공유

الفصل 3‬‬

작가: القطيطة المخططة
دفعت باب السيارة وحاولت النزول بنفسي.

لكنه سبقني إلى النزول، ثم حملني بين ذراعيه دفعة واحدة. لم تكن حركته لطيفة، لكنها لم تكن خشنة إلى حد أن يتركني أتعثر.

بعد أن دخلنا، أحضر صندوق الدواء، ورشّ البخاخ على كاحلي بحركات مرتبكة غير معتادة، فيما ظل وجهه على بروده المعتاد.

"لا تفعلي ذلك مرة أخرى."

نظرت إليه بصمت وهو ينهي كل هذا.

كان شادي دائماً هكذا، يجرحني أولا، ثم يرميني بقليل من اللين كأنه تعويض.

كان يتقلّب بين القرب والجفاء، فأوقعني مرات لا تحصى في دوامة من الاستنزاف النفسي.

هل لديه ذرة من المشاعر الصادقة تجاهي حقاً؟

من الغباء حقاً أن تشغل نفسك بما إذا كان شخص آخر يحبك أم لا، لكنني كنت غبية هكذا لمدة خمس سنوات.

لقد آن الأوان لأن أفيق.

ولأنني لم أعد أرغب في تخمين ما يدور في نفسه، اكتفيت بأن أشكره على عجل.

وقف شادي أمام الأريكة بلا حراك.

"هل هناك شيء آخر؟"

زم شادي شفتيه: "أليس لديكِ ما تريدين سؤالي عنه؟"

هززت رأسي بهدوء.

في الواقع، لقد رأيت حساب شذى على وسائل التواصل الاجتماعي.

أمس نشرت على إنستغرام صورة لهبوط الطائرة.

وكان التعليق: 「أنتظرك.」

قلّبت التعليقات كلها، ولم أجد أثراً لتعليق من شادي أو حتى لإعجاب منه.

لكنني كنت أعرف أنه سيذهب بالتأكيد.

وهذا ما حدث بالفعل.

"أنا متعبة وأريد أن أنام." وقفت من مكاني. "سأنام الليلة في غرفة الضيوف."

أمسك شادي بمعصمي.

"لمى!"

وللمرة الأولى تقريباً، بادر يشرح: "أنا وشذى لسنا كما تظنين."

"ذهبت هذه المرة لأصطحبها فقط لأنها عادت لتوها ولا تعرف المكان جيدا بعد. لم أفعل أكثر من مساعدتها."

همهمت فقط: "طبيعي."

تفحص شادي وجهي، وكأنه يحاول العثور على أي أثر يثبت أنني أقول عكس ما أشعر به.

"لمى، ما كان بيني وبينها انتهى منذ زمن بعيد، والآن لا يجمعنا سوى صداقة عادية."

أومأت بلا اهتمام: "عرفت."

سحبني شادي إلى حضنه، وبادر بشكل نادر بمحاولة تقبيلي.

تسربت حرارة جسده المتقدة عبر قماش الثياب، وكان دفؤه يوما من أكثر ما تعلقت به.

كان يعرف أنني أحب القرب الجسدي، فظن أن قبلة واحدة تكفي لتهدئتي.

لكنني أدرت رأسي وتجنبته.

توقف شادي مذهولاً بوضوح.

لم يتوقع أبداً أنني سأرفض.

واعتكر وجهه قليلا.

"لمى، حتى صبري له حدود، فإياكِ أن تتمادي أكثر من اللازم."

في تلك الليلة نمنا في غرفتين منفصلتين، ترك لي شادي غرفة النوم الرئيسية، وذهب هو إلى غرفة الضيوف.

عندما استيقظت في اليوم التالي، كان المنزل هادئاً، فقد غادر هو أولاً.

بملامح طبيعية، توجهت إلى الشركة وقدمت استقالتي.

ما دمت راحلة، فليكن الرحيل كاملا.

في الأصل، بقيت في هذه الشركة فقط من أجل شادي، لكي أتمكن من العمل معه وقضاء المزيد من الوقت معاً.

لكن في الشركة، أخفى زواجنا، قائلاً إن إعلان ذلك ليس مناسباً.

ليس هذا فحسب، بل تعمد أيضاً إبقاء مسافة بيني وبينه.

