Share

الفصل ١١٣

Author: اليف
last update publish date: 2026-08-06 03:49:37

شهق جاد وهو يضغط بكفه على فمه، اتسعت عيناه، وقضم شفتيه، ليغلق جفنيه يوبخ نفسه داخلياً. التفت كرم ببطء حين أدرك صاحب الصوت؛ حاجباه مرفوعان وفمه متدلي بدهشة، ليقابل عيني يمان الغاضبتين والمظلمتين.

قال يمان بصوت منخفض، متقطع، فيه سخرية خطيرة:

"هل قلت عني غبي قبل قليل؟"

ارتبك كرم، واختلطت كلماته كطفلٍ ضُبط متلبسًا:

"لا، لا! بالتأكيد لم أقصد... أقصد، أنك غبي!"

نظر يمان بطرف عينه:

"هههم؟"

لوح كرم بيده، وأصابعه ترتعش ارتباكاً:

"ليس كما تظن."

تقدم يمان بخطوات بطيئة وموزونة، ثم وضع يده الثقيلة على كتف ك
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حروف بلا صوت    الفصل ٣٤٤

    رفعت بصرها بأعين دامعة ممتلئة بالانكسار، تحدق في حدقتيه: "كيف يكون كل شيء على ما يرام؟ والحياة تصر كل يوم على مخاصمتي وتعذيبي؟" وتغير صوتها إلى نبرة مرتجفة يمزقها الألم: "لم أفهم الأمر بعد... لماذا أنا بالتحديد؟ لماذا تختارني دائماً لأكون حقل التجارب القاسي لديها؟ ألا يكفي ما رشفته من مرارة من قبل؟! حتى الآن ترفض الأيام أن تتركني أعيش ولو بسعادة تصنعها مخيلتي؟!" مرر زياد كفه الدافئة على شعرها يواسيها بقلب مفجوع: "ستنصفكِ الأيام يوماً ما… وستتلقين العلاج المناسب. حتماً سأراكِ أمّاً لصغار كثيرين... فقط ...لا تفقدي الأمل ." "كيف تقول هذا وكأنك تقنع نفسك قبلي ؟! وأنتَ سمعتَ قبلي رأي الأطباء القاطع بعد الإجهاض المفتعل الذي تعرضتُ له!" رد زياد بلهفة المتشبث بقشة: "نعم… ولكنهم قالوا إن الأمر صعب للغاية، وبالكاد يقارب المستحيل، ولم يقولوا إنه محال مطلقاً! الطب يتقدم كل لحظة، وقد نصل إلى حل قريب جداً... أرجوكِ لا تشغلي عقلكِ بالفاجعة، هذا ليس وقت التفكير المفرط." في هذه الأثناء ، دخل يمان الشقة. وكانت تالا تتبعه بخطوات متماثلة، تحمل أكياساً ورقية أنيقة في يدها. أضاء يمان زر الضوء الأزر

  • حروف بلا صوت    الفصل ٣٤٣

    لكنه لم يلتفت. ركب الدراجة النارية بسرعة خاطفة، اعتمر الخوذة وأدار المحرك لينطلق كالسهم المارق. بحث عنها في كل زاوية، وكل مقهى، وكل ركن توقع وجودها فيه... وفي كل مرة كان يرجع بخيبة أمل أثقل من سابقتها. لم تجب على مكالماته، حتى أُغلق هاتفها تماماً. عرف أنها اكتشفت الخديعة البشعة... عرف أن العلاقة والهواية الثمينة بينهما تفتت إلى الأبد، وأن ثقتها به أُبيدت. عند المدافن... كانت تالا تحمل باقة ورد بيضاء ناصعة، ترتدي ثياباً سوداء وقبعة عريضة تحجب وجهها عن قرص الشمس الحارق. وضعت الباقة فوق شاهد القبر الرخامي بوجه حزين مجهد. وكان يمان يقف إلى جوارها، يضع يديه أمام بطنه باحترام ووجوم مهيب. مسحت تالا كفها على التراب الجاف وقالت بصوت متأثر: "لا تقلق يا يامن... كل شيء بخير هنا، الجميع يستفقد وجودك، لكن كل شيء يظل ناقصاً بلا عينيك. وبالنسبة للمار... لا تقلق عليها، إنها سعيدة جداً." ارتجفت قبضة يمان المغروسة في جيبه؛ كان يصارع الحزن، لكن كلمات تالا المسمومة باللطف أعادت غرس خنجر الذنب القديم في أحشائه... الذنب الذي ظن أنه دفنه إلى الأبد! وصل زياد إلى قصره الشاهق بعد رحلة بحث مضنية خاب فيها ك

