Teilen

٦

last update Veröffentlichungsdatum: 29.08.2026 19:29:53

الفصل السادس

الموعد عند منتصف الليل

لم تكن ليان تعرف لماذا وافقت على الذهاب.

ربما لأنها تعبت من الخوف.

أو لأنها أدركت أن الهروب طوال السنوات الماضية لم يجعل الماضي يختفي.

بل جعله يكبر في الظلام.

وضعت الهاتف على الطاولة، وظلت تنظر إلى الموقع الذي أُرسل إليها.

كان المكان في أطراف القاهرة، بعيدًا عن الأحياء المزدحمة، داخل منطقة قديمة كانت تعرفها من طفولتها.

قال آسر:

"أنا مش موافق."

رفعت عينيها إليه.

"مش مطلوب موافقتك."

"ليان..."

"أنت بنفسك قلت إنك مش هتخبي عني حاجة."

سكت.

أكملت:

"إذن ما تخبيش عني حاجة، وما تمنعنيش من معرفة الحقيقة."

قال سليم:

"المكان خطر."

نظرت إليه.

"وأنت كمان قلت إنك كنت بتحميني."

"أيوه."

"إذن ساعدني."

تبادل آسر وسليم نظرة قصيرة.

كان واضحًا أن الرجلين لا يثقان ببعضهما.

لكن شيئًا واحدًا جمعهما الآن.

حمايتها.

قال آسر:

"هنروح."

نظر إليه سليم.

"أنا هاجي."

"لا."

"ليه؟"

"لأنك آخر شخص أثق فيه."

ابتسم سليم ببرود.

"وأنا آخر شخص أثق فيك."

تدخلت ليان:

"كفاية."

نظر الاثنان إليها.

"أنا مش هتحول لموضوع خلاف بينكم."

ثم أخذت حقيبتها.

"هنروح كلنا."

---

كانت الساعة الحادية عشرة وأربعين دقيقة عندما خرجوا من المنزل.

ركبت ليان في المقعد الخلفي.

جلس آسر خلف المقود.

جلس سليم بجواره.

لم يتحدث أحد طوال الطريق.

كانت شوارع القاهرة شبه خالية في ذلك الوقت.

المحال مغلقة.

الأنوار قليلة.

والسماء ملبدة بالغيوم.

كانت ليان تنظر من النافذة.

وفي كل دقيقة كانت تشعر أن قلبها يخبرها بالعودة.

لكنها لم تطلب ذلك.

بعد نحو نصف ساعة، خرجوا من المنطقة السكنية.

بدأت المباني تقل.

ظهرت أراضٍ فضاء ومخازن قديمة.

ثم توقف آسر أمام مبنى مهجور.

قال:

"وصلنا."

نظرت ليان إلى المكان.

كان مصنعًا قديمًا.

بوابته الحديدية نصف مكسورة.

والجدران مغطاة بالكتابات.

قال سليم:

"مش فاهم."

"إيه؟"

"المكان ده."

"تعرفه؟"

"أيوه."

ثم نظر إلى ليان.

"ده كان تابع لشركة والدك."

تجمدت.

"شركة بابا؟"

"أيوه."

قال آسر:

"أنا كنت هنا مرة."

"إمتى؟"

"قبل ثلاث سنين."

نظرت إليه.

"في نفس الليلة؟"

أومأ.

"بعد ما خرجتِ من البيت."

شعرت بقشعريرة.

"ليه؟"

"كنت بدور عليك."

نزلوا من السيارة.

اقتربوا من البوابة.

كانت مفتوحة.

قال سليم:

"ده غريب."

"ليه؟"

"المكان مهجور من سنين."

"إذن مين فتحها؟"

لم يجب.

دخلوا.

كانت رائحة الرطوبة والغبار تملأ المكان.

أضاء آسر مصباح هاتفه.

وجدوا ممرًا طويلًا.

على الجدران بقايا لافتات قديمة تحمل شعار الشركة.