عندما كان يحتاج إلى مرؤوس لمرافقته في رحلات العمل، لم يكن يختارني أبداً.

وفي الاجتماعات، كان يتعامل معي كأنني غير موجودة أصلا.

حتى حين أنجز مشروعا كبيرا بمفردي، لا أنال منه كلمة ثناء واحدة.

وقد جعل هذا الجفاء زملاء العمل يظنون أن شادي يتحامل عليّ، أو أنني أسأت إليه في الخفاء.

كان موظف الموارد البشرية من القلائل في الشركة الذين يعرفون علاقتي بشادي.

"هل سترحلين؟"

"ألم يقل السيد شادي إنه سيكتفي بخفض منصبك، لا أنك ستتركين العمل..."

تفاجأت.

"خفض رتبتي؟"

أومأ موظف الموارد البشرية برأسه، ونظر إلي بعطف.

"تم استبدالك بشخص عاد من الخارج وتسلّم المنصب مباشرة، وكان ذلك بتوجيه خاص من السيد شادي."

شعرت بموجات من البرد في أعماق قلبي.

وسمعت صوتي المرتجف:

"هل اسمها شذى الكيلاني؟"

"نعم، هذا هو الاسم."

كدت أفقد توازني، فأسندت نفسي على الطاولة.

مع أنني كنت على وشك الرحيل بالفعل، فإن سماع هذا الخبر كان يثير في داخلي شعورًا طاغيًا بالإحباط، كأن الأرض تميد بي.

في الشركة، لم يمنحني شادي أي معاملة تفضيلية على الإطلاق.

لقد وصلت إلى منصب المديرة خطوة بعد خطوة بجهدي وكفاءتي.

لكنه منحها إياه لمجرد أنه أراد ذلك.
이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • حب تلاشى في عتمة البحر   ‫الفصل 9‬‬

    وقف أمجد إلى جانبنا، يراقب ما بيننا من شد وجذب، وقال محذرًا بهدوء:"يا سيدي، أطلق يدها من فضلك، وإلا فسأتصل بالشرطة." كان واضحًا أنه يقف في صفّي، لكنه فعل ذلك بلباقة وضبط نفس. "آسفة يا أمجد، أخذت من وقتك. انتظرني قليلا، سأتحدث إليه وأحسم الأمر حالا."نظر إليّ أمجد، ثم نظر إلى شادي المتعنت.وقال لي، وهو لا يبدو مطمئنًا تمامًا:"إن احتجتِ إلى شيء فاتصلي بي فورًا، سأنتظركِ هناك." لقد منحنا بمراعاة مساحة للتحدث على انفراد.راقبت أمجد وهو يبتعد، ثم أعدت توجيه نظري نحو شادي.هدأ الغضب في عينيه، وحل محله ببطء نوع آخر من الارتباك.وبدا كأنه عاجز عن فهم كيف أن كل شيء، هذه المرة تحديدًا، أفلت من بين يديه.شعرت فجأة بإرهاق شديد، ولم يعد لدي حتى القوة للشجار."شادي،" تحدثت، وكان صوتي هادئاً لدرجة فاجأتني أنا شخصياً، "ألم تسألني لماذا أصر على الطلاق؟ حسناً، سأخبرك."بدأت من ذلك الهاتف القديم.من مواعيده التي كان يخلفها معي.ومن انحيازه لشذى، ومن الاستثناءات التي كان يمنحها لها وحدها.شيئًا بعد شيء، وسطرًا بعد سطر، وضعت كل ذلك أمامه بهدوء.دون أن أرفع صوتي، ودون بكاء أو شكوى.وكأنني لا أتحدث إلا

