زواج بقرار عائلي

زواج بقرار عائلي

last updateLast Updated : 2026-08-25
By:  Fatima zahra chaOngoing
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
Not enough ratings
9Chapters
339views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

في ليلة زفافٍ أسطورية كان يُفترض أن تجمع بين "سارة الهلالي" والوريث الشرعي لأكبر إمبراطوريات المال والأعمال "إياد الجارحي"، يختفي العريس فجأة في ظروف غامضة قلبَت الموازين! وخوفًا من الفضيحة وانهيار اسم العائلة في السوق، يتدخل الجد المستبد بقرار عائلي صارم: سيُقام الحفل في موعده، ولكن العريس سيكون البديل... "فارس الجارحي"! فارس هو الابن الأصغر المتمرد والمطرود من جنة العائلة منذ سنوات، رجل غامض وقاسٍ، وافق على الزواج مجبرًا لغاية في نفسه، واعتبر "سارة" مجرد فتاة انتهازية وافقت على استبدال العريس من أجل الثروة والجاه. بين جدران قصر بارد، عاشا كعدوين يتبادلان الصمت والنظرات الحادة، حتى جمعتهما ليلة عاصفة غير متوقعة، تلاشت فيها الخطوط الفاصلة بين الكره والاقتراب. لم يمر وقت طويل حتى هزت القصر قنبلة مدوية: "سارة حامل بالوريث المنتظر!". انقلبت اللعبة رأسًا على عقب؛ تحولت سارة إلى الهدف الأول لكل الطامعين في الإرث، بينما وجد فارس نفسه مجبرًا على خوض حرب شرسة لحماية زوجته وجنينه، لتولد وسط النيران قصة حب غير متوقعة. لكن، وفي ذروة تحالفهما، يفتح باب القصر وتحدث الصدمة الكبرى ... يعود الأخ الأكبر "إياد" من اختفائه ليطالب بكل ما سُلب منه: مكانته، شركته، وزوجته! بين شقيقين يشتعل صراع الموت، وتجد سارة نفسها ممزقة في مواجهة قرار عائلي جديد... فمن يملك الحق في الوريث؟ ومن سيفوز بقلب الأم؟

View More

Chapter 1

الفصل الأول : الرهينة

أمام المرآة الكريستالية الضخمة التي امتدت من الأرض حتى السقف، كانت "سارة الهلالي" تقف كتمثال من مرمر بارد، خاوٍ من الحياة. فستان الزفاف الأبيض الأسطوري، المرصع بآلاف حبات الكريستال الدقيقة التي حاكت بريق النجوم، بدا لها في تلك اللحظة أشبه بكفن فاخر يطوق جسدها المرتجف. لم تكن هناك ذرة فرح واحدة في عينيها العسليتين؛ بل كان يرتسم في أعماقهما رعب صامت يلتهم ما تبقى من روحها. هذا الزفاف لم يكن يمت للحب بصلة، بل كان قرارًا عائليًا صارمًا، وصفقة تجارية بحتة صاغها والدها خلف الأبواب المغلقة لإنقاذ ما تبقى من إمبراطورية الهلالي المنهارة من الإفلاس، وذلك بدمجها مع مجموعة "الجارحي" صاحبة النفوذ الطاغي والسيطرة المطلقة على السوق المالي والمقاولات. كان العريس المنتظر هو "إياد الجارحي"، الابن المدلل والوريث الواجهي الذي اختاره مجلس إدارة المجموعة لإدارة هذه الشراكة الجديدة وتوقيع العقود الليلة أمام النخبة الأرستقراطية.

