LOGINعدت إلى الحياة من جديد في تلك اللحظة الفارقة؛ حين كان عمي تحت تأثير المنشط. لكن هذه المرة، لم أكن أنا ترياقه، بل اتصلت بحب حياته. في حياتي السابقة، وقعت في حب عمي الذي لا تربطني به صلة دم. حين علمت أنه تحت تأثير ذلك المنشط، تجاهلت طلبه بأن أتصل بحبيبته، وقررت أن أهبه نفسي. وبعد شهر، اكتشفت أنني حامل على نحو غير متوقع. أُجبر عمي على الزواج بي، وفي يوم زفافنا تحديدًا، اختُطفت حبيبته خلال رحلتها إلى الخارج، وقُتلت على يد خاطفيها. وقبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة، حاولت الاستنجاد به، فاتصلت به مئة وتسع وتسعون مرة. لكنه لم يرد على أي مكالمة، لأنه كان مشغولًا بإتمام حفل الزفاف. بعد فوات الأوان، ظل يحدق في الهاتف الذي امتلأ بمكالمات الاستغاثة، دون أن يقول شيئًا. وفي اليوم الذي حان فيه موعد ولادتي، كشف عن وجهه الآخر، وحبسني في قبوٍ مظلم. توسلتُ إليه أن يأخذني إلى المستشفى، لكنه اكتفى بابتسامة خبيثة، يراقبني ببرود وأنا أختنق من الألم حتى الموت، لعجزي عن إخراج الجنين. وقبل أن تفيض روحي، كان آخر ما سمعته منه: "لولا أنكِ حملتِ بهذا الطفل، لما أُجبرتُ على الزواج بكِ، ولما فاتتني مكالمات استغاثة صفاء. أنتِ تستحقين الموت..." فتحت عينيّ مرة أخرى، لأجد نفسي عدت بالزمن إلى ذلك اليوم... اليوم الذي وقع فيه عمي تحت تأثير المنشط.
View Moreاقترب ليث مني بخطى مترددة، كأنه يريد أن يحتضنني، لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة."ريما، ألم تكوني تتعلقين بي دومًا؟ ألم تقولي أنكِ ستبقين بجانبي طوال حياتكِ؟""كنت مخطئًا لأنني لم أدرك مشاعري مبكرًا، فخسرتكِ.""لم أفهم إلا الآن أن من أحبتني بصدق كانت أنتِ، لكنني لم أجرؤ على قبول حبك بسبب علاقتنا.""لكنني أدركت الآن أنني أحبكِ، وأريد أن نبقى معًا للأبد."اقترب ليث باندفاع ليحتضنني، لكنني دفعته بقوة.احمرّت عينا ليث وهو يحدق في بنظرة مليئة بالمشاعر."ريما، هل تعلمين؟ عندما رأيتكِ مع رجل آخر قبل قليل، شعرت بالخوف الشديد، خشيت أن أفقدكِ. أنا من أبعدكِ عني، ولو كنتِ أصبحتِ لغيري لما سامحت نفسي.""لحسن الحظ أنكِ لم تقبليه، ولحسن الحظ أن الوقت لم يفت بعد. أعلم أنكِ لا زلتِ تحبينني، أحببتِني طوال هذه السنين، يستحيل أن يموت هذا الحب فجأة!""إبعادي لكِ عني كان أكبر خطأ في حياتي! وهذه المرة لن أترككِ مهما حدث!""ريما، عودي معي! أعدك أنني لن أُحزنكِ مجددًا، وسأحميكِ طوال الوقت!"اندفع نحوي مرة أخرى، لكنني ابتعدت عنه.وعندما رأى أنني أتعمد إبقاء مسافة بيننا، خفض عينيه بحزن.وحين صمت، قلت: "هل انتهيت؟
في ذلك اليوم، ما إن خرجت من المختبر حتى أوقفني أحد زملائي."ريما، لماذا تتجاهليني هكذا؟ ألا تمنحينني حتى فرصة واحدة؟"تجمّع الطلاب من حولنا لمشاهدة ما يحدث.توقفت على مضض، ونظرت مباشرةً إلى هذا الطالب الوافد من بلدي."قلت لك من قبل إنني لن أشغل نفسي بالعلاقات العاطفية أثناء الدراسة، كل ما أريده الآن هو التركيز على دراستي."ظل يلاحقني منذ مدة طويلة، وعلى الرغم من رفضي المتكرر، لا يزال مصممًا على ملاحقتي.