Share

الفصل 3

Author: آيرو
نظر إليّ إريك بشيء من الغضب وقال:

"أتحسبين أن من حقك التلفظ باسم الألفا كيفما تشائين؟ بل وتجرئين على اختلاق علاقة بينك وبينه؟ هل تريدين أن تجرّي عشيرتنا بأكملها إلى المتاعب؟"

وثار المحاربون الواقفون خلف إريك بدورهم، ورمقوني بنظرات غاضبة.

"هل تعرفين مدى صعوبة حصولنا على فرصة استقبال اللونا اليوم؟"

"لقد وقعت عدة مناطق من حدودنا تحت سيطرة عشيرة القمر المتألق، وأصبح بقاؤنا الآن يعتمد على جيسون."

"لن يثبت إريك مكانته إلا إذا أرضينا اللونا وتركنا لديها انطباعا جيدا."

"والآن تأتين لتختلقي علاقة بينك وبين جيسون؟ هل تريدين تدمير إريك؟"

نظرت إليه ببرود، ثم نقلت بصري ببطء إلى إريك، والتقت عيناي بعينيه.

ربما كانت نظرتي حادة وباردة أكثر مما توقع، فقطب إريك حاجبيه، وومض في عينيه شيء من الاضطراب.

وحين لاحظت ليلي تغير نظرة إريك إلي، رمقتني بحقد، ثم أشارت بإصبعها إلى أنفي وصاحت بي شاتمة:

"يا ناكرة الجميل! لقد وافق إريك على إيوائك في العشيرة وجعلك عشيقته، فلا تجهلي فضله وتتمادَي بعد أن أعطاك فرصة."

"وحتى إن كنت لا تزالين تحملين في قلبك ضغينة بسبب حادث غرق اليخت، فلا ينبغي لك أن تنتقمي منه بهذه الطريقة."

وبينما كنت أسمع كلامها، شعرت كأنني عدت إلى ما قبل ثلاث سنوات.

مهما فعلت، كانت ليلي تجيد دائما التظاهر بأنها المظلومة، وتحريف معنى كلامي وتصرفاتي كما يحلو لها.

وكما هي الحال الآن، شتمني إريك بنفاد صبر قائلا:

"أيتها الغيورة الحمقاء التي لا تدرك عاقبة أفعالها."

ثم تجاهلني، وأخرج من داخل سترته دفتر شيكات، وخط عليه بسرعة شيكا بمبلغ ضخم، ثم رماه مباشرة في وجهي.

لامست الورقة الرقيقة خدي وهي تنزلق عليه، ثم سقطت على الأرض.

"مراعاة لما كان بيننا، سأعتبر أنني لم أسمع اليوم ما تفوهت به من كلام طائش."

"خذي المال واشتري به بعض الملابس اللائقة. ولا تحرجيني، أنا الألفا، أمام الجميع في مأدبة الاستقبال القادمة!"

جعلتني هيئة إريك المتعالية، وهو يتصرف كأنه يتصدق علي، أشعر بالغثيان.

لم ألق حتى نظرة على الشيك الملقى على الأرض، بل دست عليه مباشرة وتقدمت نحو ليلي. انتزعت قلادتي من يدها، ثم مسحتها بعناية، كأنني أحاول إزالة الرائحة المقززة التي تركتها عليها.

"لا حاجة لي به. لا أريد شيئا يقدمه إليّ حثالة مثلك."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • تركت حبيب طفولتي لأختي، وحين أصبحت لونا جُنّ من الندم   الفصل 11

    في المساء، كنت في غرفة المكتب أتصفح الصور.كانت نظرات جيسون في الصور تفيض حبا، أما أنا فبدوت هادئة فاترة المشاعر.حين عقدت معه رابطة الرفيقين، كان رد الجميل بالفعل أحد الأسباب التي دفعتني إلى ذلك.لكن بعد كل هذه السنوات التي قضيناها معا، كنت قد وقعت في حبه منذ وقت طويل.أعدت ألبوم الصور إلى الدرج، فاكتشفت مصادفة تجويفا سريا واسعا خلفه وما يخفيه من أسرار.كان ذلك التجويف السري الكبير ممتلئا بأشياء قديمة سبق أن استخدمتها، وبصور لي من سنوات مضت.أكان جيسون يحبني حتى قبل أن أعرفه؟كان بين تلك الأشياء حتى صور التقطت لي وأنا أبيع بعض الأغراض في السوق قبل أن أبلغ سن الرشد.وكانت هناك أيضا صور التقطت لي بعد أن بلغت سن الرشد مباشرة.وحين عاد جيسون إلى جناح النوم، رأى رفيقته تتفحص الأسرار التي أخفاها.اقترب مني بخطوات مترددة، وقد بدا عليه شيء من الخوف."سيرينا، كيف..."بدا جيسون كمن ارتكب خطأ، حتى إن أذنيه الذئبيتين انخفضتا والتصقتا برأسه في استكانة، ولم يجرؤ على النظر إلي.فراودتني رغبة في مداعبته."ما دمت تحبني إلى هذا الحد، فلماذا لم تختطفني إلى أراضيك منذ وقت أبكر؟""وجعلتني ألتقي بذلك الوغد

