ログインرانيا
"لا تقبّلني يا ماجد."
خرجت الكلمات بلا جدوى، وكأن فمي لم يخبر بقية جسدي أننا في حالة حرب.
"أنتِ من ترتجفين"، قال بهدوء. "ولست أنا."
انقبضت يداي إلى جواري.
اللعنة عليه.
"لا أستطيع التعامل مع طاقة السيطرة هذه التي تتمتع بها الآن"، رددت بحدة. "الأمر يفوق احتمالي."
لم يتوقف عن تقبيلي. "هذه طبيعتي يا رانيا."
"ليست هذه حقيقتك"، همست. "أعرف أن الرجل الذي أعرفه ما زال موجودًا في مكان ما بداخلك."
تبادلنا قبلة رقيقة.
"أرني الرجل الذي أهتم لأمره. هو من أريده."
انحنى، وفي حركة سريعة حملني بين ذراعيه.
وبينما كانت شفتاه ملتصقتين بشفتيّ، حملني عبر الممر إلى غرفة نوم واسعة.
دخل الحمام، وأنزلني برفق، ثم فتح الدش. وعندما استدار نحوي، بدا الهواء من حولنا مشحونًا بالكهرباء.
هذا هو الرجل الذي أردته.
ظل نظره منصبًا على يديه وهو يفك فستاني ببطء. انفتح الفستان، ثم أنزله عن كتفيّ وألقاه جانبًا.
"بشرتك..." تنفس كلماته بإعجاب. "إنها مثالية، ناعمة ونقية كالكريمة والخوخ."
انحنى وقبّل صدري برفق.
"لقد رغبت فيك منذ وقت طويل جدًا يا رانيا. بالكاد أصدق أنك هنا معي، يا حبيبتي."
يا حبيبتي.
انقلب قلبي في صدري أمام هذا الحنان الذي لم أره منه من قبل.
أنزل ملابسي الداخلية عن ساقيّ، وتبعت قبلاته حركة يديه وهو يجثو أمامي.
شعرت وكأنني خرجت من جسدي، وكأنني أراقبنا من مكان مرتفع جدًا، أراه راكعًا أمامي بينما كان قلبي يخفق بعنف داخل صدري.
كان هذا سيئًا.
لأن هذا الرجل، بخلاف المتسلط الذي أحببت كرهه، كان...
خلع حمالة صدري بينما كنا نتبادل القبلات، ثم فك أزرار قميصه.
نزعت القميص عن كتفيه، وساعدته على خلع ملابسه، بينما أخذت أقترب منه ببطء.
انكشف جسده أمامي، فانحنيت وقبّلته برفق.
جذبني إلى الدش، ثم وضع الصابون على يديه وراح يغسل جسدي برفق، يمرر يديه على ظهري وبطني، في عناية جعلت أنفاسي تضطرب.
تبادلنا قبلات طويلة وبطيئة، وكأن العالم كله منحنا هذه الليلة وحدها.
بقينا تحت الماء طويلًا، وأيدينا تتنقل فوق جسدي بعضنا، نستكشف ما طالما تساءلنا عنه.
رفعت عينيّ إليه، وبالكاد صدقت ما أراه: شعره الداكن ينسدل فوق وجهه، وعيناه البنيتان الواسعتان تنظران إليّ، وقطرات الماء تتلألأ فوق بشرته.
"إلى السرير"، قالها دون صوت تقريبًا.
"أريدك"، همست. "يا إلهي، كم أريدك."
ابتسم، وكانت تلك أول ابتسامة حقيقية له في تلك الليلة، فسقط قلبي في صدري من شدة تأثيرها.
"ليس بقدر ما أريدك أنا."
جففنا معًا، ثم قادني إلى غرفة نومه وأنامني على السرير.
تبادلنا القبلات بينما كانت أصابعه تتنقل برفق فوق جسدي.
"أنتِ مثيرة إلى حد الجنون"، همس. "وكأنك كنت تنتظرينني."
ابتسمت بين قبلاتنا.
امتدت يدي نحوه، وكان التوتر بيننا قد بلغ ذروته.
لم أعد أستطيع الانتظار أكثر.
"الآن"، أنَّت بصوت خافت بينما انحنى فوقي.
اقترب مني وهو يحدّق في عينيّ، ودفء جميل يتصاعد بيننا، حتى أصبح الإحساس أكبر من قدرتي على الاحتمال.
احتواني في حركة واحدة، فانطلقت مني شهقة بينما ارتجف جسدي بين ذراعيه.
