Masukأنطوانغابرييل هو من دعاه. غابرييل نفسه، بمبادرته الخاصة. لم أفهم ذلك فوراً. اعتقدت أنها مزحة، اختبار، استفزاز. لكن لا. كان جاداً. اتصل برافاييل أمامي، صوته محايد، منفصل، كما لو كان الأمر يتعلق بصفقة تجارية.— تعال هذا المساء. شقتي. سنحل هذا مرة واحدة وإلى الأبد.نحل ماذا؟ الشراكة؟ التنافس؟ الماضي؟ أنا؟ لم أطرح السؤال. لم أجرؤ. والآن، أنا هنا، في حمام شقة غابرييل، عارياً، واقفاً على حافة حوض الاستحمام، الذراعان متدليتان، القلب يخفق بعنف.حوض الاستحمام هائل، حوض من الحجر الأسود محفور في الأرض، مليء بماء مدخن. توابل تطفو على السطح، نجوم يانسون، أعواد قرفة، قرنفل، حبات فلفل أسود، بتلات ورد مجففة. الماء ملون بلون عنبر عميق، والرائحة المنبعثة منه مسكرة، آسرة، شبه مخدرة. رائحة حريم، طقس قديم، حسية نقية.غابرييل بالفعل في الماء، مسند إلى حافة الحجر، الذراعان مفتوحتان، العينان مغمضتان. جذعه العاري يخرج من البخار، لامع، مبلل، عضلاته مسترخية لأول مرة منذ أسابيع. إنه جميل، بجمال متوحش ومعدني، جمال محارب في راحة.ينفتح باب الحمام. يدخل رافاييل، عار أيضاً، بدون أدنى إحراج، بدون أدنى حياء. جسده أكث
أنطوانانتهت المبارزة، لكن الحرب لم تنته. ربما خرج رافاييل من المطبخ، لكنه لم يخرج من حياتنا. إنه لا يزال هناك، في صمت غابرييل، في نظراته التائهة، في غياباته المفاجئة. أشعر به، أخمنه، أستنشقه كما يستنشق الحيوان الخطر. وكلما مرت الأيام، فرضت علي حقيقة، حقيقة رفضت رؤيتها حتى الآن: رافاييل ليس مجرد منافس بسيط. إنه قصة غابرييل. الكبيرة، الحقيقية، الأولى. تلك التي تركت آثاراً.هذا المساء، أنا وحيد في شقة غابرييل. أعطاني المفاتيح قبل أسبوعين، إيماءة لا ترافقها أي كلمة، أي إعلان، لكنها تساوي كل الخطب. غابرييل لا يتكلم، يفعل. يعطي مفاتيح، يقدم مساحته، يشارك أرضه. هذه طريقته في الحب. تعلمت فهمها.الوقت متأخر، لم يعد بعد. بقي في المطعم لوضع اللمسات الأخيرة على قوائم الأسبوع القادم، كما قال. أنا ممدد على سريره، هذا السرير الهائل بملاءات الكتان الأبيض، الذي لا يزال يحمل رائحته. لا أنام. لم أعد أنام كثيراً، في هذه الأوقات. الكثير من الأفكار، الكثير من الصور، الكثير من الأسئلة بدون إجابات.أنهض، أمشي في الشقة. لوفت هائل، بسيط، بجدران من الطوب وعوارض ظاهرة. أعرف كل زاوية الآن، كل قطعة أثاث، كل غرض.
أنطوانإنه يوم المبارزة. مبارزة شيفَين، قتال فردي كان المطبخ بأكمله يضج به منذ أسبوع. غابرييل ضد رافاييل. السيد الحالي ضد السيد المخلوع. التلميذ المتجاوز ضد المرشد المنبوذ. رؤيتان لفن الطهي، عالمان يتواجهان حول طبق واحد، حول رهان لا علاقة له بالطهي، وكل شيء له علاقة بي.الفريق منتشر في دائرة حول البيانو المركزي، صامت، مشدود، العيون واسعة. الرجلان يقفان وجهاً لوجه على جانبي طاولة العمل الستانلس ستيل، سكاكينهما مصفوفة أمامهما، مكوناتهما مرتبة بعناية، نظراتهما تتقاطع كنصلين يبحثان عن الثغرة. غابرييل، سترته الناصعة، مئزره الجلدي، عيناه الرماديتان تلمعان بكثافة جليدية. رافاييل، قميصه الأبيض بأكمام مرفوعة، شعره الفضي المسرح إلى الوراء، عيناه الخضراوان تلمعان بإثارة خطيرة.في المركز، بينهما، طاولة منخفضة، كرسي، وأنا. أنا المتذوق. غابرييل هو من قرر ذلك، هذا الصباح، أمام الفريق بأكمله.— ستكون الحكم، أنطوان. ستتذوق الأطباق. ستلعق أصابع الشيفَين. وستعين الفائز.صمت قبر استقبل كلماته. التفتت النظرات نحوي، مشحونة بالانبهار، بالشفقة، بالحسد. لعق أصابع