التفتت سارة بنفاذ صبر نحو والدتها التي كانت تحاول جاهدة، بأنامل مرتعشة، ترتيب طرحة الدانتيل الطويلة المنسدلة على الأرض، وبنبرة مخنوقة يملؤها القلق سألت:

- "أمي.. أين هو؟ تبقت نصف ساعة فقط على فتح أبواب القاعة الرئيسية، وهاتفه لا يزال مغلقًا منذ الساعات الأولى للصباح.. هل يعقل أنه يهرب من الزواج بي؟ هل يتركني أواجه هذه المهزلة وحدي؟"

حاولت الأم اصطناع ابتسامة هادئة ومطمئنة، لكن ارتعاشة يديها وجفاف صوتها فضخا حجم التوتر الكامن في صدرها وهي تجيب:

- "اهدئي يا سارة، أرجوكِ لا تفسدي مكياجكِ بالدموع. إياد رجل أعمال ويعلم تمامًا حجم المسؤولية ومصلحة عائلته، والرجال من هذا المستوى الاجتماعي لا يهربون من صفقاتهم الكبرى في اللحظات الأخيرة. ربما هو عالق في زحام العاصمة، أو ينهي بعض الترتيبات القانونية الأخيرة في جناح جده."

لكن في الطابق السفلي من ذات الفندق الأسطوري، كانت الأجواء أبعد ما تكون عن الهدوء والسكينة. داخل غرفة الاجتماعات المغلقة والمحاطة بحراسة مشددة، تحولت ملامح الجد المستبد "عاصم الجارحي" إلى كتلة من الغضب الجليدي المرعب. كان يضرب بعصاه الأبنوسية ذات المقبض الذهبي على الأرض بعنف أحدث صدىً مخيفًا في الأرجاء، وعيناه الصقريتان تحدقان في رئيس حرسه المرتعش الذي كان يتصبب عرقًا باردًا تحت نظراته الجارحة.

تقدم المساعد الشخصي خطوة، وهمس بنبرة مرعوبة تكاد لا تُسمع:

- "سيدي الجد.. الأمر أسوأ مما تخيلنا. لقد عثرت الشرطة على سيارة إياد مهجورة ومحطمة جزئيًا على الطريق السريع المؤدي إلى الفندق.. عثرنا على هاتفه الشخصي وبطاقته الائتمانية ملقاة على المقعد غارقة في بقع من الدماء.. لكن إياد ليس له أي أثر! لقد اختفى تمامًا وكأن الأرض انشقت وابتلعته."

تصلب جسد الجد عاصم، وتحجرت ملامحه. لم تكن الصدمة أو الملامح القاسية نابعة من الخوف على حياة حفيده المفترض، بل من الرعب الخالص على انهيار أسهم إمبراطورية الجارحي في البورصة غدًا صباحًا إذا أُعلِن إلغاء هذا الزفاف، والأهم من ذلك.. أن غياب إياد والشركاء سيعني فتح تحقيق مالي وتدقيق قضائي موسع من قِبل البنوك، وهو الأمر الذي قد يكشف الغش التجاري الفادح ومواد البناء غير المطابقة للمواصفات التي استخدمتها شركته في المشاريع الأخيرة لإنقاذ نفسها سراً من شبح الإفلاس. وبنبرة جافة، قاطعة، ولا تحمل أي ذرة من الرحمة، التفت الجد وقال:

- "اسم الجارحي لن يصبح أضحوكة في السوق الليلة، ولن أسمح بانهيار ما بنيته طوال عقود. الحفل سيُقام في موعده المحدد."

نظر إليه المساعد بذهول تام واستنكار مخفي:

- "ولكن يا سيدي.. من سيكون العريس؟ الشراكة مع عائلة الهلالي ستنهار إن لم يوقع أحد العقد الليلة أمام المستثمرين والقنوات!"

لم يكد المساعد ينهي سؤاله حتى دُفع الباب الخشبي الضخم للمكتب بقوة وعنف كادا يقتلعانه من مفاصله الحديدية. ساد صمت رهيب، خانق ومفاجئ في الغرفة مع دخول تلك الهالة المرعبة والجسد الفارع الذي يعرفه قطاع المال والأعمال جيدًا، ويخشى مواجهته أصغر وأكبر المستثمرين. كان هو.. "فارس الجارحي".