تقدمت ليان ببطء.

ثم توقفت.

كانت هناك غرفة على اليمين.

فوقها لوحة صغيرة:

الأرشيف.

قالت:

"يمكن هنا."

فتح آسر الباب.

كانت الغرفة مليئة بالملفات.

صناديق قديمة.

أوراق.

وملفات مغطاة بالغبار.

قال سليم:

"حد كان بيفتش هنا."

لاحظ آسر آثار أقدام حديثة على الأرض.

"أيوه."

تبعت ليان الآثار.

وصلت إلى صندوق معدني.

كان مفتوحًا.

داخله ملفات قليلة.

فتحت أحدها.

توقفت.

كان اسم والدها.

ثم اسم شركة أخرى.

ثم اسم...

كريم النجار.

قالت:

"هو كان شريكًا هنا."

أجاب سليم:

"أيوه."

قال آسر:

"لكن ده مش كل شيء."

أخرج ملفًا آخر.

كان بداخله عقد قديم.

قرأه.

ثم تجمد.

"إيه؟"

قال سليم:

"اقرأ بصوت عالي."

نظر آسر إلى ليان.

"العقد ده بيقول إن كريم كان مسؤولًا عن نقل بعض المستندات."

"إلى أين؟"

قلب الصفحة.

"لشخص اسمه..."

توقف.

"مين؟"

رفع عينيه.

"عبدالرحمن النجار."

ساد الصمت.

قالت ليان:

"والدك؟"

أومأ.

"أيوه."

سليم أخذ الملف.

قرأ الصفحة.

ثم قال:

"ده مستحيل."

"ليه؟"

"لأن عبدالرحمن مات قبل توقيع العقد بسنتين."

نظر آسر إليه.

"إذن العقد مزور."

قالت ليان:

"مين زوره؟"

لم يجب أحد.

فجأة سمعوا صوتًا في الممر.

خطوات.

تقترب.

أغلق آسر الملف.

قال:

"اختفوا."

دخل الثلاثة إلى غرفة جانبية.

أغلقوا الباب.

مر شخص أمامهم.

من خلال فتحة صغيرة، استطاعت ليان رؤية ظله.

كان رجلًا.

وقف أمام الأرشيف.

ثم دخل.

سمعوا صوت فتح الأدراج.

ثم صوتًا خافتًا:

"كان لازم تسيبوا المكان."

عرفت ليان الصوت.

رفعت يدها إلى فمها.

كان كريم.

همس آسر:

"ما تتحركيش."

لكن سليم كان قد فهم.

اقترب من الباب.

فتح الباب فجأة.

دخل.

تراجع كريم.

"إنت!"

أمسكه سليم من ذراعه.

لكن كريم دفعه بقوة.

دخل آسر.

بدأت مواجهة قصيرة.

لم تكن معركة طويلة، لكنها كانت كافية لإسقاط بعض الملفات من الرفوف.

استغل كريم اللحظة وركض.

تبعته ليان دون تفكير.

"ليان!"

سمعت آسر يصرخ.

لكنها استمرت.

ركض كريم عبر الممر.

وصل إلى باب جانبي.

فتحه.

خرج.

كانت ليان خلفه.

لكن قبل أن تلحق به، توقف فجأة.

استدار.

كان وجهه واضحًا الآن.

تراجعت ليان.

وعادت إليها الذكرى.

نفس الوجه.

نفس العينين.

نفس النظرة.

قال كريم:

"افتكرتيني."

لم تستطع الإجابة.

اقترب خطوة.

"كنتِ بتقولي إنك مش هتنسيني."

تراجعت.

"إنت اللي كنت معايا."

"أيوه."

"أنت كنت في العربية."

"أيوه."

"وأنت أخذتني."

صمت.

ثم قال:

"أنا ما أخدتكش علشان أأذيك."

ظهر آسر خلفها.

"ابعد عنها."

ضحك كريم.

"لسه بتحب تلعب دور المنقذ."