"اللعنة... رانيا." تأوه وكأنه يتألم. "هذا... جيد جدًا."
بالكاد تحركنا، واكتفينا بالقبلات ومنحنا أنفسنا الوقت.
كان جسده يضغط عليّ، وقربه الشديد يجعل كل إحساس أكثر حدة.
كانت شفتاه فوق شفتيّ، قريبًا مني وهو يحتويني بين ذراعيه. تأوه بين قبلاتنا، وشعرت بجسده يرتجف بين ذراعيّ.
"إنه رائع إلى حد لا يُحتمل"، تمتم.
لكنني لم أستطع التركيز في أي كلمة يقولها، لأن موجة هائلة من اللذة اجتاحتني بعنف.
تقوس ظهري فوق السرير وأنا أئن بين قبلاته، وبقينا متشبثين ببعضنا بينما تلاحقت أنفاسنا.
يا إلهي.
كان الأمر مثاليًا.
كان الوقت متأخرًا جدًا، بل متأخرًا إلى حد بعيد.
كنت مستلقية وساقي فوق جسد ماجد، بينما كان مستلقيًا على جانبه في مواجهتي.
كنا معًا لساعات، حتى فقدت عدد المرات التي غرقنا فيها في تلك اللحظات.
ما بدأ بحنان ورقة تحول إلى ليلة جامحة فقدنا فيها كل قدرة على مقاومة بعضنا.
وقد أحببت كل دقيقة منها.
كنا قد استحممنا للتو، وبالكاد كنت أستطيع إبقاء عينيّ مفتوحتين.
كانت أصابع ماجد تتحرك ببطء فوق جسدي بينما ظل يحدّق إليّ.
كان جفناي ثقيلين جدًا، فأغمضت عينيّ ببطء، ثم شعرت بلمسته، ففتحتهما من جديد.
"نامي يا حبيبتي"، همس. "أنتِ منهكة."
أغمضت جفنيّ المثقلين، وشعرت بقربه مني وبقبلاته على عنقي.
"همم."
"هل يمكنني أن أحتضنك بينما تنامين؟" همس، وهو يضمّني إليه ببطء. كنت غارقة في دفء اللحظة، وما زال جسدي يحمل أثر قربه.
ابتسمت بنعاس. "أرجوك"، همست.
قبّل أعلى رأسي وجذبني إليه أكثر.
وفي اللحظة التي بدأ فيها النوم يختطفني، سمعته...
بصوت خافت جدًا، حتى إنني كدت أظن أنني تخيلته:
"لن تسامحيني عندما تستيقظين."
رانيابعد أسبوع.تمر السيارات مسرعة ونحن نجلس على مقعد في الحديقة، وأعيننا مثبتة على الباب الأمامي لـ«رحمن ميديا».«حسنًا، لنراجع الخطة مرة أخرى»، تقول حنان.أنظر إلى ساعتي. «سيخرج في أي لحظة ليغدي مع إخوته. أنتظر حتى يظهر ثم أتصل به.»«لماذا لا تتصلين به الآن؟»«لأنني أريد أن أرى وجهه حين يعرف أنني أنا من يتصل. أريد أن أعرف ماذا أنتظر حين أقابله.»«حسنًا.»ننتظر… وننتظر… وننتظر.«ماذا لو لم يخرج للغداء اليوم؟» تسأل.أهز كتفي.«ماذا لو لم يكن في المدينة أصلًا… أو في البلد؟»«هو في البلد.»«كيف تعرفين؟»«طائرته في مطار دبي، في مبنى الطائرات الخاصة.»«كيف تعرفين ذلك؟»«لأنني أعرف»، أردّ بضيق. «تنسين أنني راقبت هذا الرجل معظم حياتي البالغة. أعرف أين طائرته.»«صح.»نجلس فترة أخرى، ثم أرى يوسف ينزل من السيارة ويتلكأ عند الباب. «ماجد سيخرج الآن.»«كيف تعرفين؟»«ذلك الرجل بالبدلة السوداء عند الباب هو يوسف، سائقه.»«ولماذا يخرج السائق معه إلى الغداء؟»«هو حارسه أيضًا.»تجعّد وجهها. «لديه حارس؟»«بالطبع. رجل ثري يثير غضب كثير من الناس.»نراقب يوسف واقفًا عند الباب.«همم.» تبتسم حنان وهي تتأمله
