Share

5

Author: Keziah
last update publish date: 2026-09-10 22:12:21

رانيا

أفضل علاقة حميمة في حياتي؟ تحققت.

والرجل الذي منحني إياها؟ اختفى.

ظللت مستلقية للحظة، أحدّق في الانبعاج الذي خلّفه رأسه على الوسادة، ونصف توقعت أن يعود بخطواته الهادئة، بابتسامته الكسولة والخطيرة، وفنجان قهوة في يده، وكأن شيئًا لم يحدث.

لكن شيئًا لم يحدث.

أنزلت ساقيّ عن السرير، ووقفت، ثم تبعت رائحة القهوة حتى وصلت إلى المطبخ. كان التلفاز مفتوحًا على قناة CNN، لكنني بالكاد انتبهت إليه.

"ماجد؟" ناديت.

"أنا هنا"، أجاب.

وجدته في مكتبه، مرتديًا ملابسه بالكامل ومنشغلًا بالكتابة على حاسوبه. كانت قامته مستقيمة ومثالية، وملامحه عصية على القراءة. الرجل الذي أمضى الليل معي، بذلك الدفء والحنان، اختفى.

ترددت عند الباب. رفع عينيه نحوي. "صباح الخير."

"أنت... تعمل؟"

ابتسم، لكن ابتسامته لم تصل إلى عينيه. "أجل."

اقتربت منه وجلست في حجره. قبّلني قبلة سريعة.

"امنحيني دقيقة يا رانيا"، قال وهو يربت على ظهري ليبعدني عنه. "اذهبي وارتدي ملابسك."

كان ذلك محرجًا.

كان من المفترض أن تكون تحية دافئة وطويلة.

إذن، ما الذي كان ذلك بحق الجحيم؟

بعد عشرين دقيقة، خرج من مكتبه، وأخذ يتفحصني من رأسي إلى أخمص قدميه وهو يتجه ليصب لنفسه فنجانًا من القهوة.

"ظننت أنك ستذهب لارتداء ملابسك."

بحثت عيناي عن عينيه، لكنه أشاح بنظره بسرعة.

"هل هذا... بسبب رحيلي؟" سألت بهدوء.

"عليك أن ترحلي."

"أرحل... إلى أين؟"

"إلى حيثما كنتِ ستنتقلين، بحق الجحيم." كانت نبرته مليئة بالسم.

تراجعت خطوة. "لكن... ظننت أن..."

"لقد ظننت خطأ." قاطعني.

"ماذا؟"

ظل يحدق من النافذة، وظهره مستقيم وكتفاه مشدودتان. ابتلعت ريقي بصعوبة. "انظر إليّ يا ماجد."

استدار نحوي. "لا تجبريني على تكرار كلامي يا رانيا."

"لماذا؟ لا أفهم. لقد أمضينا أروع ليلة."

"أعرف." كانت عيناه تؤلمانني بطريقة لم أستطع تفسيرها. "لكنني لا أستطيع أن أمنحك ما تريدين... أو ما تستحقين."

"لا بأس." أمسكت بيده ورفعتها إلى شفتي لأقبّل أطراف أصابعه. "يمكننا أن نعرف إلى أين ستقودنا هذه العلاقة معًا."

"لا أستطيع الزواج منك."

رمشت بعينيّ.

"حسنًا، لقد بدأنا علاقتنا للتو." ضحكت بخفة. "من يدري ماذا سيحدث؟"

"أنا أعرف." تحرك فكه وهو يطبقه، وظلت عيناه معلقتين بعينيّ. "أنا مقدر لي أن أتزوج وريثة."

"ماذا؟" أفلتُّ يده.

"أمي تتوقع مني أن أتزوج امرأة... مناسبة"، قال بصوت متوتر. "امرأة تملك العلاقات... المناسبة. امرأة تستطيع الحفاظ على اسم العائلة وإرثها. زوجة تليق بنا."

تراجعت خطوة، وكان وقع كلماته يجلد صدري كالسوط.

"أنا... آسف"، تمتم. "لا يوجد عذر لأنانيتي ليلة أمس."

"نحن في القرن الحادي والعشرين يا ماجد." جززت على أسناني. "لماذا تظن أنك بحاجة إلى امرأة كهذه؟"

"لأنني أريد ذلك يا رانيا." رد بحدة. "لأنني أريد ذلك."

تشوّهت صورته أمام عينيّ، وشعرت بالأرض تميل من تحت قلبي.

"إذن... ليلة أمس..." تجعد وجهي بينما غمرت الدموع عينيّ. "لم تكن تعني شيئًا؟"

"بل كانت تعني كل شيء"، همس، وقد اتسعت فتحات أنفه. "كانت هدية منحناها لأنفسنا. هدية سأحتفظ بها في قلبي إلى الأبد."

