Share

قواعد هذا البيت

Author: ~Shehiro~
last update publish date: 2026-10-09 00:14:58

الفصل الثالث: قواعد هذا البيت

استيقظت في اليوم التالي على ضوء شاحب يتسلل من بين الستائر الثقيلة.

لثوانٍ، لم أتذكر أين أنا.

ثم وقعت عيناي على السقف المرتفع، والسرير الواسع، والغرفة التي بدت كأنها جزء من فندق فاخر أكثر من كونها غرفة نوم.

تذكرت.

عائلة بليك.

والزواج.

والخطة.

نهضت بهدوء، وفتحت الستائر.

كان القصر أكثر إثارة للإعجاب في الصباح.

الحديقة تمتد خلف النوافذ، والضباب الخفيف يغطّي أطرافها، بينما يتحرك بعض الموظفين في الخارج بصمت.

من الخارج، كان كل شيء مثاليًا.

وهذا جعلني أقل ارتياحًا.

البيوت المثالية عادةً تخفي شيئًا.

ارتديت أحد الفساتين التي وُضعت في خزانتي.

أسود، بسيط، أنيق.

لم أكن بحاجة إلى أن أرتدي شيئًا مبهرجًا كي أثبت أنني أنتمي إلى هذا المكان.

نزلت إلى الطابق السفلي.

كان "أدريان" قد غادر بالفعل.

سألت إحدى العاملات عن غرفة الطعام، فأرشدتني إليها.

دخلت.

كانت الطاولة طويلة بما يكفي لاستضافة عشرة أشخاص، رغم أن شخصين فقط كانا يجلسان في طرفها.

رجل مسن ذو شعر أبيض وملامح حادة رفع عينيه نحوي.

"كلارا بينيت؟"

"نعم."

"أنا ريتشارد بليك."

إذن هذا هو الرجل الذي يدير العائلة.

جلست أمامه.

"تشرفت."

لم يبتسم.

لكنه أشار إلى المقعد.

"اجلسي."

فعلت.

كان صمته مقصودًا.

أما أنا فلم أكن في عجلة لكسره.

بدأت أتناول فطوري بهدوء، بينما كان يراقبني من حين لآخر.

بعد دقائق، قال:

"هل اعتدتِ على هذا النوع من الحياة؟"

رفعت عيني إليه.

"أي نوع؟"

"المال."

أجبته دون تردد:

"ليس بهذا الحجم."

لم أضف شيئًا.

لم أكن أريد أن أبدو مبهورة.

ولا أنكر شيئًا يمكن إثباته بسهولة.

هز رأسه ببطء.

"إجابة جيدة."

لم أعرف إن كان يمدحني أم يختبرني.

ربما الاثنين.

---

بعد الإفطار، قررت أن أتعرف على المنزل.

ليس بدافع الفضول.

على الأقل ليس كله.

كنت بحاجة إلى معرفة أماكن المداخل والمخارج، الغرف المستخدمة، أماكن الموظفين، والمناطق التي لا يدخلها أحد.

ليس لأنني أخطط لشيء الآن.

لكن المعلومات لا تصبح أقل قيمة لأنها غير مستخدمة بعد.

كنت أمر في أحد الممرات عندما رأيته.

"أدريان".

كان يقف بجانب أحد الرجال، يتحدث معه بصوت منخفض.

الرجل الآخر كان في الثلاثينات تقريبًا، أنيقًا، يحمل جهازًا لوحيًا في يده.

عرفته فورًا.

إيثان كول.

اليد اليمنى لـ"أدريان".

لم أحتج إلى أن يعرّف نفسه.

كنت أعرف عنه أكثر مما ينبغي بالنسبة لزوجة التقت به للمرة الأولى.

لكنه لم يكن يملك سببًا ليعرف ذلك.

اقتربا مني.

قال "أدريان":

"كلارا، هذا إيثان."

نظرت إلى الرجل بابتسامة هادئة.

مددت يدي.

"تشرفت."

صافحني.

"وأنا كذلك."

كانت مصافحته قصيرة ورسمية.

ممتاز.

لا أسئلة.

لا شك.

على الأقل في الوقت الحالي.

تابعت السير مع "أدريان" بعد أن غادر "إيثان".

"هل تعرفين كل موظفي المنزل؟"

نظرت إليه.

"لا."

"إذن لماذا تبدين وكأنك تعرفين إلى أين تذهبين؟"

توقفت لثانية.

كان سؤالًا عاديًا.

لكنني لم أكن أحب الأسئلة العادية التي يمكن أن تحمل أكثر من معنى.

ابتسمت.

"أحاول ألا أضيع."

لم يعلّق.

