LOGINثراء، رسامة شابة تعيش وحيدة في عالم يملؤه الصمت، لم تكن تعتقد يومًا أن وحدتها يمكن أن تتحول إلى بابٍ لشيء لا يُفسَّر. منذ طفولتها، كانت تشعر بوجود غامض يراقبها… حضور لا يُرى لكنه يُحَس، كظلٍ لا يغادرها حتى في أحلامها. ومع مرور السنوات، بدأ هذا الإحساس يتخذ شكلًا أكثر وضوحًا: رجل يظهر لها في النوم، بعينين فضيتين تحملان برودة الليل ودفءً لا يُفهم. تحاول ثراء الهروب من هذه الرؤى باللجوء إلى فنها، فترسمه مرارًا دون أن تعرف من يكون، وكأن يدًا خفية تقود فرشاتها. لكن في إحدى الليالي، تستيقظ لتجد أن اللوحة قد اكتملت… وكأن أحدًا قد أنهى رسمه بدلًا عنها. ومن تلك اللحظة، يبدأ الحد الفاصل بين الواقع والخيال في التلاشي. أصوات خافتة في الظلام، ظلال تتحرك في زوايا غرفتها، ورسائل غير مرئية تصلها في كل لوحة. حتى يظهر هو… آسر. كائن من عالم لا ينتمي للبشر، ظلٌّ لا ينام، وعينان من فضة تحملان وعدًا بالامتلاك والحماية في آنٍ واحد. بين الخوف والانجذاب، تبدأ ثراء رحلة سقوط بطيء داخل علاقة تتجاوز حدود الحب، إلى هوسٍ لا يمكن الفرار منه. لكن السؤال الذي يطاردها دائمًا: هل آسر حقيقة تسللت إلى عالمها… أم أن عقلها هو من خلقه ليُنقذها من ماضٍ لم يرحمها؟ في عالمٍ يتلاشى فيه الخط الفاصل بين الجنون والحب، يصبح النجاة أصعب من الهروب.
View Moreالوحدة لا تعني أن تبقى دون أشخاص…
أحيانًا تعني أن يبقى معك الشيء الخطأ لفترة طويلة جدًا.” كان المطر يهطل بهدوء فوق نوافذ الشقة القديمة، صوت قطراته منتظم بشكل يكاد يكون مريحًا، لولا ذلك الإحساس الثقيل الذي يملأ المكان كل ليلة. ذلك الإحساس نفسه. إحساس أن هناك من يراقبها. رفعت ثراء عينيها ببطء عن اللوحة أمامها، ثم نظرت نحو زاوية المرسم المظلمة. لا شيء. مجرد ظلال ساكنة. تنفست ببطء وهي تعيد خصلة شعر طويلة خلف أذنها، محاولة تجاهل القشعريرة التي زحفت أسفل رقبتها دون سبب واضح. الساعة تجاوزت الواحدة بعد منتصف الليل. كعادتها. كانت دائمًا تعمل ليلًا. الليل أكثر رحمة من النهار، وأكثر صدقًا أيضًا. في النهار تضطر لسماع أصوات البشر، مجاملاتهم، نظرات الشفقة التي تكرهها منذ وفاة والديها. أما الليل… فالليل لا يسأل شيئًا. الليل فقط يراقب. ابتسمت بسخرية صغيرة من الفكرة، ثم أعادت نظرها إلى اللوحة أمامها. نفس الرجل مجددًا. تنهدت بضيق. “ليس مرة أخرى…” همست بها وهي تضع الفرشاة جانبًا. منذ أشهر وهي تحاول رسم وجه مختلف. أي وجه. لكن في كل مرة ينتهي بها الأمر وهي ترسمه هو. رجل لا تعرفه. رجل يظهر لها دائمًا في أحلامها. أحيانًا يقف بعيدًا وسط الضباب. أحيانًا يجلس صامتًا ويراقبها. وأحيانًا… يقترب منها لدرجة تشعر معها بأنفاسه. لكنها لم ترَ وجهه كاملًا أبدًا. دائمًا هناك شيء ناقص. تفصيلة تهرب منها فور استيقاظها. مرة تتذكر فكه الحاد. مرة تتذكر شفتيه. مرة صوته. وفي كل مرة تحاول الإمساك بملامحه كاملة… تفشل. اقتربت من اللوحة قليلًا. هذه المرة كانت قد نجحت في رسم نصف وجهه تقريبًا. شعر أسود فوضوي. خط فك حاد. شفاه هادئة. لكن الجزء العلوي من الوجه… لا يزال فارغًا. كأن عقلها يرفض تذكره بالكامل. مررت أصابعها فوق خطوط الرسم بخفة. “من أنت…؟” كان السؤال يخرج منها دائمًا دون وعي. وكأن