LOGINأنطوانمرت خمسة أيام منذ حادثة الدم. خمسة أيام لم يتوقف التوتر خلالها عن الارتفاع، كقدر ضغط على وشك الانفجار. لم يعد غابرييل يلمسني. لم يعد يوجه لي الكلام، باستثناء أوامر الخدمة. يتجنبني، يتجاهلني، يعاقبني على ما حدث كما لو كنت مسؤولاً. وربما أكون كذلك، بطريقة ما. ربما كان يجب أن أسحب يدي بسرعة أكبر، أن أبتعد، أن أرفض ملامسة رافاييل. لكنني لم أفعل. والآن، أنا أدفع الثمن.رافاييل، هو، أكثر حضوراً من أي وقت مضى. يجول حولي كقرش حول فريسة، بنظرات ضاغطة، بلمسات خاطفة، بهمسات في أذني عندما لا يكون أحد ينظر. إنه بصدد نسج شبكته، ببطء، بمنهجية. وأشعر أنني أغوص فيها، عاجز، مفتون، مرعوب.هذا المساء، بعد الخدمة، أمرني غابرييل بالنزول إلى قبو النبيذ لإجراء جرد لنبيذ البورغندي. مهمة جاحدة، لا نهائية، ستستغرق ساعات. عقاب، بلا شك، على خطأ لم أرتكبه. يقع القبو في أقبية المطعم، غرفة مقببة بالحجر، رطبة وباردة، مضاءة بمصابيح خافتة تنشر ضوءاً ذهبياً. مئات الزجاجات مصفوفة على رفوف خشبية، ممددة، موسومة، ثمينة. رائحة الهواء نبيذ، خشب، حجر قديم، رائحة كاتدرائية وسر.
أنطوانتقترب خدمة الغداء من نهايتها عندما يقع الحادث. حادث غبي، stupid، من تلك التي تحدث للمبتدئين والتي لم يعد يجب أن تحدث لي. أنا بصدد فرم بصل جديد، إيماءة آلية قمت بها آلاف المرات، يدي اليسرى على شكل مخلب، السلاميات مطوية، نصل السكين ينزلق ضدها. لكنني شارد الذهن. شارد الذهن بسبب رافاييل، بسبب وجوده في المطبخ، بسبب عينيه الخضراوين اللتين تتبعانني في كل مكان، بسبب التوتر السائد بينه وبين غابرييل، بسبب هذه الحرب الصامتة التي أنا رهانها.ترتعش يدي. رعشة، تردد، لحظة عدم انتباه. ينزلق النصل، يفلت، يجرح. الألم حاد، فوري، وميض أبيض يعبر سبابتي اليسرى. أفلت السكين، الذي يسقط على طاولة العمل في طقطقة جافة. يتفجر الدم، سيل أحمر زاه يسيل على طول إصبعي، يقطر على لوح التقطيع، يلطخ البصل المفروم. جرح عميق، نظيف، يمتد من السلامية الأولى حتى المفصل.— اللعنة!تفلت الكلمة مني، أعلى مما أريد. يلتفت المطبخ بأكمله نحوي. يرفع المساعد الرئيسي رأسه، يضع رئيس القسم مقلاته، يتبادل المساعدون نظرات مذعورة. وغابرييل، هناك، عند طاولة التمرير، يتجمد، العينان مثبتتان على يدي
أنطوانعاد رافاييل. لم يعد الأمر زيارة، لم يعد مفاجأة، لم يعد صدمة. إنه حضور. ظل أنيق وسام يتواجد كل يوم في زاوية من طاولة التمرير، مسنداً إلى الجدار المبلط بالأبيض، ذراعاه متقاطعتان على بدلته الأنثراسيت، ابتسامة تطفو على شفتيه الممتلئتين كتهديد بالكاد محجوب. إنه يأتي كل يوم الآن، منذ أسبوع، بحجة مراقبة الخدمة، التفكير في عرض الشراكة، إعادة التواصل مع ما يسميه، بصوته الدافئ واللحني، "روح المطبخ". غابرييل لا يقول شيئاً. لا يطرده، لا يتجاهله، يتركه يجول كما يُترك ذئب يدور حول السياج، بيقظة مستمرة، توتر ملموس في كل عضلة من جسده. ورافاييل ينظر إلي. أوه، نعم. ينظر إلي بكثافة تحرق مؤخرة عنقي، تتبعني في كل إيماءاتي، تجعلني أرغب في الاختباء وإظهار نفسي في آن واحد. نظرة مالك، نظرة جامع تحف، نظرة تقول: أنت، سأحصل عليك.هذا الصباح، استدعى غابرييل الفريق بأكمله. إعلان استثنائي، قال، أمر مقتضب أطلق قبل بدء التحضير. نحن جميعاً مجتمعون أمام البيانو المركزي، في صفوف متراصة، الأيدي خلف الظهر، في صمت مطلق. رافاييل هناك، بالطبع، في زاويته المعتادة، ابتسامته العائمة أوسع من أي وق
