共有

الفصل 4

作者: واهبة النور
أجابت منى عن سؤاله بصدق تام: "لا أريد."

أثار موقفها انزعاج ظافر، فأطبق شفتيه الرقيقتين بإحكام، ولما تأكد أنها لا ترغب في معرفة ذلك حقا، ألقى نظرة على المنظر خارج النافذة، ثم غير مجرى الحديث: "لقد وقعت على خطة الاستحواذ، تولي التنسيق مع إدارة الاندماج والاستثمار غدا، وابدئي الجولة الأولى من المفاوضات مع مسؤول عائلة الراجحي."

لم تعلق منى على ذلك؛ ففيما يخص العمل لم تكن تفعل سوى تنفيذ ما يطلب منها، إلا أن صفقة الاستحواذ هذه كانت أكثر تعقيدا من المعتاد...

وبينما كانت شاردة، اقترب منها ظافر فجأة، وهمس بجوار أذنها بنبرته الباردة: "توقفي عند المتجر الذي أمامنا."

توقفت السيارة بهدوء، فأشار إليها ظافر بذقنه: "اشتري علبتين من الواقيات، بل اشتري عدة علب، فقد نفدت الكمية التي خزناها آخر مرة، ومن الأفضل الاحتفاظ بمخزون أكبر من أشياء كهذه."

أرهقت أحداث هذه الليلة منى وأزعجتها.

"لن أذهب، اذهب بنفسك إن أردت."

ارتسمت على وجه ظافر ابتسامة خبيثة، تجمع بين الوقاحة والانفلات.

"إن لم تذهبي، فلن أرتديه الليلة."

تناول حبوب منع الحمل مضر بالصحة، وإن حدث حمل فسيصبح الأمر أكثر تعقيدا.

ولا شك أن استخدام الواقي الذكري يؤثر إلى حد ما في الإحساس بالمتعة، لكن لحسن الحظ، كان ظافر يرتدي الواقي أثناء العلاقة دائما، لذا لم تكن بحاجة إلى تناول حبوب منع الحمل.

كظمت منى ضيقها، وفكت حزام الأمان، ثم فتحت باب السيارة لتذهب إلى المتجر، وبعد بضع دقائق، أشارت إلى علب الواقيات المعروضة على الرف.

"سأشتري كل هذه العلب، عبئها لي في كيس من فضلك."

بدا الاندهاش على وجوه موظفي المتجر، وظلوا يتهامسون فيما بينهم.

تظاهرت منى بأنها لم تسمع شيئا، ودفعت المبلغ، وحملت كيسين كبيرين من الواقيات وألقتهما على المقعد الخلفي للسيارة.

نظر ظافر إلى ما اشترته، وابتسم بخفة وقد بدا عليه شيء من الدهشة.

"ما هذا؟ أتنوين بيعها بالجملة؟"

أجابت منى بوجه خال من الانفعالات وهي تشغل السيارة: "ألم تقل إن من الأفضل تخزين كمية أكبر منها؟"

"منى، أتحاولين اختبار قدراتي في الفراش؟"

كانت النبرة التي نطق بها اسم "منى" أشبه بتعويذة تبعث قشعريرة وخدرا في جسد من يسمعها.

نادرا ما كان يناديها بهذه الطريقة؛ فلم يكن يهمس باسمها مرارا قرب أذنها إلا عندما تبلغ مشاعرهما ذروتها في الفراش.

"يبدو أن علي أن أبذل جهدا أكبر."

عقدت منى حاجبيها الرفيعين قليلا، وقالت بنبرة يشوبها الاستياء: "ألم نفعل ذلك مرة الليلة؟"

إذ كان عليها التفاوض بشأن صفقة الاستحواذ مع عائلة الراجحي في الغد، وقد كان موقف عائلة الراجحي غامضا وغير حاسم، وستكون تلك المفاوضات مواجهة شاقة، لذا كانت بحاجة إلى الراحة واستعادة طاقتها.

لكن لطالما كان على هذه الحال، لا يراعيها على الإطلاق.

رفع ظافر طرف عينه، بينما توارت ملامحه بين الظلال، ونظر إليها بشيء من الاستفزاز.

"وهل تكفيني مرة واحدة؟ من تظنينني؟ أتظنينني ممن تنطبق عليهم مقولة ليس كل ما يلمع ذهبا؟"

ألقت منى عليه نظرة عابرة، ثم لزمت الصمت، فهي لم تجن شيئا قط من الجدال معه بشأن هذه الأمور.