وشعرت بالألم قادمًا، بينما تحطم قلبي إلى مليون قطعة.

استدرت واتجهت بخطوات سريعة عبر الممر نحو غرفة النوم. اندفعت إلى الحمام، فرأيت ملابسي مطوية بعناية فوق الكرسي، فوضعت يديّ على فمي وانفجرت في البكاء.

حين طوى هذه الملابس... كان يعرف.

كان يعرف طوال الوقت أنه لم تكن لدينا أي فرصة.

كان يعرف.

ظننت أن استقالتي منحتنا حلًا لمشكلتنا، لكنني لم أكن أملك أدنى فكرة عما كان يدور حقًا في رأسه.

لم يكن يهتم بي إطلاقًا، ولم يفعل يومًا.

يا إلهي.

يا لي من حمقاء مغرمة.

كل ما كنت أحتاج إليه هو الابتعاد عنه، والابتعاد عنه بأسرع ما يمكن.

ارتديت فستاني وحذائي على عجل، ثم فتشت حقيبتي بعصبية بحثًا عن نظارتي الشمسية. ارتديتها وخرجت من جديد.

التقت عيناه بعينيّ.

"رانيا..." همس وهو يمد يده نحوي.

"لا تلمسني، اللعنة عليك"، همست.

اتجهت بخطوات غاضبة نحو المصعد وضغطت الزر.

وقف خلفي بصمت، وكأنه لا يعرف إن كنت على وشك أن ألكمه.

انفتح باب المصعد، ونزلنا إلى الطابق السفلي في صمت.

بفضل نظارتي الداكنة، لم يستطع رؤية دموعي، لكن الغصة في حلقي كانت تؤلمني بشدة وأنا أحاول حبسها.

وبمجرد وصولنا إلى موقف السيارات في الطابق السفلي، تقدم أمامي، وتبعته بينما كانت قطع من قلبي تتساقط فوق الأرضية الإسمنتية كقصاصات الورق.

وصل إلى سيارة سوداء فاخرة، وأضاءت مصابيحها مرتين عندما ضغط الزر. لم أكن أعرف حتى نوع السيارة، كل ما عرفته أنها كانت باردة.

مثله تمامًا.

قدنا إلى منزلي في صمت، وكنت أدعو الله أن يغير رأيه بمجرد وصولنا.

كيف له ألّا يفعل؟ كان مقدرًا لنا أن نكون معًا.

أوقف السيارة عند الرصيف أمام بنايتي، وبقينا جالسين في صمت.

"رانيا..." همس. "لا تكرهيني."

أغمضت عينيّ، وأنا على وشك الانهيار تمامًا. "وداعًا يا ماجد."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • تركتُ وظيفتي من أجل ليلةٍ واحدة مع رئيسي   9

    رانيابعد أسبوع.تمر السيارات مسرعة ونحن نجلس على مقعد في الحديقة، وأعيننا مثبتة على الباب الأمامي لـ«رحمن ميديا».«حسنًا، لنراجع الخطة مرة أخرى»، تقول حنان.أنظر إلى ساعتي. «سيخرج في أي لحظة ليغدي مع إخوته. أنتظر حتى يظهر ثم أتصل به.»«لماذا لا تتصلين به الآن؟»«لأنني أريد أن أرى وجهه حين يعرف أنني أنا من يتصل. أريد أن أعرف ماذا أنتظر حين أقابله.»«حسنًا.»ننتظر… وننتظر… وننتظر.«ماذا لو لم يخرج للغداء اليوم؟» تسأل.أهز كتفي.«ماذا لو لم يكن في المدينة أصلًا… أو في البلد؟»«هو في البلد.»«كيف تعرفين؟»«طائرته في مطار دبي، في مبنى الطائرات الخاصة.»«كيف تعرفين ذلك؟»«لأنني أعرف»، أردّ بضيق. «تنسين أنني راقبت هذا الرجل معظم حياتي البالغة. أعرف أين طائرته.»«صح.»نجلس فترة أخرى، ثم أرى يوسف ينزل من السيارة ويتلكأ عند الباب. «ماجد سيخرج الآن.»«كيف تعرفين؟»«ذلك الرجل بالبدلة السوداء عند الباب هو يوسف، سائقه.»«ولماذا يخرج السائق معه إلى الغداء؟»«هو حارسه أيضًا.»تجعّد وجهها. «لديه حارس؟»«بالطبع. رجل ثري يثير غضب كثير من الناس.»نراقب يوسف واقفًا عند الباب.«همم.» تبتسم حنان وهي تتأمله