الابن البكر المنبوذ من العائلة، والمهندس العبقري الذي طرده جده وعزلته العائلة سابقًا لأنه امتلك من الشرف والمبادئ الصارمة ما جعله يرفض الانصياع لفسادهم وغشهم التجاري في قطاع المقاولات. وبدلاً من الاستسلام، أسس فارس بمفرده، وقوانينه الخاصة، وبذكائه الحاد إمبراطورية مقاولات وبناء خاصة به، جعلته اليوم الملياردير الأقوى والأغنى في السوق، متفوقًا بنفوذه المالي والشخصي على نفوذ جده ومجموعته المتعثرة.

دخل فارس بخطوات واثقة، وعيناه السوداوان تشتعلان بسخرية لا ترحم وتتحديان الجميع. نظر إلى جده المرتجف وقال بصوت رجولي رخيم، عميق يحمل نبرة السيطرة المطلقة التي لا تقبل النقاش:

- "أرى أن الفأر الصغير إياد قد هرب في الوقت المناسب، وترك خلفه الفوضى والقذارة التي صنعتموها معًا.. الليلة، لن تتدمر عائلة الهلالي بسبب غبائكم وفسادكم المتراكم."

ابتلع الجد ريقه بصعوبة، وحاول استعادة وقاره وسلطته المفقودة أمام هالة حفيده البكر:

- "فارس.. كيف تجرؤ على اقتحام اجتماعي والدخول إلى هنا بهذه الطريقة؟ أنت لم تعد جزءًا من هذه المجموعة منذ أن أدرت ظهرك لنا!"

ضحك فارس ضحكة باردة، خالية من أي مرح، وتقدم ببطء وثبات حتى حاصر جده وراء مكتبه الضخم، ثم انحنى قليلاً وقال بنبرة حادة كالشفرة:

- "أنا من تركتكم وأدرت ظهري لكم في اليوم الذي اخترتم فيه الغش، وبناء قبور إسمنتية مغشوشة للبشر من أجل حفنة من الملايين يا سيادة الجد. والآن، أنا هنا لآخذ ما أريد وبشروطي أنا. إياد هرب، وحفلتكم على وشك أن تتحول إلى جنازة لنفوذكم. الليلة.. أنا من سيتجمع سارة الهلالي، وسأستحوذ على كامل أسهم شركتكم المفلسة كقيمة وثمن لإنقاذ اسمكم من الفضيحة المدوية الليلة. ليس أمامكم خيار آخر.. إما التوقيع لي، أو السقوط في الهاوية."

وفي تلك الأثناء، في الجناح الملكي العلوي، انفتح الباب فجأة وتلاشت كل الأصوات الطفيفة في الغرفة. التفتت سارة لتجد رجلًا لم تره من قبل في أي من لقاءات واجتماعات العائلات الأرستقراطية التي اعتادت حضورها. رجل بجسد ضخم مهيب، ملامحه حادة كالسيف، وعيناه الصقريتان تقطران قسوة ممزوجة بجاذبية مظلمة وطاغية تسلب الأنفاس. خطا فارس نحوها بخطوات بطيئة، منتظمة، ومفترسة، جعلت سارة تتراجع غريزيًا إلى الوراء وهي تشعر بأنفاسها تتوقف في صدرها من شدة الرهبة والخوف من هذا الطارئ.

تراجع والداها للخلف خطوتين دون أن ينبسا ببنت شفة، مدركين من نظرته وثقته أن ميزان القوة والنفوذ في هذه الغرفة قد تغير بالكامل وللأبد. توقف فارس أمام سارة مباشرة، ليرفع يده الكبيرة ويمسك بفكها برفق ولكن بقوة وإحكام فرضت سيطرته المطلقة على حركتها، جاعلاً عينيها العسليتين المذعورتين تلتقيان بنظرته السوداء الجليدية. انحنى قليلًا ليهمس بالقرب من أذنها، لتلفح أنفاسه الحارة بشرتها الباردة:

- "عريسكِ الناعم هرب يا سارة.. الليلة، أنتِ أصبحتِ ملكًا للفهد المنبوذ. ضعي يدكِ في يدي دون اعتراض، ولتبدأ خطتنا المشتركة."