  • حروف بلا صوت    الفصل ٣٤٢

    ابتسم بخفة ورفع يده ملوحاً. "خذوا هذه التقارير، وألقوا نظرة شمولية على المخطط التفصيلي للموقع... تأكدوا من معايير السلامة." قال يمان بنبرة مهنية حازمة لساهر والمشرفين الخمسة المحيطين به. خلع خوذته الصفراء وتقدم نحو تالا يمسح بكفه شعره الذي تبعثر تحت الخوذة. ابتسمت هي بلطف، وهمست عبر السماعة اللاسلكية في أذنها: "ابقِي بجوارها... لا تدعيها تغيب عن عينيكِ لحظة واحدة! طالما أنكِ تريدين إدانتها، فعليكِ بالصبر... أراكِ لاحقاً." أغلقت المكالمة. وقف يمان قبالتها يضيق عينيه ليتقي لهيب الشمس الساطع: "أنتِ هنا؟" أومأت بابتسامة ناعمة: "منذ أن عدتما معاً أنت وزوجتك... لم أعد أراك إلا في المناسبات العامة!" ضحك بخفة وعبث بشعرها بحميمة أخوية: "يا لكِ من شقية! لا تقولي إنكِ منزعجة من هذا؟" زمت شفتيها باعتراض طفولي: "نعم منزعجة جداً... لقد استحوذت على كل وقتك!" ضم كتفيها بذراعه القوية وراح يسير معها بين حديد البناء: "وكيف تقضين وقتكِ هذه الأيام؟" "لا شيء يذكر..." توقفت فجأة ونظرت في عينيه المجهدتين: "أرغب في زيارة قبر يامن... لقد حلمتُ به منذ ليلتين، وأشعر وكأنه يشتاق لسماع أخبارنا."

  • حروف بلا صوت    الفصل ٣٤١

    ضغطت لمار على يدها المثبتة فوق ركبتها، وأخفضت رأسها فجأة والارتباك الصارم يعصف بعينيها الكستنائيتين والذكريات تعصف في ذاكرتها . تابع الجد بصوت خافت مجهد يقطع أفكارها : "أعلم أنني أطلب الكثير… لكنني أتمنى من كل قلبي أن أحمل طفلكما بين يديّ قبل أن أغمض عينيّ إلى الأبد." شدّت لمار على يده بنبرة رجاء: "لا تقل هذا يا جدي... أطال الله عمرك." رفع سبابته بهدوء وقور: "حققا رغبة هذا العجوز… طفل واحد فقط! وسأهتم به بنفسي إن أردتما." وابتسم ابتسامة واهنة دافئة. قالت لمار بتردد وجفاف يغزو حلقها: "الأمر… لا يتعلق بي وحدي، يجب أن تتحدث مع يمان أولاً." "أخبريه فقط أنكِ ترغبين بطفل... لا أظنه سيرفض لكِ طلباً، فقد رأيتُ بعينيّ كيف ينظر إليكِ." قضمت لمار شفتها السفلى، وغرقت في صمت مريب ومحرق. (بالفعل… لماذا لم يحدث أي حمل حتى الآن، رغم أننا لم نتخذ أي احتياطات لمنع الأمر ؟) فكرت بعينين مجهدتين وحاجبين معقودين، وكأن الجد أضاء شعلة في زاوية مظلمة غفلت عنها تماماً. وما إن غادر الجد القصر، حتى ارتدت ملابسها بسرعة قياسية وخرجت نحو المستشفى؛ كانت هناك مشاعر غامضة وقابضة تنبض كالشوك في منتصف صدرها. نس

