تحت سقف واحد

تحت سقف واحد

last updateÚltima actualización : 2026-09-01
Por:  هشام عارفActualizado ahora
Idioma: Arab
goodnovel12goodnovel
No hay suficientes calificaciones
21Capítulos
28vistas
Leer
Agregar a biblioteca

Compartir:  

Reportar
Resumen
Catálogo
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP

تحت سقف واحد أحيانًا لا يجمعنا القدر بمن نحب، بل بمن نحاول طوال حياتنا أن ننساه. كانت ليان تؤمن أن الماضي يموت عندما نغلق بابه، وأن السنوات الثلاث كفيلة بأن تمحو آخر أثر لرجل أقسمت ذات يوم أنه كان أهم شخص في حياتها، ثم أصبح أكثر شخص تتمنى ألا تراه. لكنها كانت مخطئة. فبعض الأبواب لا تُغلق حقًا... إنها تنتظر فقط اللحظة المناسبة لتُفتح من جديد. بعد وفاة والدها، وجدت ليان نفسها أمام أزمة لم تكن مستعدة لها. البيت الذي عاشت فيه طوال عمرها أصبح موضع نزاع، والعمل الذي اعتمدت عليه اختفى في أيام قليلة، ولم يبق أمامها سوى عرض واحد لم تكن تتمنى سماعه. أن تنتقل إلى القصر القديم في أطراف القاهرة. المكان الذي يحمل اسم عائلة النجار. المكان الذي يعيش فيه آسر. الرجل الذي ترك خلفه في قلبها جرحًا لم يلتئم. لم تكن تريد العودة. لم تكن تريد رؤيته. ولم تكن مستعدة لسماع صوته من جديد. لكنها لم تكن تعرف أن دخولها ذلك المنزل لن يكون مجرد إقامة مؤقتة. فوراء الجدران القديمة أسرار لم تُكشف، وداخل الأدراج المغلقة رسائل لم تصل إلى أصحابها، وبين ليان وآسر حقيقة قديمة دُفنت عمدًا تحت طبقات من الصمت وسوء الفهم. والأخطر من ذلك كله... أن الشخصين اللذين ظنا أن ما بينهما انتهى منذ سنوات سيجدان نفسيهما مضطرين إلى العيش تحت سقف واحد. كل واحد منهما يحمل روايته الخاصة. كل واحد منهما يعتقد أنه الضحية. وكل واحد منهما يخفي شيئًا يخشى أن يعرفه الآخر. لكن عندما يبدأ الماضي في الظهور من جديد، لن يكون السؤال: هل ما زالا يكرهان بعضهما؟ بل... هل يستطيع قلبان جريحان أن يكتشفا الحقيقة قبل أن يدمرا ما تبقى بينهما؟ وهل يمكن للحب أن يولد مرة أخرى... تحت سقف واحد؟

Ver más

Capítulo 1

١

الفصل الأول

تحت سقف واحد

لم تكن ليان تعرف أن ذلك المساء سيقسم حياتها إلى نصفين.

قبل أن تصل إلى ذلك البيت، كانت تظن أن أسوأ ما يمكن أن يحدث للإنسان هو أن يخسر شخصًا يحبه.

لكنها اكتشفت لاحقًا أن هناك خسارات أخرى أكثر قسوة...

أن تخسر ثقتك بمن حولك.

أن تجد نفسك مضطرًا للعيش في مكان لا تشعر فيه بالأمان.

وأن تستيقظ ذات صباح لتكتشف أن الشخص الذي كنت تتمنى ألا تراه مجددًا أصبح هو الشخص الوحيد الذي يجمعك به سقف واحد.

كانت الساعة تقترب من التاسعة مساءً عندما توقفت سيارة الأجرة أمام بوابة حديدية ضخمة.

رفعت ليان عينيها إلى المنزل.

لم يكن منزلًا بالمعنى الذي تعرفه.