تابع السير.

أما أنا فاحتفظت بالملاحظة.

كان يراقب.

لكنني لم أعرف بعد مقدار ما يراقبه.

---

بعد الظهر، وجدت مكتبة المنزل.

كانت أكبر من أن تكون مجرد غرفة.

رفوف عالية، سلالم متحركة، مئات الكتب، ونافذة ضخمة تطل على الحديقة.

دخلت.

هذا النوع من الأماكن يجعلني أنسى أحيانًا أنني أبحث عن أسرار.

اقتربت من أحد الرفوف.

توقفت عند كتاب عن علم النفس.

سحبته.

وقبل أن أفتحه، لاحظت ورقة صغيرة موضوعة بين صفحاته.

لم تكن موقعة.

كان عليها سطر واحد فقط:

الذاكرة ليست تسجيلًا للماضي. إنها إعادة بناء له.

قرأته مرتين.

ثم أعدت الورقة إلى مكانها.

لم أحاول معرفة من وضعها.

ليس كل شيء رسالة موجهة إليّ.

وأنا أعرف جيدًا أن الإنسان حين يبدأ بالبحث عن معنى في كل تفصيل، سيجد معنى حتى في الأشياء التي لا تعني شيئًا.

لكنني حفظت الجملة.

ثم أخرجت هاتفي.

فتحت الملف الذي أعددته قبل مجيئي.

عائلة بليك.

كان هناك الكثير من الأسماء.

لكن اسمين كانا يهمانني أكثر من غيرهما.

جوناثان بليك.

و...

لورا بينيت.

توقفت.

لم أكن أحب رؤية اسم أمي بجانب اسم تلك العائلة.

كانت هناك ملفات قديمة، أخبار اقتصادية، سجلات شركات، وبعض القصص التي لم أستطع التأكد من صحتها.

لكن شيئًا واحدًا كان ثابتًا.

قبل سنوات، حدث شيء بين عائلتي وعائلة بليك.

شيء دمّر حياة أبي.

شيء لم أحصل على القصة الكاملة عنه.

ولهذا أنا هنا.

---

مع اقتراب المساء، خرجت إلى الحديقة.

كنت بحاجة إلى بعض الهواء.

وجدت "أدريان" واقفًا بعيدًا، يتحدث عبر الهاتف.

لم أقترب.

أنهي المكالمة بعد لحظات، ثم نظر إليّ.

"تستكشفين المكان؟"

"أحاول."

نظر إلى المبنى.

ثم قال:

"هناك مكان واحد لا تدخليه."

اتبعت نظره.

الجناح الشرقي.

"لماذا؟"

"لأنه خاص."

أبقيت وجهي هادئًا.

"حسنًا."

نظر إليّ للحظة، وكأنه توقع سؤالًا آخر.

لكنه لم يحصل عليه.

لم أكن سأدخل الجناح الشرقي في أول يوم.

ليس لأنني خائفة.

بل لأنني لا أحب أن أطرق بابًا مغلقًا وأنا أرتدي لافتة تقول: أنا مهتمة جدًا بما وراءه.

استدار "أدريان" وغادر.

بقيت وحدي في الحديقة.

نظرت إلى الجناح الشرقي مرة أخرى.

ثم ابتسمت لنفسي.

ليس كل باب مغلق يحتاج إلى فتحه فورًا.

بعض الأبواب يكون خلفها شيء أهم من الغرفة نفسها.

ومنذ أن دخلت هذا المنزل، بدأت أشعر أن عائلة بليك لم تكن تخفي سرًا واحدًا.

بل عدة أسرار.

وأنا لم آتِ إلى هنا إلا لأعرفها كلها.

وضعت يدي في جيبي وأغلقت الهاتف.

عام واحد.

كان لدي عام كامل.

وهذا أكثر من كافٍ.

على الأقل...

هذا ما كنت أعتقده.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • تزوجت عدوي الملياردير لأنتقم   ما وراء الباب

