Share

ثروة مقابل وريث
ثروة مقابل وريث
Author: ندى الغصون

الفصل 1

Author: ندى الغصون
"يا نادر، أسد إلي معروفا. أنت قوي البنية، وسأهيئ لك الليلة فرصة لتجعل زوجتي تحمل منك."

ولكي يحسم صراع الميراث لصالحه، لم يتورع مديري المصاب بانعدام النطاف عن أن يطلب مني مضاجعة زوجته، بل واشترط ألا أعود قبل أن أجعلها تحمل مني.

"إذا استطعت أن تجعل زوجتي تحمل، فلن أبخل عليك بالمكافأة بعد أن يتم الأمر."

وهكذا، وقفت أمام باب فيلا السيد مروان وأنا أحمل مفتاحها الاحتياطي، وقلبي يخفق كالرعد.

كنت أراقب ليان، زوجة مديري، خلسة منذ وقت طويل. وكانت تظهر أمام الناس دائما بملابس مرتبة بعناية، لكن بدلات العمل الرسمية الأنيقة لم تستطع إخفاء انحناءات قوامها المتناسق.

وحين عرض علي مديري أن أنجب له طفلا من زوجته، التقيتها صدفة وأنا أغادر المكتب.

كانت ترتدي ذلك اليوم طقم عمل أسود حسن التفصيل يلتف بإحكام حول وركيها، وكانت ساقاها الطويلتان مكسوتين بجوارب سوداء بالغة الرقة. ومع كل خطوة، كان لون بشرتها يتراءى أمامي من خلال النسيج الأسود الشفاف.

وكان امتلاء صدرها يكاد يندفع خارج الياقة، فكانت تشع بإغراء ناضج وقاتل.

لو كان الأمر في السابق، لاكتفيت باختلاس نظرة وانتهى الأمر.

لكن اقتراح السيد مروان قبل قليل ظل يتردد في ذهني، فلم أنتبه إلى نفسي للحظات، وبقيت أحدق شاردا في الجزء الظاهر من جواربها السوداء تحت حافة تنورتها.

"طق... طق."

ولم أشعر إلا وقد توقف وقع حذائها ذي الكعب العالي. رفعت رأسي، فالتقت عيناي بعينيها الباردتين كالصقيع.

وفي اللحظة التالية، هوت صفعة على وجهي.

مال رأسي إلى الجانب، وكان خدي يحترق ألما كأن النار تلتهمه.

أما هي فقطبت حاجبيها، وأخذت تمسح كفها ببطء بمنديل.

"كف عن النظر إلي بهذه الطريقة القذرة... يا لك من مقرف."

اختلطت كلماتها القاسية بوقع كعبيها وهي تبتعد، وكانت خالية من أي رحمة.

نظرت إلى سلة المهملات أمامي، فرأيت فيها المنديل الذي مسحت به كفها قبل قليل.

فاشتعل الغضب في صدري.

وعندما تذكرت الإهانة التي أذاقتني إياها تلك المرأة قبل قليل، صررت على أسناني، فأحرقت نيران غضبي آخر ما تبقى في داخلي من شعور بالذنب.

فتحت الباب، فهبت في وجهي رائحة الخمر.

ولكي يهيئ لي الفرصة، فتح السيد مروان أثناء العشاء عدة زجاجات من الخمر شديد المفعول بذريعة الاحتفال بذكرى زواجهما، وأصر على سقي ليان حتى أثملها.

ثم تحجج بضرورة التوجه على عجل لتفقد أحد فروع الشركة في مدينة أخرى، فحزم أمتعته مسرعا وغادر في الليلة نفسها.

وبالمفتاح الاحتياطي في يدي، وطئت السجاد وصعدت إلى الطابق الثاني خطوة بعد خطوة.

"طق."

كانت غرفة النوم الرئيسية فاخرة إلى حد يثير الذهول، وكان الهواء مشبعا بعطر ليان البارد الراقي، وقد امتزج الآن برائحة خفيفة من الكحول المسكر.

كانت قد استحمت وارتدت قميص نوم حريريا بلون خمري داكن، وكان نسيجه بالغ الرقة ملتصقا بمنحنيات جسدها الممتلئ.