كان قصرًا قديمًا تحيط به أشجار طويلة، وواجهة حجرية رمادية تكسوها آثار سنوات طويلة من المطر والغبار. أضواء قليلة كانت مضاءة خلف النوافذ، بينما بقي معظم المكان غارقًا في الظلام.

ابتلعت ريقها.

ثم نظرت إلى حقيبتها الصغيرة الموضوعة بجانبها.

كانت تحتوي على ملابس قليلة، بعض الأوراق، وهاتفها.

كل ما تبقى لها.

دفعت الأجرة ونزلت.

وقبل أن تغلق باب السيارة، نظرت إلى السائق وقالت:

"ممكن تستنى دقيقة؟"

هز رأسه.

لكنها لم تتحرك.

ظلت واقفة أمام البوابة، تحدق في المنزل وكأنها تنتظر منه أن يخبرها بما ينتظرها في الداخل.

رن هاتفها.

نظرت إلى الشاشة.

عمتها سعاد.

ترددت لحظة، ثم أجابت.

"ألو؟"

جاءها صوت عمتها سريعًا:

"وصلتِ؟"

"أيوه."

"دخلتِ البيت؟"

"لسه."

تنهدت سعاد.

"ليان، اسمعيني كويس. أنا عارفة إن الموضوع صعب، بس مفيش قدامك حل تاني."

ضحكت ليان ضحكة قصيرة بلا فرح.

"أنا عارفة."

"والراجل مش موجود دلوقتي."

تجمدت ليان.

"مين؟"

"آسر."

أغمضت عينيها.

مجرد سماع الاسم جعل قلبها ينقبض.

آسر النجار.

الرجل الذي لم تره منذ ثلاث سنوات.

الرجل الذي كانت آخر مرة رأته فيها تنتهي بدموعها وهي تقسم أنها لن تعود إلى حياته مهما حدث.

قالت ليان بصوت منخفض:

"إنتِ قلتي إنه مش موجود."

"مش موجود الليلة. عنده شغل بره القاهرة."

"وهيرجع إمتى؟"

صمتت عمتها ثواني.

ثم قالت:

"بكرة."

فتحت ليان عينيها.

نظرت إلى القصر مرة أخرى.

"بكرة؟"

"آه."

"يعني أنا هعيش هنا وهو كمان؟"

"لفترة مؤقتة."

"قد إيه؟"

"لحد ما نحل موضوع البيت."

ضحكت ليان بمرارة.

"أنتِ نفسك مش عارفة."

"أنا عارفة إنك أقوى من كده."

"أنا مش خايفة."

قالتها ليان بسرعة.

ثم أضافت:

"أنا بس مش عايزة أشوفه."

"يمكن دي فرصتك إنك تعرفي الحقيقة."

صمتت ليان.

الحقيقة.

تلك الكلمة كانت تؤلمها أكثر من الاسم نفسه.

لأن كل ما حدث قبل ثلاث سنوات بدأ بسبب حقيقة لم تعرفها إلا بعد فوات الأوان.

قالت عمتها:

"ادخلي يا ليان. نامي وارتاحي. وبكرة نتكلم."

"حاضر."

أغلقت الهاتف.

ظل السائق ينتظر.

نظرت إليه وقالت:

"ممكن تمشي."

تحركت السيارة مبتعدة.

وبقيت وحدها.

أمام البيت.

وتحت سماء ملبدة بالغيوم.

رفعت يدها وضغطت على جرس البوابة.

لم يحدث شيء.

ضغطت مرة ثانية.

ثم ثالثة.

وأخيرًا انفتح الباب الصغير الموجود بجانب البوابة.

ظهرت امرأة في أواخر الخمسينيات.

كانت ترتدي ملابس بسيطة، وشعرها الأبيض مربوطًا خلف رأسها.

ابتسمت بحزن.

"مدام ليان؟"

أومأت.

"أنا."

"أنا أمينة. كنت مستنياكي."

دخلت ليان.

وأُغلقت البوابة خلفها.

كان صوتها ثقيلًا.

وكأنه أغلق آخر طريق للهروب.

---

كانت أمينة تتحدث طوال الطريق إلى الداخل، لكن ليان لم تكن تستمع جيدًا.

