زوجة الرجل الذي لا يحب النساء

زوجة الرجل الذي لا يحب النساء

last updateLast Updated : 2026-08-30
By:  هشام عارفUpdated just now
Language: Arab
goodnovel12goodnovel
Not enough ratings
30Chapters
23views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

زوجة الرجل الذي لا يحب النساء لم تكن ليان منصور تؤمن بأن بعض الأبواب حين تُفتح، لا يمكن إغلاقها مرة أخرى. كانت تظن أن أسوأ ما يمكن أن يحدث للإنسان هو أن يخسر شخصًا يحبه، أو بيتًا اعتاد أن يسميه وطنًا، أو مالًا يستطيع به أن يشتري يومًا آخر من الأمان. لكنها اكتشفت لاحقًا أن هناك خسارات أسوأ بكثير... أن تكتشف أن حياتك كلها بُنيت فوق كذبة. في تلك الليلة، كانت السماء تمطر والمدينة تغرق ببطء تحت أضواء السيارات جلست ليان أمام مكتب والدها القديم، وبين يديها ظرف بنيّ لم تره من قبل. كان اسمها مكتوبًا عليه بخط والدها. ليان. فقط. لم يكن هناك تاريخ، ولا عنوان، ولا تفسير. ترددت قبل أن تفتحه. كان والدها قد مات منذ ثلاثة أشهر، ومع ذلك لم تستطع ليان حتى الآن أن تتعامل مع وفاته كان الرجل الذي قضى عمره يخفي عنها تفاصيل كثيرة،ويخبرها دائمًا أن بعض الأشياء من الأفضل ألا تعرفها. مزقت الظرف. سقطت منه صورة قديمة. التقطتها بيد مرتجفة. تجمدت. كان والدها يقف في الصورة بجوار امرأة شابة. امرأة ترتدي فستانًا أبيض. امرأة تعرفها ليان جيدًا. همست: «أمي؟» كانت أمها قد ماتت قبل ولادتها بعام وقبل أن تستوعب الصدمة، سقطت ورقة أخرى من الظرف. كانت عقدًا. وفي أسفل الصفحة اسم رجل لم تكن تتوقع أن تراه في حياتها. سليم الراوي. الرجل الذي تتحدث عنه الصحف باعتباره أكثر رجال الأعمال غموضًا في القاهرة. الرجل الذي لم يُعرف عنه أنه أحب امرأة واحدة. الرجل الذي يقول الجميع إنه لا يثق بالنساء. وفي أسفل العقد كان هناك شرط واحد جعل قلبها يتوقف للحظة: الزواج لمدة عام واحد. رفعت ليان عينيها عن الورقة. وفي اللحظة نفسها، دوّى جرس الباب. وحين فتحته... كان سليم الراوي يقف أمامها. نظر إليها طويلًا، ثم قال بهدوء: «أعتقد أن الوقت حان لتعرفي لماذا اختار والدك أن يخفي عنك الحقيقة.» ومنذ تلك اللحظة... لم تعد حياة ليان ملكًا لها.

View More

Chapter 1

١

الفصل الأول: الزوجة التي لم يخترها

لم تكن ليان منصور تؤمن بأن بعض الأبواب حين تُفتح، لا يمكن إغلاقها مرة أخرى.

كانت تؤمن بالأشياء البسيطة.

أن الإنسان يولد، يكبر، يحب، يخسر، ثم يتعلم كيف يبدأ من جديد.

كانت تؤمن أن البيت هو المكان الذي تعود إليه عندما تتعب، وأن الأب هو الشخص الذي تستطيع أن تسأله عن كل شيء دون أن تخشى حكمه، وأن الأم، حتى لو غابت، تظل موجودة في الصور والذكريات.

لكنها اكتشفت في الثالثة والعشرين من عمرها أن كل هذه الأشياء التي بنت عليها حياتها لم تكن سوى طبقة رقيقة فوق أسرار أكبر منها.

أسرار أخفاها والدها عنها طوال سنوات.

وأسرار ستجبرها الآن على الزواج من رجل لم تكن تعرفه إلا من صفحات الجرائد.

رجل أطلق عليه الناس اسمًا واحدًا:

الرجل الذي لا يحب النساء.

---

كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة ليلًا عندما جلست ليان أمام مكتب والدها للمرة الأخيرة.

لم تدخل هذه الغرفة منذ وفاته إلا مرات قليلة.

في كل مرة كانت تدخلها، تشعر أن شيئًا ما يضغط على صدرها.

كان المكتب كما تركه.

الكتب مرتبة.

النظارة فوق الأوراق.

القلم الأسود بجوار الهاتف القديم.

حتى الكرسي الجلدي الذي كان يجلس عليه والدها ظل في مكانه، وكأنه ينتظر عودته.

مدت ليان يدها ولمست ظهر الكرسي.

همست:

«وحشتني يا أبي.»

لم يجبها أحد.

بالطبع.

كانت تعرف ذلك.

لكنها قالتها على أي حال.

ثلاثة أشهر.

ثلاثة أشهر كاملة منذ رحل والدها.

وثلاثة أشهر وهي تحاول أن تتصرف كأنها بخير.

كانت قد أنهت مراسم العزاء، وأغلقت حساباته الشخصية، وتولت مؤقتًا بعض شؤون الشركة، وبدأت في ترتيب المنزل.

الجميع أخبرها أنها قوية.

لم تكن كذلك.

كانت فقط لا تملك خيارًا آخر.

رفعت نظرها إلى المكتب.

منذ أيام، طلب منها المحامي أن تراجع بعض المستندات القديمة المتعلقة بميراث والدها.

ولهذا جاءت الليلة.