شعرت سارة بقلبها ينبض بعنف وتلاحق داخل صدرها، مزيج مرعب من الخوف الطاغي من غموض هذا الرجل، والجاذبية الغريبة غير المفهومة التي شعرت بها تجاه هذا الملياردير القاسي الذي أعلن ببرود تام، وفي ثوانٍ معدودة، أنه استولى على مصيرها وحياتها بالكامل.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
9 Chapters
الفصل الأول : الرهينة
أمام المرآة الكريستالية الضخمة التي امتدت من الأرض حتى السقف، كانت "سارة الهلالي" تقف كتمثال من مرمر بارد، خاوٍ من الحياة. فستان الزفاف الأبيض الأسطوري، المرصع بآلاف حبات الكريستال الدقيقة التي حاكت بريق النجوم، بدا لها في تلك اللحظة أشبه بكفن فاخر يطوق جسدها المرتجف. لم تكن هناك ذرة فرح واحدة في عينيها العسليتين؛ بل كان يرتسم في أعماقهما رعب صامت يلتهم ما تبقى من روحها. هذا الزفاف لم يكن يمت للحب بصلة، بل كان قرارًا عائليًا صارمًا، وصفقة تجارية بحتة صاغها والدها خلف الأبواب المغلقة لإنقاذ ما تبقى من إمبراطورية الهلالي المنهارة من الإفلاس، وذلك بدمجها مع مجموعة "الجارحي" صاحبة النفوذ الطاغي والسيطرة المطلقة على السوق المالي والمقاولات. كان العريس المنتظر هو "إياد الجارحي"، الابن المدلل والوريث الواجهي الذي اختاره مجلس إدارة المجموعة لإدارة هذه الشراكة الجديدة وتوقيع العقود الليلة أمام النخبة الأرستقراطية.التفتت سارة بنفاذ صبر نحو والدتها التي كانت تحاول جاهدة، بأنامل مرتعشة، ترتيب طرحة الدانتيل الطويلة المنسدلة على الأرض، وبنبرة مخنوقة يملؤها القلق سألت:- "أمي.. أين هو؟ تبقت نصف ساع
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more
الفصل الثاني : الصفقة
سحبت سارة وجهها بحركة حادة ومفاجئة أفلتت بها من بين أصابعه القوية، وتراجعت خطوة إضافية إلى الخلف وهي تحاول التقاط أنفاسها المتهدجة ونفي نبرة صوتها المذعورة. كانت دقات قلبها تقرع في صدرها بقوة، لكن كبرياءها الأرستقراطي وعزة نفسها رفضا تمامًا أن تظهر بمظهر الضعف أو الرهينة المستسلمة أمام هذا الرجل الذي اقتحم حياتها في ليلة زفافها. حدجته بنظرة حادة ممزوجة بالذهول والغضب وقالت بصوت حاولت بكل قوتها أن تجعله متماسكًا وصارمًا:- "من أنت لتتحدث معي بهذه الثقة والنبرة المستبدة؟ أنا لا أعرفك.. ولن أتحرك خطوة واحدة من هذه الغرفة مع رجل غريب لا أفهم من أين أتى! أبي.. أمي.. كيف تقفان هكذا وتسمحان بهذا الجنون في غرفتي؟"التفتت نحو والديها تطلب تدخلهم السريع لإنهاء هذا الموقف الغريب، لكن الصمت المطبق والخانق الذي خيم على أركان الغرفة كان كافيًا ليوضح لها الحقيقة المرة التي تمنت لو كانت حلمًا. كان والدها ينظر إلى الأرض بعجز تام وعلامات الانكسار واضحة عليه، بينما تلافت والدتها التقاء عينيهما وأخفت وجهها بنحيب صامت. لقد أدرك الجميع في الغرفة، بلا استثناء، أن هذا الملياردير الواقف بقامته الفارهة أمامهم
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more
الفصل التالت : قواعد الطاغية
