LOGINظل داميان ينظر إلى الشاشة، بينما كان نوا يحاول تثبيت الهاتف في وضع أفضل.ظهر وجهه الصغير كاملًا هذه المرة، وشعره الكيرلي مبعثر فوق جبينه.ابتسم داميان.هكذا أفضل.اقترب نوا من الشاشة قليلًا.عمي، أنت متعب؟توقفت ابتسامة داميان للحظة، ثم هز رأسه.أنا بخير.ظل نوا يراقبه بعينين ضيقتين.لكنك تبدو متعبًا.مرر داميان يده على وجهه، ثم قال:وأنت؟ هل أنت بخير؟أومأ نوا.هل أزعجك أحد اليوم؟هز نوا رأسه.هل تحتاج شيئًا؟هز نوا رأسه.ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.أريد فقط أن أراك.سكنت ملامح داميان للحظة.ثم قرّب هاتفه منه أكثر، حتى امتلأت الشاشة بوجهه.ها أنت تراني.ضحك نوا.أنت قريب جدًا.ابتعد داميان قليلًا.هكذا؟أجل.ظل يراقبه للحظات.وبعدها قال بهدوء:هل تناولت طعامك؟ابتسم نوا.سآكله.متى؟الآن.أومأ داميان.جيد.هل لديك كل ما تحتاجه؟أجل.توقف داميان لحظة، ثم أضاف:وإذا احتجت أي شيء، اتصل بي وأخبرني بنفسك. لا تنتظر حتى يسألك أحد.أومأ نوا بحماس.حسنًا.ابتسم داميان.أرني ابتسامتك.ضحك نوا.ظهرت ابتسامة داميان معه دون أن يشعر.وبقي الاثنان يتحدثان لدقائق، بينما لم تعد ملامح داميان تشبه الرجل ال
وصل داميان إلى الشركة، وكان الإرهاق ظاهرًا على وجهه.التقط جوك ذلك منذ اللحظة الأولى التي دخل فيها المكتب، فتبعه بعينيه وهو يخلع معطفه ويضعه فوق المقعد.كان وجه داميان أكثر هدوءًا من المعتاد، لكن عينيه حملتا أثر ليلة لم ينم فيها بما يكفي.قال جوك :هل كل شيء بخير؟رفع داميان عينيه إليه.أجل.ظل جوك يحدق فيه لثوانٍ.ثم ضيّق عينيه وكأنه يحاول اكتشاف الكذبة المختبئة خلف تلك الإجابة القصيرة.لم يقتنع، لكنه عرف أن محاولة استخراج شيء من داميان في تلك الحالة أشبه بمحاولة انتزاع سر من جدار.انفتح الباب، ودخلت كلوي دون استئذان.رأت جوك، فتوقفت نصف ثانية.تلاقت عيناهما.كان في نظرتها شيء يقول عجوز منحرف بغيظ، بينما رد عليها جوك بنظرة باردة كأن مجرد رؤيتها في المكتب تسبب له صداعًا مزمنًا.قالت كلوي دون أن تعيره اهتمامًا:داميان، أريد زيادة راتبي.رفع جوك حاجبه، ثم نظر إلى داميان وكأنه ينتظر تفسيرًا منطقيًا لهذا الهجوم الصباحي.التفتت كلوي الى داميان.قلت لي بالأمس إنك ستزيده لي.حدق بها جوك.متى قال ذلك؟التفتت إليه ببطء.هل سألتك؟فتح فمه.وبدا للحظة وكأنه يبحث عن رد يحفظ ما تبقى من كرامته.ابت
بعد انتهاء العشاء، عاد الرجال الثلاثة إلى منازلهم، لكن كل واحد حمل معه أثرًا مختلفًا من تلك السهرة.في منزل جيمس، وقف أمام المرآة، يتأمل بدلته وساعته الفاخرة، ثم لم يرَ فيهما سوى الرجل الذي بدا أقل من داميان وماركوس.تذكر راحة ماركوس، وابتسامة إيميليا له، فاشتد قبضه على الكأس قبل أن يقذفه نحو المرآة.تحطم الزجاج.قال وهو يحدق في انعكاسه المتشظي:لدي مشروعي الخاص، ومع ذلك ما زال داميان يبدو أفضل مني. وحتى ذلك الأشقر، بملابسه البسيطة، كان أكثر أناقة.صمت للحظه ثم تغيرت نبرة صوته، وكان شيء جديد سامّ يتشكل داخله:سأحصل على ما أريد. لن أبقى الرجل الذي ينظر إلى الآخرين من الأسفل.اما عند داميانكان واقفًا في شرفته.السيجارة بين أصابعه، والدخان يتلوى أمام وجهه.لم يستطع طرد صورة واحدة من رأسه.ابتسامة إيميليا.لكنها لم تكن له.كانت بسبب ماركوس.ارتجفت أصابعه حول السيجارة، وانحنى رمادها قبل أن يسقط على الأرض.ذلك اللعين...لا يملك ثغرة سلبية، ومسالم بطريقة مستفزة.لم يكن يبحث عن معركة.المعارك واضحة، والخصم يعرف أنه يُحارب.أما هو، فكان يريد شيئًا آخر.طريقة تجعل ماركوس يخسر...دون أن يعرف حت