كان من المفترض أن تبحث عن أوراق الشركة فقط.

لكن شيئًا صغيرًا جذب انتباهها.

خلف مجموعة من الكتب القديمة، لاحظت طرف ظرف بني.

سحبته.

كان مغطى بطبقة رقيقة من الغبار.

قلبته.

لم يكن عليه سوى اسم واحد.

ليان.

توقفت.

عرفت الخط فورًا.

خط والدها.

لماذا ترك لها رسالة ولم يخبرها عنها؟

جلست على الكرسي.

ظلت تحدق في الظرف للحظات.

ثم فتحته.

سقطت منه صورة.

انحنت والتقطتها.

وفي اللحظة التي رأت فيها الصورة، شعرت بأن قلبها توقف.

كان والدها يقف في حديقة منزل قديم.

وبجواره امرأة.

امرأة شابة ترتدي فستانًا أبيض.

شعرها طويل.

وجهها هادئ.

ابتسامتها صغيرة.

حدقت ليان فيها.

ثم اقتربت بالصورة من عينيها.

لم تكن بحاجة إلى وقت طويل لتعرفها.

كانت أمها.

«ماما...»

خرجت الكلمة من فمها دون وعي.

جلست على الأرض.

لم تكن قد رأت أمها إلا في صور قليلة.

كانت والدتها، حسب ما أخبرها والدها، قد توفيت قبل ولادتها بعام.

حادث سيارة.

هذه هي القصة التي عاشت عليها طوال حياتها.

أمها ماتت.

والدها بقي.

ورباها وحده.

لكن التاريخ المكتوب خلف الصورة كان واضحًا.

17 أكتوبر 2004.

حدقت ليان في الرقم.

ثم أعادت قراءة التاريخ.

2004.

كان ذلك بعد ولادتها بعام تقريبًا.

كيف؟

كيف يمكن لأمها الميتة أن تكون في صورة بعد وفاتها؟

قلبت الصورة مرة أخرى.

لا شيء.

فقط التاريخ.

بدأت أنفاسها تتسارع.

«مستحيل.»

وضعت الصورة على المكتب.

بحثت في الظرف.

كانت هناك ورقة أخرى.

فتحتها.

كانت نسخة من عقد.

بدأت تقرأ.

في البداية لم تفهم.

ثم ظهر اسمها.

ليان منصور.

وتحته مباشرة:

سليم الراوي.

تجمدت.

عرفت الاسم.

كل شخص في القاهرة يعرفه.

سليم الراوي.

رجل الأعمال الذي ظهر اسمه خلال السنوات الأخيرة في عشرات الصفقات الكبرى.

مالك مجموعة الراوي للاستثمارات.

شاب في أوائل الثلاثينيات.

ثري.

ناجح.

غامض.

وغير متزوج.

كانت الصحافة تحاول منذ سنوات معرفة سبب عزوفه عن الزواج.

وكلما ظهرت معه امرأة في مناسبة ما، كان الأمر لا يتجاوز دقائق.

ثم تختفي.

حتى انتشرت عنه عبارة أصبحت عنوانًا متكررًا:

سليم الراوي... الرجل الذي لا يحب النساء.

لم تكن ليان تهتم به.

لماذا تهتم؟

هي لم تقابله أصلًا.

لكن اسمه الآن موجود في ورقة تحمل اسمها هي.

قرأت العقد مرة أخرى.

عقد زواج.

رفعت رأسها.

«ماذا؟»

ضحكت.

كانت ضحكة قصيرة خرجت من شدة الصدمة.

«لا.»

قلبت الصفحة.

هناك بند واضح:

مدة الزواج: عام واحد.

توقفت.

عام واحد؟

لماذا؟

ومن كتب هذا؟

تحت العقد كان توقيع والدها.

وتوقيع رجل آخر.

سليم الراوي.

وضعت ليان الورقة على المكتب.

شعرت بأن رأسها يدور.

كان والدها قد مات منذ ثلاثة أشهر.

لماذا كان قد أعد عقد زواج لها؟

ولماذا مع سليم تحديدًا؟

وقبل أن تتمكن من التفكير، رن جرس الباب.

انتفضت.

نظرت إلى الساعة.

الحادية عشرة وخمسون دقيقة.

من يأتي في هذا الوقت؟

رن الجرس مرة ثانية.

وقفت.

مسحت دموعها بسرعة.

أغلقت العقد داخل الظرف.

ثم خرجت من المكتب.

اقتربت من الباب.

نظرت من العين السحرية.

وتجمدت.

رجل طويل يقف أمام الباب.

يرتدي بدلة سوداء.

يداه في جيبيه.

وجهه هادئ.

لكن عينيه...

كانتا تعرفانها.

فتحت الباب ببطء.

رفع الرجل عينيه إليها.

تلاقى نظرهما.

ولثانية، شعرت ليان أنها تعرفه رغم أنها لم تره من قبل.

قال:

«ليان منصور؟»

«نعم.»

«أنا سليم الراوي.»

تجمدت.

نظرت إليه.

ثم إلى الظرف في يدها.

عاد بصرها إليه.

«ماذا تريد؟»

قال بهدوء:

«أعتقد أن الوقت حان لتعرفي لماذا اختار والدك أن يخفي عنك الحقيقة.»

---

لم تعرف ليان ماذا تقول.

بقيت واقفة عند الباب.

وسليم لم يتحرك.

لم يكن يشبه الصورة التي رسمتها الصحف في ذهنها.

كان أكثر هدوءًا.

أكثر قوة.

وكان في نظرته شيء لا تستطيع تفسيره.

قالت:

«كيف تعرف والدي؟»

«كنت أعرفه منذ سنوات.»