استمرت سيارة الليموزين المصفحة في شق شوارع العاصمة شبه المهجورة بسرعة وثبات، بينما كان الصمت داخل المقصورة معزولاً تمامًا عن صخب العالم الخارجي. لم يكن يُسمع سوى صوت أنفاس سارة المكتومة وهي تحاول كبح دموعها، بينما كان فارس يتابع بعض المؤشرات المالية عبر جهازه اللوحي ببرود تام، وكأن عقد قرانه قبل قليل كان مجرد اجتماع عمل روتيني انتهى بنجاح. بعد نصف ساعة من القيادة، انحرفت السيارة لتدخل عبر بوابات حديدية عملاقة فتحت إلكترونيًا، لتسير وسط حديقة شاسعة ومصممة بأحدث الطرز الهندسية، حتى توقفت أخيرًا أمام قصر معاصر شاهق الارتفاع. لم يكن القصر يشبه قصر جده الكلاسيكي القديم، بل كان تحفة معمارية من الزجاج الداكن، والخرسانة المسلحة، والإضاءات المخفية الذكية؛ مكان يعكس تمامًا شخصية صاحبه: حديث، قاسم، ولا يحمل أي ذرة من الدفء التقليدي.ترجل فارس من السيارة بوقاره المعتاد، والتفت نحوها ممسكًا بباب السيارة المفتوح، ونظر إليها قائلًا بنبرة آمرة لا تقبل التردد:- "انزلي يا سارة.. لقد وصلنا إلى منزلكِ الجديد."نظرت سارة إلى القصر الضخم وشعرت بانقباض في صدرها، وكأنها تنتقل من قفص إلى سجن أكثر إحكامًا. س
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more
الفصل الرابع : كشف الاقنعة
صعدت سارة درجات السلم الرخامي العريض بخطوات متثاقلة وثقيلة، وكأنها تجر خلفها سلاسل حديدية غير مرئية تطوق كاحليها. كان صدى حذاء الزفاف ذو الكعب العالي يتردد في أرجاء القصر الزجاجي المعاصر البارد، محدثًا نغمة رتيبة ومخيفة تذكرها في كل ثانية تمر بأنها أصبحت سجينة رسمية في عالم فارس الجارحي. لم تكن جدران القصر تشبه تلك القصور الأرستقراطية الكلاسيكية المليئة بالدفء واللوحات الزيتية العائلية التي اعتادت عليها في منزل والدها؛ بل كان المكان عبارة عن لوحة هندسية باردة من الخرسانة المسلحة، والزجاج الداكن، والإضاءات المخفية التي صممها فارس بنفسه لتعكس شخصيته: صارمة، عملية، ولا تحمل أي ذرة من الرحمة التقليدية.وصلت إلى الطابق العلوي، واتجهت نحو الجناح المحدد لها جهة اليمين بناءً على إشارة الحارس الشخصي الذي كان يتبعها بصمت مطبق. عندما فتحت الباب، لم تجد غرفة نوم تقليدية لعروس تنتظر ليلتها الأولى؛ بل كان الجناح ملكيًا معاصرًا يطغى عليه اللونان الرمادي والأسود الداكن، بنوافذ فرنسية عملاقة تمتد من الأرض حتى السقف تطل على أضواء المدينة المتلألئة من بعيد، والتي بدت لها كقضبان مضيئة لسجنها الجديد.أغلق
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more
الفصل الخامس : العرين