رانيا«أنا حامل»، أقولها دفعة واحدة.تضع فنجانها على الطاولة بقوة فيتناثر القهوة على الجوانب. «ماذا تقصدين؟»«ماذا يمكن أن أقصد غير ذلك؟ أنا حامل.»«هل أنتِ متأكدة؟»«متأكدة تمامًا. أجريت ستة اختبارات.»تتسع عيناها. «منه هو؟»«لم أكن مع أحد غيره، أليس كذلك؟»«يا إلهي.» تضع يديها على صدغيها وعيناها معلّقتان بعينيّ. «متى عرفتِ؟»«الاثنين.»«اليوم السبت.» تعبس.«نعم… وماذا؟»«إذن لم تخبريني خمسة أيام كاملة؟»«كنت أحاول أن أستوعب الأمر.»«يا إلهي»، تهمس وهي تبدأ تدرك. «يا إلهي… رانيا.»«قلتِ ذلك أصلًا»، أردّ بحدة.«ماذا قال؟»«ماجد؟»«نعم.»«لا يعرف.»«لا يعرف؟» تلهث بصوت مرتفع.«صـه.» أنظر حولي في المقهى الصغير. «ولا أحد يعرف. اخفضي صوتك.»«يا رب»، تهمس. «لا يعرف.» تدفن رأسها بين يديها. «ألم يأخذ احتياطه؟»«لا.»ترفع يديها مستفهمة.«كنت أتناول حبوب منع الحمل.»«نسيتِ أن تأخذيها، أليس كذلك؟»«لا. لم أنسَ»، أردّ بحدة.«إذن كيف…؟»«لا أعرف، حسنًا؟» أقطعها. «كل ما أعرفه أنه حدث، وأنا حامل الآن، ولا أدري ماذا أفعل. وإن كان ردّ فعلك مؤشرًا، فأنا في ورطة حقيقية.»«آسفة.» تتقلص ملامحها وهي تتكئ
رانيامرّت أربعة أيام منذ أن عرفت أنني حامل. أربعة أيام أتأرجح فيها بين الفرح والصدمة، ثم الرعب والحزن.لم أخبر روحًا واحدة.لا أعرف ماذا أفعل، وأنا خائفة.لقد باغتني فجأة حجم الأمر كله: أن أحمل طفل ماجد الرحمن.هو لا يريدني، ولا يريد طفلًا. وأن أربي طفلًا وحدي لم يكن يومًا شيئًا تصوّرته لحياتي.بصراحة… لا أعرف إن كنت أقدر.البيت كبير وهادئ… والآن صار وحيدًا.أتخيّل نفسي عائدة من المستشفى ومعي ذلك الكائن الصغير… وحدي تمامًا. كيف سيكون ذلك الشعور؟أرى نفسي في ليالٍ طويلة، أستيقظ في منتصف الليل لأرضع طفلًا صغيرًا، ولا أحد يساعدني، ولا أحد يحبني… أو يحبه. هذا الطفل المسكين يستحق أبًا يحبه. ليست هذه غلطته… ولا غلطتها.وماذا سأقول له وهو يكبر؟أبوك لا يريدك… يريد امرأة غنية وطفلًا يناسب حياته، وأنت لا تكفي.تسيل الدموع الحارة على وجهي وتقطر في أذنيّ.لم أشعر يومًا بهذا القدر من الوحدة والارتباك.كان وجعي كافيًا حين ظننت أنني فقدته فقط. أما الآن… فكل شيء تضخّم. لم أعد أحزن على فقدانه هو؛ إن صدق القول، صار ذلك أمرًا ثانويًا. أحزن على طفلي، وعلى الأسرة السعيدة التي لن أستطيع أن أمنحها إياه.أت
رانيابعد ستة أسابيع.كانت مزيرة جديدة بالنسبة إليّ، مختلفة تمامًا عن دبي. لم تكن تحمل ضجيجها نفسه، ولا ذلك الشعور المألوف الذي كنت قد اعتدت عليه رغم كل ما حدث فيها. هنا، كان كل شيء غريبًا بعض الشيء، من الشوارع التي لم أحفظ أسماءها بعد إلى الوجوه التي بدأت أتعرف إليها ببطء.تعرّفت إلى بضعة أشخاص، وأخذت وقتي في تفريغ حقائبي وترتيب أغراضي، محاوِلةً أن أجد لنفسي حياة طبيعية جديدة. كنت أشتري أشياء صغيرة لم أكن بحاجة إليها، فقط لأنني أردت أن أشعر بأنني أستقر. كوب جديد للمطبخ، بعض النباتات، وملاءات بلون مختلف. أشياء بسيطة، لكنها جعلت المكان يبدو أقل غرابة.