أنطوانإنها الساعة الثالثة عشرة من الخدمة، تلك اللحظة الغريبة حيث ينخفض التوتر لكن اليقظة تبقى مطلقة، تلك اللحظة التي يسميها الطباخون "ساعة التنظيف" بسخرية متعبة. الفريق ينظف المحطات، يرتب الأدوات، يعد التجهيز للغد. روتين صامت، آلي، شبه تأملي، حيث يتذوق كل واحد تعب الواجب المنجز، حيث تصبح الإيماءات أبطأ، أكثر دقة، مجردة من طوارئ الخدمة. أنا في محطتي السادسة، أفرز أعشابي للغد، الريحان، الكزبرة، البقدونس المسطح، البقدونس الإفرنجي، عندما ينفتح باب المطبخ. يندفع ضجيج الشارع إلى الغرفة، بوق بعيد، انفجار ضحك، همهمة المدينة التي تذكرنا أن عالماً موجود أبعد من هذه الجدران.ليس عاملاً. ليس مفتشاً من الدليل، يمكن التعرف عليه من هوائه المخادع المتحفظ. إنه رجل، وحيد، يقف في إطار الباب. وهو سامٍ.إنه طويل، ممشوق، يرتدي بدلة أنثراسيت مفصلة حسب المقاس تعانق كتفيه العريضين وخصره النحيف بدقة مهندس معماري. شعره البني، المبعثر بخصل فضية تلمع تحت الضوء، مسرح إلى الوراء، كاشفاً جبهة عريضة وصدغين موسومين. عيناه بلون أخضر عميق، زمرد، من تلك العيون التي تبدو أنها تغير لونها
أنطوانالخدمة في ذروتها. إنها خدمة مساء السبت، الأصعب، الأكثر قسوة، الأكثر إثارة. ثمانون زبوناً، قائمة تذوق في اثنتي عشرة خدمة، زبائن متطلبون، ناقدة طعام أعلن عنها في آخر لحظة. تتوالى التذاكر بسرعة، الآلة انطلقت بأقصى سرعة، وأدنى خطأ يمكنه أن ينهار البناء بأكمله. الأوامر تنطلق كالرصاص، القدور تطير من محطة إلى أخرى، الأطباق تصفع على طاولة التمرير في ضجيج يصم الآذان. أنا في محطتي، اليدان مغموستان في الأعشاب الطازجة، الدماغ في حمى زائدة، الجسد تجتازه تفريغات الأدرينالين.ومع ذلك، رغم الفوضى، رغم الطوارئ، رغم التركيز المطلق الذي تتطلبه كل إيماءة، لا أرى سواه.غابرييل عند طاولة التمرير، مملكته، عرشه. إنه منحن على طبق، ملقطه في يده، يعدل بتلة زهرة، ورقة حميض، نقطة صلصة بتلك الدقة الهوسية، الوسواسية، التي تصنع أسطورته ووحدته. يلتقط ضوء النيون الساطع مؤخرة عنقه. مؤخرة العنق هذه التي أعرفها عن ظهر قلب، الآن. هذه البشرة السمراء، المسمرة قليلاً، هذه العضلات المشدودة بتوتر الخدمة، هذه الأوتار التي تبرز على جانبي عموده الفقري، هذا الزغب الناعم والداكن الذي ينزل في
أنطوانلقد تجاوز منتصف الليل. رحل الفريق منذ ساعة، المطبخ غارق في شبه ظلام، فقط أضواء الليل ترمي بركاً من الضوء الأصفر على الستانلس ستيل لطاولات العمل. بقيت لإنهاء ترتيب أحواض الخضروات، مهمة جاحدة أنجزها ببطء متعمد. لا أريد العودة إلى منزلي. لا أريد مغادرة هذا المكان الذي أصبح مركز عالمي. لا أريد الابتعاد عنه.ينفتح باب غرفة التبريد خلفي بأزيز هيدروليكي. لست بحاجة للاستدارة لأعرف أنه هو. يتحرك الهواء بشكل مختلف عندما يدخل، موجة برد إضافية تتراكب على البرد المحيط، وجود مغناطيسي يجعل كل شعرات ذراعيّ تقف. يغلق الباب خلفه. يطقطق المزلاج، صوت مكتوم ونهائي يجعلني أجفل.— اخلع ملابسك. الجزء العلوي فقط.صوته يرن على الجدران المعدنية لغرفة التبريد، مضخم، مشوه. أضع حوضي من الجزر، أستدير ببطء. إنه عار الجذع، بالفعل، سترة مطبخه وتي شيرته الأبيض مطويان بعناية على رف ستانلس ستيل. الضوء الشاحب للمصباح العاري يمسد بشرته السمراء، يرسم تضاريس عضلاته، ظلال أضلاعه، الخط المثالي لكتفيه. لكن ما يجذب نظري، هو بطنه. جلد بطنه يلمع تحت الضوء، مغطى بمادة شفافة، مرتعشة، تتلأ







