分享

الفصل ١٤

作者: اليف
last update publish date: 2026-07-20 19:34:58

ظلّ بصر تيم مثبتاً عليها؛ مرّ بعينيه بخفة يتأملها من أسفل قدميها وحتى أعلى رأسها. حركاتها الواثقة، وثباتها العجيب، وخلوّ ملامحها من أي ارتباك أو خوف منه، جعل يده الممسكة بكأس الماء ترتعش برفق، وظلّت قطبتا حاجبيه المتفاجئتين تحتلان ملامحه. تحول بنظراته المصعوقة إلى السكين المستقرة بين يديها وهي تقطع الخضار بمهارة وسرعة، وبدت متمرسة في الأمر وكأنها تفعل ذلك منذ سنوات.

شعرت لمار بسؤاله الذي بقي عالقاً في حنجرته ويأبى الخروج، فحولت عينيها إليه دون أن توقف حركة السكين: "قل.. ما الذي تريد قوله؟"

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP
已鎖定章節

最新章節

  • حروف بلا صوت    ١١٤

    وكأنها وحدها في هذا العالم. همس يمان، منبهرًا، بالكاد يُسمع صوته، يتفحص جسدها المتردد، وفستانها الذي يحب لونه والذي يجعله يفقد سيطرته على نفسه: "لم يخطر ببالي أنها موهوبة هكذا..." كانت تدور حول نفسها، رافعة إحدى يديها إلى الأعلى والأخرى تقابل خصرها النحيف. توقفت لمار فجأة عندما أدركت أن هناك أحداً يراقبها، والتقت عيناها بحدقاتهم الشاخصة. شهقت، وارتبكت، واشتعل وجهها احمراراً لافحاً. نظرت حولها بذعر ثم أسرعت في الركض نحو الداخل، تتجاهل نداء يمان المتكرر: "لمار! انتظري..." قال جاد بدهشة وهو لا يصدق عينيه: "لا تقل لي... هذه زوجتك؟ لمار؟" نظر كرم إلى يمان الذي لم يحرّك ساكناً، مدهوشًا من الجانب الجديد الذي اكتشفه للتو في هذه الفتاة. قال يمان ببطء، كأنه ما زال غير مصدق لما رآه: "نعم... إنها لمار... زوجتي." علّق جاد وهو يضع يده على خصره بإعجاب واضطراب: "توقعت أن تكون جميلة، لكن... هذه ساحرة!" أومأ كرم موافقًا، ثم تبعها يمان بخطى سريعة دون أن يلاحظ أنه قد وقع في سحرها أخيرًا. قال بنبرة حازمة وهو يوجه كلامه لهما قبل أن يصعد: "اذهبا للجلوس مع والدي، سألحق بكما لاحقًا." ابتسم جاد

  • حروف بلا صوت    الفصل ١١٣

    شهق جاد وهو يضغط بكفه على فمه، اتسعت عيناه، وقضم شفتيه، ليغلق جفنيه يوبخ نفسه داخلياً. التفت كرم ببطء حين أدرك صاحب الصوت؛ حاجباه مرفوعان وفمه متدلي بدهشة، ليقابل عيني يمان الغاضبتين والمظلمتين.قال يمان بصوت منخفض، متقطع، فيه سخرية خطيرة:"هل قلت عني غبي قبل قليل؟"ارتبك كرم، واختلطت كلماته كطفلٍ ضُبط متلبسًا:"لا، لا! بالتأكيد لم أقصد... أقصد، أنك غبي!"نظر يمان بطرف عينه:"هههم؟"لوح كرم بيده، وأصابعه ترتعش ارتباكاً:"ليس كما تظن."تقدم يمان بخطوات بطيئة وموزونة، ثم وضع يده الثقيلة على كتف كرم، وضغط عليه قليلاً وهو يقول بتهكم، يزمّ شفتيه:"أصدقائي الحقيقيون لا يشتمونني في غيابي، أليس كذلك؟"نظر إلى جاد، الذي أومأ رأسه مطيعًا مبتسماً، ثم أعاد نظره إلى كرم ينتظر الرد.قال كرم وهو يفرك كفيه ببعضهما، يبتسم ابتسامة مزيّفة ويرمش بسرعة:"بالتأكيد... أنت أفضل أصدقائي."هز جاد رأسه بخيبة من تبدل حالته السريعة ، ثم راقب باندهاش العلاقة الغريبة بين يمان وكرم، تلك الكيمياء بين الشد والجذب.ابتسم يمان أخيرًا وهو يترك كتف كرم قائلاً بهدوء:"هكذا أفضل."ثم قال بصوت مسموع:"هيا لنذهب."توقف كرم لل