أنطوانيصفق باب مكتبه خلفي بعنف يجعل الجدران ترتعش. يدفعني غابرييل إلى الداخل، يده منغلقة على مؤخرة عنقي كمحجمة، أصابعه صلبة، لا ترحم. يرمني على السجادة المهترئة، وأسقط على ركبتيّ، اليدان إلى الأمام، مقطوع النفس. الغرفة غارقة في شبه ظلام، فقط المصباح بغطاء أخضر يسكب مخروطاً من الضوء الساطع على المكتب الخشبي. لا أجرؤ على النهوض. لا أجرؤ على النظر إليه.يمشي ذهاباً وإياباً، خلفي، خطواته الثقيلة على الباركيه الذي يصر. أشعر بغضبه، غضب ملموس، كهربائي، يملأ الغرفة كعاصفة على وشك الانفجار. لا يقول شيئاً. الصمت أسوأ من كل الصراخ، أسوأ من كل الإهانات. يتركني أتشرب في خوفي، في خزيي، في ذكرى قبلة رافاييل التي لا تزال تحترق على شفتيّ.أخيراً، تتوقف خطواته. يقف أمامي، ساقاه في مجال رؤيتي، حذاء مطبخه ملمع بتقنية. تمسك يده بقدر صغير من النحاس موضوع على سخان، على زاوية المكتب. قدر لم ألحظه عند الدخول. في الداخل، سائل عنبري، ذهبي، يغلي، ينبعث منه رائحة حلوة، مسكرة، شبه مقززة. كراميل. كراميل مسخن إلى مئة وستين درجة، أعرف ذلك من لونه، من ملمسه، من طريقة تغطيته لقاع القد
أنطوانمرت خمسة أيام منذ حادثة الدم. خمسة أيام لم يتوقف التوتر خلالها عن الارتفاع، كقدر ضغط على وشك الانفجار. لم يعد غابرييل يلمسني. لم يعد يوجه لي الكلام، باستثناء أوامر الخدمة. يتجنبني، يتجاهلني، يعاقبني على ما حدث كما لو كنت مسؤولاً. وربما أكون كذلك، بطريقة ما. ربما كان يجب أن أسحب يدي بسرعة أكبر، أن أبتعد، أن أرفض ملامسة رافاييل. لكنني لم أفعل. والآن، أنا أدفع الثمن.رافاييل، هو، أكثر حضوراً من أي وقت مضى. يجول حولي كقرش حول فريسة، بنظرات ضاغطة، بلمسات خاطفة، بهمسات في أذني عندما لا يكون أحد ينظر. إنه بصدد نسج شبكته، ببطء، بمنهجية. وأشعر أنني أغوص فيها، عاجز، مفتون، مرعوب.هذا المساء، بعد الخدمة، أمرني غابرييل بالنزول إلى قبو النبيذ لإجراء جرد لنبيذ البورغندي. مهمة جاحدة، لا نهائية، ستستغرق ساعات. عقاب، بلا شك، على خطأ لم أرتكبه. يقع القبو في أقبية المطعم، غرفة مقببة بالحجر، رطبة وباردة، مضاءة بمصابيح خافتة تنشر ضوءاً ذهبياً. مئات الزجاجات مصفوفة على رفوف خشبية، ممددة، موسومة، ثمينة. رائحة الهواء نبيذ، خشب، حجر قديم، رائحة كاتدرائية وسر.
أنطوانتقترب خدمة الغداء من نهايتها عندما يقع الحادث. حادث غبي، stupid، من تلك التي تحدث للمبتدئين والتي لم يعد يجب أن تحدث لي. أنا بصدد فرم بصل جديد، إيماءة آلية قمت بها آلاف المرات، يدي اليسرى على شكل مخلب، السلاميات مطوية، نصل السكين ينزلق ضدها. لكنني شارد الذهن. شارد الذهن بسبب رافاييل، بسبب وجوده في المطبخ، بسبب عينيه الخضراوين اللتين تتبعانني في كل مكان، بسبب التوتر السائد بينه وبين غابرييل، بسبب هذه الحرب الصامتة التي أنا رهانها.ترتعش يدي. رعشة، تردد، لحظة عدم انتباه. ينزلق النصل، يفلت، يجرح. الألم حاد، فوري، وميض أبيض يعبر سبابتي اليسرى. أفلت السكين، الذي يسقط على طاولة العمل في طقطقة جافة. يتفجر الدم، سيل أحمر زاه يسيل على طول إصبعي، يقطر على لوح التقطيع، يلطخ البصل المفروم. جرح عميق، نظيف، يمتد من السلامية الأولى حتى المفصل.— اللعنة!تفلت الكلمة مني، أعلى مما أريد. يلتفت المطبخ بأكمله نحوي. يرفع المساعد الرئيسي رأسه، يضع رئيس القسم مقلاته، يتبادل المساعدون نظرات مذعورة. وغابرييل، هناك، عند طاولة التمرير، يتجمد، العينان مثبتتان على يدي