وانسدل شعرها الطويل، الذي اعتادت رفعه عاليا، على كتفيها المستديرتين الناعمتين. أما وجهها الفاتن البارد، الذي قابلني نهارا بنظرات جليدية عند مدخل المركز التجاري، فكان الآن متوردا بفعل الخمر، بينما كانت مستغرقة في النوم على جنبها فوق السرير الكبير من دون أدنى حذر.

خففت وقع خطواتي واقتربت من السرير، ثم وقفت أنظر من أعلى إلى تلك المرأة الباردة المتعالية التي أهانتني نهارا.

كانت الآن ممددة تحت ظلي، غافلة تماما، وقد زالت عنها كل تلك الصلابة والبرودة، حتى بدت كحمل لا حول له ولا قوة. وأشعل هذا الانقلاب الهائل في موازين القوة بيننا نزعة خبيثة في داخلي، راحت تتضخم على الفور.

مددت يدي ووضعتها ببطء على كتفها المستدير الناعم، ثم مررتها إلى أسفل على بشرتها التي كانت ناعمة ملساء إلى حد مذهل.

ارتجف جسدها قليلا، لكن الكحول كان قد خدر وعيها، فلم يكن جسدها يستجيب لحركاتي إلا بالارتجاف. أما فمها الذي لم أسمع منه إلا الكلمات اللاذعة، فأخذ يطلق الآن أنفاسا لاهثة مائعة... وبدت كأنها لعبة صنعت خصيصا لي.

وانكمشت قليلا كأنها لم تعد تحتمل ما تشعر به، وثنت إحدى ساقيها، فانزلقت حافة قميص نومها حتى تجمعت بالكاد عند أسفل بطنها، كاشفة عن ساقيها البيضاوين ولباسها الداخلي الرقيق.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ثروة مقابل وريث   الفصل 10

    كانت ليان قد بلغت شهرها السابع من الحمل، فاستدار بطنها وبرز بوضوح، بينما ظلت ذراعاها وساقاها رشيقتين، وأحاطت بها هالة آسرة من الأنوثة الناضجة.أما تلك السيدة المترفة الباردة المتعالية، التي وقفت عند مدخل المركز التجاري تشير إلى وجهي وتوبخني، فلم يبق في ملامحها الآن سوى وداعة مطيعة."حبيبي، أعددت لك القهوة. انتبه، ما تزال ساخنة."اقتربت مني ووضعت فنجان القهوة بحذر.مددت ذراعي وأحطت خصرها الممتلئ، ثم جذبتها إلي وأجلستها بثبات في حجري.وأخذت أملس بطنها البارز بكفي الكبيرة كما اعتدت، مستشعرا حركات الجنين في أحشائها."حبيبي، فيم تفكر؟"اتكأت ليان على صدري بانقياد، وأخذت أصابعها تداعب ربطة عنقي برفق، ثم سألتني بصوت ناعم."لا شيء. تذكرت بعض ما مضى."ابتسمت بهدوء، وتجاوز بصري المباني الشاهقة خارج النافذة، بينما عادت بي أفكاري إلى ذلك الشتاء القارس قبل أكثر من عشر سنوات.والحقيقة أن ليان لا تعرف حتى اليوم أن جزءا كبيرا من "الوصية" و"رسالة التخطيط للقتل" اللتين طرحتُهما أمامها في تلك الليلة كان مزورا بأمر مني.كان مروان قاسيا عديم الرحمة بالفعل، لكنه كان آنذاك لا يفكر إلا في الحصول على ابن، ولم