جزءًا منها ينتظر إجابة. لكن الصمت كان الشيء الوحيد الذي يعود إليها. دائمًا. ابتعدت عن اللوحة واتجهت نحو النافذة. المطر بالخارج ازداد قوة قليلًا، والشارع أسفل بنايتها بدا فارغًا تمامًا. كانت تحب ذلك. تحب الإحساس بأن العالم نائم وهي وحدها مستيقظة. لكن الليلة… لم تكن تشعر أنها وحدها. شعرت بذلك مجددًا. ذلك الثقل الخفي قرب كتفها. كأن شخصًا يقف خلفها مباشرة. تجمدت أنفاسها للحظة. لا تلتفتي. قالها عقلها فورًا. لكنها التفتت رغم ذلك. المرسم فارغ. لا أحد. أغمضت عينيها بتعب. “أنتِ تفقدين عقلك يا ثراء.” قالتها لنفسها وهي تضغط بأصابعها على جبهتها. الإرهاق فقط. السهر. الكوابيس المتكررة. هذا كل شيء. عادت نحو الطاولة وأمسكت كوب القهوة البارد، ثم ارتشفت منه قليلًا قبل أن تتجهم. بارد. نسيت أنه موجود أصلًا. تركت الكوب ونظرت حولها في فوضى المرسم. ألوان زيتية. فرش مبعثرة. لوحات نصف مكتملة. وأغلبها… تحمل أجزاء من وجهه. أحيانًا كانت ترسم عينيه دون قصد، ثم تستيقظ في اليوم التالي غير قادرة على تذكر كيف رسمتهما. فتقوم بطمسهما مجددًا. كانت تخاف من ذلك. تخاف من شعور الألفة الغريب الذي يربطها برجل لا وجود له. اقتربت من إحدى اللوحات القديمة الملقاة قرب الحائط. رسم سريع بالقلم الرصاص. يد رجل. طويلة الأصابع. قوية بشكل غريب. لم تتذكر متى رسمتها. لكنها تذكرت الحلم. كانت تمشي داخل مكان مظلم جدًا… ثم ظهرت تلك اليد أمامها. امتدت نحوها ببطء. ولسبب لا تفهمه… شعرت بالأمان. رغم أن كل شيء فيه كان يجب أن يخيفها. أغلقت الدفتر بسرعة وكأنها تهرب من الفكرة نفسها. ثم اتجهت نحو الأريكة الصغيرة الموجودة داخل المرسم. جسدها يؤلمها من الجلوس الطويل. جلست بتعب وأسندت رأسها للخلف. الصمت. ثم… صوت خافت جدًا. تجمدت. صوت أنفاس. قريبة. قريبة جدًا. فتحت عينيها بسرعة ونظرت حولها. لا شيء. لكنها كانت متأكدة. متأكدة أنها سمعتها. أخذت نفسًا عميقًا تحاول تهدئة نفسها. “هذا ليس حقيقيًا…” همست بها. لكن قلبها لم يقتنع. أغلقت عينيها مجددًا. وبدون أن تشعر… غفت. --- الضباب كان في كل مكان. باردًا وكثيفًا لدرجة أنها لم تستطع رؤية شيء أمامها. ثراء كانت تمشي ببطء، حافية القدمين، بينما يلتف الضباب حول ساقيها. المكان صامت بشكل مرعب. لكنها لم تشعر بالخوف. بل بذلك الشعور القديم نفسه… الترقب. كأنها تعرف أنها ليست وحدها هنا. توقفت خطواتها فجأة. هناك شخص يقف بعيدًا. مجرد ظل طويل وسط الضباب. شعرت بقلبها يقفز بعنف داخل صدرها. هو. رغم أنها لم ترَ وجهه بوضوح. كانت تعرفه. دائمًا تعرفه. تحرك الظل ببطء نحوها. خطوة. ثم أخرى. حتى بدأت ملامحه تتضح تدريجيًا. شعر أسود. جسد طويل. ومعطف داكن يتحرك مع الريح. لكن وجهه بقي غامضًا. كأن الضباب يرفض كشفه. توقفت أنفاسها عندما اقترب أكثر. قريب جدًا. لدرجة أنها شعرت ببرودة جسده قربها. ثم انحنى قليلًا نحوها. وكاد يهمس بشيء… لكنها استيقظت بعنف. شهقت وهي تعتدل بسرعة فوق الأريكة. أنفاسها متسارعة. وقلبها يخفق بقوة مؤلمة. المرسم لا يزال مظلمًا إلا من ضوء المصباح الأصفر الخافت. مررت يدها المرتجفة فوق وجهها. “تبًا…” نظرت نحو الساعة. الثالثة والنصف فجرًا. نامت أقل من ساعة. تنهدت بتعب، ثم رفعت عينيها نحو