كانت عيناها تتحركان بين تفاصيل المكان.

صور قديمة على الجدران.

سلالم خشبية.

أبواب مغلقة.

ساعة ضخمة معلقة في الردهة.

وفي منتصف الجدار صورة لرجل شاب.

توقفت ليان.

كان آسر.

لكن ليس آسر الذي تعرفه.

في الصورة كان أصغر سنًا، يرتدي بدلة سوداء، وملامحه أكثر هدوءًا.

وقفت تحدق فيه.

لاحظت أمينة ذلك.

قالت:

"الصورة دي من أيام الجامعة."

ابتعدت ليان بسرعة.

"أنا مش مهتمة."

لم تعلق أمينة.

تابعت السير.

وصلتا إلى غرفة واسعة في الطابق الثاني.

وضعت أمينة المفتاح على الطاولة.

"دي أوضتك."

نظرت ليان إلى الغرفة.

كانت بسيطة، لكنها جميلة.

سرير كبير.

خزانة خشبية.

نافذة تطل على الحديقة.

ومكتب صغير بجوار النافذة.

قالت أمينة:

"لو احتجتي أي حاجة، ناديني."

"شكرًا."

وقبل أن تخرج أمينة، توقفت عند الباب.

"مدام ليان..."

التفتت إليها.

"نعم؟"

بدت أمينة مترددة.

"آسر مش زي زمان."

لم تفهم ليان.

"يعني إيه؟"

"هتعرفي لما تشوفيه."

ثم خرجت.

ظلت ليان واقفة وحدها.

لم يعجبها ما قالته.

وضعت حقيبتها على السرير وجلست.

ثم أخرجت من جيبها ورقة مطوية.

فتحتها.

كانت صورة قديمة.

صورتها هي وآسر.

كانا يقفان أمام الجامعة.

يضحكان.

كان وجهها في الصورة مختلفًا.

أكثر براءة.

أكثر ثقة.

مررت إصبعها على الصورة.

ثم طوتها بسرعة.

"انتهى."

قالتها لنفسها.

"كل ده انتهى."

لكنها لم تكن تعرف أن بعض القصص لا تنتهي عندما نقرر نحن ذلك.

---

في مكان آخر من المدينة...

كانت سيارة سوداء تشق طريقها وسط المطر.

جلس آسر في المقعد الخلفي، ينظر من النافذة.

كان الهاتف في يده.

توقف عند رسالة وصلت منذ دقائق.

ليان وصلت إلى البيت.

قرأها مرتين.

ثم أغلق الشاشة.

ظل صامتًا.

سأله السائق:

"نرجع البيت مباشرة يا أستاذ آسر؟"

أجاب بعد لحظة:

"آه."

ثم أضاف:

"بس متقولش لحد إني راجع الليلة."

"حاضر."

أعاد آسر رأسه إلى المقعد.

أغمض عينيه.

ثلاث سنوات.

ثلاث سنوات كاملة حاول خلالها أن ينسى.

لكن اسمها ظل يظهر في كل مكان.

في الأغاني التي كانت تسمعها.

في الشوارع التي اعتادا السير فيها.

في المقهى الصغير الذي كان ينتظرها فيه كل خميس.

وفي الغرفة التي احتفظ فيها برسالة واحدة منها رغم أنه أقنع نفسه آلاف المرات بأنه مزقها.

فتح عينيه.

نظر إلى المطر.

ثم قال بصوت خافت:

"ليه رجعتي يا ليان؟"

لكن السؤال الحقيقي كان مختلفًا.

لماذا سمح هو لها بالعودة؟

---

في القصر، لم تستطع ليان النوم.

كانت الساعة تقترب من منتصف الليل.

خرجت من غرفتها متجهة إلى المطبخ للحصول على كوب ماء.

كان المنزل هادئًا بشكل غريب.

نزلت الدرج.

وعندما وصلت إلى الردهة، سمعت صوت المفتاح في الباب الرئيسي.

توقفت.

