بيت / الرومانسية / جسد الريفي / الفصل الخامس عشر

مشاركة

الفصل الخامس عشر

last update تاريخ النشر: 2026-08-04 17:03:15

**جسد الريفي**

**الفصل الخامس عشر**

الليل كان قد تجاوز منتصفه، والغرفة الصغيرة ما زالت تحتفظ بحرارة الأجساد الثلاثة. سليم كان مستلقيًا على ظهره، ورنا ملتصقة بجانبه الأيمن، ونادية بجانبه الأيسر. الأيدي لم تتوقف تمامًا عن الحركة، لكنها صارت أخف وأبطأ، كأنها تريح الجلد الحساس بعد ما حدث.

بعد فترة من الصمت المريح، حركت نادية رأسها وقبّلت كتف سليم قبلة طويلة. ثم رفعت رأسها ونظرت إلى وجهه في الضوء الخافت.

– تعبان؟

سألته بصوت هامس.

– لا… مرتاح.

ردّ هو، وصوته كان أخشن قليلًا من الإرهاق اللذيذ.

رنا سمعت الحوار فرفعت رأسها هي الأخرى. مدّت يدها ووضعتها على خد سليم، ثم قرّبت وجهها وقبّلته ببطء. القبلة كانت هادئة في البداية، ثم اكتسبت حرارة جديدة. نادية انضمت من الجهة الأخرى، وشفاتاها وجدت مكانًا على عنقه وكتفه. الجسد الذي كان قد هدأ بدأ يستجيب من جديد، ببطء هذه المرة، كأنه يستيقظ على مهل.

الأيدي عادت تتجول بمزيد من الجرأة. يد رنا انزلقت على صدره ثم على بطنه، وتوقفت عند الحد الذي يبدأ بعده الإحساس الأقوى. يد نادية تحركت على فخذه الداخلي بحركة دائرية بطيئة. سليم تنهد ورفع يديه ليمسك بخصريهما، يقرّبهما منه أكثر.

رنا انزلقت فوقه جزئيًا هذه المرة، جسدها يلامس جسده من الصدر إلى الوركين. تحركت ببطء خفيف، مجرد احتكاك جلدي دافئ، بينما نادية انحنت وأخذت تقبّل خط بطنه نزولًا مرة أخرى. الإيقاع كان هادئًا ومقصودًا، كأنهما تريدان أن تبنيا الموجة الثالثة من الصفر دون استعجال.

سليم أغمض عينيه واستسلم. الإحساس كان مختلفًا عن المرتين السابقتين: أقل حدة في البداية، لكنه أعمق وأكثر انتشارًا في كل جزء من جسده. رنا كانت تتحرك فوقه بحركة دائرية بطيئة، ونادية تستخدم فمها ويديها بتناوب محسوب. الاثنتان تتبادلان النظرات بين الحين والآخر، كمن يتفقان على الخطوة التالية دون الحاجة إلى كلام.

بعد دقائق رفعت نادية رأسها واقتربت من فم سليم. قبلته بعمق بينما رنا تزيد من ضغط جسدها عليه قليلًا. ثم تبادلتا المكان بهدوء مرة أخرى. رنا انزلقت إلى الأسفل، ونادية ارتفعت لتجلس قرب رأسه وتقدم له ما يريد أن يلمسه ويقبّله. الفم الجديد كان مختلفًا في حرارته وطريقته، والإحساس الجديد جعل عضلات بطنه تنقبض بوضوح.

الوقت امتد. الغرفة امتلأت بصوت الأنفاس المتسارعة وملمس الجلد الرطب قليلاً من العرق. سليم رفع يديه ووضع واحدة على رأس رنا والأخرى على ظهر نادية. كان يشجعهما بلطف، ويطلب المزيد دون أن ينطق بكلمة. المرأتان فهمتا وبدأتا تزيدان من العمق والبطء في آن واحد.

الموجة الثالثة جاءت أبطأ من السابقتين، لكنها كانت الأطول. بدأت من أسفل بطنه وانتشرت كحرارة دافئة في كل اتجاه. تشنج الجسد على مراحل، مرة بعد مرة، بينما رنا ونادية تبقيان معه حتى آخر رعشة خفيفة. هذه المرة خرج صوت أوضح من حلقه، صوت لم يستطع كتمانه تمامًا.

