ANMELDENنجت من الموت... لتستيقظ في زمنٍ لا تنتمي إليه. إيلين مروان، طبيبة عصرية، تجد نفسها فجأة في مملكة قديمة تحكمها الدماء والقوانين القاسية، وسط ملوك يشبهون الفراعنة وأساطير كان يفترض أن تبقى مدفونة إلى الأبد. لكن عودتها لم تكن عادية... فبعد سقوط الطائرة الذي كان يجب أن ينهي حياتها، استيقظت بقوة غامضة لا تفهمها، وبجسد يحمل سرًّا مرعبًا. الجميع يعتقد أنها قتلت الأناكوندا الأسطورية، وأن روحها انتقلت إليها، لتصبح "المرأة الحية" التي تنبأت بها الأساطير القديمة. بين ملك يخشى فتنتها، وأمير طيب مستعد للتضحية من أجلها، وآخر جموح يرى فيها مفتاح القوة والسيطرة، تتحول إيلين إلى جائزة يتصارع عليها الجميع... بينما تتكشف مؤامرات أقدم من الممالك نفسها. لكن الحقيقة التي يجهلها الجميع... أن الأناكوندا لم تمت حقًا. بل استيقظت بداخلها. وفي عالمٍ يحكمه الملوك، قد تكون هي اللعنة التي ستسقط العروش... أو الملكة التي ستغير مصير التاريخ. **الأناكوندا: عروس الفراعنة** *حين تعود امرأة من الموت... تستيقظ معها أسطورة لا ترحم.*
Mehr anzeigenكانت مقيدة بالسلاسل والأغلال، لا تعرف ما هي الجريمة التي ارتكبتها وأين هي؟ وكيف نجت من هذا الحادث وكأنها خلقت من جديد بشكل آخر أكثر قوة، بعثت بنفس الجسد ولكنها مختلفة، تنظر حولها للجميع في غرابة ودهشة، حتى جاء لمسمعها صوت قوى وقور يحمل بداخله قوة قائلًا:
-من أنتِ؟ ومن أيّ أرض جئتِ؟
صامتة لا تصدر صوت، ساكنة لا تتحرك، تنظر للمكان الذي توجد به، هو قصر ملكي وهم يشبهون الفراعنة القدماء، وكأنها عادت بالزمن دهرا كاملا، ملابسهم، أصواتهم، حتى هذا القصر، كل ما تتذكره أنها كانت في الطائرة مع أصدقائها وبشكل مفاجئ سقطت الطائرة، ظنت أنها ستموت بل أيّ أنسان بعد السقوط من هذا الأرتفاع مصيره سيكون الموت ولكنها على قيد لحياة، ليست فقط على قيد الحياة، إنها سالمة، لا يوجد بها خدش واحد، صحيحة بالكامل.
ليتردد صوت بهي بقوة مجددا:
أنتِ! ألم تنصتِ لحديثي، أنا أسالك الآن.
أنتبهت لهذا الذي يطرح أسئلة ويتوسط المجلس بهذا الكرسي الذي صنع من العاج، وحوافه على شكل أسد، ويبدو أنه هو القائد أو ربما الملك لكنه صغير السن على ما يبدو، عينيه يحيط بها كمًّ هائل من الكحل ويرتدي ملابس لا تشاهدها إلا فى التلفاز، جسده عريض، يشبه الصخر، وقامته عملاقة، ينقصه أسنان وفك مروع ليتحول إلى وحش كاسر، لون عينيه أسود يزداد حلاك مع هذا الكحل المحيط به، وجهه مترع بقوة غريبة ومروى بعناء الحياة، يزداد جموحًا وهو يشاهدها صامتة حتى أقتلعت الصمت وقالت في رقة لا تناسب الوضع والمقام:
-إيلين، الطبيبة إيلين مروان، ماذا عنك؟ من أنت؟
تردد اسمها في مسامعه، كان يتلذذ بترديده بداخله، فهو اسم ساحر وغريب وأيضا جميل مثلها، ولكنه تجنب هذا الهسيس المتسلل له ورد في وقار قائلا:
-أنا هنا من أطرح الأسئلة وأنتِ هنا في أرضي وقصري وبين أهلي وعشيرتي، وحاشيتي.