لم يرضَ زميلي بأن ينتهي الأمر عند هذا الحد ويتركني أمضي في طريقي، بل أصر على دعوتي لحضور حفلةٍ تولى هو تنظيمها.لم أعد أذكر كم مرة دعاني من قبل، وبينما كنت على وشك الرفض، حتى ظهر فجأة شخص طويل القامة ووقف أمامي."أيها الزميل، ألا تفهم ما قالته؟ كان رفضها واضحًا، فلماذا تظل تلاحقها؟"وبمجرد النظر إلى ظهره، عرفت أن الرجل الذي يقف أمامي هو ليث.في حياتي السابقة، أحببته بشدة، فكانت نظرة واحدة كفيلة بأن أتعرف عليه وسط الزحام.لم يطل الأمر حتى تحول اختلافهما في الحديث إلى شجار، فبادرت إلى فض النزاع بينهما.هنا ليس مثل الوطن، فالتشاجر داخل الحرم الجامعي قد يستدعي الشرطة ويجلب الكثير من المتاعب
في ذلك الوقت، كنت في بلدٍ بعيد، منشغلة تمامًا لدرجة لم أعد أملك وقتًا لمتابعة ما يحدث في بلدي.في الأشهر الستة الماضية، ركزت على دراستي فقط؛ أخرج صباحًا وأعود ليلًا، ولم يكن لدي وقت سوى للأكل والنوم، أما بقية اليوم فكان للدراسة.كانت أجواء الجامعة الجديدة محفزة، كما تعرفت على كثير من الطلاب المغتربين، وسرعان ما اندمجت في حياتي الجديدة.في الماضي، كان ليث يشغل كل تفكيري، ونادرًا ما كنت أركز على دراستي.أما الآن، اكتشفت قيمة ذاتي في العلم، وأصبحت حياتي أكثر تنوعًا وإشراقًا.منذ مغادرتي إلى الخارج، لم أعد إلى بلدي إطلاقًا.وكانت زميلاتي في السكن الجامعي غالبًا ما يعدن خلال الإجازات، وكنّ يدعونني للعودة معهن، لكنني كنت أرفض دائمًا.غادرت ذلك المكان أخيرًا، ولن أعود مجددًا.كما أنني قطعت كل اتصالاتي بليث، وهو أيضًا لم يُبدِ أي نية للبحث عني.كانت هذه الحياة الهادئة جيدة أيضًا. وبحساب الوقت، من المفترض أنه أصبح أبًا الآن، ولن يتذكرني بعد اليوم.لكن ما لم أكن أتوقعه هو أن ليث تمكن من العثور علي بعد فترة قصيرة جدًا.في ذلك اليوم، وما إن انتهيت من العمل في المختبر، حتى وصلني إشعار من رقمٍ محلي
خشي ليث أن يُغضبها في يومٍ كهذا فيؤثر ذلك عليها، فسارع ينفي الأمر دون تردد."ولِمَ أفكر في تلك الفتاة التي لا تجلب لي سوى المتاعب؟ كنت أفكر فقط في هديةٍ ثمينة أُحضرها لابني احتفالًا بمولده."ورغم إنكاره، ظل تفكيره يدور حول ريما، بل بدأ يشعر برغبة في السفر إلى الخارج للبحث عنها.ما إن أنهى كلامه حتى عادت البسمة إلى وجه صفاء."ليث، وعدتني من قبل إن أنجبت فتاة فستعطيني خمسمئة ألف دولار، وإن أنجبت ولدًا فستعطيني مليون دولار. أظن أن الوقت قد حان لتفي بوعدك."تجمد ليث لحظة، ثم تذكر الوعد الذي قطعه لها مازحًا في بداية حملها وهي تداعبه.ثم شعر في داخله بشيء من الضيق، فقد أنفق عليها الكثير خلال العامين الماضيين.وعندما كانت حاملًا، طلبت منه مازحة مكافأة على الإنجاب، قائلة إن زوجات العائلات الثرية يحصلن على مبالغ كبيرة عند الولادة.لذلك قال ليث وقتها بعفوية: "إن كانت فتاة فخمسمئة ألف، وإن كان ولدًا فمليون."لكنه لم يكن يتوقع أبدًا أن تطلب منه المال يوم ولادتها.يمكنه أن يوفر لها حياة فاخرة داخل قصر، وسيارات فارهة، وحقائب ومجوهرات من الماركات العالمية، لكنه لم يكن يريد تحويل المال مباشرة لها.لأن