  • ثروة مقابل وريث   الفصل 9

    "هذا... هذا مستحيل... لقد وعدني بوضوح بأن نصف ثروة عائلة الشمري سيصبح ملكا لي ما إن ألد الطفل..."كانت ليان ترتجف بعنف، وتقبض بأصابعها على حواف الهاتف بقوة حتى ابيضت مفاصلها."مستحيل؟"أطلقت ضحكة باردة، ونظرت إليها كما ينظر المرء إلى شخص مثير للشفقة."يا ليان، أتظنين حقا أن لك مكانة عظيمة في قلبه؟ لست في نظره سوى حاضنة شرعية! وما إن يشق بطنك وينتزع الطفل منك، حتى يطردك من عائلة الشمري كالكلبة المطرودة من بيتها، من دون أن تحصلي على فلس واحد!""أما أنا..."أشرت إلى نفسي، وقد ومض في عيني بريق قاس متعطش للدماء."فسيدبر لي حادث سيارة، ويدفع بي وبالسيارة إلى البحر لأصبح طعاما للأسماك!""لا... لا..."غطت وجهها بكلتا يديها وقد انهارت، وتردد نحيبها المكتوم في غرفة النوم الفاخرة، محملا باليأس والخوف.نظرت إليها ببرود وهي تبكي، ولم أتحرك إلا حين اشتد بكاؤها حتى عجزت عن التقاط أنفاسها، فأمسكت بمعصمها وجذبتها بعنف إلى حضني."ما نفع البكاء؟ هل سينقذ حياتك، أم سيحمي البذرة التي تحملينها في بطنك؟"أمسكت بذقنها بقوة، وأجبرتها على رفع وجهها المبلل بالدموع والنظر إلي، ثم قلت لها ببطء، كلمة كلمة:"ليس أما

  • ثروة مقابل وريث   الفصل 8

    نظرت إلى تلك المرأة التي كانت يوما بعيدة المنال شديدة التعالي، فإذا بها الآن تتذلل لي طلبا لفتات من عطائي، راضية بأن تهبط إلى هذه الحال المهينة.فانفجرت في داخلي رغبة جارفة في إخضاعها.أمسكت بها من خصرها ورفعتها دفعة واحدة، ثم ألقيت بها بعنف على ذلك السرير الفردي الرخيص.وبعد شهرين، ورد نبأ جعل السيد مروان يطير فرحا:كانت ليان حاملا.أمسك السيد مروان بجهاز اختبار الحمل الذي ظهر عليه خطان واضحان، وانهمرت دموع الفرح من عينيه. وفي تلك الليلة، حجز أرقى ناد خاص في المدينة بكامله.وأقام مأدبة ضخمة للضيوف، احتفالا بأن ثروة عائلة الشمري، التي تقدر بنحو مئة مليار، بات لها وريث أخيرا.وبوصفي "صاحب الفضل الأكبر"، اصطحبني معه إلى النادي بطبيعة الحال.وبعد عدة جولات من الشراب، كان السيد مروان قد سكر حتى الثمالة، فجلس يحتضن بضع نديمات، ثم رمى إلي بحزمة مفاتيح وهو يترنح من السكر."يا نادر، اذهب... اذهب إلى مكتبي، وأحضر لي بضع زجاجات الخمر التي أحتفظ بها هناك."أمسكت بحزمة المفاتيح التي كانت لا تزال دافئة من كفه، فومضت في عيني لمعة قاتمة.وبعد نصف ساعة، عدت إلى الفيلا الهادئة الواقعة على سفح الجبل، وت

  • ثروة مقابل وريث   الفصل 7

    كان وجه السيد مروان محمرا من كثرة الشراب، وكان يلتهم سلطعونا نهريا فاخرا وهو يغدق عليّ الوعود الكبيرة مزهوا بنفسه."كل الفضل لرعايتك يا سيد مروان، وما فعلته ليس إلا واجبي."كنت أتناول الأرز الأبيض من وعائي وأجيبه بنبرة محترمة، بينما اختلست في غاية الحذر نظرة نحو ليان الجالسة قبالة السيد مروان.كانت ترتدي ذلك اليوم كنزة أنيقة وقورة من الكشمير، وقد رفعت شعرها بعناية شديدة خلف رأسها، ووضعت مكياجا خفيفا أنيقا.وكانت ترتشف حساء أعشاش الطيور من وعائها ببطء وتأن.لكن بينما كان السيد مروان يسترسل في رسم تصورات المستقبل بلا انقطاع، كان تحت المائدة...وكانت قدم رشيقة مكسوة بجورب أسود بالغ الرقة قد تسللت نحوي في صمت من دون أن أدري، ثم التفت حول ربلة ساقي.توقفت يدي الممسكة بعيدان الطعام لحظة.راحت تلك القدم تتسلل إلى أعلى على طول ساقي من فوق قماش بنطالي الرسمي، كأفعى مرنة، في مداعبة شديدة المهارة، حتى توقفت عند موضع بالغ الخطورة.ثم أخذت تحتك بي برفق وبإيحاء واضح.رفعت جفني ببطء ونظرت إلى الجهة المقابلة من المائدة.كانت ليان تساير السيد مروان في الحديث:"مروان، هل حسمت ترتيبات رحلتك إلى مدينة الأ