أردفت إيلين قائلةً:
-لا أعلم أين أنا؟ وكيف جئت إلى هنا، حتى إني لا أفهم لِمَّ أنا مقيدة بهذه الاغلال، أجساد ضخمة كهذه تخشى وتهاب جسد ضئيل كجسدي! لِمَ تم تقيدى بهذا الشكل! أليست هذه أرضك وأنا هنا في ملكك، إذن أنا ضيفة ومن حق الضيف أن يتم تكريمه واحترامه وليس تعذيبه واضطهاده.
أردف يجاوب في استهزاء وسخرية قائلًا:
-جسد ضئيل بداخله قوة جبارة، جسد ضعيف مع سحر قوى، ألا تعرفين ماذا فعل هذا الجسد الصغير؟ لقد وجدنا أفعي الأناكوندا الضخمة، التي لم يستطيع أحد أن يقترب منها لأعوام تم قتلها، كانت ضريحة الأرض، ممدة، ومن الذي فعل هذا؟ أنتِ! منذ أعوام عدة ونحاول نحن والأجداد التخلص منها؛ لأنها توجد في الغابة التي تقع في منتصف الأرض ولكننا عجزنا، فتسبب هذا بعدم قدرتنا على الوصول للجزء الآخر من الأرض لنستفيد، واليوم جاءت واحدة غريبة الاطوار، قامت بقتلها وتقول أنها ضعيفة.
كانت مصدومة من هول الحديث وقالت في دهشة:
-هل هذه أنا؟ أقصد أنا من فعلت هذا؟ أناكوندا! يا للهول، إن عقلي لا يكاد يصدق، أنا لا أصدق أنني على قيد الحياة، كيف أقتل أفعي بالحجم والقوة التي تصفها ليّ ثم لمَ يتم تقيدى؟ أليس ما حدث شيء جيد، أنكم تخلصتم من هذا الذى يقف في طريقكم ويمثل عائق، أنتم الآن تستطيعون فعل ما يحلو لكم.
نظر إليّها ثم قال بغرابة:
-إن كنتِ قتلت هذه الأناكوندا القوية، فتخيلي قوتك! ثم أنها كانت بحجمها الضخم تقطن الغابة ولا تاتي إلينا ولكنك صغيرة الحجم، تتحركين في كل مكان كما تشائي، هل تظنِ سنتركك هكذا؟
نظرت للجميع ثم قالت بقوة:
-أنا حقًّا لا أعرف ماذا يحدث ولكن لنفكر بالمنطق والعقل، هل إذ كنت قوية هكذا ستمنعني هذه القيود؟ ولو كنتم تخافون مني وتخشون وجودى، أتركوني أجد الطريق للعودة، كل ما أريده أن أذهب لمنزلي، هذا فقط، وأقسم لك يا أنت أني أضعف المخلوقات وأرق الكائنات، وليس هناك نية لإيذاء أحد ولكن لو كنت فعلاً قوية كما تقول فهذا لن يغير شيء بتاتا، قوة غير مجدية، وأنتم يجب أن تشكروني وليس تعاملوني هكذا.
تحدث الأمير سهامي الذي يجلس على يمين بهي، كان هو الآخر طوله فارع، مع جسد عريض وبشرة خمرية،وكان شعره..لم يكن لديه شعر،لقد حلق جميع شعره، تاركا الحرية لرأسه الضخمة، حتى أن شفتاه كانت غليظة مثل ملامحه القاسية، قائلًا:
-وكيف نثق بكِ، ولِمَ نصدق حديثك، أنتِ غريبة ومختلفة.
لينضم هيثمي للحديث وهو ينظر إليّها في شفقة، وهذا هو الأمير الثالث والابن الثالث والاخير للملك حورس، كان لين،هين، طلته جميلة، خفيف الظل عينيه بها دفء ولمعة وكأنه الانسان الوحيد بينهم، ليتحدث قائلا:
ولمَ لا نصدقها، إنها تقول الصدق، اسمك جميل جداً، وغريب، أنتِ حلوة لكنك سامة مثل الأناكوندا، يبدو أنه وبطريقة ما لقد أخذتِ قوتها ويبدو هذا جليا عليكِ، يتحرك لسانك بداخل فمك مثل أفعي، وكأنه يرقص رقصة الموت.