عند عودتهما إلى فيلا مجمع الشمس، وبمجرد دخولهما الغرفة، لم يعد ظافر قادرا على الانتظار، التصق بها من الخلف بجسده القوي، وأخذ يقبل وجنتها وعنقها، بينما امتدت يده الخشنة داخل ثوبها.

يقال إن يد الرجل تبدو وكأنها مزودة بنظام تحديد مواقع؛ إذ تعرف دائما وجهتها بدقة تامة، استندت منى إلى الحائط، وأمسكت بيده العابثة: "استحم أولا."

لكن قد بلغ منه الأمر منتهاه، فلم يترك لها مجالا للرفض وهو يلهث بشدة، فقال بإلحاح: "سأستحم بعد أن ننتهي."

وفي تلك اللحظة، ارتفع صوت فك حزامه، بدا ذلك الصوت وكأنه الشرارة التي أشعلت الأجواء وسط سكون الغرفة.

لم تستطع منى التغلب على عناده، فلم يسعها سوى أن تتوسل إليه: "لنكتف بمرة واحدة، حسنا؟ علي أن أذهب للتفاوض بشأن صفقة الاستحواذ صباح الغد."

وما إن أنهت جملتها حتى خيم الصمت على المكان لبضع ثوان، وأطلق ظافر سراحها فجأة، ودفعها بخفة إلى الأمام.

"استحمي."

ذهلت منى للحظة، ولم تفهم لماذا غير رأيه فجأة، لكنها ذهبت إلى الحمام رغم ذلك.

وعندما خرجت بعد الاستحمام، وجدت ظافر الذي كان منذ قليل في أوج شهوته قد غلبه النوم على السرير، تنفست الصعداء، ثم تمددت بهدوء إلى جواره.

أحيانا لا تعرف على وجه اليقين إن كان الذي أحبته هو ظافر الشاب المفعم بالحيوية، أم ظافر الحالي اللعوب وعديم الوفاء؟

رغم أنهما نفس الشخص ويحملان نفس الوجه، لكنها شعرت بأنها لم تعد تعرفه حقا.

ظلت الكلمات التي سمعتها الليلة الماضية تتردد في ذهنها بلا انقطاع...

سيتزوج...

لم تنم حتى طلوع الفجر، وقد أرهق نومها المتقطع أعصابها.

بعد أن اغتسلت في الصباح، لاحظ ظافر الهالات تحت عينيها.

"ألم تنامي جيدا؟"

تجمدت منى التي كانت تختار له ربطة العنق للحظة.

أيشعر بالقلق عليها؟

لكن كلماته التالية أعادتها إلى الواقع في لحظة.

"كيف ستتفاوضين بشأن صفقة الاستحواذ بمظهرك هذا؟ لا تحرجيني، إن لم تكوني على ما يرام، فابقي في المنزل."

"سأضع قليلا من خافي العيوب، وستختفي."

مدت منى يدها لتربط ربطة عنق ظافر، ولم تستغرق سوى بضع ثوان حتى عقدت له عقدة ويندسور متقنة.

خفض ظافر رأسه، وحدق فيها مباشرة.

"ما رأيك أن نجرب استخدام ربطة العنق في المرة المقبلة؟"

رفعت عينيها، لتواجها ابتسامته الخبيثة...

وفكرت في نفسها أنه لعل الجد سباعي أطلق عليه اسم ظافر أملا في أن يكون رجلا قادرا على اكتساح الخصوم والظفر بإنجازات عظيمة يتربع بها على القمة، لكن يبدو أن تربيته انحرفت عن ذلك المقصد.

ولكن من منظور آخر، يمكن القول إن له من اسمه نصيب أيضا.

كان هيثم عادل، المساعد التنفيذي لظافر، سيأتي لاصطحابه، لذلك سبقتهما منى إلى مقر الشركة.

كانت ترتدي تنورة بنفسجية ضيقة لها شق جانبي، مع حذاء بكعب عال يبلغ ارتفاعه ثماني سنتيمترات، ومع ذلك لم يؤثر ذلك على خطواتها السريعة.

وبينما كانت تسير في ممر الشركة، كان العديد من الموظفين يحيونها، فكانت ترد عليهم تباعا، وكانت تشع بثقة المرأة الناضجة وسحرها.

"منى!"

سمعت من يناديها من خلفها، فاستدارت ورأت امرأة تتقدم نحوها، فخلعت نظارتها الشمسية.

"آنسة شيرين، أهناك خطب ما؟"

كانت المرأة التي تقف أمامها إحدى النساء اللاتي جمعتهن بظافر علاقة عابرة، لكن من بينهن جميعا، كانت شيرين سعيد أكثرهن بقاء معه.

