Share

سؤال واحد

Author: ~Shehiro~
last update publish date: 2026-10-09 00:19:30

الفصل الرابع: سؤال واحد

بقي "أدريان" واقفًا عند الباب.

لم يدخل.

ولم أطلب منه ذلك.

كان بيننا أقل من متر، ومع ذلك شعرت أن المسافة أكبر بكثير.

نظرت إليه منتظرة.

"هل يمكنني الدخول؟"

أفسحت له الطريق.

دخل وأغلق الباب خلفه بهدوء.

جلست على طرف الكرسي القريب من النافذة، بينما بقي هو واقفًا للحظات قبل أن يتجه إلى المقعد المقابل.

لم يتحدث فورًا.

وأنا لم أساعده.

إذا كان يريد الحديث، فليبدأ هو.

وأخيرًا قال:

"هناك بعض الأمور التي يجب أن تكون واضحة بيننا."

رفعت حاجبي.

"قواعد الزواج؟"

"يمكن تسميتها كذلك."

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

"كنت أظن أن العقد غطى معظمها."

"العقد غطى الأمور القانونية."

ثم نظر إليّ مباشرة.

"أنا أتحدث عن الحياة هنا."

فهمت.

المنزل.

العائلة.

الظهور أمام الناس.

الأشياء التي لا تُكتب في العقود لأنها تعتمد على التصرف، لا على القانون.

"حسنًا."

قال:

"أمام الناس، نحن زوجان."

"هذا مفهوم."

"ستحضرين معي بعض المناسبات."

"مفهوم."

"وستتعاملين مع عائلتي باحترام."

نظرت إليه.

"هل تتوقع أن أصرخ في وجه جدك على مائدة العشاء؟"

لم يبتسم.

"لا."

"إذن لا أرى المشكلة."

ظل صامتًا لثانية.

ثم قال:

"هناك شيء آخر."

انتظرت.

"لا تدخلي الجناح الشرقي."

رفعت عيني إليه.

نفس القاعدة.

للمرة الثانية.

"قلت إن المكان خاص."

"وهو كذلك."

"هل هناك شخص يعيش هناك؟"

"لا."

"إذن ما المشكلة؟"

نظر إليّ بهدوء.

"لا أحب أن يتجاوز أحد حدودي."

كانت جملة بسيطة.

لكنها حملت شيئًا أثقل من مجرد غرفة مغلقة.

أومأت.

"حسنًا."

لم أجادله.

ليس لأنني خفت من الحدود.

بل لأنني لم أكن مضطرة إلى كسرها الآن.

قال:

"وأخيرًا..."

توقف.

ثم سأل:

"لماذا وافقتِ على هذا الزواج؟"

لم أجب مباشرة.

كان هذا السؤال متوقعًا.

لكنه عندما خرج من فمه بدا مختلفًا.

"أنتِ لا تحبينني."

لم يكن سؤالًا.

كان ملاحظة.

قلت:

"وأنت أيضًا لا تحبني."

ظل ينظر إليّ.

"هذا ليس جوابًا."

"لكنه صحيح."

للمرة الأولى، رأيت شيئًا يشبه التسلية يمر في عينيه.

اختفى بسرعة.

قال:

"إذن لماذا؟"

نظرت إلى يدي.

كان بإمكاني إعطاؤه عشرات الإجابات.

المال.

الأمان.

الانتقام.

الهروب.

لكن الحقيقة كانت آخر شيء سأعطيه.

رفعت عيني إليه.

"لأن الزواج منك يخدمني."

سكت.

ثم سأل:

"كيف؟"

ابتسمت.

"وأنت؟"

"ماذا عني؟"

"لماذا تزوجتني أنت؟"

هذه المرة كان الصمت أطول.

لم يتوقع أن أعيد السؤال.

أو ربما توقعه.

قال أخيرًا:

"لأن هذا الزواج يخدمني أيضًا."

أومأت.

"إذن يبدو أننا متعادلان."

نهض.

"ربما."

اتجه نحو الباب.

وقبل أن يفتحه، توقف دون أن يلتفت.

"كلارا."

"نعم؟"

"لا تحاولي أن تجعلي هذا الزواج أكثر تعقيدًا مما هو عليه."

راقبته للحظة.

ثم قلت:

"لم أفعل شيئًا بعد."