صعقت من حديثه لكنها لم تكذبه، نعم يبدو ما يقوله حقيقة، كيف حدث هذا وما هذة القوة؟ لا تعرف ولكنه الواقع!
أجاب بهي:
-ما تقوله احتمال يا هيثمي، ونحن لا نقبل الاحتمالات، ويجب أن نتوخى الحذر، على الرغم من وجود أساطير لهذا الحديث.
قال سهامي:
-لو كان ما تقوله صحيحا يا هيثمي، فأننا نملك بين أيدينا قوة جبارة، ستحمينا وتجعلنا الأقوى، ونصبح المسيطرين.
تحدث سهامي بشر وغل وحرك نظره بإتجاه إيلين ثم أكمل بقسوة:
-ستنتهي معاناتنا جميعا بدًا من الآن.
أشفق هيثمي عليها ثم قام من مقعده وأتجه نحوها، وطلب من الجنود بفك أغلالها، ثم نظر إليها وقال ببسمة:
-مرحبا إيلين! أنا هيثمي، أمير هنا، ماذا عنكِ يا جميلة لتخبريني شيء، أو أخبريني ماذا يعني اسمك؟ إيلين، وكيف تسكن الشمس بين خصلات شعرك؟ وينعكس البحر في عينيك! تبدين فاتنة.
ابتسمت إيلين وقالت:
-أنا إيلين طبيبة، وإيلين يعنى المرأة فائقة الجمال أو بريق الشمس.
هيثمي ببسمة متبادلة أردف قائلًا:
-كأنه خلق لكِ ومن أجلكِ فقط، يناسبك هذا.
اقترب منها وقال بصوت هامس:
-أصدق كل ما تقولينه وكل حرف، ولكن سينتظرك أيام قاسية، لا تخاف أنا معكِ وساساندك، ربما سهامي وبهي لن يتقبلو وجودك لبعض الوقت ولكن في النهاية سيقبلون بوجودك، وتصبحين حقيقة يتقبلها الجميع.
بادلته الهمس وقالت بصوت بدا كفحيح أفعي:
-لكن لا أريد أن يتقبل وجودي أحد، أريد العودة دون افتعال مشكلة، فليس هدفي أن أظل وأكون جزء منكم، أنا أواجه معضلة كبرى، ولا أعرف كيف ومتي جئت هنا؟ من المؤكد أني حينا سقطت من الطائرة مت ولكن كيف أصبحت الآن هكذا.. لا أفهم شيء!
أنهى هيثمي حديثه قائلًا:
-سنتناقش مرة آخرى ولكن الآن لا تعترض وأخبريهم أنكِ ستساعديهم جميعا دون أدنى شك.
أتجه هيثمي إلى مجلسه وهو ممسك بيدها وقال وهو ينظر لبهي:
-حضرة الملك ما حدث مفيد لنا، لقد تخلصنا من خطرا كان يهددنا لأعوام وأصبح بين أيدينا قوة، من الغباء أن نقف ضدها ونكون أعداء لها، يجب أن نتحالف جميعا.
تململ بهي في مجلسه وحك لحيته الرمادية ثم نظر لسهامي وباقي المجلس؛ ليجد أنهم جميعا يوافقون على هذا الرأى ويويدوه بشدة، أخذ يفكر طويلا ثم حدث نفسه قائلًا:
(لكنها لعنة ستهدد الجميع يا بهي، فهكذا فتنة ستكون خطرا أيضا، امرأة قوية وذكية وفاتنة، ليس هناك أخطر من هذا أم أنني من اتوهم! وربما قد جذبني الجمال وسحرت به، ولكن لأفعل ما هو مفيد وجيد للجميع، سأجعلها مقيمة في القصر وأقبل بوجودها المؤقت لحين أعرف ماذا افعل؟)
خرج عن حديثه بنفسه وقال وهو ينظر للجميع:
-وأنا أقبل بهذا التحالف واتمنى ألا تحاولى العب معي، لأنك ستكون هالكة لا محال.