«ولماذا تأتي إلى منزلي في منتصف الليل؟»

«لأنني كنت أعرف أنك ستجدين الظرف الليلة.»

«كيف؟»

«لأنني كنت أنتظر أن تجديها.»

نظرت إلى الظرف.

«هل تعرف ما بداخله؟»

«نعم.»

«إذن أخبرني.»

«ليس عند الباب.»

ترددت.

ثم قالت:

«لا أعتقد أنني أريد أن أدخلك.»

لم يتغير وجهه.

«من حقك.»

«وأنت لن تجادلني؟»

«لا.»

«غريب.»

«لماذا؟»

«لأن الرجال عادة لا يحبون أن يُرفضوا.»

نظر إليها للحظة.

«أنا لست مهتمًا بأن أحب أو أُحب.»

توقفت.

كانت الجملة تشبه تمامًا ما قرأته عنه.

قال:

«لكن إذا لم تسمحي لي بالدخول، سأنتظر هنا حتى تتأكدي بنفسك من أن ما وجدته حقيقي.»

شعرت بالضيق.

ثم ابتعدت عن الباب.

«ادخل.»

دخل.

لم ينظر حوله كثيرًا.

وكأنه يعرف المنزل.

وهذا جعلها أكثر توترًا.

أغلقت الباب.

ثم وقفت أمامه.

«الآن تكلم.»

نظر إليها.

«وجدتِ العقد.»

«نعم.»

«وقرأتِ الشرط؟»

«عام واحد.»

«نعم.»

«زواج لمدة عام.»

«نعم.»

قالتها بنبرة جعلتها تشعر بالغضب.

«أنت هادئ جدًا.»

«لأنني كنت أعرف أن هذا سيحدث.»

«هل كنت تعرف أن والدك سيجبرني على الزواج منك؟»

تغيرت ملامحه.

«والدي؟»

«أليس هذا عقدًا بينك وبين أبي؟»

«والدك هو من طلب مني الزواج بك.»

«لماذا؟»

«لحمايتك.»

ضحكت بسخرية.

«من ماذا؟»

«من الأشخاص الذين يريدون ما تركه والدك.»

«أبي لم يكن يملك أعداء.»

«كل شخص يملك أعداء، ليان.»

«لا تعرفه.»

«كنت أعرفه أكثر مما تعتقدين.»

سكتت.

ثم رفعت الصورة أمامه.

«وهذه؟»

نظر إليها.

وللمرة الأولى تغير وجهه.

أخذ الصورة.

ظل ينظر إليها طويلًا.

«أين وجدتها؟»

«في الظرف.»

«هل كانت هناك صور أخرى؟»

«لا.»

قلب الصورة.

رأى التاريخ.

ثم قال:

«كنت أعرف أن هذه الصورة ستظهر يومًا.»

«ماذا تعني؟»

«أمك لم تمت.»

سقطت الكلمات عليها كصفعة.

حدقت فيه.

«ماذا قلت؟»

«قلت إن أمك لم تمت.»

«هذا مستحيل.»

«ليس مستحيلًا.»

«أبي قال إنها ماتت.»

«والدك كان يحاول حمايتك.»

«من ماذا؟»

«من الحقيقة.»

«كلكم تقولون هذه الجملة!»

ارتفع صوتها.

«حمايتي؟ أبي أخفى عني أمي! والآن تظهر أنت بعقد زواج! هل هذه هي الحماية؟»

لم يرد.

اقتربت منه.

«أين أمي؟»

«لا أعرف.»

«أنت تكذب.»

«لا.»

«أنت تعرف.»

«أعرف أنها كانت حية بعد التاريخ الذي قيل لك إنها ماتت فيه.»

«كيف؟»

«لأنني رأيتها.»

توقفت.

«متى؟»

«منذ سنوات.»

«وأنت كنت تعرف أنني ابنتها؟»

«نعم.»

«منذ متى؟»

صمت.

ثم قال:

«منذ سبع سنوات.»

لم تستطع منع دموعها.

«سبع سنوات...»

جلست.

«وأنت لم تخبرني؟»

جلس أمامها، لكنه حافظ على مسافة.

«لم أكن أستطيع.»

«لماذا؟»

«لأن الشخص الذي أخفاها كان يراقبك.»

«من؟»

«لا أعرف.»

«أنت لا تعرف شيئًا.»

«أعرف أن والدك مات وهو خائف.»

رفعت رأسها.

«ماذا؟»

«لم تكن وفاته طبيعية.»

«التقرير قال أزمة قلبية.»

«التقرير لا يقول الحقيقة.»

«كيف تعرف؟»

«كنت معه قبل موته.»

ساد الصمت.

قالت:

«لماذا لم تخبر الشرطة؟»

«لأنني لم أملك دليلًا.»

«والآن؟»

«الآن أملك سببًا.»

«ما هو؟»

نظر إليها.

«أنت.»

شعرت بقشعريرة.

«أنا؟»

«منذ وفاة والدك، بدأت الرسائل تصل.»

«إلى من؟»

«إليّ.»

«ماذا تقول؟»

«أنهم يعرفون أنك أصبحت وحدك.»

«من هم؟»

«لا أعرف.»

ثم أضاف:

«ولهذا يجب أن تتزوجيني.»

ضحكت بمرارة.

«تتحدث وكأن الأمر طبيعي.»

«ليس طبيعيًا.»

«إذن لماذا؟»

«لأن اسم الراوي سيحميك.»

«أو سيقتلني.»

لم يجب.

وكان صمته إجابة مخيفة.

---

بعد دقائق، وضع سليم ملفًا أمامها.

«اقرئي.»

فتحته.