قال آسر:

"اتكلم."

نظر كريم إلى ليان.

"أبوك كان هيقتلني."

قالت:

"ليه؟"

"لأنه عرف."

"عرف إيه؟"

اقترب سليم.

"الحقيقة."

نظر كريم إليه بغضب.

"أنت آخر شخص يتكلم عن الحقيقة."

قال سليم:

"قول لها."

"أنت كنت جزءًا من كل ده."

"في البداية."

"وفي النهاية كمان."

قالت ليان:

"كفاية."

ثم نظرت إلى كريم.

"إيه اللي حصل في الليلة دي؟"

تنفس بعمق.

"أبوك اكتشف إن الشركة مش مجرد غطاء لسرقة الأراضي."

"إيه كمان؟"

"كانت بتغطي عمليات أكبر."

"إيه نوعها؟"

نظر إلى آسر.

ثم قال:

"تجارة معلومات."

تجمدت.

"معلومات؟"

"ملفات، حسابات، أسرار أشخاص مهمين."

قال سليم:

"وكريم كان واحدًا من اللي بيديروا الشبكة."

"إنت كذاب!"

صرخ كريم.

ثم نظر إلى ليان.

"أنا حاولت أوقفهم."

ضحك سليم.

"بعد ما استفدت منهم سنين؟"

قال كريم:

"أبوك كان عايز يفضحهم."

"وأنت منعته؟"

"لا."

"إذن مين؟"

سكت.

ثم قال:

"أخوك."

نظر آسر إليه.

"مين؟"

قال كريم:

"أبوك."

صمت.

"عبدالرحمن."

تغير وجه آسر.

"أبويا مات."

"أبوك مات رسميًا."

لم يفهم.

قالت ليان:

"يعني إيه؟"

كريم قال:

"والد آسر لم يكن مجرد شريك."

ثم أضاف:

"كان الرجل الذي يدير كل شيء."

---

لم يرد آسر.

كان وجهه جامدًا.

لكن عينيه تغيرتا.

قال:

"أنت بتكذب."

"كنت أتمنى."

"والدي مات وأنا عندي عشر سنين."

"وده اللي الناس كلها فاكرينه."

تدخل سليم:

"كريم، كفاية."

قال كريم:

"لا. هي لازم تعرف."

ثم نظر إلى ليان.

"والدك اكتشف الحقيقة قبل وفاته."

قالت:

"إذن لماذا لم يخبرني؟"

"لأنه كان يحاول يحميك."

"من مين؟"

نظر إلى آسر.

"من عائلته."

تجمدت.

قال آسر:

"ماذا تقصد؟"

"أبوك كان عنده ابن آخر."

قالت ليان:

"كريم."

هز رأسه.

"لا."

صمت.

ثم قال:

"أنا مش ابن عبدالرحمن."

نظر إلى سليم.

"هو الابن."

أشار إلى سليم.

تجمدت ليان.

تجمد آسر.

أما سليم فبقي ساكنًا.

قال آسر:

"أنت؟"

سليم لم يجب.

كرر كريم:

"سليم هو ابن عبدالرحمن."

نظر آسر إلى سليم.

"ليه ما قلتليش؟"

قال سليم:

"لأن والدك لم يكن يستحق أن يُذكر كأب."

"لكن أنت أخويا."

"أيوه."

"من أمي؟"

"لا."

قال سليم:

"من نفس الأب."

ساد الصمت.

شعرت ليان أن كل شيء حولها أصبح غير حقيقي.

الأسماء.

العائلات.

الرسائل.

الماضي.

كلها كانت مرتبطة ببعضها.

قالت:

"إذن الرسالة قالت الحقيقة."

نظر آسر إليها.

"أي رسالة؟"

"اللي قالت إن الشخص اللي أعتبره أخي..."

توقفت.

ثم نظرت إلى كريم.

"لكن كريم مش أخوك."

قال كريم:

"لا."

ثم نظر إلى آسر.