استدار ونظر إليّ.

كانت نظرة قصيرة.

هادئة.

لكنها جعلتني أتساءل إن كان يقصد شيئًا آخر.

ثم خرج.

أغلقت الباب خلفه.

وبقيت وحدي.

لا تحاولي أن تجعلي هذا الزواج أكثر تعقيدًا مما هو عليه.

جلست على السرير.

ثم ضحكت بهدوء.

لو كان يعرف فقط...

أن التعقيد كان موجودًا قبل أن أدخل هذا البيت.

أنا لم أصنعه.

أنا جئت لأكتشفه.

---

في صباح اليوم التالي، وصلني فستان جديد.

هذه المرة لم يكن أسود.

كان بلون عاجي هادئ، بقصة بسيطة وأنيقة، ومعه بطاقة صغيرة تحدد اسم مصمم بريطاني معروف.

وضعت البطاقة جانبًا.

لم أكن أعرف لماذا يصرون على تجهيز كل شيء لي بهذه الدقة.

لكنني بدأت أفهم شيئًا عن عائلة بليك.

هم لا يحبون الفوضى.

كل شيء محسوب.

الملابس.

المواعيد.

المناسبات.

حتى صورة العائلة أمام الآخرين.

وربما لهذا السبب كان زواجنا مناسبًا لهم.

زوجة جديدة بجانب الوريث.

صورة مثالية.

لكنني كنت أعرف أن الصور المثالية تخفي دائمًا شيئًا خارج الإطار.

ارتديت الفستان ونزلت إلى الأسفل.

وجدت "إيثان" ينتظرني في الردهة.

"السيدة بليك."

توقفت.

لم أعتد اللقب بعد.

"نعم؟"

"السيد بليك يريدك أن ترافقيه إلى الشركة."

نظرت إليه.

"اليوم؟"

"نعم."

سكتُّ للحظة.

الشركة.

هذا لم يكن جزءًا من الخطة التي توقعتها بهذه السرعة.

لكنه لم يكن سيئًا.

على العكس.

إذا أردت أن أعرف "أدريان بليك"، فمن الأفضل أن أراه في المكان الذي يكون فيه هو صاحب القرار.

قلت:

"حسنًا."

تحرك "إيثان" نحو الباب.

ثم توقف.

"بالمناسبة."

نظرت إليه.

"نعم؟"

"هناك اجتماع مهم اليوم."

"مع من؟"

ابتسم ابتسامة مهنية صغيرة.

"أشخاص من الماضي."

ثم غادر.

بقيت واقفة في مكانها.

أشخاص من الماضي؟

نظرت إلى باب المنزل المغلق.

شيء ما أخبرني أن يومي الأول في شركة بليك لن يكون عاديًا.

ولأول مرة منذ بدأت خطتي...

شعرت أن الماضي الذي جئت للبحث عنه قد يكون هو الآخر يبحث عني.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • تزوجت عدوي الملياردير لأنتقم   ما وراء الباب

    الفصل السابع عشر: ما وراء البابفتحت "كلارا" عينيها على ضوء الصباح المتسلل من بين الستائر، وبقيت مستلقية للحظات قبل أن تتذكر سبب وجودها في هذا الوضع بالذات.أدارت رأسها نحو الأريكة.كان "أدريان" لا يزال نائمًا عليها، مستلقيًا على جانبه، وإحدى ذراعيه تحت رأسه. بدا هادئًا على نحو مستفز، وكأن النوم على أريكة لا تكاد تتسع لشخص واحد قرار منطقي تمامًا، لا اختيارًا اتخذه رجل يملك نصف الأثاث الفاخر الذي يمكن أن يحلم به المرء.تأملته لثوانٍ، ثم سحبت الغطاء عنها ونهضت.رائع. يبدو أن المال لا يشتري الحكمة، ولا حتى مرتبة مريحة.دخلت الحمام، وحين خرجت كانت قد ارتدت ملابسها ورتبت شعرها. توقعت أن تجده قد استيقظ، لكنها فوجئت به يفتح عينيه في اللحظة التي اتجهت فيها نحو الباب.رفع رأسه قليلًا، ثم نظر إلى الساعة.«صباح الخير.»«صباح الخير.»نهض وجلس على طرف الأريكة، يفرك وجهه بيده قبل أن يمرر أصابعه في شعره. لم يبدُ عليه أي انزعاج من نومه، ولم يشر إلى ما حدث في الليلة الماضية، وكأنهما لم يتبادلا حديثًا طويلًا عن