كانت كلوي ولورين تنظران إلى بعضهما، وكأن كل واحدة منهما تنتظر من الأخرى تفسيرًا لما يحدث.أما الرجال الثلاثة، فكان لكل واحد منهم حضوره المختلف.جلس داميان مستندًا إلى المقعد، إحدى ساقيه فوق الأخرى، لم يكن يحتاج إلى رفع صوته أو تغيير ملامحه. مجرد وجوده كان كافيًا لثقل حضوره.رفع كأس الماء، ارتشف منه ببطء، ثم قال لجيمس دون أن ينظر إليه:كيف حالك؟بخير.ابتسم ماركوس وهو يلتقط قطعة حلوى من الطبق.جميل، لأنني بدأت أشعر أن هذا العشاء يحتاج إلى شخص بخير فعلًا.ضحكت كلوي دون قصد، بينما وضعت لورين يدها على فمها كي تخفي ابتسامتها.التفت داميان إلى ماركوس.أنت دائمًا تتحدث كثيرًا؟رفع ماركوس حاجبه.فقط عندما يكون الصمت مخيفًا.ثم أضاف بابتسامة لطيفة:وأنا أحاول إنقاذكم منه.خرجت ضحكة خافتة من إيميليا في المطبخ، كونها تخيلت ماركوس كقط يلعب مع أسد منزعج.التقطها داميان فورًا.لم يتحرك، لكن أصابعه توقفت حول الكأس.أما جيمس، فالتفت نحوها للحظة، وكأن وجود ماركوس ذكّره فجأة بكل شيء لا يملكه.تحدث داميان ببرود:يبدو أنك معتاد على إنقاذ الآخرين.ابتسم ماركوس.أحاول، لكنني أحيانًا أفشل بطريقة لطيفة.ثم أ
ما إن وصلت الفتيات إلى المنزل حتى بدأت كلوي ولورين الاستعداد.كانت كلوي تتحرك بين الغرف بسرعة، تحمل الملابس بيد ومستحضرات التجميل باليد الأخرى، بينما كانت لورين تحاول ترتيب المكان وإخفاء كل ما يمكن أن يكشف مقدار الفوضى التي عاشها المنزل خلال الأيام الماضية.أما إيميليا، فكانت تقف في المطبخ تجهز الطعام، وتراقب الفوضى من بعيد.قالت كلوي وهي تخرج من غرفتها:لا أريد أن يكون احتفال عودتك مملًا.نظرت إليها إيميليا.ومن قال إنني أريد احتفالًا أصلًا؟أشارت كلوي إليها بفرشاة الشعر.أنا قلت.وهذا يكفي.بعد وقت قصير، رن جرس الباب.ركضت كلوي وفتحته.كان ماركوس يقف أمامها بابتسامته الواسعة، يحمل كيسًا في يده.مساء الخير.ثم رفع الكيس.أحضرت شيئًا مهمًا.نظرت كلوي إليه.ما هو؟الحلوى.والشيء الأهم...أحضرت نفسي.حدقت فيه كلوي.قال ماركوس بثقة:هذه هدية لا تتكرر كثيرًا، حافظوا عليها.ضحكت كلوي دخل ماركوس.وهذا لأنني أؤمن أن التغيير يجب أن يحدث للناس السيئين فقط.جلست كلوي وهي تراقبه.إذن أنت تعتبر نفسك جيدًا؟جلس أمامها.أنا مشروع جيد، لكنني ما زلت تحت التطوير.ضحكت لورين.أما إيميليا فهزت رأسها و
عادت إيميليا إلى المكتب، اتجهت إلى كلوي مباشرة.أخبريني مجددًا، ما اسمه؟رفعت كلوي رأسها عن الملفات.بوك.جوك.توقفت كلوي لحظة، ثم قالت بلا اهتمام:لا يهم. في كلتا الحالتين، هو مجرد عجوز بغيض منحرف.التفتت إيميليا إلى لورين.لماذا أشعر أن هناك أشياء كثيرة تغيرت أثناء غيابي؟خفضت لورين عينيها نحو الملفات.أشياء بسيطة فقط.ضيقت إيميليا عينيها، لكنها قررت ألا تضغط عليها.جلست إلى مكتبها وبدأت العمل.كانت تحاول تعويض غيابها بكل ما تملك من احتراف، ففتحت الملفات واحدًا تلو الآخر، وبدأت تراجع التفاصيل بدقة، حتى اهتز هاتفها.ماركوس.+99رسالهفتحت الرسالة.كنت مشغولة مع قريب لي، ولم أنتبه إلى رسائلك.جاء رده سريعًا:وهذا سبب أنني لم ألح عليكِ. قلت لنفسي إن كان هناك شخص يستحق وقتك، فمن العيب أن أنافسه.رفعت إيميليا حاجبها.ثم ظهرت رسالة أخرى:لكنني أشعر أنني أستحق تعويضًا بسيطًا.كيف؟عشاء.ترددت لحظة، ثم كتبت:لا يمكن لن يسمحن لي قم بحجزي قبلكلا أطلب إلغاء الحجز.ماذا تطلب؟اسمحي لي أن أكون جزءًا منه.حدقت في الشاشة.ثم ظهرت رسالة أخرى:أقسم أنني ضيف لطيف. آكل بهدوء، وأضحك في الوقت المناسب، ول