بعدها سقطت الاثنتان بجانبه مرة أخرى. الأنفاس كانت عالية والعرق يلمع على الجباه والصدور. سليم مدّ ذراعيه وضمّهما بقوة هذه المرة، كأنه يريد أن يحافظ على اللحظة أطول مما يجب.

مرت دقائق طويلة قبل أن يتكلم أحد. نادية كانت أول من كسر الصمت بصوت خافت:

– الليل لسه طويل… والصبح بعيد.

رنا أضافت ورأسها على صدره:

– وإحنا مش هنروح أي حتة.

سليم ابتسم في الظلام وقبّل شعر كل واحدة منهما. الجسد كان متعبًا الآن بشكل حقيقي، لكنه كان راضيًا بطريقة لم يعرفها من قبل. الأيدي بدأت من جديد بعد فترة راحة أطول: لمسات خفيفة على الأذرع والظهور، قبلات بطيئة على الأكتاف، وأصابع ترسم خطوطًا كسولة على الجلد الدافئ.

في لحظة جلست نادية قليلًا ونظرت إلى الاثنين.

– في السرير الضيق ده… بنعمل كأن المكان واسع.

ضحكت رنا ضحكة منخفضة ووافقت. سليم رفع رأسه ونظر إليهما. الوجهان في الضوء الخافت كانا جميلين وراضين ومرغوبين في الوقت نفسه.

الرغبة لم تمت. كانت فقط تأخذ راحة قصيرة قبل أن تعود. ومع اقتراب الفجر البعيد، كانت الأجساد الثلاثة ما زالت متشابكة، والليل ما زال يملك ساعات كافية لجولتين أو ثلاث أخرى… أو أكثر.

خارج النافذة بدأت المدينة تتحرك حركة خفيفة مع أول ضوء، أما داخل الغرفة الصغيرة فقد كان الزمن ما زال ملكًا لهم وحدهم. والجسد الذي قدم من الريف كان يروي عطشًا قديمًا، ويكتشف في الوقت نفسه عطشًا جديدًا لا يبدو أنه سيرتوي بسرعة.

---

؟

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • جسد الريفي   الفصل الثاني والعشرون

    **جسد الريفي** **الفصل الثاني والعشرون**في الصباح التالي كانت نادية قد تجهزت للسفر. وقفت عند الباب وحقيبتها الصغيرة بجانبها، ونظرت إلى سليم ورنا بعينين هادئتين تعرفان أكثر مما تقولان. – هرجع بعد يومين… البيت أمانة. قالت وهي تبتسم نصف ابتسامة. ثم التفتت إلى سليم خصيصًا وأضافت بصوت أخفض: – خليك موجود. خرجت وأغلقت الباب خلفها.الصمت ملأ الشقة فورًا. رنا كانت ما زالت بملابسها المنزلية، وشعرها محلول. نظرت إلى سليم لحظة طويلة ثم اقتربت منه. – يومين… همست وهي تضع يديها على صدره. – يومين كاملين. هو وضع يديه على خصرها وقرّبها. القبلة كانت هادئة في البداية، ثم تحولت تدريجيًا إلى شيء أعمق وأطول من قبلات الليالي السابقة.لم ينتقلا إلى غرفة النوم فورًا. جلسا على الأريكة أولًا، ورنا شبه جالسة فوقه، تقبّله وتلمس صدره تحت القميص. الأيدي تتجول ببطء، والملابس تنزلق قطعة بعد قطعة دون استعجال. القميص سقط على الأرض، ثم بلوزتها، ثم ما تبقى. الجلد على الجلد في ضوء الصباح كان مختلفًا عن ضوء الليل: أوضح، وأدفأ، وأكثر واقعية.رنا تحركت فوقه ببطء، عيناها مفتوحتين تنظران إلى عينيه. يداه على