  • حب تلاشى في عتمة البحر   ‫الفصل 8‬‬

    حطت الطائرة في مدينة السحاب، على بُعد ألفي كيلومتر.إنها مسقط رأسي، مدينة جنوبية صغيرة، دافئة وندية.جررت حقيبتي ووقفت عند باب البيت، ذلك الباب الذي أعرفه وأشعر تجاهه بالغربة في آنٍ معًا، ولم أضغط الجرس إلا بعد أن جمعت شجاعتي كلها.فتحت أمي الباب.تفاجأت في البداية، ثم احمرت عيناها."إذًا ما زلتِ تعرفين طريق العودة!"خرج أبي من غرفة المعيشة عند سماع الصوت، كان صوته صارمًا، لكن ارتجاف يده فضح ما في داخله.خفضت رأسي، وقلت بصوت مخنوق: "أبي، أمي، أنا آسفة..."فمنذ البداية، لم يرَ والداي أن شادي مناسب لي، لكنني أنا من أصرت على الزواج ولم تستمع إلى النصيحة."لقد تحملتِ الكثير، يا صغيرتي."أمسكت أمي بيدي بحنان، وتأملتني من الأعلى إلى الأسفل."لقد فقدتِ الكثير من الوزن.""هل كنتِ لا تأكلين جيدًا طوال هذه السنوات؟""سأذهب لأعد لكِ طبق أضلاع بصلصة حلوة وحامضة الذي تحبينه أكثر شيء."نظرت إلى الشيب على صدغي والديّ، وشعرت بحرارة في عيني.كان من الحماقة حقًا أن أفسد علاقتي بأهلي من أجل رجل.ولحسن الحظ، لم يكن الأوان قد فات بعد.في الأيام التالية، رافقت أمي للتسوق في سوق الخضار، واستمعت إلى ثرثرتها ح

  • حب تلاشى في عتمة البحر   ‫الفصل 7‬‬

    أدرك صاحب الرسالة سريعًا أنه أرسلها إلى المجموعة الخطأ، وحاول سحبها.لكن الوقت كان قد فات.「أنا لا أتوهّم، أليس كذلك؟ السيد شادي ولمى؟」「لحظة، ألم يكن السيد شادي أكثر شخص لا يطيق لمى دائمًا؟؟؟」「متى تزوج الاثنان أصلًا؟ لقد أخفيا الأمر بإحكام!」「إذًا لمى هي زوجة السيد شادي فعلًا، فمن تكون شذى إذن؟」「لا عجب أن لمى انفجرت الليلة، وسكبت الخمر على وجه السيد شادي أمام الجميع...」كان الخبر كالقنبلة، حتى أولئك الذين اعتادوا الاكتفاء بالمراقبة صامتين خرجوا فجأة إلى الكلام.وكانت الرسائل تتوالى في المجموعة على نحو جنوني.أما شادي، فكأن أحدهم أوقفه فجأة في مكانه، فتجمد تمامًا.ودوى في رأسه طنين مفاجئ، ثم لم يبقَ فيه إلا فراغ أبيض.في اليوم التالي، انتشرت الشائعات في الشركة بالكامل.ذهبت شذى إلى العمل وهي تكابر نفسها، ولم تلقَ في طريقها إلا الهمسات، والإشارات الخفية، ونظرات الازدراء التي لا تحاول التستر.وحين دخلت غرفة الاستراحة، خفتت أصوات الزملاء الذين كانوا قبل لحظات يتبادلون الضحك والحديث، ثم تفرقوا في صمت متواطئ.حتى أن البعض تعمد رفع صوته عند مرورها:"تتدخل في زواج غيرها، ومع ذلك ما زال لديه

  • حب تلاشى في عتمة البحر   الفصل 6‬‬

    عاد شادي ليقابل شذى مرة أخرى.وما إن نزلت المرأة ورأته حتى امتلأ وجهها بالفرح، وتسللت إلى ملامحها مسحة خفية من الزهو الواثق."شادي، هل جئت لتبقى معي؟"دخل شادي في صلب الموضوع مباشرة، بنبرة هادئة تكاد تكون خالية من أي انفعال:"شذى، هل رأيتِ دردشة الشركة الجماعية؟"تجمدت شذى لوهلة، ثم قالت: "لا، لماذا؟ ماذا هناك؟"استقرت نظرة شادي الحادة، كحد نصل، على شذى، وفيها تمحيص لا يحاول إخفاءه."تلك الأحاديث التي انتشرت عنا، أليست أنتِ من سرّبها؟"وفي لحظة، امتلأت عينا شذى بالدهشة والانكسار.وتراجعت نصف خطوة إلى الخلف، واحمر محيط عينيها على الفور."شادي، كيف يمكنك أن تفكر فيّ هكذا؟""لقد عدت للتو إلى البلاد، وليس لدي أي أصدقاء هنا على الإطلاق، واليوم فقط بدأت العمل في شركتك، فكيف يمكنني أن أتواطأ مع الزملاء على نشر تلك الشائعات؟""ما الفائدة التي سأجنيها من ذلك؟"انتفض ما بين حاجبي شادي لوهلة، وقد التقط الثغرة في كلامها."شذى، ألم تقولي إنك لم تريها؟""فكيف عرفتِ إذن بما يدور فيها؟"سرعان ما وجدت شذى عذراً:"لمحتها لمحة عابرة فقط، فكيف لي أن أعرف أن هذا بالتحديد ما كنت ستسألني عنه.""ثم، شادي، كيف