تسارعت أنفاسها.

الباب انفتح.

دخل رجل طويل يرتدي معطفًا أسود، وعلى شعره قطرات المطر.

أغلق الباب خلفه.

ثم رفع رأسه.

توقفت عيناه عندها.

وتوقفت عيناها عنده.

لم يتحدث أي منهما.

مرت ثلاث سنوات.

لكن بعض الوجوه لا تحتاج إلى وقت حتى تعيد كل شيء.

تغيرت ملامحه قليلًا.

أصبح أكثر قسوة.

أكثر هدوءًا.

لكن عينيه...

كانتا كما هما.

قال آسر أخيرًا:

"إنتِ هنا."

لم تجب.

شدت أصابعها حول الكوب.

قال مرة أخرى:

"كنت فاكر إنك مش هتوافقي."

رفعت ليان ذقنها.

"وأنا كنت فاكرة إنك مش هترجع الليلة."

ساد الصمت.

ثم خلع معطفه ووضعه على المقعد.

"واضح إن الاتنين اتفاجئنا."

كانت تريد أن تقول شيئًا.

أن تصرخ.

أن تسأله لماذا فعل ما فعله.

لماذا اختفى.

لماذا تركها تواجه كل شيء وحدها.

لكنها لم تفعل.

قالت فقط:

"أنا هنام."

استدارت.

"ليان."

توقفت.

لم تلتفت.

قال آسر بصوت منخفض:

"إحنا لازم نتكلم."

أغمضت عينيها.

ثم قالت:

"مش الليلة."

وتابعت صعود الدرج.

ظل آسر ينظر إليها حتى اختفت.

ثم أخرج من جيبه هاتفه.

فتح صورة قديمة.

صورة لهما معًا.

وهمس:

"لسه مش عارفة الحقيقة."

ثم أغلق الهاتف.

وفي تلك الليلة، وتحت سقف واحد، نام شخصان يحمل كل منهما نسخة مختلفة تمامًا من الماضي.

لكن الحقيقة...

كانت على وشك أن تفتح الباب بنفسها.