  • جسد الريفي   الفصل الحادي والعشرون

    **جسد الريفي** **الفصل الحادي والعشرون**الصباح التالي كان مختلفًا. استيقظ سليم ليجد السرير فارغًا من حوله. رنا ونادية قد نهضتا قبله وتركتاه ينام. ارتدى ملابسه وخرج فوجد الشقة هادئة. على الطاولة فنجان شاي مغطى ورسالة قصيرة بخط نادية: «خرجنا… الشاي سخن».شرب الشاي بسرعة وخرج إلى الجامعة. الجسد كان ما زال يحمل أثر الليلة الماضية: إرهاق خفيف في العضلات، وإحساس عميق بالرضا. في الساحة لمح سارة من بعيد. كانت واقفة مع مجموعة من صديقاتها، لكنها انفصلت عنهن حين رأته ومشت نحوه.– صباح الخير. قالت وهي تبتسم ابتسامة أوضح من الأيام السابقة. – صباح النور. – النهاردة فاضي بعد المحاضرات؟ سألت مباشرة. – ممكن. – طيب… استناني عند باب الكلية الرئيسية.في المحاضرات كان تركيزه مشتتًا. كلما أغلق عينيه للحظة، كانت صور الليلة الماضية تمر أمامه: وجه رنا، يدا نادية، الأنفاس المختلطة. في الوقت نفسه كانت سارة تجلس بجانبه في محاضرتين متتاليتين، وكتفها يلمس ذراعه أكثر من مرة، ويدها تقترب من يده فوق الدفتر.بعد انتهاء آخر محاضرة وجدها تنتظره عند الباب كما قالت. مشيا معًا في الشارع دون أن يحددا وجهة واض

  • جسد الريفي   الفصل العشرون

    **جسد الريفي** **الفصل العشرون**الليل سقط بهدوء على الشقة. سليم كان في غرفته، الباب موارب، والجسد يشعر بالحرارة التي بدأت تتجمع مرة أخرى. سمع صوت خطوات في الممر، ثم صوت باب رنا يُدفع برفق.دخلت رنا. كانت بقمصان نوم رقيق جديد، وشعرها محلول على كتفيها. أغلقت الباب خلفها هذه المرة، ومشت نحو السرير دون كلام. جلست على طرفه أولًا، ثم استدارت وتمددت بجانبه.– قلت لك الباب مفتوح. همست وهي تضع يدها على صدره فوق القميص. سليم رفع يده وغطى يدها بها. – وأنا سيبت بابي موارب. ابتسمت وقربت وجهها منه. القبلة بدأت بطيئة، ثم ازدادت عمقًا مع كل ثانية. يدها انزلقت تحت القميص وراحت تتحسس جلده مباشرة، بينما هو يرفع يده إلى شعرها ثم إلى ظهرها.بعد دقائق سمعا صوتًا خفيفًا. الباب دُفع مرة أخرى، ودخلت نادية. كانت بروبها المعتاد، لكنها لم تبدو متفاجئة. أغلقت الباب ومشت نحو السرير بهدوء. – كنت عارفة إنكم مش هتستنوا كتير. قالت بصوت منخفض وهي تجلس على الجانب الآخر.رنا لم تبتعد عن سليم. بقيت يدها تحت قميصه، بينما نادية مدّت يدها هي الأخرى ووضعتها على بطنه. الاثنتان بدأتا تتحركان معًا من جديد، كأن الل

  • جسد الريفي   الفصل التاسع عشر

    **جسد الريفي** **الفصل التاسع عشر**في الصباح التالي استيقظ سليم متأخرًا قليلًا. الغرفة كانت هادئة، وباباه مواربان كالعادة منذ تلك الليلة. ارتدى ملابسه وخرج فوجد نادية في المطبخ تعدّ الشاي، ورنا قد خرجت إلى عملها.– صباح الخير. قالت نادية دون أن تلتفت، ثم أضافت وهي تضع الفنجان أمامه: – نمت كويس؟ – أيوه… الحمد لله. جلس وشرب الشاي. هي جلست مقابله هذه المرة، ونظراتها كانت هادئة لكنها تحمل بقايا ما حدث بينهما. بعد دقائق مدّت يدها ووضعتها على يده فوق الطاولة. – لو احتجت أي حاجة… أنا هنا. سحبت يدها ببطء وقامت لتكمل ترتيب المطبخ.خرج سليم إلى الجامعة والجسد ما زال يتذكر. في المحاضرة الأولى وجد سارة تنتظره في المقعد المجاور. ابتسمت حين جلس، واقتربت بكتفها منه أكثر من اللازم. – فكرت في الكلام اللي قلناه امبارح. همست أثناء المحاضرة. – وأنا كمان. ردّ هو بهدوء.بعد انتهاء المحاضرات اقترحت سارة أن يذهبا معًا إلى مقهى قريب بدلًا من المكتبة. وافق. جلسا في زاوية هادئة، والحديث بدأ عن الدراسة ثم انزلق تدريجيًا إلى أمور أكثر شخصية. سارة كانت تضحك على تعليقاته البسيطة، ويدها كانت ت