اللوحة أمامها… وتجمدت. اقتربت منها ببطء. لا. لا يمكن. كانت متأكدة أنها لم ترسم هذا الجزء قبل النوم. لكن الآن… هناك خط جديد. مجرد خط خفيف جدًا بالقلم الأسود. منحنى بسيط يشبه بداية عين. شعرت ببرودة تسري داخل أطرافها. اقتربت أكثر. لمسته بأصابعها. اللون لا يزال رطبًا. تراجعت خطوة للخلف فورًا. “لا…” همست بها بخوف. هي لم ترسمه. كانت نائمة. نائمة تمامًا. نظرت حولها بسرعة. الغرفة فارغة. الباب مغلق. والنوافذ كذلك. إذن كيف…؟ توقفت أفكارها فجأة عندما شعرت بشيء. رائحة. رائحة خفيفة جدًا. مطر… ودخان بارد. اتسعت عيناها ببطء. هي تعرف هذه الرائحة. رغم أنها لا تتذكر من أين. شعرت بقشعريرة قوية تزحف فوق جلدها. ثم… جاءها الإحساس مجددًا. ذلك الإحساس الثقيل بأن أحدًا يقف خلفها مباشرة. توقفت أنفاسها. هذه المرة كان أقوى من أي وقت سابق. حتى الهواء بدا مختلفًا. أبرد. أثقل. كأن الغرفة امتلأت بشخص آخر. شخص يراقبها بصمت. أغلقت أصابعها بقوة حول الفرشاة التي بيدها. لا تلتفتي. لكنها استدارت بسرعة رغم ذلك. لا أحد. شهقت بحدة وهي تحدق في الظلام. “من هناك؟” صوتها خرج مرتعشًا. الصمت. فقط صوت المطر بالخارج. لكن… شيئًا ما تحرك داخل زاوية الغرفة. شيء صغير جدًا. كأن الظل نفسه ارتجف. ابتلعت ريقها بصعوبة. “من… هناك؟” همست بها هذه المرة. لا إجابة. لكنها شعرت به. بوضوح مرعب. شعرت بأنفاس باردة قرب عنقها. قريبة جدًا. لدرجة أن شعرها تحرك بخفة. اتسعت عيناها بصدمة. وقف جسدها بالكامل. لا. لا. هذا مستحيل. ثم… جاءها الهمس. منخفض جدًا. خافت لدرجة أنها لم تعرف إن كانت سمعته فعلًا أم تخيلته. > “اقتربتِ…” شهقت ثراء بعنف واستدارت بسرعة. لا أحد. الغرفة فارغة تمامًا. لكن الفرشاة سقطت من يدها المرتجفة فوق الأرض. وقلبها… لم يتوقف عن الخفقان بجنون.مرّ يومان.يومان كاملان دون مطاردة.دون معارك.دون ظهور للملك القديم.ودون أن تهتز الغابة بين العالمين تحت أقدام جيشٍ قادم من السُدُم.ومع ذلك...لم يشعر أحد بالراحة.لأن الجميع كانوا يعلمون أن الهدوء الحالي ليس سلامًا.بل انتظار.انتظار لشيء مجهول يقترب ببطء.استيقظت ثراء على دفء مألوف.دفء أصبح جزءًا من صباحاتها.فتحت عينيها ببطء.لتجد نفسها كما اعتادت خلال الأيام الأخيرة.بين ذراعي آسر.كانت رأسها فوق صدره.وإحدى ذراعيه تحيط خصرها بإحكام.أما الأخرى فكانت فوق شعرها وكأنه حرسها طوال الليل.ابتسمت دون وعي.ثم رفعت رأسها قليلًا.تأملت وجهه.ذلك الوجه الذي حاولت رسمه مئات المرات.الوجه الذي لاحق أحلامها لأشهر طويلة.الوجه الذي غير حياتها كلها.بدت ملامحه هادئة أثناء النوم.هادئة بشكل يناقض الرجل الذي يستطيع إسقاط مدينة كاملة إذا غضب.مدت أصابعها نحو خده بحذر.لكن قبل أن تلمسه...أمسك يدها.دون أن يفتح عينيه.ابتسمت فورًا."كنت مستيقظًا."قال بصوت ناعس:"منذ ربع ساعة تقريبًا."ضحكت بخفة."وتتظاهر بالنوم؟"فتح إحدى عينيه."كنت أستمتع.""بماذا؟"اقترب منها أكثر حتى كادت أنفاسه تلامس وجهها