  • حروف بلا صوت    الفصل ١١٢

    ابتسم زياد دون أن يدرك ذلك. كان يتأمل تفاصيلها، وطريقة كلامها العذبة، حتى أنه ربما يستطيع الآن أن يمثل حركاتها أثناء الكلام وضحكاتها التي كانت تسبب صراعاً دائماً في قلبه، والتي كانت تربكه بقربها ونظراتها البريئة. كان يوبّخ نفسه في داخله لعدم قوله الحقيقة لها عندما أرادت أن تعرف، وتمتم صامتاً: "كنت مخطئاً عندما أخفيت الأمر عنكِ. أعرف ذلك، وأستحق عقابك البارد هذا." عندما كانتا على وشك الدخول إلى ثنايا القصر، توقفت لمار عن المشي فجأة... شعرت بقلبها ينقبض بين أضلعها. التفتت تلقائياً وكأن هناك صوتاً خفياً ينادي باسمها، مرت عينها على كل زوايا المكان، تبحث بعمق داخل ثنايا الحديقة؛ لشعورها الدائم بأن هناك من يراقبها، أو على الأقل، أنها سترتاح إذا لمحت زياد، فهي لم تره اليوم مطلقاً. نظرت حنين إلى لمار بدهشة، وراحت تنظر معها حولهما، تتحقق مما تبحث عنه السيدة الصغيرة، وسألت بفضول: "يا سيدتي، على ماذا تبحثين؟" أفاقت لمار من شرودها المباغت، وقالت بنبرةٍ خفتت مع تعابيرها التي شحبت في صوتها: "لا شيء. كنتُ أنظر إلى الحديقة، إنها تزداد جمالاً." أضافت حنين بمرح وهي تحثها على السير: "نعم، في هذا

  • حروف بلا صوت    الفصل ١١١

    أخذها وأجلسها على أطراف السرير، بينما كانت تضحك لأنها أستطاعت أن تصل إلى ما كانت ترمي إليه ، مال إليها حتى لم تتبقَ سوى بضع إنشات تتنفسها بين وجهيهما، متأملاً ملامحها المحمرو خجلاً، كانت تخفض عينها في دلال ، بنبرة أمرة :" إنظري إلي ." رفعت بصرها بهدوء ، بادلته النظرة العميقة ، تغرس اسنانها في شفتيها التي تصرخ له بالأنقضاض عليها . شخر بخفة، ثم رفع يده وشدّ على ذقنها بقوةٍ بسيطة، ونظر في عينيها الزرقاوين متأملاً:"وهل تعرفين أكثر ما يجذبني إليكِ؟"أومأت برأسها بدلال وابتسامة عفوية:"لا، فأنتَ لم تخبرني من قبل."تحولت عيناه من حدقتيها إلى شفتيها الحمراوين الصارختين، وقال بهمسٍ دافئ، مقرباً شفتيه من شفتيها:"هذا اللون الذي يفقدني السيطرة على نفسي كلما رأيتكِ ترتدينه."ثم اقترب أكثر ليطبع قبلة عميقة وجائعة، ويده تتشابك في شعرها الذهبي بحرارة، فرفعت ذراعيها اللتين أحاطتا بظهر عنقه، وبادلته هي الأخرى القبل بشغف.بعد قليل، نهضت قمر من السرير الحريري، ووضعت غطاءه الدافئ على جسدها العاري، متجهةً بخطى متهادية إلى الحمام الملحق. شغّلت ماء الدش المتساقط بكثافة، ووضعت جسدها أسفله، لتكمل جولة المتعة