  • ثروة مقابل وريث   الفصل 6

    "ماذا تفعل؟!" اضطرب صوت ليان وامتلأ بالذعر.لم آبه باعتراضها، وانحنيت ودخلت مباشرة إلى المقصورة الخلفية الرحبة."نادر! هل جننت؟! هذا مرآب الشركة، والموظفون يمرون من هنا طوال الوقت!"شحب وجه ليان من شدة الفزع، فنزعت نظارتها الشمسية بسرعة، وقد امتلأت عيناها بالهلع.ومدت يدها غريزيا نحو مقبض الباب محاولة فتحه، لكنني سبقتها فأمسكت بمعصمها، وجذبتها بعنف إلى المقعد من جديد."وما المشكلة؟ زجاج السيارة مغطى بطبقة تمنع الرؤية من الخارج. ما دمت لا تحطمين النافذة، فلن يعرف أحد ما الذي يحدث في المقصورة الخلفية."عصرت عنقها، وشرعت في فك أزرار قميصها واحداً تلو الآخر.ثم راحت يدي، بجرأة بالغة، تنساب صاعدة على ساقها المغطاة بجورب أسود شفاف، حتى توقفت عند حافة تنورتها الضيقة."يا زوجة المدير، حين كنت تصرخين بجنون في الساعات الأخيرة من الليلة الماضية وتتوسلين إليّ ألا أتوقف، أين ذهبت تلك الغطرسة؟""لا تقل ذلك... اخرس..."أخذ الاحمرار ينتشر على وجه ليان بسرعة واضحة، ولم تستطع إخفاء الذعر والخزي في عينيها.أطلقت همهمة باردة ساخرة، مستنداً بظهري على المقعد المقابل، مباعداً بين ساقيَّ بصلف، ثم أمرتها ببرود

  • ثروة مقابل وريث   الفصل 5

    لم تعد قادرة على عض شفتيها، وتسربت من حنجرتها صرخة رقيقة عالية ومطولة بلا إرادة منها.وانتقل ذلك الصوت، الممتزج بالذل ولذة كأنها تنتزع روحها من جسدها، بوضوح عبر ميكروفون الهاتف إلى الطرف الآخر.بقي مروان على الطرف الآخر صامتاً للحظة، ثم أطلق فجأة ضحكة راضية للغاية."هاهاها! أحسنت يا نادر! يبدو أنك تنفذ ما طلبته فعلا. واصل، وابذل أقصى ما لديك، واحرص على أن تجعلها تحمل!""كما تأمر، يا سيد مروان."أطلقت ضحكة ساخرة، وضغطت على زر إنهاء المكالمة مباشرة.بدت تلك المكالمة كأنها قطعت آخر قيدين كانا لا يزالان يشدان ليان إلى الأخلاق والكرامة.تمدد جسدها مرتخياً فوق الملاءات الفوضوية على السرير الكبير، ناظرة إلى السقف بعينين هائمتين، وصدرها يعلو ويهبط بعنف.نظرت إليها متعالياً من أعلى."هل سمعت يا سيدتي؟ هذا ما طلبه المدير، ويجب عليّ أن أبذل قصارى جهدي."تعمدت تمزيق أعصابها بأبشع العبارات وأكثرها ابتذالاً."اعترفي، السيد مروان عاجز عن منحك ما تريدين، أما أنا فقد هززت كيانك بهذه السهولة."كانت تلك الكلمات كسكاكين محماة بالنار، مزقت آخر دفاعاتها النفسية."أيها الحقير... يا لك من حقير..."تمتمت بالشت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status