  • تركت حبيب طفولتي لأختي، وحين أصبحت لونا جُنّ من الندم   الفصل 10

    لم يكن من الصعب تخمين طبيعة تلك الصفقة؛ فالأم تشتد وتصبح أصلب حين يتعلق الأمر بولدها.لا بد أن إريك قال لها شيئا يتعلق بالجرو الذي لم يولد بعد.فبعدما ابتلعت ليلي كل تلك الأحجار، لم يكن مقدرا لها أن تعيش طويلا.ولم يعد لها ما يشغل قلبها سوى جروها الذي لم يولد بعد.كان جيسون باردا في العادة، لكنه كان يفقد السيطرة ويلوم نفسه بشدة كلما أصابني أنا أو لوكاس أدنى أذى.وعلى الرغم من قسوة أساليبه، فإنني لم أشعر بالخوف منه.لكن المؤسف أن والده بدأ يفسد جروي الصغير الطيب ويجره إلى طريقه.كنت أريد أن أسأل ميا عن أمور أخرى، لكن باب الغرفة دفع بعنف في تلك اللحظة.وما إن رأى الاثنان، الكبير والصغير، أنني استيقظت حتى اندفعا نحوي فورا."أمي، لقد استيقظت أخيرا!""هل تشعرين بأي تعب أو انزعاج؟ اطمئني، لقد تخلصت من كل من آذاك."كانت عينا جيسون محمرتين، مع أنني لم أظل فاقدة الوعي سوى يومين.لماذا بدا الاثنان وكأنهما لم يرياني منذ عشرات السنين؟"أنا بخير تماما يا جيسون، فلا تقلق."ثم نظرت إلى لوكاس وسألته برفق:"لوكاس، هل وبخك والدك؟"بدت على لوكاس ملامح مظلومة، وتدلت أذناه الذئبيتان فوق رأسه في الحال، ثم ا

  • تركت حبيب طفولتي لأختي، وحين أصبحت لونا جُنّ من الندم   الفصل 9

    انزعج إريك حين رأى أنني أتجاهله.أما لوكاس، فلم يكن ينوي مجاملته هو الآخر."تعتني به؟ أمي هي اللونا الأرفع مقاما.""وهل أنت أهل لذلك؟""لن يكون لأمي جرو غيري.""وهل يليق بجروك ذاك أن يصبح ابنا لأمي؟""لقد سمعت قصتك. كيف لجبان شاهد رفيقته تغرق أمام عينيه أن يجرؤ على مقارنة نفسه بأبي؟""أنت لست بقوة أبي، ولا بطوله، ولا حتى رائحتك طيبة كرائحته."تفحص لوكاس إريك باشمئزاز، ثم أمسك بأنفه."وفوق ذلك، تفوح منك رائحة كريهة تخنقني حتى لا أكاد أفتح عيني.""ألن يكون جروك الذي لم يولد بعد جبانا مثلك، لا ينجو ولا يتقدم إلا بالتضحية بالنساء؟"انفجر المستذئبون المحيطون بنا بالضحك تأييدا له.عض إريك شفته السفلى بقوة، وراح صدره يعلو ويهبط بعنف من شدة الخزي والغضب.فمن ذا الذي لا يعرف أنني أنقذت حياته آنذاك، وأنه لم يبلغ مكانته الحالية إلا بفضل تملق ليلي للعشائر الأخرى من أجله؟أما ليلي، فقد فقدت صوابها تماما.فالجرو الذي تحمله في بطنها هو الأفضل على الإطلاق في نظرها.كانت تظن أن إريك سيجعلني خادمة لها.لكنه انتهى به الأمر إلى الرغبة في أن أحل محلها، وأصبح لونا عشيرة الفجر.طغت نار الغيرة على ما بقي لها