كان هناك مستند آخر.

«ما هذا؟»

«وصية والدك.»

قرأت.

كان هناك بند واضح:

إذا رفضت ليان الزواج من سليم الراوي خلال سبعة أيام، تنتقل ملكية جزء كبير من أموال والدها وشركته إلى مؤسسة خيرية.

«أبي فعل هذا؟»

«نعم.»

«لماذا؟»

«لأنه لم يكن يريد أن تتركي بلا حماية.»

«كان يستطيع أن يتركني المال.»

«المال لن يحميك.»

«وأنت ستفعل؟»

«سأحاول.»

رفعت عينيها.

«ولماذا؟»

«لأنني وعدته.»

«فقط؟»

«فقط.»

لم تصدقه.

كان هناك شيء آخر.

شيء يخفيه.

قالت:

«أنت لا تريد الزواج بي.»

«لا.»

«إذن لماذا وافقت؟»

«لأنني مدين لوالدك.»

«بالمال؟»

«بحياتي.»

صمتت.

«أنقذ حياتك؟»

«نعم.»

ثم وقف.

«فكري.»

«كم لدي من الوقت؟»

«سبعة أيام.»

«وأنت؟»

«ماذا عني؟»

«هل ستنتظر؟»

«نعم.»

«لماذا تبدو واثقًا أنني سأوافق؟»

نظر إليها.

«لأنك تريدين معرفة الحقيقة.»

ثم اتجه إلى الباب.

وقبل أن يخرج، التفت.

«ليان.»

«ماذا؟»

«إذا قررتِ الزواج، سيكون لك غرفة مستقلة.»

رفعت حاجبها.

«ماذا؟»

«لن ألمسك.»

صمتت.

قال:

«هذا زواج لحمايتك، وليس امتلاكك.»

ثم خرج.

أغلقت الباب.

استندت إليه.

لم تكن تعرف لماذا بقي صوته في رأسها.

لن ألمسك.

كان بإمكانه أن يتحدث عن حقوق الزواج.

عن العقد.

عن أي شيء.

لكنه اختار أن يطمئنها.

ولسبب لم تفهمه...

شعرت بالأمان.

---

في صباح اليوم التالي، استيقظت ليان على رسالة مجهولة.

فتحت هاتفها.

هل أخبرك سليم عن والدته؟

جلست في السرير.

رسالة ثانية:

اسأليه لماذا اختفت أمه في نفس العام الذي اختفت فيه أمك.

وثالثة:

إذا تزوجته، ستعرفين الحقيقة... لكنك قد لا تعيشين حتى نهاية السنة.

حدقت في الشاشة.

ثم اتصلت بسليم.

رد بعد رنين واحد.

«صباح الخير.»

«أنت تعرف من يرسل لي الرسائل.»

صمت.

«أليس كذلك؟»

«أين أنت؟»

«في منزلي.»

«سآتي إليك.»

«لا.»

«لماذا؟»

«لأنك مراقبة.»

«وأنت أيضًا.»

«ليان.»

«سليم.»

سكت.

ثم قال:

«سأرسل لك السيارة.»

«لا أريد سيارة.»

«إذن ماذا تريدين؟»

«أريد الحقيقة.»

«ستحصلين عليها.»

«كلها.»

«كلها.»

---

بعد ساعة، كانت ليان تجلس أمامه في مكتبه.

كان المكان واسعًا وهادئًا.

وضعت هاتفها أمامه.

قرأ الرسائل.

ثم أغلق عينيه للحظة.

«كنت أتمنى ألا تصل إليك.»

«إذن تعرف.»

«أعرف أنهم يبحثون عنك.»

«ومن هم؟»

«لا أستطيع أن أعطيك اسمًا دون دليل.»

«أخبرني عن والدتك.»

نظر إليها.

«من قال لك عنها؟»

«الرسالة.»

ظل صامتًا.

ثم فتح درجًا وأخرج صورة قديمة.

كانت لامرأة جميلة.

ليان شعرت بالصدمة.

كانت المرأة تشبه أمها.

لكنها لم تكن هي.

قال سليم:

«هذه أمي.»

نظرت إليها.

«ما اسمها؟»

«نادية الراوي.»

«وماذا حدث لها؟»

«اختفت منذ عشرين عامًا.»

«في نفس وقت اختفاء أمي؟»

«تقريبًا.»

«هل كانتا تعرفان بعضهما؟»

«نعم.»

«كيف؟»

«كانتا صديقتين.»

وضعت ليان يدها على فمها.

«وأبي؟»

«كان يعرف أمي.»

«ووالدك؟»

«كان يعرف أمك.»

نظرت إليه.

«إذن عائلتنا كلها كانت تعرف بعضها.»

«نعم.»

«وأنا الوحيدة التي لم تعرف شيئًا.»

«كنتِ طفلة.»

«والآن أنا زوجتك.»

توقف.

نظر إليها.

«ليس بعد.»

شعرت بالحرج.

«كنت أقصد...»

«أعرف ما قصدتِ.»

ثم قال:

«هل ستوافقين؟»

نظرت إلى العقد.

ثم إليه.

«سأتزوجك.»

لم يتحرك.

«لكن بشروطي.»

«قولي.»

«لا تكذب عليّ.»

«موافق.»

«لن تمنعني من البحث عن أمي.»

«موافق.»

«لن تعاملني كزوجة حقيقية أمامي، إذا لم أكن مستعدة لذلك.»

توقف لحظة.

«موافق.»

«وأريد أن أعرف كل شيء.»

«هذا أصعب شرط.»

«لكن؟»

«سأحاول.»

مد يده.

«اتفقنا.»

نظرت إلى يده.