ولولا أن ظافر هجرها في النهاية، لظنت منى أنه كان يحبها بالفعل.

"أريد مقابلة السيد ظافر."

"آنسة شيرين، أظن أنني أوضحت لك الأمر آخر مرة، لم تعد تربطك بالسيد ظافر أي علاقة، لذا لن تتمكني من مقابلته، أرجو أن تتوقفي عن ملاحقته."

"أنت مجرد مساعدة لديه، من أعطاك الحق في التدخل بيني وبين السيد ظافر؟ أن أطلب منك اصطحابي إليه هو في حد ذاته مجاملة مني لك!"

ومن شدة غضبها، باتت طبقة مساحيق التجميل التي على وجهها أكثر بروزا.

لم تشأ منى إضاعة وقتها في ثرثرة بلا طائل، فرفعت صوتها لتنادي شخصا كان يقف بعيدا: "يا موظف الأمن..."

لكنها لم تكمل جملتها إذ دوى فجأة صوت صفعة حادة، أعقب ذلك شعور بألم حارق يجتاح وجنتها.

"هل أمرتك باستدعاء الأمن!"

نظرت منى إلى تلك التي صفعتها ولا تزال على وجهها علامات الزهو، فردت لها الصفعة دون أن تنطق بكلمة.

فقد سبق أن تدربت على بعض فنون القتال، وقوة قبضتها تفوق قوة النساء العاديات.

سقطت شيرين أرضا، فقالت والدماء تسيل من فمها: "أنت... أنت تجرؤين على ضربي!"

نظرت منى إليها بازدراء، وكانت على وشك المغادرة حين صاح أحدهم قائلا: "وصل السيد ظافر!"

التفتت جميع الأنظار إلى ذلك الرجل الطويل الذي ظهر أمامهم، لما تأكدت شيرين أنه ظافر بالفعل، نهضت مسرعة وركضت نحوه، وأخذت تبكي بحرقة: "سيد ظافر، أردت رؤيتك فقط، لكن... لكنها ضربتني..."

ألقى ظافر نظرة خاطفة على وجه منى المحمر: "هل ضربتها؟"

أجابته منى دون خضوع أو تكبر: "نعم."

فقالت شيرين باكية: "سيد ظافر، لا بد أن تنتقم لي!"

ظل ظافر محدقا في منى، فقال بابتسامة غامضة على شفتيه: "بالتأكيد."

وما إن أنهى حديثه حتى اقترب من منى، وعندما رأت شيرين ذلك ابتسمت بشماتة، وشعر من حولهم بالهالة الباردة المنبعثة من السيد ظافر، وظنوا أن المساعدة منى حتما ستتعرض لمشكلة هذه المرة.

حافظت منى على تعابيرها الهادئة وهي تنظر إليه حتى وقف أمامها، وفي اللحظة التالية، رفع يده...

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • ثلاثة أعوام من الغياب، أفقدت ظافر عقله تمامًا   الفصل 100

    ظل ظافر يحدق في المصاصة التي كانت في فم منى، وقد بدت شديدة اللمعان تحت الضوء الخافت: "الوزير الحكيم يختار سيده الذي يخدمه؟ لماذا أشعر من كلامك أنك تريدين تغيير عملك؟"منى: "لو كان بإمكاني، لغيرت عملي منذ وقت طويل."نظر إليها ظافر بنصف ابتسامة، مع نظرة ذات مغزى عميق: "أنا فضولي للغاية، ما الطريقة التي استخدمتها للوصول إلى صفي، حتى إنه لم يتردد في معاداة عائلة وفيق لمساعدتك؟"نظرت منى إلى تلك النظرات التي يصعب وصفها في عينيه، وفهمت على الفور المعنى الخفي وراء كلماته، فتغير لون وجهها قليلا، وأصبح صوتها باردا: "ماذا تقصد؟"ضحك ظافر ضحكة ساخرة، وأخذ نفسا عميقا من سيجارته، ثم أمال رأسه إلى الخلف ونفث الدخان في الهواء: "أنت ذكية إلى هذا الحد، فكيف يمكن ألا تفهمي ما أقصده؟"كادت منى أن تسحق المصاصة بين أسنانها، وامتلأت عيناها بمرارة لا حدود لها: "ظافر، أي نوع من النساء تظنني؟ هل أبيع نفسي؟"ارتسمت على زاوية شفتي ظافر الرفيعتين ابتسامة خفيفة، وبدا أن سؤال منى لم يحرك فيه أدنى قدر من الاضطراب.نهض من الكرسي، واتجه نحو منى وهو يقول: "يبدو صفي في ظاهره نبيلا ونقيا، لكنه في الحقيقة حذر وعميق، لا يظ

