Masuk--- الضوء الفضي للقمر يرسم على بشرته خريطة مفصلة لقسوتي، أطلس جوعي. أنا ممددة على الجانب، النفس لا يزال قصيراً، الصدر يرتفع بتقطع، وعيناي تتفحصان ببطء هذه الأرض المغزوة، سنتيمتراً سنتيمتراً. كتفاه العريضان يحملان الأخاديد الحمراء لأظافري، خطوطاً متوازية عبرت الطبقة اللامعة من العرق لتترك آثاراً أعمق، شبه بنفسجية في بعض الأماكن. فوق الترقوة مباشرة، علامة أسناني لا تزال متورمة، دائرة أرجوانية مثالية حيث رضخ الجلد تحت الضغط العنيد لفكي. لؤلؤة صغيرة من الدم الجاف، سوداء في شبه الظلام، تختم المكان بالضبط حيث تذوقت حديده، حيث شربت جوهره. هذا جميل. هذا وحشي. هذا لي. — انظر ماذا فعلت بك، أتمتم، صوتي لا يزال أجش من النشوة. هذا رائع. لا يجيب. صمته أثقل من الكلمات. أمد إصبعاً، مترددة، لألمس الخط الأكثر وضوحاً الذي يشق صدره الأيسر. الجلد حارق تحت طرف إصبعي، حساس، متفاعل. أحسه يرتعش عند اللمس، ارتعاشة عضلية طفيفة تسري في لحمه. أتوقع أن يئن، أن يتحرك تحت هذه المداعبة الخفيفة، لكن جسده يبقى جامداً، تمثالاً من العضل والتوتر
يدير رأسه قليلاً، محاولاً رؤية العلامة في الظلام. ابتسامة ترتعش على شفتيه.— لقد علمت علي.— هذه البداية.جسدي كله يهتز، رجة كهربائية تنطلق من مهبلي المتوسع وتسري في كل أعصابي. أخاف من هذه القوة التي تسكنني، من هذا العطش للعنف الممزوج بالرغبة، لكنها أقوى من كل شيء. إنها مبهجة، مسكرة كمخدر ينتشر في عروقي.تصعد يداي على طول كتفيه، وهذه المرة، لا تكتفي أظافري بالملامسة. إنها تنغرس في اللحم المتماسك، يكفي فقط ليشعر بالضغط، بالترقب.— سأترك عليك آثاراً، أحذر. آثاراً ستراها غداً في المرآة. آثاراً ستذكرك بمن تنتمي إليه.— نعم. افعلي.أطيع صلاته. تنغرس أظافري وأسحب ببطء، بتعمد، من لوحي كتفيه حتى تقوس كليتيه، تاركة أربعة أخاديد متوازية، سككاً حمراء و حية تخط بشرته السمراء. ينتفض بعنف تحتي، جسده كله يتوتر كقوس.— آه! اللعنة!الصرخة مبحوحة، منتزعة من أعماق حلقه. حوضه يصعد غريزياً ضدي، قضيبه الآن صلب تماماً يرتطم بأليتي.— انظر، أتمتم وأنا أتأمل عملي. هذا رائع.— هذا... عنيف.— أتريد
إيليسالأيام التالية جحيم لم أكن لأتخيله. كنت أعتقد أنني عرفت المعاناة، الخوف، الوحدة. لكن الغيرة أسوأ. الغيرة وحش يلتهمك من الداخل، يقضم أحشاءك، يمص دمك.إيلارا في كل مكان. في الأروقة، تظهر عند منعطف عمود، مرتدية حريراً يهف كالهمسات. في الحدائق، تتمشى في الساعة التي اعتاد كاسيان الذهاب إليها، وأعرف أنها تنتظره، تترصد مروره كعنكبوت يترصد فريسته. في قاعة الطعام، تجلس عن يمينه، المكان الذي هو مكاني، وتتحدث إليه بصوت منخفض، كلمات لا أسمعها لكنني أخمنها، كلمات مسكرة، كلمات تلتصق بالجلد.أراها تضع يدها على ذراعه. أراها تلامس مؤخرة عنقه. أراها تضحك على نكاته، ضحكة رنانة ومصطنعة، ضحكة هي نصل.وأنا أفقد عقلي.لم أعد أنام. لم أعد آكل. معدتي عقدة أفاع، قلبي طائر مذعور يرتطم بجدران قفصي الصدري. كل مرة يتأخر فيها كاسيان، كل مرة لا يكون فيها حيث يجب أن يكون، أتخيله معها. أتخيلهما معاً، جسداهما متعانقان، شفتاهما ملتحمتان، وأحس الصفراء تصعد في حلقي.أفاجئ نفسي وأنا أفتش أغراضه. أشم ملابسه بحثاً عن عطرها، ذلك الياسمين المسموم الذي يخنقني. أ