ثم وضعت يدها فيها.

كانت يده دافئة.

وشعرت بقوة غريبة في تلك المصافحة.

شيء لم يكن له علاقة بالعقد.

ولا بالميراث.

ولا بالخوف.

سحب سليم يده ببطء.

وقال:

«إذن سنتزوج غدًا.»

نظرت إليه.

«غدًا؟»

«نعم.»

«أنت سريع جدًا.»

«لأن الوقت ليس في صالحنا.»

---

في اليوم التالي، لم يكن هناك حفل.

فقط عقد زواج.

محاميان.

شاهدان.

واثنان لا يعرف أحدهما الآخر بما يكفي ليقرر أن يقضي معه عامًا كاملًا.

وقعت ليان.

ثم وقع سليم.

أصبحا زوجين.

لكن عندما خرجا من مكتب المأذون، لم ينظر سليم إليها كزوجة.

قال فقط:

«هل أنت بخير؟»

«لا.»

نظر إليها.

«لكنني سأكون.»

لم يقل شيئًا.

ركبا السيارة.

وفي الطريق، كانت ليان تنظر من النافذة.

ثم قالت:

«سليم.»

«نعم؟»

«هل تكره النساء فعلًا؟»

صمت.

ثم قال:

«لا.»

التفتت إليه.

«إذن لماذا يقولون ذلك؟»

«لأنني لا أثق بسهولة.»

«وهل تثق بي؟»

نظر إليها.

«لا.»

«ممتاز.»

«لكنني أريد أن أثق بك.»

توقفت.

لم تعرف لماذا شعرت بهذه الجملة أكثر من اللازم.

قالت:

«وأنا لا أثق بك.»

ابتسم.

«هذا أفضل.»

«لماذا؟»

«لأن الثقة التي تأتي بسهولة لا تدوم.»

ثم عاد ينظر أمامه.

لكن ليان لاحظت شيئًا.

كانت هناك ابتسامة صغيرة على شفتيه.

ابتسامة لم ترها في الصور.

ولم ترها في الصحف.

ابتسامة جعلتها تنسى للحظة أن الرجل الذي بجوارها هو الرجل الذي يقول الجميع إنه لا يحب النساء.

---

وصلت إلى منزله مساءً.

كان القصر كبيرًا.

هادئًا.

لكن على عكس ما توقعت، لم تشعر بالرهبة.

قادها سليم إلى الطابق الثاني.

فتح باب غرفة واسعة.

«هذه غرفتك.»

نظرت إليها.

«وغرفتك؟»

أشار إلى الباب المقابل.

«هناك.»

«بعيد.»

«هذا ما اتفقنا عليه.»

ابتسمت.

«أنت ملتزم فعلًا.»

«أحاول.»

وقبل أن يدخل غرفته، قال:

«ليان.»

«نعم؟»

«إذا احتجتِ أي شيء، اتصلي بي.»

«حتى لو كنت في الغرفة المقابلة؟»

«حتى لو كنت بجوارك.»

ثم دخل.

أغلقت ليان باب غرفتها.

جلست على السرير.

فتحت هاتفها.

وصلتها رسالة جديدة.

لكن هذه المرة لم تكن من رقم مجهول.

كانت صورة.

صورتها هي.

وهي تدخل منزل سليم.

وتحت الصورة:

الزواج بدأ.

ثم وصلت رسالة ثانية:

والآن سنبدأ نحن.

شعرت بالخوف.

وقبل أن تتمكن من الاتصال بسليم، سمعت طرقًا على الباب.

فتحته.

كان سليم واقفًا.

«وصلتك رسالة؟»

نظرت إليه.

«كيف عرفت؟»

«لأنني وصلتني الرسالة نفسها.»

أراها هاتفه.

كانت الصورة ذاتها.

ثم قال:

«من الآن، لا تفتحي الباب لأي شخص.»

«وأنت؟»

«أنا؟»

نظرت إليه.

«إذا طرقت بابي؟»

صمت لحظة.

ثم ابتسم.

«سأنتظر حتى تسمحي لي بالدخول.»

أغلقت ليان الهاتف.

ولأول مرة منذ بدأت هذه الفوضى، شعرت أنها ليست وحدها.

لكنها لم تكن تعرف أن هذا الرجل الذي دخل حياتها كزوج على الورق...

سيصبح بعد وقت قصير الشخص الوحيد الذي ستخاف من فقدانه.

ولم تكن تعرف أيضًا أن أكبر سر في زواجهما لم يكن متعلقًا بأمها فقط.

بل متعلقًا بسليم نفسه.

لأن الرجل الذي أقسم طوال حياته أنه لا يحب النساء...

كان قد بدأ بالفعل يشعر بشيء تجاه زوجته الجديدة.

شيء لم يكن مستعدًا للاعتراف به.