أثناء وقوفها في البلاط الملكي وبين الأمراء والملوك إذ بحدوث شيء لا يتوقعه أحد، لقد أقتحم جميع الرعية والحاشية القصر، يبدو ثائرين، غاضبين، يريدون قتل إيلين على الفور، لا يتقبل وجودها أحد، بل أصبح وجودها يعكر صفوهم، فإذا بهم جميعهم بلا استثناء يخلعون أحذيتهم ويقومون بتصويبها بإتجاه إيلين، يريدون قتلها والتخلص منها، ولكن هيثمي وقف أمامها، قام بتطويفها بكلتا ذراعيه، تلقى من الألم ما لم يتلقائه من قبل، وهذا كان سبب ليتوقف الجميع عن الهجوم عليها.
صدر صوت هيثمي يهز المكان وقام بإرجعها خلف ظهره وقال بجموح وغضب لم يشعر به من قبل، فهيثمي معروف عنه الين والطيبة:
-يكفي! توقفوا جميعكم، كيف يتجرأ أحدكم باقتحام القصر والوقوف في البلاط الملكى بهذه الهمجية، هلا صمت الجميع ويتحدث شخص واحد فقط لِمَّ كل هذا الصراع.
ليجاوب عليّه أحدهم قائلا:
-نحن نعترض يا أمير هيثمي على وجود تلك الخطيرة بيننا، فنحن لدينا ابناء وزوجات، كيف نأمن عليهم بوجود هذه المخلوقة؟
ويقاطعه شخص آخر قائلًا:
-لقد عرف عنك العدل يا هيثمي، كيف تتهاون بحقنا؟
أردف هيثمي بغضب:
-ولأن عادل وأحفظ حقوق الجميع؛ يجب عليَّ حمايتها، إنها ضعيفة مثلكم بل أنها أرق منكم، كالفراشة هي، ما الخطر الذي تهدده مخلوقة كهذه؟
أكمل سهامي ببسمة شريرة قائلًا:
-يمكنها أن تساعدنا، فلتصمتو جميعا، نعم هي لن تهدد حياتكم ولكنها ستحميكم، ربما وقع تحت أيدينا صيد كبير، وأنت يا هيثمي عن أي حماية تتحدث، هي من ستحمينا، فليست ضعيفة كما تبدو، أتعلمون تلك الأسطورة القديمة التي تتحدث عن المرأة الحية، فلنقل أنها هكذا، أصبحت أفعي متأخذة شكل بشرية.
صعق الجميع وأخذو يتهامسون بين بعضهم البعض، وتفأجا هيثمي بجبروت سهامي، وكيف قام بفضح سر إيلين على الملاء دون خوف، فربما تتعرض حياتها للخطر ويصبح الجميع يريد استغلالها، أما إيلين ارتجفت وشعرت برهبة وخوف أكبر من الموقف، نظرات الجميع تخيفها، وجودها بينهم لا يطمئنها، لا تأمن لأحد حتى لهذا الذي يتخذ دور الدفاع، وذلك الذي يهمه نفسه واستغلال من حوله، يبدو أنها فريسة وضحية للجميع ولن يتهاون أحد فى جعلها تعانى.
وبين كل هذا جئت هاميس خطيبة الأمير هيثمي وهى تبكي، وتشعر بالخوف عليه، بعدما سمعت بهجوم الشعب عليه بالاحذية وأنه أصيب، لتقتحم المجلس ولا يهمها أحد وتبكى حتى أحمرت عينيها قائلةً بعتاب وخوف وهي تحتضنه:
-هل أنت بخير يا هيثمي؟ كيف أصبحت الآن؟ وما تلك الخدوش التى تتلون على جسدك؟
شعر هيثمي بالحرج من ردة فعلها ولكنه يعلم أنها تخاف عليه وبطريقة ما القاء نظرة على إيلين ولاول مرة يشعر أن هذا الحضن الذي يتلاقها من هاميسا يقيده بالأغلال وتلك الكلمات المعسولة تسمم سمعه، وهذا الخوف يجعله يختنق، شعر بعد ارتياح غير مبرر كأنه عصفور سجن في قفص، تمنى لو ينتهى كل هذا وتختفي هاميسا والجميع، ولكن هذا لم يحدث وتمادت هاميسا والتفت إلى إيلين بغضب ثم تحدثت وهى موجهة حديثها لإيلين:
-أنتِ إذن السبب الرئيسي لهذه الجدلات، كأنك لعنة هبطت علينا أيتها الحقيرة، فبسببك ولأول مرة يهان هيثمي، لأول مرة يكون في موقف كهذا، بهي قم بقتلها وأعدامها شنقا على الحال، لنحسم الأمر وننهي كل هذا.