تقدم فارس نحوها بخطوات بطيئة وموزونة، أحدث وقع حذائه الإيطالي فوق الرخام الأسود صدىً مرعبًا في هدوء الجناح الملكي الخانق. لم تتراجع سارة هذه المرة؛ بل وقفت مكانها بثبات مستميت، متمسكة بأطراف الملف الجلدي الأسود وكأنه درعها الأخير، وعيناها العسليتان تشتعلان بمزيج حارق من الخذلان والوجع والكبرياء الجريح. رفعت الأوراق أمامه، وجعلت يدها المرتجفة تستقر في الهواء وهي تقول بصوت مخنوق ومبحوح من أثر الصدمة:- "هل تعتقد أنك بهذه الأوراق الملوثة تملكني؟ هل تظن أن عجز والدي وخطأه الجنائي يمنحك الحق في تحويلي إلى دمية أو رهينة تحركها كيفما تشاء في حربك القذرة ضد جدك وعائلتك؟ أنت لم تنقذ عائلتي الليلة يا سيد فارس.. أنت فقط اخترت الوقت المناسب لتقايض على حريتهم بحريتي!"توقف فارس على بعد إنشات قليلة منها، لدرجة أنها استطاعت رؤية انعكاس صورتها المذعورة في حدقتي عينيه الصقريتين المظلمتين. انبعثت منه رائحة عطر رجولي فاخر وحاد يفوح بالسطوة والمال، وامتزجت تلك الرائحة ببرود ملامحه الصارمة التي لم تهتز أمام دموعها. نظر إلى الأوراق في يدها بنظرة خاطفة، ثم رفع عينيه السوداوين نحو وجهها الباكي، وقال بنبرة ها
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more
الفصل السادس : طوق من حرير
لم تذق سارة طعم النوم طوال تلك الليلة المظلمة. كانت تقلبات أفكارها والصدمات المتتالية التي تلقتها كفيلة بجعل وسادتها الحريرية جمرًا يحرق رأسها. ظلت تراقب خيوط الفجر الأولى وهي تتسلل عبر النوافذ الزجاجية العملاقة للجناح، معلنةً عن بداية اليوم الأول في حياتها الجديدة.. اليوم الذي سيسقط فيه القناع الأرستقراطي القديم لتواجه حقيقتها كشريكة مجبرة للملياردير الأكثر قسوة في السوق.في تمام الساعة السابعة صباحًا بالضبط، قطع هدوء الجناح صوت تكة إلكترونية خفيفة، تلاها فتح الباب ببطء. لم يكن القادم فارس، بل كانت امرأة في أواخر الأربعينيات من عمرها، ترتدي زيًا رسميًا صارمًا وخلفها ثلاث خادمات يحملن أكياسًا قماشية ضخمة وصناديق جلدية تحمل شعارات لأشهر دور الأزياء العالمية. تقدمت المرأة وقالت بنبرة عملية جافة تخلو من أي مشاعر:- "صباح الخير يا مدام سارة. أنا السيدة نجوى، مديرة المنزل. السيد فارس أمرنا بتجهيزكِ بالكامل وتنسيق إطلالتكِ بما يليق بزوجة رئيس مجلس الإدارة الجديد. السيارة ستكون عند البوابة في تمام السابعة وخمس وأربعين دقيقة، والسيد فارس ينتظركِ بالأسفل."نظرت سارة إلى الخادمات والملابس بذهول
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more
الفصل السابع : المواجهة الاولى
انطلقت سيارة الليموزين المصفحة لتخترق الشوارع الرئيسية المؤدية إلى الحي المالي للمدينة، حيث ترتفع ناطحات السحاب كقلاع إسمنتية تعكس نفوذ أصحابها. كانت سارة تجلس بجانب فارس في المقعد الخلفي، وعيناها العسليتان تراقبان المارة في الخارج، بينما كان عقلها يسجل الكلمات الصادمة التي ألقاها في وجهها قبل قليل عن غش عائلته وانهيار المبنى السكني. تملّكها مزيج معقد من المشاعر؛ فرغم رعبها من نفوذه الطاغي وتحكمه المستبد بحياتها، إلا أن معرفة الحقيقة جعلتها تدرك أن هذا الرجل ليس مجرد وحش مالي طامع، بل كتلة من الغموض والمبادئ القاسية التي تحركها دوافع أعمق بكثير مما تظهره الشائعات.بعد دقائق من الصمت الثقيل، توقفت السيارة بسلاسة أمام المدخل الرئيسي لبرج "مجموعة الجارحي الأسطوري". كان المبنى عبارة عن ناطحة سحاب شاهقة من الزجاج العاكس والصلب الأسود، يمتد أمام بوابتها سجادة حمراء احتشد حولها العشرات من الصحفيين، المصورين، ومراسلي القنوات الاقتصادية الذين أثارهم خبر استبدال العريس في الليلة الماضية وتعيين فارس رئيساً جديداً لمجلس الإدارة.التفت فارس نحو سارة، وعدّل سترة بذلته الرسمية الرمادية بثقة مطلقة، ث