ابتسم الملك القديم.رغم أن يد آسر كانت تطبق على عنقه بقوة كافية لتحطيم جبل.رغم أن الظلال الفضية والسوداء كانت تعصف بالمكان كله.رغم أن الأرض نفسها بدأت تتشقق تحت أقدامهما.ابتسم.وكأنه انتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.أما آسر...فلم يعد يشبه نفسه.كانت عيناه مضيئتين بالكامل.فضة نقية تحترق داخل العتمة.والغضب الذي يملأه لم يعد غضب رجل.بل غضب عالم كامل.قال بصوت جعل الهواء يرتجف:"أنطق اسم أمي مرة أخرى... وسأجعلك تتمنى لو بقيت ميتًا."ضحك الملك القديم.ضحكة هادئة.مستفزة.ثم نظر مباشرة إلى ثراء الواقفة خلف آسر.وكأن يد آسر حول عنقه لا تعنيه."هل ترين؟"همس لها."هذا هو الوجه الحقيقي الذي لم تريه لكِ بعد."شعرت ثراء بقشعريرة.لكن ليس خوفًا.بل غضبًا.لأنها أدركت شيئًا.ذلك الرجل يحاول استفزاز آسر عمدًا.يحاول دفعه إلى فقدان السيطرة.يحاول تحويله إلى الوحش الذي كانه يومًا.فخطت خطوة للأمام.رغم صرخة سيرين:"ثراء لا!"لكنها لم تتوقف.رفعت رأسها بثبات.ونظرت مباشرة إلى الملك القديم.ثم قالت:"أنت خائف منه."ساد الصمت.حتى آسر التفت إليها.أما الملك القديم...فتوقفت ابتسامته لثانية واحدة.ث
لم تنم ثراء تلك الليلة.حتى بعدما هدأت النار داخل المدفأة، وحتى بعدما غطّت العتمة الكوخ والغابة معًا…ظل عقلها مستيقظًا.كلمات آسر.نظرة سيرين.اسم الملك القديم.كل شيء كان يضغط فوق صدرها بثقل غريب.كانت مستلقية فوق الفراش الخشبي الصغير داخل الغرفة، بينما الضوء الفضي المتسلل من النافذة ينساب فوق الأرض بهدوء بارد.أما آسر…فلم يكن بجانبها.شعرت بذلك فورًا.فتحت عينيها ببطء، ثم اعتدلت قليلًا تنظر حولها.الغرفة فارغة.لكن رائحته…ما تزال هنا.رائحة المطر والدخان البارد.وضعت يدها فوق صدرها تحاول تهدئة ذلك القلق الذي بدأ يتسلل إليها.ثم نهضت بهدوء.خرجت من الغرفة بخطوات بطيئة حتى وصلت إلى الصالة الصغيرة داخل الكوخ.وهناك…رأته.كان واقفًا خارج الكوخ قرب البحيرة السوداء.ظهره إليها.والمطر الفضي الخفيف يتساقط فوق شعره الأسود الطويل.توقفت للحظة تتأمله بصمت.حتى من بعيد…كان يبدو وحيدًا بشكل مؤلم.فتحت الباب بهدوء وخرجت إليه.وفور أن اقتربت—قال دون أن يلتفت:“كان يجب أن تنامي.”ابتسمت بخفة.“وأنت؟”ساد الصمت.ثم قال بهدوء:“الحراس لا ينامون كثيرًا.”اقتربت أكثر حتى وقفت بجانبه.كانت البحير
استمرت النار مشتعلة داخل المدفأة الحجرية، ترسل وهجًا ذهبيًا خافتًا فوق جدران الكوخ الداكنة.لكن رغم دفئها…ظل التوتر يملأ المكان.كانت ثراء تجلس قرب النافذة بصمت، بينما الضباب الفضي بالخارج يتحرك ببطء بين الأشجار السوداء.أما آسر…فكان واقفًا في الجهة المقابلة، ذراعاه معقودتان، وعيناه لا تفارقان سيرين منذ لحظة دخولها.وكأن وجودها هنا وحده نذير كارثة.لاحظت سيرين نظرته أخيرًا.ثم قالت ببرود هادئ:“إن استمريت بالنظر إليّ هكذا، سأعود وأتركك تواجه المجلس وحدك.”أغمض آسر عينيه للحظة بضيق واضح.“أنتِ لا تأتي إلى هنا إلا حين تكون الأمور سيئة.”رفعت حاجبها.“لأنك دائمًا تجعل الأمور سيئة.”كادت ثراء تبتسم لولا القلق المسيطر على قلبها.كان واضحًا أن هذه طريقتهم المعتادة في الحديث.حدة تخفي خلفها خوفًا حقيقيًا على بعضهم.اقتربت سيرين من الطاولة الخشبية ببطء، ثم وضعت شيئًا صغيرًا فوقها.خاتم فضي أسود غريب.تجمد آسر فور رؤيته.أما ثراء…فشعرت بطاقة باردة تخرج منه.“ما هذا؟”أجابتها سيرين بهدوء:“خاتم تتبع.”اقترب آسر ببطء.عيناه أصبحتا أكثر ظلمة.“لمن؟”ساد الصمت لثانية.ثم قالت سيرين:“وُجد داخل