  • ثلاثة أعوام من الغياب، أفقدت ظافر عقله تمامًا   الفصل 99

    توقفت منى: "هل قال ما الأمر؟""لا." هزت فريدة رأسها، ثم عقدت حاجبيها وقالت بصوت منخفض: "لكني لاحظت أن ملامح وجهه لا تبدو على ما يرام."خفق قلب منى بقوة، وهي في الحقيقة لم تكن بحاجة إلى أن تسأل لتعرف أن الأمر يتعلق بمنصب المسؤولة.فكيف يمكن لظافر أن يسمح بأن تظلم حبيبته عبير!فريدة: "آنسة منى، هل هناك مشكلة؟"هزت منى رأسها مبتسمة: "لا شيء، اذهبي إلى عملك الآن، وسأذهب لأرى ما الأمر."في رحلة حياتها، كانت القاعدة الراسخة التي تسير عليها هي القضاء على كل من يقف في طريقها، فحتى ظافر نفسه عليه أن يفسح لها المجال.وقبل أن تدخل، أخرجت منى من جيبها مصاصة بنكهة الفراولة، ووضعتها في فمها، واختارت أن تطرق الباب مرتين قبل أن تدفعه وتدخل، ثم تغلقه.ولم تكد أن تستدير، حتى سمعت صوت ظافر الساخر يطن في أذنها: "أنت بهذه البراعة، فما حاجتك إلى طرق الباب؟ ربما بعد فترة، سأتنازل لك عن منصبي، وستجلسين بمكاني أنا أيضا."التفتت منى، بنبرة تجمع بين عزة النفس والتواضع: "إن كنت ترغب في التنازل عن منصبك، فتنازل الآن. دعك من منصبك هذا، فأنا لدي القدرة على أن أثبت نفسي في أي منصب، مهما كان شاغله."نظر إليها ظافر با

  • ثلاثة أعوام من الغياب، أفقدت ظافر عقله تمامًا   الفصل 98

    كانت تعلم أن عبير تتعمد ذلك، ولم يكن الأمر نابعا من مدى سماحتها، بل فقط للحفاظ على مظهرها.انتهى الاجتماع، وترك موعد توقيع العقد لوقت لاحق. وتعمد ظافر أن يجعل منى ترافق صفي إلى الطابق السفلي.في المصعد الزجاجي، كانت نبرة صفي تحمل ابتسامة، لكن دون سخرية: "ألم تتوقعي نتيجة اليوم؟"رفعت منى عينيها، فوجدت صفي يميل برأسه وينظر إليها.ابتسمت ابتسامة خفيفة: "كانت النتيجة غير متوقعة، وعلى أي حال، يكفي أنني حققت هدفي.""هكذا أصبح منصب المسؤولة من نصيبك بعدما تنازلت عنه عبير."كانت منى تضع إحدى يديها في جيب البدلة، واليد الأخرى مستندة بها إلى المسند خلفها، بجسد مائل قليلا في وقفة تنضح بالجرأة واللامبالاة: "فلتتنازل، فهي ابنة عائلة وفيق، وعلى أي حال، مهما فعلت، فلن أكون في نظر الجميع أفضل منها."رأى صفي في منى ظل ظافر، فضحك وعيناه تنظران إليها باهتمام، محدقا في عنقها النحيل: "أنت أفضل امرأة رأيتها في حياتي، لا تستهيني بنفسك أبدا، ففي نظري، أنت أقوى من عبير."وبينما كانت تستمع إلى كلمات صفي المجاملة والمواسية، لم تر منى في عينيه أي أثر لذلك، بل بدت وكأنها كلمات صادرة من القلب.ابتسمت منى بلا مبالا