إيليسفي الأيام التالية، نبدأ في الحديث عن المستقبل. ليس عنا، بل عن المملكة. كاسيان ملك جيد، لكنه صارم جداً، متسلط جداً. الشعب يعاني، وأنا أقول له ذلك. أرى البؤس في الشوارع، الجوع في عيون الأطفال، اليأس في نظرات الشيوخ.— يجب أن تتغير، كاسيان. يجب أن تصلح المملكة. لا يمكنك أن تحكم بالخوف إلى الأبد.— أصلح؟ يقول، بابتسامة على شفتيه. وكيف تخططين لأن أفعل ذلك؟— بالإصغاء، كاسيان. بالإصغاء إلى الشعب، إلى المستشارين، إلى الذين يعانون. لديهم أشياء ليقولوها، أشياء لم تسمعها أبداً.أضع يدي على يده، وأحس بدفء بشرته. تنغلق أصابعه حول أصابعي، وأحس بعدم اليقين في قبضته.— ثق بي، أقول. أعرف ماذا يعني أن تعاني. أعرف ماذا يعني أن يتم تجاهلك. أستطيع مساعدتك على أن تكون أفضل.ينظر إلي، وأرى الصراع في عينيه. الصراع بين الرجل الذي يريد التغيير والملك الذي يخاف فقدان السيطرة. بين القلب الذي يريد الحب والتاج الذي يتطلب القوة.— موافق، يقول أخيراً. سأثق بك. لكن بشرط واحد.— ما هو؟— أن تكوني إلى جانبي. دائ
إيليستمر الأسابيع، ويستقر السلام في القصر. يشفى كاسيان من جروحه، وأنا أشفي من جروحي. نقضي أيامنا في الكلام، في الضحك، في تعلم معرفة بعضنا البعض. كل اكتشاف كنز، كل اعتراف خطوة أخرى نحو الحميمية. لكن في الظل، يتربص تهديد، ظل كنت أعتقده اختفى.لم يتخل كايل عن خططه. أراه في عينيه عندما يلتقي بنظراتي، في توتر كتفيه عندما يمر بقرب كاسيان. إنه يعد شيئاً ما، ضربة أخيرة، محاولة يائسة لقلب أخيه. أراه يتحدث بصوت منخفض مع رجال لا أعرفهم، أراه يضع رسائل سرية في زوايا القصر. الخيانة في الأجواء، محسوسة كرائحة المطر قبل العاصفة.في إحدى الأمسيات، يستدعيني كاسيان إلى مكتبه. وجهه جاد، عيناه داكنتان، وأحس بالتوتر في كل عضلة من جسده. يأخذ يدي، وأحس بضغط أصابعه على أصابعي.— إيليس، يقول، صوته مشدود. لقد اكتشفت مؤامرة كايل. إنه يعد انقلاباً. لديه حلفاء في الحرس، رجال مستعدون لدعمه. جنود أقسموا بالولاء للملك لكنهم باعوا قسمهم بالذهب.قلبي يتوقف. كايل. مجدداً هو. دائماً هو. أحس غثياناً يصعد فيّ، الطعم المر للخيانة.— ماذا ستفعل؟ أسأل، صوتي هم
إيليسيشرق الصباح على عهد جديد. أشعة الشمس تتسلل عبر ستائر الحرير، راسمة نقوشاً ذهبية على الملاءات حيث ما زلنا متعانقين. أحس بالنفس المنتظم لكاسيان على مؤخرة عنقي، بدفء جسده على جسدي، ولأول مرة منذ وصولي إلى هذا القصر، لا أشعر بأنني سجينة. أنا هنا لأنني اخترته. أصابعي ترسم دوائر شاردة على ساعده، وأضيع في إحساس بشرته على بشرتي، في الإيقاع المهدئ لتنفسه.يستيقظ ببطء، أصابعه تمسد ذراعي، شفتاه تلامسان كتفي. تسري رعشة في عمودي الفقري عند هذا اللمس، وأتكوم أكثر ضده.— إيليس، يتمتم، صوته لا يزال أجش من النوم. لدي شيء لأقوله لك.أستدير بين ذراعيه، عيناي تغوصان في عينيه. هناك في نظراته بصيص جديد، وعد يرقص في أعماق حدقتيه الداكنتين. أصابعه تنغرس في شعري، وأحس بالحنان في هذه الإيماءة البسيطة.— ماذا؟— سأرفع جزئياً القسم الذي يربطك. ستستطيعين الكلام بحرية، على انفراد، معي. لا أريدك أن تصمتي بعد الآن، إيليس. أريد أن أسمعك.قلبي يخفق بعنف. الكلام. أن أستطيع أخيراً التعبير عن كل ما هو مدفون فيّ منذ شهور. الكلمات التي بقيت سج