Expandir
Siguiente capítulo
Descargar

Último capítulo

Más capítulos
Sin comentarios
21 Capítulos
١
الفصل الأولتحت سقف واحدلم تكن ليان تعرف أن ذلك المساء سيقسم حياتها إلى نصفين.قبل أن تصل إلى ذلك البيت، كانت تظن أن أسوأ ما يمكن أن يحدث للإنسان هو أن يخسر شخصًا يحبه.لكنها اكتشفت لاحقًا أن هناك خسارات أخرى أكثر قسوة...أن تخسر ثقتك بمن حولك.أن تجد نفسك مضطرًا للعيش في مكان لا تشعر فيه بالأمان.وأن تستيقظ ذات صباح لتكتشف أن الشخص الذي كنت تتمنى ألا تراه مجددًا أصبح هو الشخص الوحيد الذي يجمعك به سقف واحد.كانت الساعة تقترب من التاسعة مساءً عندما توقفت سيارة الأجرة أمام بوابة حديدية ضخمة.رفعت ليان عينيها إلى المنزل.لم يكن منزلًا بالمعنى الذي تعرفه.كان قصرًا قديمًا تحيط به أشجار طويلة، وواجهة حجرية رمادية تكسوها آثار سنوات طويلة من المطر والغبار. أضواء قليلة كانت مضاءة خلف النوافذ، بينما بقي معظم المكان غارقًا في الظلام.ابتلعت ريقها.ثم نظرت إلى حقيبتها الصغيرة الموضوعة بجانبها.كانت تحتوي على ملابس قليلة، بعض الأوراق، وهاتفها.كل ما تبقى لها.دفعت الأجرة ونزلت.وقبل أن تغلق باب السيارة، نظرت إلى السائق وقالت:"ممكن تستنى دقيقة؟"هز رأسه.لكنها لم تتحرك.ظلت واقفة أمام البوابة، ت
last updateÚltima actualización : 2026-08-29
Leer más
٢
الفصل الثانيالحقيقة التي لم تُدفنلم تنم ليان تلك الليلة.ظلت مستلقية على السرير، تحدق في السقف، بينما صوت المطر يضرب زجاج النافذة بإيقاع متواصل.كلما أغمضت عينيها، عادت إليها اللحظة التي رأته فيها.آسر.بعد ثلاث سنوات.لم يكن اللقاء كما تخيلته.كانت تتخيل أنها ستراه يومًا ما في مكان عام، وستمر بجواره دون أن يتغير شيء في ملامحها.لكنها لم تتخيل أن يكون أول لقاء بينهما داخل بيت واحد.تحت سقف واحد.فتحت عينيها.مدت يدها إلى الهاتف.الساعة السادسة وعشرون دقيقة صباحًا.تنهدت ثم جلست.كان عليها أن تبدأ يومها.مهما كان وجوده صعبًا، فإنها لم تأتِ إلى هذا البيت من أجله.جاءت لأن الظروف أجبرتها.وهي لن تسمح له بأن يجعلها تشعر بأنها ضعيفة مرة أخرى.ارتدت ملابسها ونزلت إلى الطابق السفلي.كانت رائحة القهوة تملأ المكان.توقفت عند آخر درجة.كان آسر يقف أمام النافذة.يرتدي قميصًا أبيض وسروالًا داكنًا، وفي يده فنجان قهوة.لم يلتفت إليها.قال بهدوء:"صباح الخير."ترددت قبل أن تجيب."صباح النور."استدار.التقت عيناه بعينيها.ظل ينظر إليها للحظات.ثم قال:"نمتِ كويس؟"أجابته ببرود:"مش قوي.""وأنا كمان
last updateÚltima actualización : 2026-08-29
Leer más
٣
الفصل الثالثالغرفة المغلقةانطفأت أنوار القصر بالكامل.وفي اللحظة نفسها، ابتلع الظلام كل شيء.لم تعد ليان ترى سوى الخطوط الباهتة القادمة من النافذة البعيدة، بينما ظل صوت المطر في الخارج يزداد وضوحًا بعدما اختفى أزيز الكهرباء الذي كان يملأ المكان.تجمدت في مكانها.كانت لا تزال تحمل الرسالة في يدها.لأنها كانت غرفتك.الكلمات الأربع ظلت تدور داخل رأسها.غرفتها.الغرفة التي قيل إنها أُغلقت منذ ثلاث سنوات.