  • حروف بلا صوت    الفصل ١١٠

    بادلتها سما الابتسامة الممتنة، وقالت بحماس محاولةً قطع الحديث المتوتر مع أختها:"بالطبع، كيف ترغبين بها؟"أجابتها بابتسامة ناعمة:"بدون سكر."حولت سما بصرها إلى قمر التي تكتفت وتحدق بلمار حادة، بعد أن قاطعت حديثها بحدة:"انظري، لا يزال لدي عمل علي القيام به."ضيقت "قمر" عينيها اللتين لا تزالان مثبتتين على لمار تنفث الهواء من شفتيها وكأنها نار تنين تود قتلها بأنفاسها ونظراتها الحارقة فقط، وخبطت قدمها بكعبها العالي على الأرض بزمجرةٍ تدل على عدم رضاها، ثم غادرت عندما لم تتجاوب سما معها غاضبة يتطاير معطفها الأسود.أحضرت سما الطلبات الدافئة ووضعتها على الطاولة أمامها."شكراً." تمتمت سما بصوتٍ خافت ممتن لأنها أنقذتها من قمر .أومأت لمار برأسها بسعادة، وأغمضت عينيها، وهمست بصوتٍ خافت:"على الرحب والسعة."أخذت لمار الصينية وتوجهت نحو شمس الذي كان يراقب المشهد بأكمله بعينين مقتنصتين. جلس على مقعده بابتسامة هادئة:"أشعر أن هناك شيئاً قد تغير."وضعت القهوة ذات الرائحة الزكية والحلوى على الطاولة، وجلست أمامه، وشفاهها مقوسة للأسفل بتفكير:"شيء متغير؟ لا أعرف، أنا كما أنا."حمل الفنجان الدافيء في

  • حروف بلا صوت    الفصل ١٠٩

    نظرتْ بعمق إلى السيارة التي دخلت وسط الزحام، وشرودٌ أخذها بعيدًا. "متى بدأ يمان يهتم بأمري، أو حتى بزواجنا؟" تساءلت في نفسها.على الجانب الآخر من الشارع، كان شمس يقف بعيداً، يحدّق فيها بابتسامة ناعمة تتسلل عبر الحشود. بدا وكأنه ينتظر إشارة المرور لتتحوّل إلى اللون الأحمر، ليتقدّم نحوها. وما إن حدث ذلك، حتى سارت قدماه بخفةٍ على الأسفلت البارد، بينما تلاعب الهواء بمعطفه البيج الطويل وشعره المنسدل على وجهه، تضيق عيناه الخضراوان الجميلتان اللتان تليقان بملامحه الشقراء. كان يضع يديه في جيبيه، وما إن وصل إليها، حتى أخرجهما ونقر على كتفها بخفة.التفتت لمار حيث شمس الذي يفوقها طولاً، فاتسعت عيناها بالبهجة والصدمة وصاحت:"متى عدت؟"ثم نظرت حولها بدهشة:"ولماذا لم تخبرني؟"مسح على شعرها بخفة، وقال بحاجبين مقوسين وابتسامة دافئة:"كيف حال عروسنا الجميلة؟"تدلت شفتيها في احتجاج طفولي، وصفعت يده بخفة لتبعدها عن شعرها:"لقد خربت لي تسريحتي."وأزاحت خصلات شعرها الفوضوية عن وجهها، وابتسمت ثم أضافت:"لقد مرّ وقتٌ طويل منذ أن رأيتك آخر مرة يا صهري المستقبلي."احمرّت وجنتاه خجلاً، وأشار لها بيده بخجل ومر

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status