"لكن أنا كنت الشخص اللي بيتحرك باسم العائلة."

قال آسر:

"وليه؟"

"لأن سليم اختفى."

نظر سليم إلى الأرض.

"كنت بحاول أهرب من أبي."

"وأنت خليت كريم يحل مكانك."

قال سليم:

"لفترة."

تدخلت ليان:

"وليه أنا؟"

صمت الجميع.

ثم قال كريم:

"لأن والدك كان يملك الدليل."

"أي دليل؟"

"دليل يدمر الشبكة كلها."

"فين؟"

نظر إليها.

"عندك."

تراجعت.

"عندي؟"

"أيوه."

"فين؟"

"مش عارف."

"إذن ليه بتقول عندي؟"

"لأن والدك أخفى الدليل في شيء لم تفارقيه طوال حياتك."

بدأت ليان تفكر.

هاتف؟

حقيبة؟

صورة؟

خاتم؟

ثم تذكرت شيئًا.

قالت:

"الميدالية."

رفع آسر رأسه.

"أي ميدالية؟"

وضعت يدها في حقيبتها.

أخرجت سلسلة صغيرة.

كانت ترتديها منذ وفاة والدتها.

قالت:

"دي كانت بتاعة أمي."

نظر سليم إليها.

ثم تغير وجهه.

"منين جبتيها؟"

"كانت في حاجات أمي."

اقترب.

لكنه توقف قبل أن يلمسها.

"دي مش ميدالية."

"إيه؟"

"دي مفتاح."

حدقت فيها.

"مفتاح لإيه؟"

قال سليم:

"لخزنة والدك."

---

قبل أن يستطيع أحد مواصلة الحديث، انطفأت أنوار المصنع.

مرة أخرى.

صرخت ليان.

سمعت صوت باب يغلق.

ثم خطوات.

قال آسر:

"الجميع مكانه."

ظهر ضوء صغير.

كان كريم.

لكنه لم يكن وحده.

رجل آخر يقف خلفه.

عرفه سليم فورًا.

تغير وجهه.

قال:

"عبدالرحمن."

نظر آسر إليه.

"أبي؟"

ابتسم الرجل.

"لسه فاكرني يا ابني؟"

لم يتحرك آسر.

كان أمامه رجل ظن أنه مات منذ سنوات.

والآن يقف أمامه.

حيًا.

هادئًا.

وكأنه لم يختفِ من حياته أبدًا.

قال عبدالرحمن:

"واضح إنكم عرفتم أكتر مما كان لازم."

ثم نظر إلى ليان.

"لكن لسه ناقصكم أهم جزء."

قالت:

"أنت قتلت أبي؟"

لم يجب مباشرة.

ابتسم فقط.

ثم قال:

"أبوك مات لأنه اختار الطريق الخطأ."

صرخ آسر:

"أنت قتلتَه؟"

قال عبدالرحمن:

"أنا لم أقتله."

ثم نظر إلى سليم.

"لكن أخوك يعرف من فعل."

التفت آسر إلى سليم.

تغير وجه سليم.

قال عبدالرحمن:

"اسأله."

سأل آسر:

"سليم؟"

ظل سليم صامتًا.

قال عبدالرحمن:

"اسأله أين كان ليلة موت والدك."

قال آسر:

"أين كنت؟"

لم يجب سليم.

اقترب آسر منه.

"قلت لك أين كنت؟"

خفض سليم عينيه.

ثم قال:

"كنت مع والدك."

ساد الصمت.

قال آسر:

"قبل موته؟"

أومأ.

"نعم."

"وماذا حدث؟"

رفع سليم عينيه.

وكانت في وجهه لأول مرة نظرة خوف حقيقية.

"أبوك لم يمت وحده."

قال آسر:

"مين كان معاه؟"

نظر سليم إلى ليان.

ثم إلى كريم.

وأخيرًا إلى عبدالرحمن.

وقال:

"أم ليان."

تجمدت ليان.

"أمي؟"

ثم تراجعت خطوة.