الغرفة التي تركتها ليلة رحيلها دون أن تلتفت خلفها.الغرفة التي لم تكن تعرف أن أحدًا احتفظ بها طوال تلك السنوات.قالت بصوت منخفض:"آسر..."جاءها صوته من الظلام:"أنا هنا."لم تره، لكنها سمعت خطواته تقترب.تراجعت غريزيًا خطوة، ثم توقفت عندما قال:"متتحركيش.""ليه؟""في حاجة على الأرض."توقفت.أشعل آسر ضوء هاتفه، فظهر جزء من الممر.ثم أشار إلى الأرض.كان هناك صندوق خشبي صغير قرب قدميها.لم يكن موجودًا قبل لحظات.أو ربما كان موجودًا ولم تلاحظه بسبب الظلام.انحنى آسر والتقطه."ده مش بتاع البيت."اقتربت منه."إيه ده؟"قلب الصندوق.كان مغلقًا بقفل معدني صغير.وعلى الغطاء ظهرت كتابة باهتة.قرأت
last updateÚltima actualización : 2026-08-29
Leer más
٤
الفصل الرابعالرجل الذي عاد من الماضيظلّت ليان واقفة داخل الغرفة السرية، عاجزة عن الحركة.لم يكن صوت الرجل غريبًا تمامًا عليها.بل كان أسوأ من الغريب.كان مألوفًا بطريقة جعلت ذاكرتها ترتجف.صوت سمعته قبل سنوات.صوت ارتبط بليلة حاولت دفنها في أعماق عقلها.نظرت إلى آسر.كان وجهه قد تغير.لم يعد هادئًا.كانت عيناه مثبتتين على الباب الحديدي، وملامحه تقول إنه يعرف صاحب الصوت.همست:"مين؟"رفع إصبعه أمام فمه.ثم اقترب من الباب وأغلقه ببطء.أصبحا في ظلام شبه كامل.من خلف الباب، كانت الأصوات تصل مكتومة.قالت سعاد:"أنا قلت لك إن الموضوع مش سهل."جاء صوت الرجل:"أنا مش جاي أتكلم معاكي."ثم صمت.وبعد ثوانٍ:"أنا جاي أشوف ليان."ارتجفت ليان.اقترب آسر منها.همس:"إحنا لازم نخرج من هنا.""منين؟"أشار إلى الجدار الخلفي.كانت هناك فتحة ضيقة بالكاد تُرى."الممر ده بيطلع للحديقة.""إنت كنت عارف عنه؟""عرفته بعد ما بدأت أدور في أوراق والدك.""وليه ما قلتليش؟""لأننا ما كناش وصلنا للنقطة دي."نظرت إليه."إحنا لازم نعرف مين الراجل.""هنعرف."ثم أضاف:"لكن مش دلوقتي."أمسك المصباح الصغير وتقدم.سارت خلف
last updateÚltima actualización : 2026-08-29
Leer más
٥
الفصل الخامسالأخ الذي لم تعرفهلم تستطع ليان أن تتحرك.كان الرجل يقف عند مدخل غرفة والدها، هادئًا بصورة مستفزة، وكأن وجوده في هذا المكان أمر طبيعي، وكأن السنوات الثلاث الماضية لم تكن سوى صفحة قديمة من كتاب يمكن فتحها متى أراد.لكن بالنسبة إلى ليان...لم يكن مجرد رجل يقف أمامها.كان وجهًا خرج من أكثر زاوية مظلمة في ذاكرتها.وجهًا كانت تحاول منذ ثلاث سنوات أن تتذكره دون أن تستطيع.قالت بصوت مرتجف:"أنت..."تقدم سليم خطوة."أيوه."رفع آسر يده أمام ليان."خليك مكانك."ابتسم سليم."لسه زي ما أنت يا آسر."قال آسر بحدة:"إنت إيه اللي جابك هنا؟""البيت مش غريب عليّ.""مش بيتي.""ولا بيتك وحدك."تدخلت ليان:"أنت كنت معايا."نظر إليها سليم."في أي ليلة؟""الليلة دي.""ليلة إيه؟""اللي اختفيت فيها."ساد الصمت.كانت عيناه ثابتتين عليها.ثم قال:"أخيرًا بدأتي تفتكري."شعرت ليان بأن ساقيها لا تحملانها.قال آسر:"ماتلعبش معاها.""أنا مش بلعب.""إذن قول الحقيقة."ضحك سليم بهدوء."الحقيقة؟"ثم نظر إلى ليان."الحقيقة إنك كنتِ آخر شخص شفته قبل ما كل شيء يتغير."تقدمت ليان خطوة."أنا كنت في العربية.""أ