حتى لنفسه.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
30 Chapters
١
الفصل الأول: الزوجة التي لم يخترهالم تكن ليان منصور تؤمن بأن بعض الأبواب حين تُفتح، لا يمكن إغلاقها مرة أخرى.كانت تؤمن بالأشياء البسيطة.أن الإنسان يولد، يكبر، يحب، يخسر، ثم يتعلم كيف يبدأ من جديد.كانت تؤمن أن البيت هو المكان الذي تعود إليه عندما تتعب، وأن الأب هو الشخص الذي تستطيع أن تسأله عن كل شيء دون أن تخشى حكمه، وأن الأم، حتى لو غابت، تظل موجودة في الصور والذكريات.لكنها اكتشفت في الثالثة والعشرين من عمرها أن كل هذه الأشياء التي بنت عليها حياتها لم تكن سوى طبقة رقيقة فوق أسرار أكبر منها.أسرار أخفاها والدها عنها طوال سنوات.وأسرار ستجبرها الآن على الزواج من رجل لم تكن تعرفه إلا من صفحات الجرائد.رجل أطلق عليه الناس اسمًا واحدًا:الرجل الذي لا يحب النساء.---كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة ليلًا عندما جلست ليان أمام مكتب والدها للمرة الأخيرة.لم تدخل هذه الغرفة منذ وفاته إلا مرات قليلة.في كل مرة كانت تدخلها، تشعر أن شيئًا ما يضغط على صدرها.كان المكتب كما تركه.الكتب مرتبة.النظارة فوق الأوراق.القلم الأسود بجوار الهاتف القديم.حتى الكرسي الجلدي الذي كان يجلس عليه والدها ظ
last updateLast Updated : 2026-08-30
Read more
٢
الفصل الثاني: زوجة في بيت الرجل الذي لا يحب النساءاستيقظت ليان قبل شروق الشمس.لم تعرف لماذا.ربما لأن المكان جديد.وربما لأن عقلها لم يتوقف طوال الليل.كلما أغمضت عينيها، عادت إليها صورة العقد.ثم صورة أمها.ثم وجه سليم وهو يقول لها:«أمك لم تمت.»جلست على حافة السرير.كانت الغرفة هادئة بشكل غريب.فتحت الستائر.بدأ ضوء الصباح يتسلل إلى الحديقة الواسعة.للحظة، شعرت أنها تستطيع أن تتنفس.ثم تذكرت أنها أصبحت زوجة لرجل لا تعرف عنه سوى ما يقوله الناس.والأسوأ أنها بدأت تلاحظ أشياء صغيرة فيه لم تكن موجودة في الصورة التي رسمتها الصحف.لم يكن قاسيًا.كان فقط حذرًا.لم يكن متكبرًا.كان معتادًا على ألا يسمح لأحد بالاقتراب.ولم يكن يكره النساء كما يقول الجميع.ربما كان يكره الخيانة.وربما كان يكره الضعف.وربما...كان يكره الحب نفسه.نهضت.ارتدت ملابس بسيطة ونزلت إلى الطابق الأرضي.كانت رائحة القهوة تملأ المكان.وجدت داليا في المطبخ.ابتسمت لها.«صباح الخير يا مدام ليان.»توقفت ليان.«مدام؟»«أنتِ زوجة السيد سليم.»شعرت بالارتباك.«نعم... على الورق.»ضحكت داليا.«الأوراق تبدأ أحيانًا بأشياء لا
last updateLast Updated : 2026-08-30
Read more
٣
الفصل الثالث: القواعد التي بدأت تتغيرفي تلك الليلة، عادت ليان إلى القصر وهي تحمل سؤالًا واحدًا لم تستطع التخلص منه.لماذا شعرت بالحزن عندما تحدث سليم عن انتهاء زواجهما؟كان من المفترض أن يكون الأمر بسيطًا.عام واحد.ثم ينتهي العقد.تعود هي إلى حياتها.ويعود هو إلى وحدته.هذا ما اتفقا عليه.فلماذا، عندما قال إن هذا هو الاتفاق، شعرت وكأن شيئًا بداخلها قد خسر قبل أن يبدأ؟دخلت غرفتها وأغلقت الباب.وضعت حقيبتها على الكرسي، ثم وقفت أمام المرآة.«أنتِ مجنونة.»قالتها لنفسها.ثم ضحكت بخفوت.«رجل لا تعرفينه منذ أكثر من أيام قليلة، ومتزوجة منه بسبب سر يخص والدتك، وأنتِ تفكرين في انتهاء الزواج؟»جلست على السرير.لكن المشكلة لم تكن في التفكير.المشكلة أن عقلها كان يعود إلى لحظات صغيرة لا علاقة لها بالأسرار.يده حين أمسك بها في الشارع.طريقته عندما قال لها: لن ألمسك.نظراته عندما أخبرته أنها خائفة.وابتسامته النادرة عندما جلسا إلى مائدة الإفطار.أشياء بسيطة.لكنها كانت تتسلل إلى قلبها دون استئذان.رن هاتفها.نظرت إلى الشاشة.رسالة من سليم.هل وصلتِ إلى غرفتك؟حدقت فيها طويلًا.كتبت:نعم.وصل الر
last updateLast Updated : 2026-08-30
Read more
٤