"أمي ماتت قبل بابا."

قال سليم:

"لا."

هز رأسه.

"أمك لم تمت في ذلك اليوم."

اتسعت عيناها.

"إذن أين هي؟"

صمت سليم.

لكن عبدالرحمن هو الذي أجاب:

"هنا تبدأ الحقيقة التي أخفاها والدك عنك طوال حياتك."

ثم أشار إلى الباب الخلفي.

"وأمك..."

توقف.

"هي السبب الحقيقي في كل ما حدث."

نظرت ليان إلى آسر.

ثم إلى سليم.

وكان السؤال الذي خرج من شفتيها أشبه بالهمس:

"أمي عايشة؟"

لم يجب أحد.

لكن صوتًا جاء من خلفها.

صوت امرأة.

هادئ.

مرتجف.

ومألوف بشكل جعل قلبها يتوقف.

"أيوه يا ليان."

استدارت.

وفي مدخل الغرفة...

كانت امرأة تقف تحت الضوء الخافت.

امرأة تشبه أمها تمامًا.

قالت:

"أنا عايشة."

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • تحت سقف واحد   ٥٠

    الفصل 50الصوت خرج من آخر الممر مرة تانية.— ليان...المرة دي كان أوضح.أقرب.كأن صاحبه واقف على بعد خطوات.ليان فضلت ثابتة مكانها، لكن وشها اتغير.آسر بص لها.— ليان... إنتِ متأكدة إن ده صوت يحيى؟ليان هزت رأسها ببطء.— أيوه.سامح قرب منها.— متتحركيش.— ليه؟— لأننا مش عارفين إيه اللي موجود ورا الباب.يوسف رد بهدوء:— أنا عارف.سامح بص له.— إنت عارف إيه؟— اللي ورا الباب مش يحيى كله.ليان قالت:— أمال مين؟يوسف بص ناحية الباب المفتوح.— جزء منه.آدم قال:— يعني إيه جزء منه؟ ما إحنا من شوية عرفنا إن الذاكرة متقسمة.يوسف رد:— يحيى كان أول واحد اتقسم بالطريقة دي.نجيب اقترب.— إنت كنت عارف ده من البداية؟يوسف بص له.— مش كل حاجة.— لكن كنت تعرف إن يحيى موجود.— أيوه.— وليه ما قلتش؟يوسف ابتسم بمرارة.— عشان كل مرة كنت بقول الحقيقة، حد كان بيحاول يموت عشانها.ليان قالت:— وإحنا مش هنموت.يوسف بص لها.— إنتِ متأكدة؟— أيوه.— حتى لو الحقيقة هتوجعك؟— حتى لو هتوجعني.آسر قال:— وأنا معاها.سامح تنهد.— وأنا كمان.آدم قال:— يبقى ندخل.نجيب اعترض:— لأ.آدم بص له.— ليه؟— لأن الباب رقم

  • تحت سقف واحد   ٤٩

    الفصل 49— التجربة صفر... صحيت.الكلمة فضلت معلقة في الجو، كأن حتى الغرفة نفسها وقفت تستوعب معناها.ليان بصت لسامح.— يعني إيه التجربة صفر؟سامح ما ردش.— سامح، أنا سألتك.— يعني حاجة كان المفروض تفضل نايمة.— مين؟الصوت اللي جاي من ورا الباب رد بدلًا منه:— أنا.ظهر ظل المرأة أكتر.خطوة واحدة بس للأمام.ليان حسّت بقشعريرة في جسمها كله.الصوت كان أنثوي.هادئ.لكن فيه حاجة غريبة.حاجة خلت ليان تحس إنها سمعته قبل كده.قالت:— إنتِ مين؟المرأة ردت:— السؤال ده اتسأل قبل كده.— وإجابته؟— كل مرة كانت مختلفة.آسر وقف قدام ليان.— ابعدي عنها.المرأة ضحكت بهدوء.— دايمًا بتعمل كده.آسر عقد حواجبه.— بتعملي إيه؟— بتحاول تحميها.— وهفضل أحميها.— حتى لو كانت هي الخطر؟آسر ما اترددش.— حتى لو كانت هي الخطر.ليان بصت له.المرأة قالت:— عشان كده اختارتك.ليان سألت:— اختارتني ليه؟— عشان ما كنتش بتخاف منها.— هي كانت بتخاف مني؟— لأ.المرأة رفعت إيدها.— كانوا هما اللي خايفين.سامح قال:— كفاية.المرأة التفتت له.— إنت لسه بتخاف يا سامح؟سامح اتجمد.— أنا مش خايف.— كذاب.— إنتِ مش من حقك تتكلمي