last updateÚltima actualización : 2026-08-29
Leer más
٦
الفصل السادسالموعد عند منتصف الليللم تكن ليان تعرف لماذا وافقت على الذهاب.ربما لأنها تعبت من الخوف.أو لأنها أدركت أن الهروب طوال السنوات الماضية لم يجعل الماضي يختفي.بل جعله يكبر في الظلام.وضعت الهاتف على الطاولة، وظلت تنظر إلى الموقع الذي أُرسل إليها.كان المكان في أطراف القاهرة، بعيدًا عن الأحياء المزدحمة، داخل منطقة قديمة كانت تعرفها من طفولتها.قال آسر:"أنا مش موافق."رفعت عينيها إليه."مش مطلوب موافقتك.""ليان...""أنت بنفسك قلت إنك مش هتخبي عني حاجة."سكت.أكملت:"إذن ما تخبيش عني حاجة، وما تمنعنيش من معرفة الحقيقة."قال سليم:"المكان خطر."نظرت إليه."وأنت كمان قلت إنك كنت بتحميني.""أيوه.""إذن ساعدني."تبادل آسر وسليم نظرة قصيرة.كان واضحًا أن الرجلين لا يثقان ببعضهما.لكن شيئًا واحدًا جمعهما الآن.حمايتها.قال آسر:"هنروح."نظر إليه سليم."أنا هاجي.""لا.""ليه؟""لأنك آخر شخص أثق فيه."ابتسم سليم ببرود."وأنا آخر شخص أثق فيك."تدخلت ليان:"كفاية."نظر الاثنان إليها."أنا مش هتحول لموضوع خلاف بينكم."ثم أخذت حقيبتها."هنروح كلنا."---كانت الساعة الحادية عشرة وأربعين
last updateÚltima actualización : 2026-08-29
Leer más
٧
الفصل السابعالمرأة التي ماتت مرتينلم تسمع ليان شيئًا بعد الجملة الأخيرة.لم يعد صوت المطر موجودًا.ولا صوت المصنع القديم.ولا حتى أنفاس الرجال الواقفين حولها.كل شيء اختفى.بقي وجه واحد فقط أمام عينيها.وجه المرأة الواقفة عند الباب.الشعر.العينان.الابتسامة الخافتة.حتى الطريقة التي كانت تميل بها رأسها قليلًا عندما تنظر إليها.كل شيء كان مألوفًا.مستحيلًا.قالت ليان بصوت يكاد لا يُسمع:"ماما؟"ارتجفت شفتا المرأة."أيوه."هزت ليان رأسها."لا."تراجعت خطوة."لا... مستحيل."قالت المرأة:"ليان...""ماما ماتت.""أنا ما متش.""دفناكي."أغمضت المرأة عينيها."أنا عارفة.""أنا شفت التقرير.""كان مزورًا.""شفت القبر.""القبر كان لشخص تاني."وضعت ليان يدها على رأسها.بدأت الذكريات تتصارع داخلها.جنازة.أشخاص يرتدون الأسود.والدها يبكي.وهي طفلة تجلس بجواره.صورة أمها.ثم سنوات طويلة من الاعتقاد بأنها فقدتها.رفعت عينيها مرة أخرى."أنتِ أمي فعلًا؟"اقتربت المرأة خطوة.لكن ليان تراجعت.قالت:"ما تقربيش."توقفت المرأة.كان الألم واضحًا على وجهها."أنا آسفة.""آسفة؟"ضحكت ليان بطريقة مؤلمة."أنتِ
last updateÚltima actualización : 2026-08-29
Leer más
٨
الفصل الثامنالقبولم يقل آسر شيئًا بعد أن قرأ الرسالة.ظل الهاتف في يده، وعيناه مثبتتان على الشاشة، بينما كانت السيارة تشق طريقها في شوارع القاهرة التي بدأت تستعيد ضجيجها تدريجيًا مع اقتراب الفجر.كانت ليان تراقبه من المقعد الخلفي.لاحظت أن ملامحه تغيرت.لم يكن الخوف هو ما يظهر على وجهه.بل شيء آخر.غضب قديم.غضب موجه إلى شخص لم تعد تعرف إن كان حيًا أم ميتًا، قريبًا أم بعيدًا.قالت:"آسر."لم يجب."إيه اللي في الرسالة؟"أعاد الهاتف إلى جيبه."وصلنا البيت الأول."قالت:"لا."التفت إليها عبر المرآة."إيه؟""مش هتخبي عني حاجة تاني."