الفصل الرابع: حين بدأ القلب يخالف العقدلم تتحرك ليان من أمام باب المكتب.كانت تسمع الصمت في الداخل، وتشعر بأن نبض قلبها أصبح أعلى من اللازم.كانت قد جاءت لتقول لسليم شيئًا بسيطًا.شكرًا.فقط.شكرًا لأنه وقف بجانبها.لأنه احتواها عندما خافت.ولأنه، رغم كل أسراره، لم يحاول استغلال ضعفها.لكنها الآن سمعت جملة لم تكن مستعدة لسماعها.«ماذا فعلتِ بي؟»لم تعرف إن كان يقصدها هي.أم يقصد الماضي.أم المرأة التي فقدها.تراجعت خطوة.ثم أخرى.وقبل أن تبتعد، فتح سليم الباب.تجمدت.كان يقف أمامها مباشرة.نظر إليها.ثم إلى يدها التي كانت ما تزال مرفوعة وكأنها كانت ستطرق الباب.قال بهدوء:«منذ متى وأنتِ هنا؟»«منذ لحظات.»«هل سمعتِ شيئًا؟»ترددت.ثم قالت:«سمعتك تتحدث.»«مع من؟»«مع نفسك.»خفض عينيه للحظة.«وماذا سمعتِ؟»لم تعرف لماذا شعرت بالخجل.«لا شيء مهم.»«ليان.»«قلت لا شيء.»ظل ينظر إليها.ثم ابتعد عن الباب.«ادخلي.»دخلت.كان المكتب مضاءً بمصباح واحد.الصورة التي كان ينظر إليها قبل لحظات أصبحت مقلوبة على المكتب.لاحظتها.لكنها لم تسأل.قال:«ماذا كنت تريدين؟»«جئت لأشكرك.»«على ماذا؟»«على ك
last updateLast Updated : 2026-08-30
Read more
٥
الفصل الخامس: لا تقتربي أكثرلم تنم ليان تلك الليلة.كانت جملة سليم الأخيرة تتكرر في رأسها كلما حاولت إغلاق عينيها.«أخشى إذا بقيت دقيقة أخرى... أن أنسى كل القواعد التي وضعتها.»لم تكن تعرف ماذا تعني بالضبط.لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا.للمرة الأولى منذ زواجهما، لم تعد تفكر في سليم باعتباره الرجل الذي وافقت على الزواج منه من أجل الحماية.بدأت تراه كرجل.رجل يحمل جروحًا قديمة.رجل يخاف من الحب أكثر مما يخاف من الخيانة.ورجل، رغم كل محاولاته للابتعاد، كان يقترب منها كل يوم أكثر.وضعت يدها على خدها.ما زالت تشعر بلمسته.ابتسمت رغمًا عنها.ثم قالت لنفسها:«ليان، أنتِ في ورطة.»لكنها لم تكن تعرف أن سليم في الغرفة المقابلة كان يقول الشيء نفسه.---في السادسة صباحًا، نزلت ليان إلى المطبخ.كانت تتوقع أن يكون سليم قد غادر إلى الشركة.لكنه كان هناك.يجلس إلى الطاولة ويقرأ ملفًا.رفع رأسه عندما دخلت.تلاقت عيناهما.تذكرت الليلة الماضية.وتذكر هو أيضًا.ساد صمت محرج.قالت أخيرًا:«صباح الخير.»«صباح الخير.»جلست في الطرف الآخر.«لم تنم؟»«قليلًا.»«وأنت؟»«قليلًا.»نظرت إلى فنجانه.«هل القهوة هي
last updateLast Updated : 2026-08-30
Read more
٦
الفصل السادس: المرأة التي انتظرت ابنتهالم تنم ليان تلك الليلة.كانت صورة المرأة التي ظهرت على هاتف سليم لا تفارق عينيها.امرأة تقف أمام البحر.شعرها تحركه الرياح.وجهها لم يكن واضحًا تمامًا، لكن ليان كانت تعرفه.حتى لو لم ترَ ملامحه كاملة.حتى لو مرت عشرات السنوات.كانت تعرف أمها.كانت تلك الصورة أقوى من كل الكلمات التي سمعتها منذ وفاة والدها.أمها حية.أمها كانت موجودة في مكان ما.وأمها كانت تنتظرها.لكن الجملة الأخيرة التي وصلت إلى هاتف سليم جعلت الخوف يعود من جديد.«لكن سليم لن يكون موجودًا عندما يحدث ذلك.»لم تفهم لماذا شعرت بالرعب من تلك الجملة أكثر من التهديدات السابقة.كان من المفترض أن تخاف على نفسها.لكن أول ما خطر في ذهنها كان:ماذا سيحدث لسليم؟خرجت من غرفتها.وجدت باب مكتبه مغلقًا.طرقت.لم يجب.طرقت مرة ثانية.«سليم؟»سمعت صوته:«ادخلي.»فتحت الباب.كان واقفًا أمام النافذة، والهاتف في يده.قال دون أن يلتفت:«كان يجب أن تنامي.»«وأنت؟»«أنا لا أنام عندما يكون هناك خطر.»اقتربت منه.«أريد أن أرى الصورة مرة أخرى.»ناولها الهاتف.ظلت تنظر إليها.«إنها أمي.»«أعرف.»«أين التق
last updateLast Updated : 2026-08-30
Read more
٧
الفصل السابع: الرجل الذي عاد من الموتلم يضغط الرجل على جرس الباب.ظل واقفًا أمام القصر للحظات، ينظر إلى النوافذ المضيئة في الطابق العلوي.كان يعرف أن سليم في الداخل.ويعرف أن ليان معه.ويعرف أيضًا أن دخوله الآن سيكون أسهل مما يتخيل أي شخص.لكن الرجل لم يأتِ ليقتحم المكان.جاء ليترك رسالة.أخرج من جيبه ظرفًا أبيض، ووضعه أسفل الباب.ثم ابتعد.لم يلتفت خلفه.وبعد دقائق اختفى في أحد الشوارع الجانبية.---في الداخل، كان سليم ما يزال في مكتبه.لم يسمع شيئًا.لكن الحارس الموجود عند البوابة لمح الظل يبتعد.اقترب من الباب، ووجد الظرف.دخل إلى المكتب.«سيدي.»رفع سليم رأسه.«ماذا؟»وضع الظرف أمامه.«وجدته أمام الباب.»نظر سليم إليه.«هل رأيت من وضعه؟»«رجل، لكنه اختفى قبل أن أستطيع اللحاق به.»«أغلقوا البوابة.»«مغلقة أصلًا.»فتح سليم الظرف.خرجت منه ورقة واحدة.لم يكن عليها سوى سطر:«إذا أردت أن تعرف لماذا ماتت أمك، اذهب إلى البيت رقم 17 قبل منتصف الليل.»تحت الجملة كان هناك توقيع.حرف واحد.ر.تجمد سليم.كان يعرف ذلك الحرف.لكنه لم يكن مستعدًا لتصديق ما يعنيه.دخلت ليان المكتب في اللحظة نفسه