  • تزوجت عدوي الملياردير لأنتقم   حدود العقد

    الفصل السادس عشر: حدود العقد لم يتحرك "أدريان" نحو الباب.بدلًا من ذلك، اتجه نحوها بخطوات هادئة، حتى لم تعد المسافة بينهما تتسع إلا لأنفاس قليلة.تراجعت "كلارا" بظهرها إلى حافة الطاولة، رافعةً ذقنها قليلًا كي لا تمنحه متعة رؤية ارتباكها. كان قريبًا بما يكفي لتلمح انعكاس صورتها في عينيه، ولتسمع انتظام أنفاسه وسط صمت الغرفة.انحنى نحوها، وأخذ يتفحص وجهها بدقة أربكتها أكثر مما أرادت الاعتراف به. لم تكن نظرته فضولًا عابرًا؛ كانت أشبه بمحاولة قراءة شيء مخفي خلف ملامحها، حتى خُيّل إليها أنه لا ينظر إلى وجهها، بل يحاول النفاذ إلى ما تحته.وماذا لو اقترب أكثر؟لم تكن تخشى قربه بقدر ما كانت تكره المواقف التي لا تستطيع التحكم في نتائجها.إن رفضته، فقد يبتعد وينتهي الأمر عند هذا الحد، وقد يصرّ على موقفه ويحوّل زواجهما إلى عقبة لم تحسب حسابها. وفي الحالتين، لن يخدم ذلك خطتها.لكنها لم تكن تعرف ما الذي يريده فعلًا.لنرَ ما الذي سيفعله.قد تشك في دوافعه، وقد تخطئ في تفسير صمته، لكنها كانت واثقة من أمر واحد

  • تزوجت عدوي الملياردير لأنتقم   مساحة خاصة

    الفصل الخامس عشر: مساحة خاصة عاد الهدوء إلى القصر تدريجيًا بعد يوم طويل في لندن. وفي أثناء العشاء، جلست "كلارا" قبالة "ريتشارد"، بينما انشغل "أدريان" بتفقد بعض الرسائل على هاتفه. رفع "ريتشارد" نظره إليها. — هل اتخذتِ قراركِ بشأن المشروع البحثي؟ وضعت "كلارا" أدوات الطعام جانبًا. — ليس بعد. أحتاج إلى مراجعة الملفات أولًا، ثم سأقرر إن كان يستحق وقتي. أومأ "ريتشارد" بهدوء. — جيد. لا فائدة من اتخاذ قرار قبل أن تتضح الصورة كاملة. ثم عاد إلى طعامه دون أن يضغط عليها بأسئلة أخرى. بعد لحظة، قالت "كلارا": — أحتاج أيضًا إلى مكتب خاص أستطيع العمل فيه دون مقاطعات. — طلب منطقي. سأطلب منهم تجهيز مكان مناسب لكِ. — شكرًا. لم تضف شيئًا، ولم يحاول هو معرفة تفاصيل خططها. في صباح اليوم التالي، وجدت "كلارا" حركة غير معتادة قرب المكتبة الخاصة. كان بعض العاملين ينقلون الصناديق ويوصلون الأجهزة إلى الجناح المجاور. توقف "أدريان" خلفها، مستعدًا للخروج. — صباح الخير. أرى أنكِ وجدتِ مكتبكِ. التفتت إليه وهي تتأمل الحركة حولها. — للحظة، حسبت أن الرومان دخلوا علينا. نظر إلى العمال

