خرج بصعوبة:"أخويا؟"لم يجب الرجل.نظر إلى عبدالرحمن.ثم إلى والد ليان.ثم ثبت عينيه على آسر.قال عبدالرحمن بهدوء:"نعم."تقدم آسر خطوة."أنا معنديش أخ."ابتسم عبدالرحمن."هذا ما جعلناه يعتقده."قالت ليان:"جعلتموه؟"التفت عبدالرحمن إليها.كانت ملامحه هادئة بشكل مخيف."أنتِ تشبهين أمك."قالت:"أنا لا أعرفك.""لكنك تعرفينني.""من ذكرياتي؟""من ذاكرتك ومن ذاكرتهم."أشار إلى

  • تحت سقف واحد   ١٨

    الفصل الثامن عشرالمستوى صفرلم يكن أحد مستعدًا للنزول.بقي المصعد مفتوحًا أمامهم، وأضواءه البيضاء الباهتة ترسم مستطيلًا مضيئًا في قلب الظلام.فوق باب المصعد كانت الكلمة الوحيدة التي ظهرت على الشاشة:المستوى صفر.لم تكن هناك أرقام أخرى.لا مستوى أول.لا مستوى سفلي.ولا أي علامة تشير إلى المكان الذي سيصلون إليه.قال آسر:"محدش يدخل."نظر إلى كريم."أنت عارف إيه اللي تحت؟"لم يجب كريم.قال آسر مرة أخرى:"أبي."رفع كريم عينيه إليه."أعرف بعض الأشياء.""قولها.""المستوى صفر لم يكن موجودًا في الخرائط."قال سليم:"يعني إيه؟""يعني أنه لم يكن جزءًا من المنشأة رسميًا."تدخل يوسف:"كان موجودًا قبل المنشأة."نظر الجميع إليه.تابع:"المكان الذي بُنيت فوقه المنشأة كان يحتوي على مبنى قديم. عندما بدأ المشروع، وجدوا تحته شبكة من الغرف."قالت ليان:"غرف إيه؟""لم نعرف.""ولم تحاولوا فتحها؟"ابتسم يوسف بمرارة."حاولنا.""وماذا حدث؟""مات ثلاثة أشخاص."ساد الصمت.قال آسر:"بسبب إيه؟""لم نعرف."قالت ليان:"يعني إيه لم تعرفوا؟""لم تكن هناك علامات إصابة واضحة."اقتربت ليان من المصعد."كانوا بيموتوا إزاي

  • تحت سقف واحد   ١٧

    الفصل السابع عشرمن فتح الباب؟لم يكن صوت فتح الباب مرتفعًا.كان مجرد طنين معدني طويل، أعقبه صوت احتكاك شيء ثقيل بالحائط.لكن بالنسبة إلى ليان، كان الصوت أشبه بانفجار.وقفت أمام الجدار، ويدها ما زالت فوق الدائرة المضيئة.لم تتحرك.خلفها كان آسر يراقب سليم، بينما وقف يوسف وكريم في حالة استعداد، أما فؤاد فكان صامتًا تمامًا.الدكتور سامح وحده بدا مرتاحًا.كأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات.قال آسر:"سليم، متتحركش."رفع سليم يديه."أنا مش هتحرك."قال سامح:"الخوف يجعل الإنسان يشك في أقرب الناس إليه."رد آسر:"وأنت آخر واحد يتكلم عن الثقة."ابتسم سامح."ربما."ثم أشار إلى الباب."لكن الحقيقة موجودة خلفه."بدأ الباب ينفتح ببطء.ظهر ممر ضيق خلفه، مضاء بمصابيح بيضاء قديمة.لم يكن هناك غبار.ولا آثار إهمال.بل كان كل شيء نظيفًا، وكأن أحدًا يستخدم المكان حتى هذه اللحظة.قال يوسف:"ده مستحيل."سأله كريم:"إيه؟""المكان ده مقفول من أكثر من عشرين سنة."أجاب سامح:"كان مقفولًا."ثم دخل الممر."أما الآن، فقد عاد إلى العمل."لم يتحرك أحد.قال سامح:"ليان، تعالي."قال آسر:"هي مش هتروح معاك."نظر سا

  • تحت سقف واحد   ١٦

    الفصل السادس عشرالذاكرة الأولىلم يستطع آسر أن يبعد عينيه عن الرجل الواقف أمامه.كريم.والده.الرجل الذي عاش سنوات طويلة وهو يعتقد أنه مات قبل أن يعرف حتى معنى كلمة أب.كان حيًا.واقفًا أمامه.لكن المفاجأة لم تكن في وجوده.كانت في الجملة التي قالها:"لم أفعل ذلك لحمايتك."نظر آسر إليه."إذن لماذا؟"لم يجب كريم فورًا.كان يحدق في ليان.وكأنه يرى أمامه شيئًا من الماضي أكثر مما يرى فتاة تقف في الحاضر.قالت ليان:"اتكلم."تنفس كريم ببطء."لأن ذاكرتك كانت تحتوي على شيء لا يجب أن يصل إلى أحد."قالت:"إيه هو؟""اسم.""اسم مين؟"نظر كريم إلى يوسف.ثم إلى الرجل الذي كان الجميع يظنه حسن.ثم قال:"اسم الرجل الذي بدأ كل شيء."قال آسر:"مين؟"اقترب كريم من الشاشة.أشار إلى الملف."الاسم موجود هنا."ضغط زرًا.ظهرت قائمة طويلة.أسماء كثيرة.ثم ظهر اسم واحد في النهاية.عبدالرحمن النجار.شهقت ليان."جدي؟"قال كريم:"ليس جدك."تجمدت."إذن مين؟"قال:"رجل كان يحمل اسم عبدالرحمن النجار."قال يوسف:"الاسم المستعار."أومأ كريم."كان اسمه الحقيقي..."توقف.ثم نظر إلى آسر."كريم."تجمد الجميع.قال آسر:"كري

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status