    الفصل السابع عشر: ما وراء البابفتحت "كلارا" عينيها على ضوء الصباح المتسلل من بين الستائر، وبقيت مستلقية للحظات قبل أن تتذكر سبب وجودها في هذا الوضع بالذات.أدارت رأسها نحو الأريكة.كان "أدريان" لا يزال نائمًا عليها، مستلقيًا على جانبه، وإحدى ذراعيه تحت رأسه. بدا هادئًا على نحو مستفز، وكأن النوم على أريكة لا تكاد تتسع لشخص واحد قرار منطقي تمامًا، لا اختيارًا اتخذه رجل يملك نصف الأثاث الفاخر الذي يمكن أن يحلم به المرء.تأملته لثوانٍ، ثم سحبت الغطاء عنها ونهضت.رائع. يبدو أن المال لا يشتري الحكمة، ولا حتى مرتبة مريحة.دخلت الحمام، وحين خرجت كانت قد ارتدت ملابسها ورتبت شعرها. توقعت أن تجده قد استيقظ، لكنها فوجئت به يفتح عينيه في اللحظة التي اتجهت فيها نحو الباب.رفع رأسه قليلًا، ثم نظر إلى الساعة.«صباح الخير.»«صباح الخير.»نهض وجلس على طرف الأريكة، يفرك وجهه بيده قبل أن يمرر أصابعه في شعره. لم يبدُ عليه أي انزعاج من نومه، ولم يشر إلى ما حدث في الليلة الماضية، وكأنهما لم يتبادلا حديثًا طويلًا عن

  • تزوجت عدوي الملياردير لأنتقم   حدود العقد

    الفصل السادس عشر: حدود العقد لم يتحرك "أدريان" نحو الباب.بدلًا من ذلك، اتجه نحوها بخطوات هادئة، حتى لم تعد المسافة بينهما تتسع إلا لأنفاس قليلة.تراجعت "كلارا" بظهرها إلى حافة الطاولة، رافعةً ذقنها قليلًا كي لا تمنحه متعة رؤية ارتباكها. كان قريبًا بما يكفي لتلمح انعكاس صورتها في عينيه، ولتسمع انتظام أنفاسه وسط صمت الغرفة.انحنى نحوها، وأخذ يتفحص وجهها بدقة أربكتها أكثر مما أرادت الاعتراف به. لم تكن نظرته فضولًا عابرًا؛ كانت أشبه بمحاولة قراءة شيء مخفي خلف ملامحها، حتى خُيّل إليها أنه لا ينظر إلى وجهها، بل يحاول النفاذ إلى ما تحته.وماذا لو اقترب أكثر؟لم تكن تخشى قربه بقدر ما كانت تكره المواقف التي لا تستطيع التحكم في نتائجها.إن رفضته، فقد يبتعد وينتهي الأمر عند هذا الحد، وقد يصرّ على موقفه ويحوّل زواجهما إلى عقبة لم تحسب حسابها. وفي الحالتين، لن يخدم ذلك خطتها.لكنها لم تكن تعرف ما الذي يريده فعلًا.لنرَ ما الذي سيفعله.قد تشك في دوافعه، وقد تخطئ في تفسير صمته، لكنها كانت واثقة من أمر واحد

  • تزوجت عدوي الملياردير لأنتقم   مساحة خاصة

    الفصل الخامس عشر: مساحة خاصة عاد الهدوء إلى القصر تدريجيًا بعد يوم طويل في لندن. وفي أثناء العشاء، جلست "كلارا" قبالة "ريتشارد"، بينما انشغل "أدريان" بتفقد بعض الرسائل على هاتفه. رفع "ريتشارد" نظره إليها. — هل اتخذتِ قراركِ بشأن المشروع البحثي؟ وضعت "كلارا" أدوات الطعام جانبًا. — ليس بعد. أحتاج إلى مراجعة الملفات أولًا، ثم سأقرر إن كان يستحق وقتي. أومأ "ريتشارد" بهدوء. — جيد. لا فائدة من اتخاذ قرار قبل أن تتضح الصورة كاملة. ثم عاد إلى طعامه دون أن يضغط عليها بأسئلة أخرى. بعد لحظة، قالت "كلارا": — أحتاج أيضًا إلى مكتب خاص أستطيع العمل فيه دون مقاطعات. — طلب منطقي. سأطلب منهم تجهيز مكان مناسب لكِ. — شكرًا. لم تضف شيئًا، ولم يحاول هو معرفة تفاصيل خططها. في صباح اليوم التالي، وجدت "كلارا" حركة غير معتادة قرب المكتبة الخاصة. كان بعض العاملين ينقلون الصناديق ويوصلون الأجهزة إلى الجناح المجاور. توقف "أدريان" خلفها، مستعدًا للخروج. — صباح الخير. أرى أنكِ وجدتِ مكتبكِ. التفتت إليه وهي تتأمل الحركة حولها. — للحظة، حسبت أن الرومان دخلوا علينا. نظر إلى العمال