  • ثلاثة أعوام من الغياب، أفقدت ظافر عقله تمامًا   الفصل 97

    ما إن قيلت تلك الكلمات، حتى وقعت أنظار الجميع في آن واحد على منى، فقد كان عرض الآنسة عبير مثاليا، فلماذا أصر السيد صفي على أن تعرض المساعدة منى خطتها أيضا؟ ثم كيف يمكن لمساعدة، مهما بلغت كفاءتها، أن تتفوق على عرض الآنسة عبير التي لا غبار عليها؟كان لا بد أن يثير الأمر الشكوك ما لم يقدم صفي سببا مقنعا: "يتردد في الأوساط أن المساعدة منى أكثر مساعدي السيد ظافر كفاءة، كما أنها كانت المسؤولة عن هذا المشروع سابقا. أعتقد أنها لا يمكن الاستهانة بها، أنا رجل أعمال، ومن الطبيعي أن تكون المصلحة في المقام الأول."ابتسم صفي ببراءة: "هل لدى السيد ظافر والآنسة عبير أي اعتراض؟"رفع ظافر عينيه ببرود: "بما أن السيد صفي طلب منك أن تتحدثي، فتحدثي."ولتظهر عبير سعة صدرها، سارعت إلى مجاراته: "أجل يا منى، لا داعي للقلق، قولي ما تريدين قوله، فأنا أيضا لدي بعض القصور."لم تتردد منى، بل صعدت إلى المنصة بثقة، وتسلطت الأضواء عليها. كانت ترتدي اليوم بدلة سوداء بالكامل، يحدد خصرها النحيل حزام مطلي بالذهب، وقد شمرت أكمامها حتى المرفقين كعادتها، كاشفة عن ساعدين أبيضين نحيلين، بينما ربطت شعرها المتموج كسنابل القمح في

  • ثلاثة أعوام من الغياب، أفقدت ظافر عقله تمامًا   الفصل 96

    كانت منى تمرر أصابعها على عضلات صدر ظافر القوية، وتشعر بوضوح بالقبضة التي اشتدت فجأة حول خصرها، وبأنفاس ظافر المضطربة: "هل يمكن للمال أن يشتري أي شيء حقا؟"أمسك ظافر بيدها التي تعبث به وطبع قبلة على راحة يدها: "المال لا يمكنه شراء كل شيء، ولكن من دونه، لا يمكن شراء أي شيء.""أنت محق."ثم سألته على سبيل الاستطلاع: "لو أنني لم آت اليوم، أو لم أجد الدليل الذي يثبت براءة فريدة، ماذا كنت ستفعل؟"كان ظافر يقبل عنقها، دافعا ذقنها إلى الأعلى تدريجيا، حتى اضطرت إلى إمالة رأسها للخلف.سمعته يقول بجانب أذنها: "منى، ينبغي أن تكوني على علم تام بأن مجموعة السباعي، وإن كانت لا ترغب في وجود أشخاص دنيئين مثل ليلى، فإنها أيضا لا تتساهل مع عديمي الكفاءة."تنفست منى بصعوبة: "فريدة ليست عديمة الكفاءة." ابتسم ظافر ابتسامة خفيفة: "إن لم تكن كذلك، فكيف عجزت حتى عن إنقاذ نفسها؟ حتى لو كنت أعلم أنها بريئة، فما دامت عاجزة عن إثبات براءتها بنفسها، فلن أبقيها. شخص بهذه الدرجة من الغباء لن يجلب سوى الضرر إلى إرث عائلة السباعي الممتد منذ مئة عام. وبالطبع، لا مكان إلى جانبي لمن لا فائدة منه."خفضت منى رأسها، وعضت تف

  • ثلاثة أعوام من الغياب، أفقدت ظافر عقله تمامًا   الفصل 95

    "كثيرة الكلام، ومزعجة."ألقى ظافر جملته، وكأنها أمر مباشر، فسارع أفراد الأمن إلى تنفيذها. وفي اللحظة التي كادت فيها فضيحة أخرى أن تندلع، توقفت، لكن الجميع سمع بوضوح مدى استياء ليلى في النهاية.انتهى الأمر، وكان كل من احتشدوا في الجوار على قدر كبير من النباهة وحسن التصرف، فسرعان ما انصرفوا بكل احترام.أما عبير، فبدت هادئة نسبيا، ولم تظهر عليها أي علامات ذعر، لكنها ألقت نظرة سريعة تحمل شيئا من تأنيب الضمير على منى.ابتسمت منى ابتسامة خفيفة، لكنها لم تقل شيئا.في هذا الوسط، أبناء العائلات العريقة وأصحاب النفوذ لا يلوثون أيديهم أبدا عندما يريدون فعل شيء ما، فهناك دائما الكثيرون ممن يتسابقون إلى التضحية بأنفسهم من أجلهم. وطالما ظلت عبير تحمل لقب ابنة عائلة وفيق، وطالما ظلت عائلة وفيق شامخة لم تسقط، فلن تتمكن منى من فعل شيء حيالها.تقدمت عبير نحوها: "منى، لقد تحملت أنت وفريدة الظلم بسبب ما حدث اليوم."التقطت منى السوار المسروق، كان مصنوعا من الذهب الخالص ومرصع بالأحجار الخمسة، وكان يعكس وميضا ساطعا، ثم رفعت يد عبير: "سأساعدك على ارتدائه بنفسي يا زوجة أخي."وكما تمكنت من إلباس عبير هذا السوا

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status