صعق هيثمي وصعقت إيلين فارتجف جسدها خوفا، وتمنت لو تصرخ باكية بأعلى صوت ولكنها التزمت الصمت وهى تنظر بعتاب ولوم إلى هيثمي.
تحدث الملك بهي بأمر ليهدأ الجميع، سيحل كل شيء ولدى القرار الحاسم لكل هذا الفعل والاضطراب القائم.
تحدث سهامي ببرود ونظرة غير مفسرة وهو يتحدث إلى إيلين:
-أنتِ لوحة فنية جميلة يا فتاة وهكذا تفاحة لا يحق لأحد أن يقطفها، فقوانينا تمنع وجود فتاة مثلك وحدها في القصر.
هيثمي بغضب وهو ثائر:
-هاميس أرجوك أدخل إلى القصر عند الجزء الخاص بالحريم، يكفي أنا بخير، وأيضا إيلين تحت رعايتي وحمايتى، ولن تقتل أو تخدش ولو بخدش واحد.
هاميس بغضب:
-ماذا تقصد يا هيثمي؟ عن أي حماية تتحدث، وعن أي رعاية؟ لِمَّ تهتم بكل هذا، هذه.. إنها غير مهمة بتاتا، ارجوك اصمت.
هيثمي بغضب:
-أصمت ِ يا هاميس، ومن فضلك التزم حدودك وأدخلى.
دخلت هاميس وهى تشعر بالغضب ليتحدث هيثمي بقوة:
-أنا ساتزوج إيلين اليوم يا سهامي، كما قلت لا يجب أن تظل وحيدة، وأنا ساتولي رعايتها.
فزع الجميع بمن فيهم بهي وسهامي وإيلين وصعق سهامي ليقول بضحكة ساخرة:
-من سيتزوج من يا هيثمي؟ أنسيت انك ستتزوج الأميرة هاميس.
أردف هيثمي قائلا:
-يحق ليّ الزواج من أربعة.
اعترض سهامي بجموح وقال كالاسد الثائر:
-لا يحق لك يا هيثمي وإيلين لن تتزوج بأحد غيري، هذا قرار من الوزير وانتهى الأمر، أنا من سيتزوجها وإلا لقمت بحرب من أجلها وسأفوز بالطبع.
أجاب هيثمي بنفس السخرية:
-إذن لتعلن الحرب يا سهامي.
زلزل صوت بهي المكان وقال بغضب:
-هيثمي! سهامي! أنسيتما كلاكما أنكما أمراء وأخوة، أنسيتم أنكم تقفون أمام الملك وتتحدثون أمام الرعية، ماذا حدث لكم؟ إنها لعنة وحلت علينا جميعا، ولننهى كل هذا الجدال، إيلين ستتزوج وسأخبركم انا من هو، وهذا قرار ملكي ولن يعترض أحد.
أعترض هيثمي وقال:
-لكنِ أعترض يا بهي، أعذرني أيها الملك، فليس كل ما تقوله صحيح، من أنت لتتحكم في حياتها ومستقبلها، دعوها تقرر بمن ستتزوج، فليس من قوانينا ولا طباعنا الظلم، في النهاية هي امرأة ولا تجبر امرأة على الزواج وهذا وعرف ودين، استقيموا فنحن ننفذ حدود الله.
سهامي بسخرية واستهتار تحدث قائلا:
-وهل أخذت رأيها قبل أن تقول أنك ستتزوجها يا هيثمي أم أنه حلال لك وحرام ليّ.
ليردف هيثمي بغضب قائلا:
-أصمت يا سهامي، فأنا لم اكن سأتزوجها دون موافقة، هذا لم يكن سيحدث، إيلين ستختار بنفسها وإلا لن يجبرها أحد.