  • تحت سقف واحد   ٤٨

    الفصل 48انقفل الباب بعنف، لدرجة إن الصوت دوّى في السلم كله.ليان فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تستوعب الجملة الأخيرة اللي سمعتها.— اهربي.صوت فؤاد.أبوها.الصوت اللي عمرها ما شكّت فيه.والصوت اللي كانت محتاجة تسمعه دلوقتي أكتر من أي وقت.آسر مسك إيدها.— ليان.هي ما ردتش.— ليان، بصيلي.بصت له.— ده صوت بابا.— عارف.— قال لي اهربي.— وهنعمل كده.— لأ.— إيه؟— مش قبل ما أعرف مين جوه.سامح قرب منهم.— ليان، لازم نرجع.لفت له.— إنت قلتلي قبل كده إنك بتحاول تحميني.— أيوه.— يبقى قولي الحقيقة.— مش هنا.— هنا بالذات.— ليان...— إنت كنت أول واحد شافني بعد ولادتي.سامح سكت.— وكنت عارف كل حاجة.— مش كل حاجة.— كنت عارف الذاكرة الأولى.— أيوه.— وكنت عارف آسر.— أيوه.— وكنت عارف الطفل.— أيوه.— وكنت عارف إن فؤاد مخبي عني حاجة.سامح ما ردش.صرخت:— رد!قال أخيرًا:— أيوه.ليان ضحكت بمرارة.— جميل.آدم قال:— سامح، كفاية ألغاز.سامح بص له.— أنا مش بخبي عشان أضايقكم.— أمال ليه؟— لأن بعض الحقائق لو اتقالت في الوقت الغلط، بتتحول لحكم.نجيب قال:— إحنا وصلنا لمرحلة مفيش فيها وقت.سامح بص

  • تحت سقف واحد   ٤٧

    الفصل 47الظل الصغير كان واقف في آخر الممر.لا بيتحرك.ولا بيقرب.ولا حتى باين ملامحه.بس ليان كانت حاسة إنه بيبص لها.آسر شد إيدها.— متقربيش.ليان بصت له.— ليه؟— عشان سامح قال نخرج فورًا.— سامح مش هنا.— صوته كان واضح.— وصوته كان واضح قبل كده وهو بيخبي علينا حاجات.آسر سكت لحظة.— عندك حق.— يبقى لازم نعرف مين الطفل ده.— ولو كان فخ؟— هنعرف.— ولو مش فخ؟— برضه هنعرف.آسر بص للظل.— ليان...— نعم؟— أنا حاسس إني أعرفه.— منين؟— مش فاكر.— حاول.غمض عينه.— كان فيه مكان أبيض.— غرفة؟— لأ.— مستشفى؟— لأ.— طيب إيه؟— مش مكان أصلاً.فتح عينه.— كان إحساس.ليان عقدت حواجبها.— إحساس؟— أيوه... إحساس إني واقف قدام حد وأنا مستنيه.— مستني إيه؟— إنه يختار.— يختار إيه؟— مين يعيش.ليان سكتت.الظل الصغير رفع إيده.وبصوت ضعيف جدًا قال:— آسر.آسر تجمد.— سمعتي؟— أيوه.— ناداني.الطفل قال مرة تانية:— آسر.ثم أضاف:— متخليشهم ياخدوا ليان.آسر تقدم خطوة.— مين؟الطفل لم يرد.— مين اللي عايز ياخدها؟ظهر خلف الطفل ظل أكبر.ليان شهقت.— آسر.— شايفاه؟— أيوه.— مين ده؟— مش عارفة.الظل