  • تزوجت عدوي الملياردير لأنتقم   ما لا يمحوه الضوء

    ### الفصل الرابع عشر: ما لا يمحوه الضوءفي الطابق العلوي من مبنى الأبحاث، كان البروفيسور "أليستر كرو" يراجع مجموعة من الأوراق حين طرق الدكتور "دانيال موريس" الباب ودخل، حاملًا ملف الاجتماع.— انتهى اللقاء، كما طلبت. الدكتورة "بينيت" تريد الاطلاع على البروتوكولات كاملة قبل اتخاذ قرارها.لم يرفع "كرو" عينيه عن الورقة.— جيد. أرسلها إليها كاملة.تردد "دانيال" قليلًا قبل أن يسأل:— هل تعرفها من قبل، سيدي؟رفع البروفيسور نظره إليه أخيرًا.— لماذا تسأل؟— لأنك طلبت أن تُمنح كل التفاصيل، حتى تلك التي لا نشاركها عادةً مع المرشحين قبل توقيعهم. كما أنك قرأت أطروحتها بنفسك، وأصررت على حضورها هذا الاجتماع. ظننت أن هناك سببًا آخر.أغلق "كرو" الملف أمامه، ثم شبك أصابعه فوق المكتب.— وهل تحتاج إلى سبب آخر كي تنفذ ما أطلبه؟— لا، بالطبع. لكنني لم أعتد اهتمامك الشخصي بمرشح لم تقابله من قبل.ظل البروفيسور ينظر إليه لحظات، ثم قال:— أنت تعرف ما يكفي عن عملها لتدرك أنها ليست مرش

  • تزوجت عدوي الملياردير لأنتقم   صفقة وغائب

    الفصل الثالث عشر: صفقة وغائبكان الدكتور "دانيال موريس" ينتظرهما عند مدخل القاعة المخصصة للاجتماعات البحثية. صافح "كلارا" أولًا، ثم التفت إلى "أدريان" بابتسامة مهنية.— سيد "بليك"، يسعدني لقاؤك مجددًا. سمعت أنكم أنهيتم صفقة مجموعة "هاريسون" أسرع مما توقع الجميع.صافحه "أدريان" بهدوء.— كانت النقاط الأساسية واضحة. احتجنا فقط إلى الاتفاق على طريقة التنفيذ.— وهذا أصعب جزء عادةً.— حين يعرف الطرفان ما يريدانه، يصبح الأمر أقل تعقيدًا.قادَهما "دانيال" إلى الداخل، حيث جلس الثلاثة حول طاولة تتوسطها مجموعة من الملفات. بدأ يشرح تفاصيل العرض البحثي المقدم إلى "كلارا"، موضحًا أن المشروع يركز على الوظائف التنفيذية واتخاذ القرار تحت الضغط، مع دراسة الفروق بين الأداء المعرفي الفعلي والطريقة التي يفسر بها الأفراد قراراتهم.تصفحت "كلارا" الوثائق باهتمام.— هل ستعتمد الدراسة على البيانات التجريبية السابقة فقط، أم ستشمل حالات جديدة؟— سنستخدم النوعين. نريد توسيع نطاق التحليل، خصوصًا في ما يتعلق بالذاكرة العامل

  • تزوجت عدوي الملياردير لأنتقم   لقاء غير متوقع

    الفصل الثاني عشر: لم تكن هارفارد أقل ازدحامًا مما توقعت "كلارا بينيت". تحرك الطلاب والباحثون بين المباني العريقة، وتوزعت الأحاديث بلغات مختلفة في الممرات، فيما اختلطت خطوات الزوار بأصوات النقاشات التي لم تتوقف حتى في الساحات الخارجية. أشارت اللافتات المعلقة إلى مؤتمر أكاديمي يجمع باحثين من جامعات عدة، بينما اصطف الحضور أمام طاولات التسجيل، يحملون ملفاتهم وأكواب القهوة ويبدون كأنهم يتسابقون مع الوقت. سارت "كلارا" إلى جانب "أدريان بليك"، مرتدية بدلة بلون عاجي هادئ، بقصّة دقيقة أبرزت أناقتها دون مبالغة. حملت حقيبتها الجلدية الصغيرة بيد، بينما كانت تراجع جدول اللقاءات في هاتفها باليد الأخرى. أما "أدريان"، فكان يسير بجانبها ببدلته الداكنة المعتادة، ويداه في جيبي سرواله. لم يكن بحاجة إلى بذل جهد كي يلفت الانتباه؛ يكفي أن يمر حتى تلتفت إليه بعض الوجوه، ثم تتظاهر صاحباتها بأنهن لم يفعلن. قال وهو ينظر إلى هاتفها: — هل ستقرئين الجدول كاملًا قبل أن نصل، أم ستمنحينني فرصة لمعرفة سبب وجودي هنا؟ رفعت عينيها إليه. — ظننت أنك جئت لدعمي. — هذا ما قيل لي. — ومن قال لك ذلك؟ — زوجتي.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status