بهي بقوة وغضب:
-فلنتحدث بالمنطق يا هيثمي، هذا المنطق الذي تتحدث به دائماً، هو نفسه المنطق الذي تستخدمه، أيعقل أن هاميس ستقبل أن تتزوج بغيرها، سهامي رجل أعزب له أحقية أكثر منك.
هيثمي بجموح:
-وهل أحقية الرجل تقاس هكذا؟ كل الأمر يقاس بقبولها ورفضها هي، هي صاحبة القرار، دعوها وشأنها.
ليتحدث بهي بثقة:
-ولأنك قلت أن أحقية الرجل لا تحسب هكذا أذن إيلين ستتزوجني أنا، وستصبح زوجتي الرابعة وأظن هذا عدل، فلتكفو عن الجدال، فليس منكم أحد سيتزوجها، وإن كانت فتنة سيفتن بها أخوتى، سأنهي هذا الجدال، استعدي إيلين ستتزوجيني اليوم وأمام الجميع وفي فرحة شاملة.
صعق الجميع، تهامس الرعية وصدم سهامي، واختنق هيثمي، ظل ينظر لإيلين طالبا منها وهو يتوسل أن ترفض، فهي صاحبة الشأن وإن رفضت لن يجبرها أحد، لكن لم يجد منها أي ردة فعل، كانت مصدومة من ما يقال أمامها، كأنها لعبة بين يديهم، شعرت أنها ليس لها حق القرار، لقد سلبت حريتها، أصبحت في غابة، بل الغابة ستكون حرة، انتهى كل شي.
(بداخل غرفة هاميس...) تجلس بداخل غرفتها تبكى قهراً علي حزن قلبها، لا تقدر علي مسامحته مطلقاً، ولكن قلبي يريد قربه، يريد وجوده في حياتها.أستمعت لطرق علي باب غرفتها لتجفف دموعها سريعا ونهضت حيث الباب لتنصدم به يقف أمامها ، كادت أن تغلق الباب ولكنه منعها دافعاً الباب بيده ودلف إلي الداخل غالق الباب خلفه قائلا:_ أرجوكِ أستمعِ لى، أنا أعتذر عما بدر منى، كانت لحظة هوجاء من قبلى، وأقسم لكِ أنى نادم عما فعلت.وقفت قباله بتحدى قائلة:_عن أى لحظة تتحدث أنت، لقد كسرت قلبي يا هذا، أستغليت قلبي الذي أحبك وقمت بدهسه تحت قدمك وعشقت زوجة أخيك، كيف لى أن أثق بك أو بحديثك هذا، أنت كاذب ومخادع .حاول التحدث لكنه لم يستطع حين قالت:_ لن تستغل حبي لك بعد الأن هيثمي، لن أصدق أى شئ ستتفوه به، أقسم بقلبي الذي عشقك أننى قد أكتفيت مما تفعل، لا أريد أى خدعة من قبلك، قلبي لن يتحمل المزيد من إهانتك لحبى، أبتعد عنى وعن قلبي هيثمى ، يكفينى ما رأيته منك حتى الأن .نظر لها بأسف وقال:_ أرجوكِ هاميس، أستمعى لى فقط تلك المرة.أتجهت حيث الباب وقامت بفتحة قائلة:_لا أريد أن أراك مجدداً.تركها هيثمى ورحل وأندفعت بعد رح
جاء الليل مسرعا كأنه يريد الاحتفال معهم بتتويج إيلين بل أنه يريد أن يرى الصبر يعوض في النعاية، وأنها أخيرا سترى الجزء الجميل من حياتها بعد ما قاسته، زين القصر بطريقة اجمل من قبل، فالأن سيعوض الشعب إيلين عن كل ما فاتها وعن كل ما قامو به، جاءت إيلين برفقة سهامي ونزلت لحديقة القصر حيث اغلب الشعب كان يصفق ويرمي عليها ورود وهذا جعلها سعيدة وتبتسم. وبينما تلك النيران تشتعل من كل جانب والشعب يرقص جاء طفل صغير وقال لها بحب: -ايتها الملكة الشكر لك، أنت انقذت الجميع، هل تقبلين هذا التاج مني (تاج مصنوع من الورود) ابتسمت إيلين وقالت بفرحة وسعادة: -أنه أجمل هظية تاتيني، جميل مثلك يا صغيري. ابتسمت واحتضنت سهامي وقال له بسعادة: -ما رأيك يا سهامي هل ابدو جميلة بهذا التاج؟ احتضنها وقال لها: -تأخذين العقل وتسحرين العيون؟ اصدر الملك بهي صوتا لكي ينتبه له الجميع وقال بصوت عال بعض الشيء: -اليوم أعلن إيلين أنه ستكون الملكة الأم للمملكة وإن لم تكون زوجة الملك، وانها ستكون الملكة الأم وإن لم تنجب وريث العرش، فما فعلته لنا جميعا يستحق الإشادة والاحتفال بها واعطائها اكثر من تاج ولقب بالاضافة أنها لها
(في غرفة هاميس) كانت الأميرة هاميس مستعدة لتجهيز إيلين وجعلها عروس جميلة، ترتدي أجمل حلة لها وتلألأ كقمر منير في سماء سوداء حالكة.تحدثت هاميس وهي تنظر لإيلينفي المرآة وتضع لمساتها الأخيرة مع تزيين عينيها بالكحل: -يا لك من فاتنة تخطف العيون والقلوب يا إيلين، تبدين حقا جميلة، حينا يراك سهامي لن يصدق نفسه ! ابتسمت إيلين وهي تنظر لنفسها في المرآة ترى كيف أصبحت بعدما اطالت هاميس في تجهيزها لترى أنها اصبحت كملكات مصر القديمة ولكن عيناها الزرقاء المغرية تضيف عليها لمحة من الجمال الاوربي الخالص، فليست مصرية خالصة وليست أجنبية خالصة، بين هذا وهذا، وكأنها في المنتصف.وضعت كفها الصغير حول شفتاها ثم قالت باستفسار: -وماذا وضعت لي بداخل شفاهي لتبدو بهذا اللون الغريب والجذاب، وكيف جعلت شعر رأسي هكذا.، وماذا عن؟ كادت أن تكمل استفسارها ولكن قاطعتها هاميس وقالت: -هيا بنا يجب أن نذهب للمعبد لعقد القرآن ومن ثم نعود مجددا للقصر لإقامة الاحتفالات، والاحتفال بزواجكم مع الرعية والجميع. ابتسمت إيلين بخجل وذهبت مع هاميس للمعبد حيث هناك المكان المخصص لعقد القران، وحينا خرجت من الغرفة وجدت أن سهامي ينتظر
الفصل العشرون | أناكوندابعد حوالي ثلاث ساعات كان سهامي ممسك بيد إيلين ويقف في البلاط الملكي بعد أن قام بتجميعهم جميعا والشعب والجميع، فتحدث وهو ينظر للجميع وبيده إيلين قائلا: -لقد قررت أن اتزوج إيلين، وحمدلله أنك بخير بهي وليس هناك أي أذي أصابك لذلك فاريد. ان اخبرك ان مملكتك وملكك وكل شيء لك سيعود كما كان وأيلين لا تسعى لنهبه منك أو أن تسيطر وتستحوذ عليه، فلقد فعلت ما فعلته لأنها شعرت بالظلم وعدم القدرة على السيطرة على شئون حيلتها، كما تعلمون جميعا حينا جاءت كانت مقيدة بسلاسل واغلال ويتم سلب حقوقه وقد رمي الرعية والشعب عليها بالأحذية، وكانت تعامل بشكل سيء ولكن الأن ليس هناك ما يجول بقلبها أو خاطرها، بهي اهتم بعشيرتك وهيثمي كن مع خطيبتك وانتم ايها الرعية ستكونو كما كنتم بخير وستعود الأفاعي لحجرها سالمة غانمة وبالنسبة لي سيتم عقد قراننا أنا وإيلين وسنكون معا في مكان بعيد عن الجميع نحظي بوقت ممتع، شعر هيثمي بوخز في قلبه وألمه كونه أن حبه انتهي قبل أن يبداء وصراع عشقه اصبح مهدد بالانقرض بل اليوم سيكون ضريح على فراش الموت، أما بهي فلم يكن أقل منه ألما، نعم عاد ملكه وعاد سعبه كما كان لكن