  • تركتُ وظيفتي من أجل ليلةٍ واحدة مع رئيسي   8

    رانيا«أنا حامل»، أقولها دفعة واحدة.تضع فنجانها على الطاولة بقوة فيتناثر القهوة على الجوانب. «ماذا تقصدين؟»«ماذا يمكن أن أقصد غير ذلك؟ أنا حامل.»«هل أنتِ متأكدة؟»«متأكدة تمامًا. أجريت ستة اختبارات.»تتسع عيناها. «منه هو؟»«لم أكن مع أحد غيره، أليس كذلك؟»«يا إلهي.» تضع يديها على صدغيها وعيناها معلّقتان بعينيّ. «متى عرفتِ؟»«الاثنين.»«اليوم السبت.» تعبس.«نعم… وماذا؟»«إذن لم تخبريني خمسة أيام كاملة؟»«كنت أحاول أن أستوعب الأمر.»«يا إلهي»، تهمس وهي تبدأ تدرك. «يا إلهي… رانيا.»«قلتِ ذلك أصلًا»، أردّ بحدة.«ماذا قال؟»«ماجد؟»«نعم.»«لا يعرف.»«لا يعرف؟» تلهث بصوت مرتفع.«صـه.» أنظر حولي في المقهى الصغير. «ولا أحد يعرف. اخفضي صوتك.»«يا رب»، تهمس. «لا يعرف.» تدفن رأسها بين يديها. «ألم يأخذ احتياطه؟»«لا.»ترفع يديها مستفهمة.«كنت أتناول حبوب منع الحمل.»«نسيتِ أن تأخذيها، أليس كذلك؟»«لا. لم أنسَ»، أردّ بحدة.«إذن كيف…؟»«لا أعرف، حسنًا؟» أقطعها. «كل ما أعرفه أنه حدث، وأنا حامل الآن، ولا أدري ماذا أفعل. وإن كان ردّ فعلك مؤشرًا، فأنا في ورطة حقيقية.»«آسفة.» تتقلص ملامحها وهي تتكئ

  • تركتُ وظيفتي من أجل ليلةٍ واحدة مع رئيسي   7

    رانيامرّت أربعة أيام منذ أن عرفت أنني حامل. أربعة أيام أتأرجح فيها بين الفرح والصدمة، ثم الرعب والحزن.لم أخبر روحًا واحدة.لا أعرف ماذا أفعل، وأنا خائفة.لقد باغتني فجأة حجم الأمر كله: أن أحمل طفل ماجد الرحمن.هو لا يريدني، ولا يريد طفلًا. وأن أربي طفلًا وحدي لم يكن يومًا شيئًا تصوّرته لحياتي.بصراحة… لا أعرف إن كنت أقدر.البيت كبير وهادئ… والآن صار وحيدًا.أتخيّل نفسي عائدة من المستشفى ومعي ذلك الكائن الصغير… وحدي تمامًا. كيف سيكون ذلك الشعور؟أرى نفسي في ليالٍ طويلة، أستيقظ في منتصف الليل لأرضع طفلًا صغيرًا، ولا أحد يساعدني، ولا أحد يحبني… أو يحبه. هذا الطفل المسكين يستحق أبًا يحبه. ليست هذه غلطته… ولا غلطتها.وماذا سأقول له وهو يكبر؟أبوك لا يريدك… يريد امرأة غنية وطفلًا يناسب حياته، وأنت لا تكفي.تسيل الدموع الحارة على وجهي وتقطر في أذنيّ.لم أشعر يومًا بهذا القدر من الوحدة والارتباك.كان وجعي كافيًا حين ظننت أنني فقدته فقط. أما الآن… فكل شيء تضخّم. لم أعد أحزن على فقدانه هو؛ إن صدق القول، صار ذلك أمرًا ثانويًا. أحزن على طفلي، وعلى الأسرة السعيدة التي لن أستطيع أن أمنحها إياه.أت