last updateLast Updated : 2026-08-30
Read more
٨
الفصل الثامن: حتى سليملم تستطع ليان أن تتحرك.بقي الهاتف في يدها، والتسجيل متوقف عند آخر كلمة.«حتى سليم.»كلمتان فقط.لكن كل ما بنته في قلبها خلال الأيام الماضية اهتز بسببهما.رفعت عينيها إليه.كان سليم واقفًا أمامها، يراقب وجهها دون أن يحاول انتزاع الهاتف من يدها.لم يغضب.لم يدافع عن نفسه.فقط قال:«أعيدي التسجيل.»ضغطت ليان على زر التشغيل.عاد صوت سلمى.هادئًا في البداية، ثم متوترًا:«ليان... إذا كنت تسمعين هذا، فلا تثقي بأحد.»صمت قصير.«حتى سليم.»ثم انتهى التسجيل.أغلقت ليان الهاتف.كان الصمت بينهما أثقل من أي وقت مضى.قال سليم:«هل تصدقينها؟»لم تجب.«ليان.»رفعت عينيها.«لا أعرف.»كانت الإجابة مؤلمة أكثر مما توقع.اقترب خطوة.«من حقك ألا تعرفي.»«أنت تعرف شيئًا.»«نعم.»«ماذا؟»«أعرف أن والدتي ووالدتك كانتا تخفيان سرًا.»«وهل تعرف ما علاقة والدك به؟»«لا.»«وهل تعرف لماذا طلبت أمي مني ألا أثق بك؟»توقف.«لا.»«هل هناك شيء لم تخبرني به؟»هذه المرة لم يجب فورًا.وكان صمته كافيًا ليجعل قلبها ينقبض.قالت:«كنت أعرف.»«ماذا؟»«كنت أعرف أن هناك أشياء عن عائلتي لم يخبرني بها والدي.
last updateLast Updated : 2026-08-30
Read more
٩
الفصل التاسع: أبي لم يمتلم تتحرك ليان.كانت الكلمات الأخيرة لنادية معلقة في الهواء كأنها لم تجد طريقها بعد إلى عقلها.«والدك لم يمت.»والدها.الرجل الذي دفنته بيديها قبل ثلاثة أشهر.الرجل الذي عاشت عمرها كله تظن أنه كان مصدر أمانها الوحيد.الرجل الذي ترك لها المكتب، والكتب، وبعض الصور، وذكريات لا تنتهي.كيف يمكن أن يكون حيًا؟نظرت إلى نادية.ثم إلى سليم.«قوليها مرة أخرى.»اقتربت نادية.«والدك حي.»هزت ليان رأسها بعنف.«لا.»«ليان...»«لا.»وضعت يدها على أذنها.«رأيته في المستشفى.»«كان هناك رجل آخر.»«حضرت جنازته.»«كان القبر فارغًا.»«دفنته.»«لم يكن جسده.»تراجعت ليان.شعرت أن الأرض تتحرك تحت قدميها.«أبي... حي؟»أومأت نادية.«نعم.»---كان سليم يحدق في أمه.لم يكن أقل صدمة من ليان.«أنتِ حية.»ابتسمت نادية بحزن.«نعم.»«وأبي حي.»«نعم.»«وأنتِ تعرفين منذ سنوات.»«نعم.»«لماذا؟»لم تجب.رفع صوته:«لماذا تركتني أعيش كل هذه السنوات وأنا أعتقد أنك ميتة؟»قالت بهدوء:«لأنني لو عدت إليك، لم تكن لتعيش حتى اليوم.»«من كان سيقتلني؟»«والدك.»ساد الصمت.ثم قالت:«رائد لم يكن الرجل الذي كنت
last updateLast Updated : 2026-08-30
Read more
١٠
الفصل العاشر: الرجل الذي ربّانيكانت ليان تحدق في سليم، لكنها لم تكن تراه.كانت ترى الماضي.وجه والدها.صوته.يده التي كانت تمسك بيدها عندما كانت طفلة.الليالي التي كان يجلس فيها بجوار سريرها حين تمرض.أول يوم ذهبت فيه إلى المدرسة.أول مرة عادت فيها إلى المنزل وهي تبكي.كل تلك الذكريات التي بنت عليها صورة واحدة ثابتة لرجل لم تشك يومًا في أنه والدها.والآن، في لحظة واحدة، أصبح كل شيء موضع سؤال.«الرجل الذي ربّى ليان طوال حياتها.»كانت كلمات رائد تتردد في رأس سليم.لكنه لم يكن قد أخبرها بها.ليس بعد.كان يخشى أن تكون الحقيقة أقسى من أن تتحملها.قالت ليان:«ماذا قال أبي قبل أن يغلق الخط؟»«قال إنه يثق بي.»«وأنت تعرف شيئًا آخر.»نظر إليها.«ماذا تقصدين؟»«وجهك.»«وجهي؟»«عندما قال أبي إنه يثق بك، تغير وجهك.»سكت.اقتربت منه.«ماذا تخفي عني؟»أخذ نفسًا طويلًا.«هناك شيء وجدته في الملف.»«ما هو؟»«اسم كمال.»«عمك؟»«نعم.»«وماذا عنه؟»أخرج الورقة من جيبه.ناولها لها.قرأت السطر.«إذا تزوج سليم من ليان، ستبدأ المرحلة الأخيرة.»رفعت عينيها.«ما معنى هذا؟»«لا أعرف.»«لكن رائد يعرف.»«على الأ
last updateLast Updated : 2026-08-30
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status