ومع ذلك، لم أشعر بأنني بدأت من جديد حقًا.كنت ما زلت أعاني من علّتي القديمة، ذلك الفراغ الذي لم أجد له اسمًا مناسبًا. كنت أفتقده كل يوم، وفي بعض الأيام كنت أفتقده إلى درجة تجعلني أكره نفسي.ماجد رحمن.لم أتحدث إليه ولو بكلمة واحدة.لم يتصل بي، وأنا أيضًا لم أستطع أن أحمل نفسي على التحدث إليه الآن، حتى لو أردت ذلك. ربما لأنني كنت أعرف أن سماع صوته سيعيد كل شيء دفعة واحدة. نظرته، لمساته، كلماته، وحتى الأشياء التي كنت غاضبة منه بسببها.لقد ك
رانياأفضل علاقة حميمة في حياتي؟ تحققت.والرجل الذي منحني إياها؟ اختفى.ظللت مستلقية للحظة، أحدّق في الانبعاج الذي خلّفه رأسه على الوسادة، ونصف توقعت أن يعود بخطواته الهادئة، بابتسامته الكسولة والخطيرة، وفنجان قهوة في يده، وكأن شيئًا لم يحدث.لكن شيئًا لم يحدث.أنزلت ساقيّ عن السرير، ووقفت، ثم تبعت رائحة القهوة حتى وصلت إلى المطبخ. كان التلفاز مفتوحًا على قناة CNN، لكنني بالكاد انتبهت إليه."ماجد؟" ناديت."أنا هنا"، أجاب.وجدته في مكتبه، مرتديًا ملابسه بالكامل ومنشغلًا بالكتابة على حاسوبه. كانت قامته مستقيمة ومثالية، وملامحه عصية على القراءة. الرجل الذي أمضى الليل معي، بذلك الدفء والحنان، اختفى.ترددت عند الباب. رفع عينيه نحوي. "صباح الخير.""أنت... تعمل؟"ابتسم، لكن ابتسامته لم تصل إلى عينيه. "أجل."اقتربت منه وجلست في حجره. قبّلني قبلة سريعة."امنحيني دقيقة يا رانيا"، قال وهو يربت على ظهري ليبعدني عنه. "اذهبي وارتدي ملابسك."كان ذلك محرجًا.كان من المفترض أن تكون تحية دافئة وطويلة.إذن، ما الذي كان ذلك بحق الجحيم؟بعد عشرين دقيقة، خرج من مكتبه، وأخذ يتفحصني من رأسي إلى أخمص قدميه وه
رانيا"لا تقبّلني يا ماجد."خرجت الكلمات بلا جدوى، وكأن فمي لم يخبر بقية جسدي أننا في حالة حرب."أنتِ من ترتجفين"، قال بهدوء. "ولست أنا."انقبضت يداي إلى جواري.اللعنة عليه."لا أستطيع التعامل مع طاقة السيطرة هذه التي تتمتع بها الآن"، رددت بحدة. "الأمر يفوق احتمالي."لم يتوقف عن تقبيلي. "هذه طبيعتي يا رانيا.""ليست هذه حقيقتك"، همست. "أعرف أن الرجل الذي أعرفه ما زال موجودًا في مكان ما بداخلك."تبادلنا قبلة رقيقة."أرني الرجل الذي أهتم لأمره. هو من أريده."انحنى، وفي حركة سريعة حملني بين ذراعيه.وبينما كانت شفتاه ملتصقتين بشفتيّ، حملني عبر الممر إلى غرفة نوم واسعة.دخل الحمام، وأنزلني برفق، ثم فتح الدش. وعندما استدار نحوي، بدا الهواء من حولنا مشحونًا بالكهرباء.هذا هو الرجل الذي أردته.ظل نظره منصبًا على يديه وهو يفك فستاني ببطء. انفتح الفستان، ثم أنزله عن كتفيّ وألقاه جانبًا."بشرتك..." تنفس كلماته بإعجاب. "إنها مثالية، ناعمة ونقية كالكريمة والخوخ."انحنى وقبّل صدري برفق."لقد رغبت فيك منذ وقت طويل جدًا يا رانيا. بالكاد أصدق أنك هنا معي، يا حبيبتي."يا حبيبتي.انقلب قلبي في صدري أمام