  • تركت حبيب طفولتي لأختي، وحين أصبحت لونا جُنّ من الندم   الفصل 8

    تنهدت بعجز."حسنا، وهل يمكن ألا يؤلم وضع الدواء على الجرح؟ كفا عن إخافة المعالج."وبعد أن طمأنته بصوت هادئ، بدا المعالج أكثر ارتياحا بكثير.وحين انتهى من فحصي، قال لجيسون:"أيها الألفا، الجرح النافذ في كتفها خطير نوعا ما. سأستخدم أفضل مرهم زهرة الثلج، وأضمن ألا يبقى منه أي أثر."وقف جيسون صامتا من دون أن يقول شيئا.لكنني كنت أعرفه أكثر من أي أحد؛ فكلما ازداد هدوءا، اشتد ما يضمره في داخله من نية القتل.أما إريك، المتسبب الأكبر في كل ما حدث، فكان غارقا في ذعر شديد.فمن كان ليتوقع أن المرأة التي تخلى عنها ذات يوم قد أصبحت لونا جيسون؟وما إن رأى الحميمية بيني وبين جيسون حتى بلغت نزعة التملك الغريبة في داخله ذروتها.لكنه كبت غيرته قسرا من أجل مستقبله ومستقبل عشيرته.وقف جيسون إلى جانبي، ورمق المستذئبين الحاضرين بنظرة مهيبة من عل.كان مرعبا بلا شك، ومع ذلك منحني شعورا بالأمان، بل بدا لي لطيفا أيضا.وكذلك الجرو الصغير الواقف إلى جواره، الذي بدا نسخة طبق الأصل منه."أريد منكم أن ترووا طوعا كل ما حدث خلال الأيام الماضية.""أما إذا اضطررت إلى التحقيق بنفسي، فسيموت كل من في هذه القاعة ميتة بشعة."

  • تركت حبيب طفولتي لأختي، وحين أصبحت لونا جُنّ من الندم   الفصل 7

    أما الذين رافقوا إريك إلى الميناء لاستقبالي، فقد ارتخت سيقانهم من شدة الخوف، وانهاروا على الأرض.فقد اتضح أن سيرينا، البيتا المعدمة التي سخروا منها قبل أيام، هي نفسها لونا جيسون.غمرهم الندم الشديد.فالقلادة كانت معلقة حول عنقي بوضوح منذ البداية.كما أنني أشرت إليهم صراحة إلى أن مكاني هو المقعد الرئيسي.وما إن فكروا في أنهم أساؤوا إلى ألفا من أعلى رتبة حتى تجمدت أنفاسهم من شدة الرعب.وفجأة، خرجت ميرا، صديقة ليلي، من بين الحشد."سيرينا، من أين أتيت بهذين الذئبين الشريدين؟""واحد كبير والآخر صغير، وكلاهما يبكي وينتحب. ألا تريدين أن نجد لهما عملا في فرقة سيرك؟""فأنت فقيرة إلى درجة أنك لا تستطيعين شراء فستان سهرة لائق. لدي فستان قديم سبق أن ارتديته، وإن لم تمانعي، فيمكنني أن أمن به عليك، حتى لا تفضحي نفسك هنا!"كانت ميرا قد وصلت متأخرة، فلم تر مشهد تملق ليلي للجرو الصغير.كانتا تدعيان الصداقة، لكن ليلي لم تكن تعتبر ميرا في الحقيقة سوى واحدة من أتباعها.كما أنها لم تكن تعرف حتى كيف يبدو جيسون ولوكاس.وقد تأنقت اليوم بعناية، فقط لكي تبحث لنفسها عن رفيق في هذه المناسبة.كانت تعتقد أن مشاركته

  • تركت حبيب طفولتي لأختي، وحين أصبحت لونا جُنّ من الندم   الفصل 6

    ظل لوكاس جامد الملامح طوال الوقت، لكن ما إن وقعت عيناه علي حتى انتصبت أذناه الذئبيتان فجأة. انتزع نفسه من بين ذراعي جيسون، واندفع راكضا ليرتمي في حضني."أمي! ماذا حدث لك؟ من الذي آذاك؟"ترقرقت الدموع في عيني لوكاس من شدة القلق."لماذا يوجد كل هذا الدم على عنقك وكتفك؟"خيم صمت مميت على قاعة المأدبة بأكملها في لحظة.واتسعت عيون جميع المستذئبين الحاضرين في ذهول، غير مصدقين ما يرونه.كانت تفوح من لوكاس رائحة باردة حادة، خاصة بسهول الثلج، لكن عناقه الصغير ظل دافئا كما كان دائما، فمحا في لحظة كل ما تعرضت له قبل قليل من ذل وإهانة.مددت يدي التي بقيت نظيفة نسبيا، وقرصت وجنته الممتلئة برفق."أمك بخير. لقد تعثرت وسقطت من دون قصد."دنا من ترقوتي المضرجة بالدم، وقد اغرورقت عيناه تماما بالدموع."أمي تكذب! من الواضح أن هذه الجروح سببتها مخالب حادة وكعب حذاء عال! من الذي تجرأ على فعل هذا بك؟!"في النهاية، لم يكن سوى جرو صغير. ومهما كانت تدريباته اليومية صارمة وقاسية لا تعرف الرحمة، فإنه حين رأى أمه مصابة لم يعد في هذه اللحظة سوى طفل تغرورق عيناه بالدموع.اعتصر قلبي ألما وأنا أراه على هذه الحال.وبينم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status