  • تركتُ وظيفتي من أجل ليلةٍ واحدة مع رئيسي   6

    رانيابعد ستة أسابيع.كانت مزيرة جديدة بالنسبة إليّ، مختلفة تمامًا عن دبي. لم تكن تحمل ضجيجها نفسه، ولا ذلك الشعور المألوف الذي كنت قد اعتدت عليه رغم كل ما حدث فيها. هنا، كان كل شيء غريبًا بعض الشيء، من الشوارع التي لم أحفظ أسماءها بعد إلى الوجوه التي بدأت أتعرف إليها ببطء.تعرّفت إلى بضعة أشخاص، وأخذت وقتي في تفريغ حقائبي وترتيب أغراضي، محاوِلةً أن أجد لنفسي حياة طبيعية جديدة. كنت أشتري أشياء صغيرة لم أكن بحاجة إليها، فقط لأنني أردت أن أشعر بأنني أستقر. كوب جديد للمطبخ، بعض النباتات، وملاءات بلون مختلف. أشياء بسيطة، لكنها جعلت المكان يبدو أقل غرابة.ومع ذلك، لم أشعر بأنني بدأت من جديد حقًا.كنت ما زلت أعاني من علّتي القديمة، ذلك الفراغ الذي لم أجد له اسمًا مناسبًا. كنت أفتقده كل يوم، وفي بعض الأيام كنت أفتقده إلى درجة تجعلني أكره نفسي.ماجد رحمن.لم أتحدث إليه ولو بكلمة واحدة.لم يتصل بي، وأنا أيضًا لم أستطع أن أحمل نفسي على التحدث إليه الآن، حتى لو أردت ذلك. ربما لأنني كنت أعرف أن سماع صوته سيعيد كل شيء دفعة واحدة. نظرته، لمساته، كلماته، وحتى الأشياء التي كنت غاضبة منه بسببها.لقد ك

  • تركتُ وظيفتي من أجل ليلةٍ واحدة مع رئيسي   5

    رانياأفضل علاقة حميمة في حياتي؟ تحققت.والرجل الذي منحني إياها؟ اختفى.ظللت مستلقية للحظة، أحدّق في الانبعاج الذي خلّفه رأسه على الوسادة، ونصف توقعت أن يعود بخطواته الهادئة، بابتسامته الكسولة والخطيرة، وفنجان قهوة في يده، وكأن شيئًا لم يحدث.لكن شيئًا لم يحدث.أنزلت ساقيّ عن السرير، ووقفت، ثم تبعت رائحة القهوة حتى وصلت إلى المطبخ. كان التلفاز مفتوحًا على قناة CNN، لكنني بالكاد انتبهت إليه."ماجد؟" ناديت."أنا هنا"، أجاب.وجدته في مكتبه، مرتديًا ملابسه بالكامل ومنشغلًا بالكتابة على حاسوبه. كانت قامته مستقيمة ومثالية، وملامحه عصية على القراءة. الرجل الذي أمضى الليل معي، بذلك الدفء والحنان، اختفى.ترددت عند الباب. رفع عينيه نحوي. "صباح الخير.""أنت... تعمل؟"ابتسم، لكن ابتسامته لم تصل إلى عينيه. "أجل."اقتربت منه وجلست في حجره. قبّلني قبلة سريعة."امنحيني دقيقة يا رانيا"، قال وهو يربت على ظهري ليبعدني عنه. "اذهبي وارتدي ملابسك."كان ذلك محرجًا.كان من المفترض أن تكون تحية دافئة وطويلة.إذن، ما الذي كان ذلك بحق الجحيم؟بعد عشرين دقيقة، خرج من مكتبه، وأخذ يتفحصني من رأسي إلى أخمص قدميه وه

  • تركتُ وظيفتي من أجل ليلةٍ واحدة مع رئيسي   4

    رانيا"لا تقبّلني يا ماجد."خرجت الكلمات بلا جدوى، وكأن فمي لم يخبر بقية جسدي أننا في حالة حرب."أنتِ من ترتجفين"، قال بهدوء. "ولست أنا."انقبضت يداي إلى جواري.اللعنة عليه."لا أستطيع التعامل مع طاقة السيطرة هذه التي تتمتع بها الآن"، رددت بحدة. "الأمر يفوق احتمالي."لم يتوقف عن تقبيلي. "هذه طبيعتي يا رانيا.""ليست هذه حقيقتك"، همست. "أعرف أن الرجل الذي أعرفه ما زال موجودًا في مكان ما بداخلك."تبادلنا قبلة رقيقة."أرني الرجل الذي أهتم لأمره. هو من أريده."انحنى، وفي حركة سريعة حملني بين ذراعيه.وبينما كانت شفتاه ملتصقتين بشفتيّ، حملني عبر الممر إلى غرفة نوم واسعة.دخل الحمام، وأنزلني برفق، ثم فتح الدش. وعندما استدار نحوي، بدا الهواء من حولنا مشحونًا بالكهرباء.هذا هو الرجل الذي أردته.ظل نظره منصبًا على يديه وهو يفك فستاني ببطء. انفتح الفستان، ثم أنزله عن كتفيّ وألقاه جانبًا."بشرتك..." تنفس كلماته بإعجاب. "إنها مثالية، ناعمة ونقية كالكريمة والخوخ."انحنى وقبّل صدري برفق."لقد رغبت فيك منذ وقت طويل جدًا يا رانيا. بالكاد أصدق أنك هنا معي، يا حبيبتي."يا حبيبتي.انقلب قلبي في صدري أمام

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status