ظل ينظر إليها لحظة.ثم قال:"كاتب إننا نروح القبو.""وبعدين؟""بيقول إنه مش هيكون لوحده."سأل سليم من المقعد الأمامي:"هل ذكر اسمه؟""لا."قال سليم:"إذن هو لا يريدنا أن نعرف من يكون."قال آسر:"أو عايزنا نعرف في الوقت المناسب."صمت سليم.أما ليان فكانت تنظر إلى أمها.كانت المرأة جالسة بجوارها، تحدق من النافذة.بدت هادئة، لكنها لم تكن كذلك.كانت أصابعها متشابكة بقوة، وكأنها تحاول منع نفسها من الارتجاف.قالت ليان:"إنتِ تعرفي القبو؟"أجابت أمها بعد لحظة:"أيو
last updateÚltima actualización : 2026-08-29
Leer más
٩
الفصل التاسعالرجل الذي لم يمتلم تستوعب ليان الجملة الأخيرة.حسن النجار لم يمت أيضًا.بقيت الكلمات معلقة في الظلام، أثقل من أن تكون مجرد معلومة جديدة.ثم سمعوا صوت خطوات فؤاد تبتعد خلف الباب الحديدي.قال آسر:"فؤاد!"ضرب الباب بيده."افتح الباب!"لا إجابة.ضربه مرة أخرى."فؤاد!"هذه المرة جاء صوت مكتوم من خلف الباب:"لو عايزين تخرجوا، دوروا على الباب الثاني."ثم اختفى صوته تمامًا.أضاء سليم مصباح هاتفه.كانت الإضاءة ضعيفة، لكنها كشفت عن الوجوه المتوترة.قالت ليان:"الباب الثاني؟"نظر سليم حوله."لازم يكون هنا."قال آسر:"المكان ده تحت الأرض. لو فؤاد كان يعرف مخرجًا ثانيًا، يبقى كان مخطط لكل حاجة."أجاب سليم:"وده معناه إنه مش عايز يقتلنا."نظرت إليه ليان."إذن ماذا يريد؟""يريد أن نتحرك."قال آسر:"ويعرف أننا سنجد المخرج."اقتربت أم ليان من الجدار.وضعت يدها عليه."فيه شيء هنا."اقتربت ليان."إيه؟"طرقت أمها على الحائط.صدر صوت أجوف.قالت:"ده مش جدار كامل."بدأ آسر يفحصه.كانت هناك رفوف خشبية مثبتة على الحائط.أبعد بعضها.ظهر خلفها جزء من باب صغير.قال:"لقيناه."بحث عن المقبض.لم ي
last updateÚltima actualización : 2026-08-29
Leer más
١٠
الفصل العاشرالوجه الذي أخفته الذاكرةظل الهاتف في يد آسر.لم يتحرك.كانت الرسالة أمام عينيه:"لا تجعلوها تتذكر كل شيء."رفع رأسه ببطء."مين بعت الرسالة؟"لم تجبه ليان.كانت جالسة على حافة الكرسي، تحدق في الفراغ، وكأن عقلها أصبح مكانًا آخر.مكانًا لا يستطيع أحد الوصول إليه.قال سليم:"اقفل الستائر."نظر إليه آسر."ليه؟""في حد كان واقف بره."اقترب آسر من النافذة.أغلق الستارة بسرعة.ثم عاد.قالت أم ليان:"هي بدأت تفتكر."قال آسر:"وده أخطر شيء ممكن يحصل."رفعت ليان رأسها."ليه؟"لم يجب.قالت مرة أخرى:"ليه؟"أجاب سليم:"لأنهم قضوا ثلاث سنين وهم بيحاولوا يخلوا الحقيقة تفضل مدفونة."قالت:"أنا مش فاهمة."اقتربت أمها منها."ليان، لازم نفتكر بهدوء.""أنا مش قادرة.""ما تضغطيش على نفسك.""أنا لازم أعرف."ثم نظرت إلى آسر."كنت معايا في الليلة دي.""أيوه.""إذن ساعدني."اقترب آسر وجلس أمامها."قولي أي حاجة تفتكريها."أغمضت عينيها.حاولت.في البداية لم تر شيئًا.ثم ظهر الضوء.ضوء أصفر.مصباح سيارة.مطر على الزجاج.وصوت محرك.فتحت عينيها فجأة."العربية."قال آسر:"إيه عنها؟""كانت عربية سوداء.
last updateÚltima actualización : 2026-08-29
Leer más
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status