  • حروف بلا صوت    الفصل ٣٤٠

    أطلقت لمار زر المجفف فخمد صوته، وابتسمت عبر انعكاس المرآة بفتور ناعم: "هل اشتقتَ إليّ؟" دفن يمان أنفه في تجويف عنقها الرطب، متنشقاً أريج الشامبو والورد، وقال بصوت خفيض ممتلئ بالشغف: "لقد كنتِ رائعة الجمال اليوم..." نظرت إليه عبر الزجاج البراق وضحكت بخفة دون أن تعلّق. رفع رأسه يلتقي بعينيها بنظرة طويلة وعميقة: "أظنكِ كنتِ سعيدة اليوم… أليس كذلك؟" سألته ببرود لطيف: "حقاً؟" قال بإصرار يفيض حباً: "نعم… كنتِ تبرقين كجمال نجمة انفردت وحدها في سماء صافية." ثم ضمّها أكثر إلى دفء صدره ونبضاته المتسارعة: "أنتِ… ساحرة الجمال." اقترب من أنفاس أذنها يهمس بمرح عذب: "وأنتِ… ما رأيكِ بي؟" ابتسمت بلطف، وتطلعت في ملامحه عبر المرآة بنظرة ثابتة: "أنت أيضاً… رائع الجمال." تذمر بتصنع الغضب والتحبب: "هذا غش! لقد استخدمتِ كلماتي ذاتها!" ضحكت لمار بخفة ونبرتها تنساب بهدوء عذب: "أنا كالمرآة تماماً… كما تنظر إليّ، أنظر إليك." رفعت لمار كفّها الصغيرة تغطي عينيها من ضوء الصباح الشاحب الذي اقتحم الغرفة، بعدما أيقظها طرق خافت ومتواصل على الباب. تنهدت ببطء، ثم أزاحت الغطاء الحريري عنها ونظرت حول

  • حروف بلا صوت    الفصل ٣٦٩

    انحنى نحوها وقال بصوت منخفض خفيض، يقطر بسخرية موجعة قرب أذنها: "هذا واجبي… يا صاحبة الفكر المحدود." لفحت أنفاسه الحارة الشاحبة صوان أذنها، فارتجفت نظراتها لثانية خاطفة، قبل أن تمد كفها نحو صدره لتدفعه بعيداً بجفاء. استقامت في وقفتها، وشدّت قبضتها الصغيرة لتخفي ارتعاشاً ناعماً سرى في أطرافها: "اسمي لمار." قالتها بصوت ناصع ومحدد، كأنها تخطّ حداً قاطعاً يمنع الاقتحام. أجاب بجمود أثقل من سكون الليل، وهو يشبك ذراعيه أمام صدره ويميل بجسده نحوها حتى صار وجهه المظلم بمواجهة وجهها تماماً: "كان سيكون أفضل بكثير… لو بقيتِ تلك الفتاة." التفتت وأعطته ظهرها متأهبة للرحيل، لكنه قبض على معصمها الناعم فجأة، يجبرها على التوقف مكانها. "لماذا لا تنظرين في عينيّ؟" سألها وهو يحدق في ظهرها الملتوي بترقب محروق: "لاحظتُ أنكِ تتفادين النظر إليّ طوال السهرة!" هزّت رأسها بإزعاج ملموس، ثم التفتت بنصف وجهها من فوق كتفها: "ولِمَ يجب عليّ أن أفعل ذلك؟" اقترب منها خطوة إضافية، حتى شعرت بوهج حرارة جسده خلف ظهرها، وقال بصوت خفيض يقطعه توتر مكتوم: "ألا تملكين أدنى فضول… عمّا أصبحتُ عليه بعد رحيلكِ؟" لك

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status