  • تزوجت عدوي الملياردير لأنتقم   ما لا يمحوه الضوء

    ### الفصل الرابع عشر: ما لا يمحوه الضوءفي الطابق العلوي من مبنى الأبحاث، كان البروفيسور "أليستر كرو" يراجع مجموعة من الأوراق حين طرق الدكتور "دانيال موريس" الباب ودخل، حاملًا ملف الاجتماع.— انتهى اللقاء، كما طلبت. الدكتورة "بينيت" تريد الاطلاع على البروتوكولات كاملة قبل اتخاذ قرارها.لم يرفع "كرو" عينيه عن الورقة.— جيد. أرسلها إليها كاملة.تردد "دانيال" قليلًا قبل أن يسأل:— هل تعرفها من قبل، سيدي؟رفع البروفيسور نظره إليه أخيرًا.— لماذا تسأل؟— لأنك طلبت أن تُمنح كل التفاصيل، حتى تلك التي لا نشاركها عادةً مع المرشحين قبل توقيعهم. كما أنك قرأت أطروحتها بنفسك، وأصررت على حضورها هذا الاجتماع. ظننت أن هناك سببًا آخر.أغلق "كرو" الملف أمامه، ثم شبك أصابعه فوق المكتب.— وهل تحتاج إلى سبب آخر كي تنفذ ما أطلبه؟— لا، بالطبع. لكنني لم أعتد اهتمامك الشخصي بمرشح لم تقابله من قبل.ظل البروفيسور ينظر إليه لحظات، ثم قال:— أنت تعرف ما يكفي عن عملها لتدرك أنها ليست مرش

  • تزوجت عدوي الملياردير لأنتقم   صفقة وغائب

    الفصل الثالث عشر: صفقة وغائبكان الدكتور "دانيال موريس" ينتظرهما عند مدخل القاعة المخصصة للاجتماعات البحثية. صافح "كلارا" أولًا، ثم التفت إلى "أدريان" بابتسامة مهنية.— سيد "بليك"، يسعدني لقاؤك مجددًا. سمعت أنكم أنهيتم صفقة مجموعة "هاريسون" أسرع مما توقع الجميع.صافحه "أدريان" بهدوء.— كانت النقاط الأساسية واضحة. احتجنا فقط إلى الاتفاق على طريقة التنفيذ.— وهذا أصعب جزء عادةً.— حين يعرف الطرفان ما يريدانه، يصبح الأمر أقل تعقيدًا.قادَهما "دانيال" إلى الداخل، حيث جلس الثلاثة حول طاولة تتوسطها مجموعة من الملفات. بدأ يشرح تفاصيل العرض البحثي المقدم إلى "كلارا"، موضحًا أن المشروع يركز على الوظائف التنفيذية واتخاذ القرار تحت الضغط، مع دراسة الفروق بين الأداء المعرفي الفعلي والطريقة التي يفسر بها الأفراد قراراتهم.تصفحت "كلارا" الوثائق باهتمام.— هل ستعتمد الدراسة على البيانات التجريبية السابقة فقط، أم ستشمل حالات جديدة؟— سنستخدم النوعين. نريد توسيع نطاق التحليل، خصوصًا في ما يتعلق بالذاكرة العامل

  • تزوجت عدوي الملياردير لأنتقم   لقاء غير متوقع

    الفصل الثاني عشر: لم تكن هارفارد أقل ازدحامًا مما توقعت "كلارا بينيت". تحرك الطلاب والباحثون بين المباني العريقة، وتوزعت الأحاديث بلغات مختلفة في الممرات، فيما اختلطت خطوات الزوار بأصوات النقاشات التي لم تتوقف حتى في الساحات الخارجية. أشارت اللافتات المعلقة إلى مؤتمر أكاديمي يجمع باحثين من جامعات عدة، بينما اصطف الحضور أمام طاولات التسجيل، يحملون ملفاتهم وأكواب القهوة ويبدون كأنهم يتسابقون مع الوقت. سارت "كلارا" إلى جانب "أدريان بليك"، مرتدية بدلة بلون عاجي هادئ، بقصّة دقيقة أبرزت أناقتها دون مبالغة. حملت حقيبتها الجلدية الصغيرة بيد، بينما كانت تراجع جدول اللقاءات في هاتفها باليد الأخرى. أما "أدريان"، فكان يسير بجانبها ببدلته الداكنة المعتادة، ويداه في جيبي سرواله. لم يكن بحاجة إلى بذل جهد كي يلفت الانتباه؛ يكفي أن يمر حتى تلتفت إليه بعض الوجوه، ثم تتظاهر صاحباتها بأنهن لم يفعلن. قال وهو ينظر إلى هاتفها: — هل ستقرئين الجدول كاملًا قبل أن نصل، أم ستمنحينني فرصة لمعرفة سبب وجودي هنا؟ رفعت عينيها إليه. — ظننت أنك جئت لدعمي. — هذا ما قيل لي. — ومن قال لك ذلك؟ — زوجتي.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status