  • حب تلاشى في عتمة البحر   الفصل 5‬‬

    أوصل شادي شذى إلى شقتها وهو لا يزال مبللاً ببقع الخمر، تحيط به كآبة ثقيلة.واسته شذى بصوت ناعم: "شادي، لا تغضب، ربما أساءت لمى الفهم فقط، ولا أعتقد أنها فعلت ذلك عن قصد.""أنا لا بأس بي، كل ما في الأمر أنني تسببت لك بالمتاعب.""أرجو فقط ألا تتشاجرا بسببي."نظر شادي إلى أضواء النيون التي تتراجع بسرعة خارج النافذة، وهمهم شارد الذهن.ترددت لحظة، ثم مدّت يدها بحذر، كأنها تريد تعديل ربطة عنقه التي انزاحت قليلا.وصار صوتها أكثر لينًا:"حين أراك هكذا، أشعر بشيء من الأسى عليك..."لكن شادي مال بجسده لا شعورياً ليتجنبها.تجمدت يد شذى في الهواء، وارتسم على وجهها شيء من الانكسار."شادي، لم أقصد أي شيء آخر.""أعرف." توقف شادي لحظة، وأرخى ربطة عنقه قليلًا بضجر وقال: "سأفعل ذلك بنفسي."ساد صمت محرج داخل السيارة.بدا شادي وكأنه لم يلاحظ ذلك على الإطلاق، وكان ينقر بأطراف أصابعه على حافة نافذة السيارة دون وعي.انتشر شعور لا يوصف من الاضطراب والقلق في أعماق قلبه.وسرعان ما وصلا إلى الشقة التي تعيش فيها شذى."شادي، شكراً لك على إيصالي."ولم يقل شادي حتى، كما اعتاد، كلمة عابرة من قبيل "ارتاحي باكرًا"، بل ق

  • حب تلاشى في عتمة البحر   الفصل 4‬‬

    تقام الليلة مأدبة بمناسبة الذكرى السنوية للشركة.وقبل أن أغادر عملي رسميًا، حضرت في النهاية.فعلى الأقل، لا بد أن آخذ مكافأة نهاية العام التي من حقي. وأمام الجميع، أعلن شادي علنًا من على المنصة خبر انضمام شذى إلى الشركة.بل وخصّها بوصية صريحة أن يكثر الجميع من دعم الزميلة الجديدة ومراعاتها.تهامس البعض:"يا إلهي، أهذا حقًا كلام يمكن أن يصدر عن السيد شادي المعروف بأنه لا يحابي أحدًا؟" كنت أستمع من أسفل المنصة، وأصفق معهم مجاملة لا أكثر.اختلس شادي النظر نحوي بشكل غير ملحوظ، وكأنه يراقب رد فعلي.وفي اللحظة التالية، اختلت خطوة شذى الواقفة إلى جواره بسبب كعبيها العاليين، فالتفت إليها فورًا ليسندها.في منتصف الحفلة.ذهبت إلى الشرفة لاستنشاق بعض الهواء، فسمعت صوت شادي وصديقه."ما بك؟ هل عدتَ إلى الخصام مع لمى من جديد؟" هز كأس النبيذ بلامبالاة، "نعم."تنهد صديقه: "إلى متى ستظل على هذا العناد؟ متى ستلين لها قليلا وتبادر إلى استرضائها؟ فتاة طيبة مثلها لا تتكرر كثيرًا.""أعرف.""إذن لماذا أحضرت شذى لتضع لمى في هذا الموقف المهين؟ ما تفعله لن يزيد الخلاف بينكما إلا سوءًا. ماذا لو أنها لم تعد تح

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status