last updateLast Updated : 2026-08-20
Read more
الفصل الثامن : جدار الحماية
انتهت جلسة التصويت العاصفة داخل قاعة الاجتماعات بالطريقة التي خطط لها فارس الجارحي بدقة متناهية. لم يجرؤ عضو واحد من أعضاء مجلس الإدارة، ولا حتى أعمامه الذين كانوا يضمرون له الكره، على رفع يده بالاعتراض. لقد كان التهديد بفتح ملفات الغش التجاري وإعلان إفلاس المجموعة كفيلاً بشل حركة الجميع وإجبارهم على الانصياع التام لسلطته الجديدة. أُغلِق المحضر الرسمي بتعيين فارس رئيساً مطلقاً وموجهاً وحيداً للإمبراطورية، وسط نظرات الانكسار والهزيمة التي غلفت وجه الجد عاصم الجارحي.عندما رُفِعت الجلسة، وقف فارس بكامل هيبته ووقاره، والتفت نحو مساعده الشخصي وأمره بنبرة صوت جافة وصارمة:- "خذ هذه الملفات إلى مكتبي الجديد في الطابق العلوي، وجهز أوراق نقل ملكية الأسهم النهائية للتوقيع قبل نهاية اليوم.. سارة، انتظري هنا في استراحة الجناح التنفيذي لدقائق، سأنهي أمراً قانونياً سريعاً مع المستشارين وأعود إليكِ."أومأت سارة برأسها ببرود مصطنع أمام الحاضرين، وتوجهت بخطوات هادئة نحو قاعة الاستراحة الجانبية الفاخرة المحاطة بجدران زجاجية تطل على المدينة. ما إن أُغلِق الباب خلفها وتأكدت من انفرادها، حتى جلست على الأ
last updateLast Updated : 2026-08-22
Read more
الفصل التاسع : الأنفاس المشتركة
طوال طريق العودة في سيارة الليموزين المصفحة، ساد صمت ثقيل ومشحون بين سارة وفارس. كان فارس يحدق عبر الزجاج الداكن وعيناه السوداوان تعكسان أفكاراً غامضة ومخططات لا تنتهي، بينما كانت سارة تحاول التقاط شتات كبريائها الجريح بعد مواجهة الجد عاصم. كان مشهد تحطيم فارس لعصا جده وحمايته الشرسة لها يعاد في مخيلتها مرارًا، تاركًا في نفسيتها تساؤلات لا تجد لها إجابات حول طبيعة هذا الرجل الذي يجمع بين الطغيان المستبد والأمان المطلق في آن واحد.عندما دخلت السيارة عبر البوابات الحديدية العملاقة وتوقفت أمام المدخل الزجاجي للقصر المعاصر، ترجل فارس بخطواته الواثقة وسحب سارة خلفه بحزم مألوف. دلفا إلى الردهة الرئيسية ذات الرخام الأسود اللامع، والتفتت سارة متوجهة غريزيًا نحو الدرج لتصعد إلى جناحها الخاص في جهة اليمين، رغبةً منها في الانفراد بنفسها وخلع تلك البدلة الرسمية التي طوقتها طوال اليوم.لكن قبل أن تضع قدمها على الدرجة الأولى، جاء صوت فارس الرجولي، الرخيم والعميق ليوقفها مكانه كأمر عسكري لا يقبل التراجع:- "إلى أين تذهبين يا سارة؟ جناحكِ القديم مغلق منذ هذه الساعة.. وجهتكِ من الآن فصاعدًا هي الجناح
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status