  • تحت سقف واحد   ٤٦

    الفصل 46: الذاكرة التي اختارت آسر— آسر!صرخت ليان وهي تندفع ناحيته، لكن قبل ما توصل له، اتقفل الباب الحديدي بينهم وبين باقي الغرفة بصوت عنيف.— ليان!ضرب آدم على الباب.— افتحي الباب!ردت عليه وهي بتحاول تمسك إيد آسر:— أنا مش قادرة!آسر كان واقف مكانه، عينه ثابتة على الشاشة اللي فوقه.الرقم 09 كان لسه منور.وتحته جملة واحدة:المرحلة الأخيرة بدأت.قال آسر بصوت واطي:— ليان... متلمسينيش.بصت له بخوف.— ليه؟— مش عارف.— إنت بتخوفني.رفع عينه لها.— أنا نفسي خايف.قربت منه خطوة.— إنت قلت إن الذاكرة الأولى جواك.— أيوه.— وإنت عارف يعني إيه ده؟— لا.— طب إزاي قلتها؟سكت آسر ثواني، وبعدين حط إيده على صدره.— عشان من ساعة ما الباب اتفتح وأنا حاسس بحاجة بتتحرك هنا.— في قلبك؟— مش بالظبط.— فين؟— في دماغي.ليان بصت له بتركيز.— بتسمع صوت؟هز راسه.— أيوه.— صوت مين؟آسر غمض عينه.— صوت طفل.ليان اتجمدت.— نفس الطفل؟— أعتقد.— بيقول إيه؟فتح عينه وبص لها.— اسمك.قربت منه.— بس؟— لأ.— بيقول إيه تاني؟ابتلع ريقه.— بيقول لي... سيبها.ليان اتراجعت.— سيب مين؟— إنتِ.— ليه؟— مش عارف.ف

  • تحت سقف واحد   ٤٥

    الفصل 45: الطفل الذي لم يولدلم تعرف ليان كم مضى من الوقت منذ سقطت على الأرض.كل ما كانت تسمعه هو ذلك البكاء.بكاء طفل صغير.قريب جدًا.ليس خلف باب.وليس في الغرفة.بل في داخل رأسها.فتحت عينيها ببطء، فرأت السقف يتحرك فوقها، والوجوه متجمعة حولها.كان آسر أول من انحنى نحوها.قال بصوت مرتجف:— ليان... اسمعيني.حاولت أن تجلس، لكنه منعها.— لا تتحركي.دفعت يده بعيدًا.— أين أمي؟نظر آسر إلى آدم.آدم لم يجب.رفعت ليان صوتها:— أين أمي؟!جاءها صوتها من خلف الباب السفلي، ضعيفًا لكنه واضح:— أنا هنا.شهقت ليان.— أمي!اندفعت نحو الباب، لكن آسر أمسك بذراعها.— لا.صرخت فيه:— اتركني!— الباب ليس آمنًا.— أمي خلفه!— وأنا أعرف.التفتت إليه بغضب.— إذن افتحه!ساد الصمت.تقدم سامح خطوة.— لا تفتحيه الآن.حدقت ليان فيه.— أنت قلت إنك جئت لتحميني.— وما زلت أريد حمايتك.— إذن لماذا تمنعني من أمي؟أجاب سامح:— لأن الباب لم يفتح لك وحدك.سأل آدم:— ماذا تقصد؟رفع سامح عينيه نحو لوحة النظام.كان الرقم 08 لا يزال مضاءً.قال:— منذ أن ظهرت الثمانية، لم يعد هذا المكان يميز بين الداخل والخارج.اقترب يزن م

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status