  • جسد الريفي   الفصل الثامن عشر

    **جسد الريفي** **الفصل الثامن عشر**الجامعة كانت أكثر صخبًا من المعتاد ذلك الصباح. سليم دخل الساحة وهو ما زال يحمل في جسده أثر الليلة الماضية: إرهاق خفيف في العضلات، ورضا عميق يختلط بشيء من الدهشة. جلس في محاضرته الأولى، لكن تركيزه كان مشتتًا. كل حركة بسيطة كانت تذكّره بملمس يد أو شفة من الليلة السابقة.بعد المحاضرة وجد سارة تنتظره عند باب القاعة. كانت ترتدي بلوزة زرقاء فاتحة، وشعرها مربوط إلى الخلف بطريقة تبرز عنقها. ابتسمت حين رأته واقتربت. – شكل اليوم عليك مختلف. قالت وهي تنظر إلى عينيه بتمعن. – نمت كويس؟ – نمت… شوية. ردّ سليم مبتسمًا نصف ابتسامة.سارة مشت بجانبه في الممر. كانت تقترب منه أكثر من اللازم مع كل خطوة، وكتفها يلمس ذراعه بين الحين والآخر. عند الدرج توقفت فجأة والتفتت إليه. – في مكتبة عامة قريبة من هنا… لو حابب نراجع المحاضرة بعد الظهر. نظرتها كانت أوضح من الكلام. سليم نظر إليها لحظة ثم أومأ. – ممكن.في المحاضرة التالية ظهرت منى. جلست في الصف أمامه والتفتت أكثر من مرة. بعد انتهاء المحاضرة اقتربت منه وهي تحمل كتبها. – أنتَ اليوم هادي أكتر من اللازم. ق

  • جسد الريفي   الفصل السابع عشر

    **جسد الريفي** **الفصل السابع عشر**الضوء الرمادي تحول تدريجيًا إلى ذهبٍ باهت يتسرب من بين الستارة. سليم فتح عينيه أولًا. الرأس كان على وسادة، لكن الجسد كان محاطًا من الجانبين. رنا نائمة على يمينه، رأسها قريب من كتفه، ونادية على يساره، يدها ما زالت مستندة على بطنه.للحظة لم يتحرك. تذكر كل ما حدث في الليلة الماضية دفعة واحدة: الأبواب المواربة، الدخول المتتالي، الأيدي والشفاه، الموجات المتتالية من اللذة، والتعب الجميل الذي أعقبها. الجسد كان ثقيلًا ومسترخيًا بطريقة لم يعرفها من قبل.حرك أصابعه ببطء. نادية تململت أولًا وفتحت عينيها. نظرت إليه لحظة طويلة دون أن تقول شيئًا، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة وهادئة. رفعت يدها من على بطنه ووضعتها على خده. – صباح الخير… همست بصوت مبحوح. – صباح الخير.رنا تحركت هي الأخرى بعد ثوانٍ. فتحت عينيها ببطء، ورأت الوجهين فوقها، فابتسمت ابتسامة أوسع وأخجل قليلًا. دفنت وجهها في كتف سليم لحظة قبل أن ترفع رأسها. – الوقت؟ سألت. – لسه بدري. ردّ سليم.الثلاثة بقوا على السرير دقائق إضافية دون أن يبتعدوا. اللمسات صارت أخف وأحنّ: يد تمسح شعرًا، أصابع تمر عل

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status